الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
لا تبكِ علي اللبن المسكوب Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by سامية جامع   
Thursday, 15 July 2010 09:50

  لا تبكِ على اللبن المسكوب .. عبارة قراتها في  أحد الكتب إلا أن هذه العبارة لفتت نظري؛ لأن  بعض الناس يعتبر الوضع الذي نشأ عليه .. وعرفه الناس به وتكونت في أذهانهم الصورة الذهنية عنه على أساسه .. يعتبره وضعا ملازماً له لا يمكن تغييره .. فيستسلم له، و يتناسى أن دوام الحال من المحال, فاذا وقع مالا تحمد عقباه, وتغير الحال إلى حال آخر بكى على مامضى،  فما قيمة الندم والبكاء على ما فات؟؟... منذ أيام قليله مرت علينا  ذكرى الخمسين لاستقلال الصومال وطننا الحبيب, ووجدت الكثير من الصوماليين يبكون على أمجاد مضت فما قيمة أن ينجذب المرء بأفكاره ومشاعره إلى حدث طواه الزمن ليزداد قلبه لوعة وحرقة؟؟
 إن العودة للماضي والتباكي عليه لا يكون إلا ابتغاء العظة والاعتبار والتزود من التجارب السابقة بما يجنبنا الزلل ويعرفنا سر ما وقعنا فيه من خطأ لنتقيه في المستقبل، أما العودة للأمس القريب أو البعيد لنجدد حزناً أو نفتح جراحاً وندور حول أنفسنا وحول مأساة مرت بنا فهذا مما يكرهه الإسلام...  يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (استعن بالله ولا تعجز,ولا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل قدّر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان) فان البكاء لن يحيي من مات ولن يعيد ما فات.
مجتمعاتنا لا تجتهد في العمل وحل مشكلاته،  وإذا نظرنا في واقعنا وقارناه بواقع المجتمعات المتقدمة سنجد الفرق بيننا كبيرا جدا, انظر إلى  اليابان, رغم هزيمها فى الحرب العالمية الثانية واستسلامها، ورغم  إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناجازاكى، و ما فعلت القنبلة الذرية من دمار إنسانى وبيئى، لم يستطيعوا تدمير الروح القتالية الفولاذية للشعب الياباني،  الروح التي يمتلكها اليابانيون من حبهم لبلدهم فهم على إستعداد ليدفعوا حياتهم دفاعا عن وطنهم، بل إنهم يفضلون الموت عن قبول الهزيمة لوطنهم،  فاصبحت اليابان خلال وقت قياسي أقوى دولة تكنلوجيا في العالم بجهود ابنائها, فهل ياترى نحن كصوماليون نمتلك هذا القدرة العجيبة من الإرادة والعزيمة في حب الوطن لنتجاوز محنة الواقع؟
إننا في حاجة إلى العمل  لنحقق ما نريد وما نتطلع إليه, ولنا في رسول الله القدوة والمثل الأعلى فها هو "كارليل" في كتابه الأبطال يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرتبة الأولى؛ لأنه تفرد عمن سواه من المائة شخصية التي ذكرها "كارليل" بأنه قام بتجسيد وتنفيد الدعوة التي جاء بها على أرض الواقع والممارسات فيما وقف الآخرون ومنهم أنبياء ورسل عند حدود الدعوة فلم ينشئوا دولة ولم يقيموا حضارة فما أحوجنا اليوم إلى العودة لسنة رسولنا الكريم وأن نتوج الكلام بالعمل، وما أجمل قول أمير المؤمنين على رضي الله عنه:(لا خير في قول إلا مع العمل) فعلينا بالعمل وصدق الله العظيم إذ يقول: (وقل اعملوا  فسيرى االله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون).
أما سبب  نشأت قصة المثل القائل: "لا تبكِ على اللبن المسكوب" يقال أن أحد التلامذة الانجليز كان يأوي إلى فراشه كل ليلة ليتذكر ما وقع فيه من أخطاء، وكان هذا يصيبه بهم وقلق كبير, وذات يوم فوجئ هذا التلميذ وأصدقاؤه بالمعلم يدخل عليهم الفصل ومعه كوب من اللبن وضعه أمامهم، وتعجب التلاميذ وأخذوا يصرفون أبصارهم تجاه كوب اللبن وهذا الأستاذ، والأستاذ ساكت لا يتكلم.. وفجأة ضرب هذا الأستاذ كوب اللبن بيده فكسر، وسال اللبن على الأرض، ثم أمر هذا المعلم تلامذته أن ينظروا إلى هذا اللبن السائل، وقطع الزجاج المنكسرة، وقال لهم: "إنكم لن تستطيعوا أن تعيدوا هذا الكوب إلى ما كان عليه، وما عليكم إلا أن تلملموا هذا الزجاج المتكسر، ثم تواصلوا العمل مرة أخرى"، ومن ساعتها تعلم هذا الصبي ألا يندم على أخطائه إلا بالقدر الذي يفيده في المستقبل من دروسها.
وفي النهاية نحن  أمام خيارين لا ثالث لهما:
- أولا: أن نظل نبكي على اللبن المسكوب .. ونظل نبكي على خسران الأمن و السلام المفقودين في الوطن، وعدم القدرة على إحراز الغايات والنجاح.
- ثانياً: أن نفيق من غفلتنا .. ونترك ما سقط منا .. وننهض محاولين التعويض ما استطعنا.
هذان هما الخياران أمامنا  .. وأعتقد يقينا أنهما الخياران الوحيدان أمامنا .. فأختاروا أيهما شئتم؟!.
 
بقلم: سامية جامع
 
 

تعليقات حول الموضوع

avatar علي جامع - الكويت
أختار الثاني يا سامية جامع ولكننا قوم نعمل فرادى... ولا نعرف روح الفريق
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar FBI OF SOMALIA
شكرا لك انت سامية جامع خصوصا وكثرالله من امثالك
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar سيف الدوله
مقال رائع اشكرك يا اخت ساميه ولك الجزيل
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar سيف الدوله
مقال رائع اشكرك يا اخت ساميه ولك الجزيل
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar سيف الدوله
مقال رائع اشكرك يا اخت ساميه ولك الجزيل
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
شكرا يا سامية علي مقا لك الرائع
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar علي الطبلاوي
كم كنّا نتمنّى أن توجد رائدات صوماليات يشاركن العمل الإسلامي والإجتماعي بصورة واقعية وقد أتى دورهنّ وهاهي الأخت سامية رائدة من الرائدات الصوماليات فجزاهاالله خير الجزاء ولتحي لأمّتها.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar جمال حسين
شكرا للاخت سامية جامع على هذا المقال الرائع...انا دائما مع الخيار الثاني ...وادعوا دوما الى النهوض من جديد...واستخدام العقول السليمة الى تغيرالوضع الى افضل...فهيا الى التغيير سواء بسواء....فلننهض من الغفلة التي نحن فيه على الله يرشدنا الى طريق الصلاح....
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
موضوعك جميل ياسامية واحيكى على مناقشتك على موضوع يتحدث جانب كبير منه عن الامل والارادة فى تغيير الذات وان نحن جميعا اصحبنا فعلا نبكى على اللبن المسكوب ونقول لو كنا زى زمان ماكان الحال اصبح كذلك ومثل مقولة كاتب ان الانسان لايتوقع التغيير مدام هو فى نفس الحال يجب ان يغير مافى نفسه اولا ليجد التغيير فى كل جانب من حياته اجدادنا القدماء تاثروا بحكم وافعال اجدادهم الاولون وترعرعوا على تلك الحكم والمواعظ و الارادة الجميلة فى الحياة ولكنهم صدموا من قسوة الغربة لكنهم جعلوا الامل فى احفادهم واولادهم وها نحن كدورنا كابناء واحفاد لاهالينا الذين وضعونا نحن الامل للتغيير والتعمير ولكن ليس العكس ان نحن ننظر للماضى وكم كان هناك امجاد واشياء جميلة دفنت معا الوقت لا كل شى جميل نحن الذى نصنعه ونراه فا كما قلتى فى كلامك الجميل يجب ان ناخذ العظه من ماسبقونا وليس نجلس نبكى عى اللبن المسكوب واحيكى واشكرك مرة اخرى على طرحك الموضوع الراقى هذا والى الامام دائما
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar فيصل الغامدي
شكرا علي التعليق الرائع لجميع الذينا ساهموا ومع السلامه





الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى