الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
تطورات سياسية متزامنة، ومشاهد متباينة الإيقاع Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by حسن هاشم عبدالله   
Wednesday, 14 July 2010 14:38

قراءة في الصيف السياسي القائم في الصومال

 يمكن وصف المشهد السياسي الصيفي في البلاد بأنه مثل عواصف رملية مختلفة الإتجاهات ومتنوعة الإيقاعات، وتشترك جميعا صفة الهبوب والتحور ، ولكنها تفترق في إتجاهات مسار التحول، وطبيعة الدوران ، وذلك في إطار حيز جغرافي محدد، وهوالمشهد الذي بدأت إيحاءاته منذ عقدين من الزمن تقريبا ، وتحديدا بعد انهيار الحكومة المركزية في يناير عام 1991م، ومن ثم تعاملت مختلف القوى السياسية الوطنية والفاعلة معطياته بطرق وآليات، وربما بعقليات متفاوتة أدت مع تراكم وقائعها، وتكريس أطرها إلى حصيلة تكاد أن تكون متغايرة ومتمايزة، وهي القوى التي دخلت في الميدان السياسي بأجندات مختلفة وليست معها برنامج سياسي مشترك أكثر من التعاون في تقويض أركان وإسقاط النظام ، وعجزت قيادتها السياسية سواء في فترات تأسيسها أو فترات عملها المندفع بتقويض النظام، وذلك لأسباب يرتبط بعضها تباين قيادات الجبهات في انتماءاتها الاجتماعية وخلفياتها التاريخية، ويرتبط بعضها الأخر خارج مسئوليات تلك القيادة، ويتصل بالدول والجهات الداعمة التي أسس بعضها في عواصمها، والبعض الآخر تعاون معها في الغاية نفسها.
 

وهوالمشهد ذاته التي تباينت نحوه مواقف الدول الإقليمية والدولية ما بين متخذ لذلك الواقع السياسي الناجم من انهيارالحكم العسكري القائم في البلاد بالعقدين والشهورلحظة ثمينة، وفرصة نادرة ينبغي تكييفه بما يتوافق مع طموحاتها التاريخية وينسجم مع مصالحها السياسية والاقتصادية ،ويتطابق مع مطالب أمنها القومي المتميز بامتداد المنابع وتنوع المصادر، وأخرى تفاعلت معه باعتبار ذلك الواقع هزة وانتكاسة سياسية يجب احتواءها، ومن ثم تجاوزها سريعا إدراكا بخطورة استمراره، واستشراء فرقعاته على المنطقة ، وبالتالي تفاعلت معه بحسن نية وظن شبه معزولة تقريبا عن الفهم الحقيقي لجوهر الأزمة والرؤية العلمية المستندة بالدراسات العلمية والمهنية ، وبالتواصل والتعاون المديد إلى الماضي ،وإلى أخرى لجأت بالتعامل مع الواقع ببرودة دبلوماسية ، وبرؤية تاريخية مفصولة عن طبيعة الواقع السياسي السائد وركائزه ، وبعدم التوافق فيما بينها بالاستقلالية في مساعيها وجهودها السياسية الموسمية في غالبها ، وذلك حفاظا على ورقة التوت، وحرصا على إبقاء خيوط الاتصال والتواصل مع الوضع في البلاد متصلا .

 وتبدو مظاهرهذا الاختلاف في تعامل مختلف القوى السياسية الثلاثة مع مرحلة مابعد انهيارالحكومة المركزية ونتائجها على الأوضاع القائمة في البلاد ومراكزها ( مقديشو، جروى وهرجيسا)، حيث يسود المحافظات الشمالية الأربعة الرئيسية المتحدة بما يسمى" صومال لاند" الاستقرارالأمني المؤمل، من أصل ثمانية عشر محافظة على مستوى البلاد ، ومن ثم الاستقرار السياسي القائم على التعددية والتدوال السلمي في الحكم، و تتفق تلك الأحزاب الثلاثة فيما بينها بالشراكة السياسية ،وبقواعد اللعبة السياسية وسقف المناورة، والحفاظ على المكتسبات السياسية والأمنية، والاحترازعن المسارالسائد في الجنوب، وإقصاء زعماء الجبهة عن مقاعد السلطة، وجرت في 26/06/2010م انتخابات رئاسية شاملة باتساع تلك المحافظات إلى جانب بعض المديريات في محافظة سول الواقعة محل نزاع بينها وبين إدارة "بونت لاند" القائمة في المحافظات الثلاثة، حيث يشمل إدارة حكمها بعض من مديريات تلك المحافظة ، وهي انتخابات تواترات آراء المراقبين الدوليين والمعلقين بإشادتها وتزامنت انعقادها مع عيد الاستقلال الخمسين عن الاستعمار البريطاني في المحافظات ذاتهاعام 1960م وصوتت فيها أكثر من مليون ومائة ألف ناخب ، وفاز فيها الحزب المعارض (كلمي) بنسبة 49،9% وحاز الحزب الحاكم (الحزب الديموقراطي والأمم المتحدة) بنسبة 33%، والأخير المعارض( مؤتمر الرعاية والعدالة) من جانبه حاز بنسبة 17%
 بينما تسود المحافظات الوسطى والجنوبية العشرة معاناة عدم الاتفاق والتوافق السياسي ، وتصفية حسابات سياسية واجتماعية سابقة وطائلة خلفتها النظم الحاكمة الأجنبية منها والوطنية المتوارثة ، وتعدد مراكز تجاذب القوى، واعتماد خيار السلاح للتعامل مع التحديات والأزمات المصاحبة بالحياة عموما وبالذات العاصمة التي سادتها حالة من القتامة السياسية المتمثلة بعجز يائس من نهضة النظام القائم من مستطيله وشريطه الضيق المتآكل ، وباعتماد كلي للقوات الأجنبية ، وبخلافات طاحنة متكررة بين أقطابه الرئيسية و بحروب متواصلة بين القوى المختلفة الموجودة في الساحة بأجنداتها المتقاطعة، وفرقعات من الانفجارات والقصف الشبه اليومى تقريبا وهي الحروب التي اتخذت التيارارت السياسية المتعاقبة منذ انهيار الحكومة المركزية في المحافظات وسيلة لقهرالخصم السياسي والآخر رغم اختلاف حدتها من مرحلة إلى أخرى أومن حرب إلى آخر، وهي حالات تحدث في الغالب بعد الفراغ الناجم من انهيار المفاجىء لحكم النظم العسكرية المستبدة ذات القضمة النابية.
 و إضافة إلى ما سبق من اختلاف للتعامل المتمايز بين سكان المحافظات الشمالية والجنوبية في مرحلة مابعد انهيارالحكومة المركزية يوجد أسباب أخرى إضافية مترابطة، والتي جعلت التمايز بين المشهدين القائمين مبررا إلى حد ما ، ومن ثم يجعل الاستمرار في اتجاهاته المتقاطعة محتملا، علما بأن العلاقة بين التمايز في المشهدين عكسية، حيث أن ما يتوفر هنا في المحافظات الجنوبية من خصائص يوجد العكس تقريبا في المحافظات الشمالية، وأولى هذه الأسباب : -
 1- أن المحافظات الجنوبية كانت ومازالت مركز الثقل للبلاد، ومركز أو بؤرة قادرة على التحكم عن بعد ، بالإضافة إلى التأثير والجذب عن حولها من المحافظات إلى الحالة والوضعية السائدة فيها ، وذلك لا من حيث عدد السكان، وحجم المساحة، ووفرة مصادر الطاقة والطبيعة فيها، بل وجود عاصمة البلاد فيها ، والتي تتركز فيها العديد من المؤسسات والمراكز الخدمية، وتتواجد فيها الكثير من المرافق الحيوية والموارد البشرية، وتنتشر فيها مقر الكثير من المؤسسات العاملة بالإغاثة الانسانية وبالتنمية البشرية، ويوجد فيها الكثير من الممتلكات العامة المنقولة منها وغيرالمنقولة ، وهي كلها أمورتبعث بمرتزقى السلاح بالسعي غير المخجل إلى استيلائها، وجعلت الأطراف المختلفة والقوى السياسية المتعاقبة والمتناقضة الأهداف ومتقاطعة المصالح تسعى إلى سيطرتها سيطرة كاملة ، ومن ثم راهنت بذلك سيطرة بقية المحافظات الأخرى بطريقة أوبأخرى معتبرة بذلك محاولات الإنفصالات واعلانات الإدارات المختلفة من حين لآخر في المحافظات المجتمعة والمنفردة مجرد مناورة، وتعبير سياسي يائس من استعاذة العاصمة بريقها وهدوئها المعهود ودورها الرائد أكثر مما هو تعبيرحقيقي قائم على حقائق جيو سياسية وجيوبوليتكية.


 2- أن خريطة الاجتماعية للمحافظات تتميز عن غيرها من المحافظات الأخرى بمكونات عرقية مختلفة، و بتركيبة سكانية شديدة التنوع والتركز في المنطقة والمحافظة الواحدة، وشديدة الثناثر في طول المحافظات وعرضها، وتعرضت كلها تقريبا بغزو ثنائي متبادل دفاعي أوهجومى، وذلك نتيجة فقدان السلطة الحاكمة المركزية ،وباحتكاكها الجوارى الطبيعى، وبندرة الموارد أوالماء والكلأ في بعض المناطق، فضلا عن النزاعات الحدودية المتداخلة نتيجة تداخل سكان القبائل فيمابينها، ورغبة التمدد والتوسع من قبل قبيلة معينة على حساب قبائل أوقبيلة أخرى، وتصرفها عند التمكن بالسيطرة كما لو أن التاريخ يغفر، والذاكرة يمكن مسحها أونسخها ،أولا يجد المظلوم حيل تمكنة من رد إعتباره المظلوم، وصون مكتسباته، وقامت العديد من الدهسات والتجاوزات المخزية، خصوصا بعد تمادي تلك القبائل الاستثمار السياسي لفظائعها الأخلاقية وجرائمها الإنسانية، مما يعني إن تلك التركيبة السكانية المتنوعة تحمل فيما بينها الكثير من الضغائن المتبادل، وبالتإلى يجعل امكانية الاتفاق على صياغة وقاعدة سياسية مشتركة من ناحية، ومتفقة من ناحية أخرى أحلام صعبة المنال، خوفا من المصير المجهول حتى وان كانت تلك القاعدة تحمل عائدا يعم الجميع، وفائذة تصل الكل
 3- ان سلطة التقليدية لرؤساء ووجهاء القبائل في المحافظات الجنوبية بما فيها العاصمة أصبحت تضعف مع تصاعد وتيرة العنف إلى الدرجة التي يمكن وصفها حاليا بأنها منعدمة، وذلك لأسباب يتصل بعضها بالعهد الاستعماري، واختلاف تعامل السلطة الاستعمارية الانجليزية في المحافظات الشمالية عن الإيطإلى في المحافظات الجنوبية، وبعضها الآخر يتصل عامل القرب والبعد جغرافيا عن مركز الثأثير والحكم في البلاد بعد الاستقلال وهي العاصمة، وبالتالى قلة التأثر والوصول بالثقافة والتوجهات السائدة والصادرة عنها ، والتى كانت تهدف رغم التفاوت في درجة القدرة والجدية فيما بين النظم إلى تقوية سلطة الدولة وسيادة القانون، وتشجيع التجانس والتعايش الأهلى فيما بين المكونات جميعا، وإرساء دعائم المواطنة، وتقليل فعالية السلطات الأخرى بمافيها التقليدية والدينية ،بالإضافة إلى فترة العشرين السنة الأخيرة تفريبا التى فقدت السلطة التقليدية حيادها اللازم، ونزاهتها الضرورية لأداء مهامها، وتدهورت مكانتها الاجتماعية أمام المجتمع عموما، وانضمت باختيار او بإضطرار تحت ألوية القوى السياسية المتحاربة، حتى أصبحت في الكثيرمن الأحيان نواعق رسمية أوشبه رسمية لأمراء الحرب وأصحاب المصالح في الحروب، مما يعنى بشكل اوبآخر أنها كانت طرفا في الأزمة والحرب، وليست طرفا في مساعى الحلول السلمية، وتهدئة الفورانات الرمادية منها والمشتعلة، ومن ثم تركت قيادات تلك السلطة بوعي أو بغير وعي حامل السلاح ليعربد في الساحة كيفما شاء دون أن يكون له إيمان رادع، وضمير مؤنب، وسطة شرعية أوتقليدية يأخذها في الاعتبار عند تصرفه المشين والغوغائى في الغالب.
 4- ضعف سلطة المرجعيات الدينية المعتبرة، وفقد هيبتها المعهودة ، وذلك بسبب وفاة غالبية رموزها ووجهائها، بالإضافة إلى سيادة الانحطاط الأخلاقي المصاحب باستمرارية الحروب، وتزايد صعوبة الحياة والعيش، وشدة تصاعد وتيرة العنف، ومن ثم حذت حذو قيادات السلطة التقليدية من الانحياز تقريبا للأطراف المتحاربة، ولكن الفرق بينها وبين السلطة التقليدية هو أن الأخيرة عند ما انطفأت شعلتها للأسباب المذكورة انحازت إلى القوى السياسية المتحاربة وانضمت إلى صفوفها ، بينما السلطة الدينية أصبحت قوى سياسية موازية سواء المحسوب لها أوالمستعير باسمها، و من ثم قامت بأدوار سياسية غير موفقة، وبتنفيذ مخططات لاعلاقة لها بتاريخها المجيد، وذخيرتها المليئة بتقديم التضحيات في سبيل العطاء والدفاع عن الكنز الديني وحفظه من الاندثار، وخصوصا الأيدولوجية السائدة المفتخرة بانتمائها للإسلام حاليا، والعاملة بإصرار نادر إلغاء الآخر إلغاء كاملا، وذلك ليس فقط حكمه بالكفر والطاغوت بمجرد الخلاف الفقهي والفكري معه، وقتل ذويه، وانما إلى جانب ذلك بنبش قبوره واستخراج جثثه، واستباحة أمواله، وحرق تراثه ورأسماله العلمي، وقامت من جانبها رد فعل تدافع عن ذاتها، وتثبيت شخصيتها وحفظ رصيدها التاريخي، كما أنها من الجانب الآخر أصبحت نوافذ لاشفاء وغرالصدور وذهاب الغيظ ، ومنابر تتنفس من خلالها التركيبات السكانبة المعرضة للظلم والاعتداء والتهميش الاجتماعي، ودائرة للفئات الاجتماعية الذين عندهم نوازع للنهب وميول للقتل والتخريب والتدمير، واستقطبت مثيلاتها في المنطقة الإقليمية والدولية بغض النظر عن هويتهاالعقائدية ، وتفرغ ما كان عندها من المركب النقص المتراكم.
 5- الهجرة الإجبارية والاختيارية للعقول وقيادات الرأي المحلي والمجتمع المدني في البلاد إلى الخارج، والتي كانت تمارس نشاطها الحيوي عبر الحراكات الخافتة، والمنابر الاجتماعية والملتقيات المختلفة، والصحافة الموجهة، وذلك نتيجة اليأس والسأم من نهاية الحوار عبر السلاح، والتفاوض تحت خطوط النار، وقيام القوى المتحاربة بطريقة مباشرة أوغير مباشرة بتقييد الحركة وتكميم الأفواه، وتهديد القتل والاغتيال، وعدم السماح سماع صوت محايد آخر غير صوت الرصاص، ودوي المدافع والانفجارات، وأصبحت الساحة شبه خالية تماما من وجود صوت ثالث متماسك فيما بينه يكدح ويسهر بوقف النزيف، وتهدئة الموقف، وإعادة الرشد المفقود إلى ذويه، ومن ثم هاجرت تلك العقول إلى الخارج خصوصا بعد تزايد الانفلات الأمني ، والانفساخ السياسي و تنامي التدخلات الخارجية المتقاطعة الخطوط في مصالحها المختلفة، وتعيش حياة وحالات اكتئاب صعبة في المهجر.
 6- أنه نتيجة للتعددية في القوى السياسية المتحاربة ومراكز الحكم،، وما صاحب ذلك من الإنفلات الأمني والانقسام الاجتماعي- السياسي في المحافظات الجنوبية بما فيها العاصمة أصبح الوضع مهيأ للتدخل الأجنبي الكاشف واستقطاباته المتجاذبة، وهو التدخل الذي لم يعد قاصرا فقط بالتدخل السياسي المعروف ، وإنما وجد إلى جانب وجود الأول تدخلات فعلية أخرى تنوعت بين ثقافية وأيدولوجية عاقرة مدمرة متعددة الأوجه والأغراض كانت تأتي من قبل منظمات ومؤسسات مشبوهة، ومن ثم تحولت المحافظات الجنوبية بما فيها العاصمة إلى مكان التقاء بين مصالح أطراف متناقضة الأهداف، مثل منطقة تجارة حرة بين كثير من الأطراف المعروضة ببضائعها المتنوعة في المصادر والنوعية، واعتمد هذا لتدخل لتحقيق أهدافه بتعددية القوى والانقسام القائم ذاته وتكريسه، والعمل على إضعاف القدرة في أداء النظام الشرعي القائم، والانتهاك على الثوابت والسيادة للدول والأمم ، واستباحة الموارد، ، كما أنه من الجانب الآخر اعتبرت القوى السياسية المتحاربة وجود التدخل بأنه ضامن لوجودها وضرورة لبقائها في الساحة بسبب الدعم المقدم إليها من قبلها ، مما أدى إلى الزيادة في اشتعال اللهيب، واستمرار الحروب، وتكريس التمايز.

 وإذا كانت هذه بعض من الأسباب التي توضح ركائز التمايز بين المشهدين الحالين، فإنه ينبغي التأكد من ضرورة الاستثناء من المحافظات الثلا ثة المنضوية تحت حكم إدارة " بونت لاند" والتي استطاعت منذ تأسيسها عام 1998م الاحتفاظ بخصوصية سياسية تتسم الوقوف بين خيار الانفصال السياسي المتبجح في المحافظات الشمالية، والارتباط بالتفسخ السياسي والانفلات الأمني واللامنتهي السائد في الجنوب ، ونجحت إلى حدما، تأسيس وترسيخ نظام سياسي قائم بالتداول السلمي، والتعايش الأهلي، ويعمل بتوفيرالخدمات الضرورية، وتقوية البنية التحتية رغم ما حدث مرارا من حروب مماثلة من حيث الأسباب والوسائل بالتي تجري حاليا في المحافظات الجنوبية، وذلك رغم ما يمخر فيها حاليا من اختراقات أمنية نافذة أدت إلى مقتل أعضاء من البرلمان المحلي، وبعض من موظفي مختلف مجالات التشريعية والإدارية والقضائية في النظام الحاكم ، وصولا إلى المحاولة الاغتيالية الأخيرة التي نجا منها محافظ مدينة بوصاصو مؤخرا، هذا بالإضافة إلى ما كانت تعاني به سابقا من اتخاذ القراصنة في مياهها مراسي وقواعد أرضية تهدد بها النقل البحري الدولي المار بالمياه الإقليمية والدولية، وهما المصدرين الأكثرخطورة في استقرار الوضع هناك نتيجة للإمكانيات المادية والطاقات الفائقة التصور التي يملكهما المصدرين، بالإضافة إلى هذا ايضا طبيعة العلاقة العدائية والسابقة بين رئيس إدرة "بونت لاند" سابقا وبين الأخيرة سواء في فترة رئاسته في" بونت لاند"، أوفي فترة رئاسته الحكومة الانتقالية الفيدرالية من جهة ، وامتداد الجسور بينهما في فترة سنوات حكمه الأربعة، وما ترتب على ذلك من تراكمات مشحونة متبادلة بين الطرفين، فضلا عن نبرة الخطاب المستفزة من قبل المسؤليين في الإدارة الحالية إلى تلك التنظيمات .
 والتمايزات هذه بالنسبة للمحافظات الشمالية تبقى فارقا ملموسا بالنسبة للمحافظات الجنوبية، وتكاد تنعدم أوجه المقارنة بينهما حيث أن المحافظات الشمالية يسود فيها الوحدة في القرار السياسي المخول للنظام السياسي المنتخب ، ويوجد مجلس للشيوخ تجتمع تحت مظلته مختلف المرجعيات التقليدية، وهوأعلى مرجعية موجودة في النظام، وآخر للوكلاء المنتخب والبالغ عددهم بـ82عضوا في كلا المجلسين ، بالإضافة إلى ذلك وجود ميثاق عمل متفق بين الإتجاهات والأحزاب السياسية المتنافسة بدلا من التعددية الفسيفسائية في مجالات الحياة في الجنوب، وهي الوحدة التي بدأت مع بداية إعلان الانفصال في مايو 1991م، وكرست بها قيادات النظام الثلاثة المتعاقبة في الحكم منذ ذلك الوقت ، هذا فضلا عن وجود وعي اجتماعي حول أهمية الحفاظ على المكتسبات الحالية، والابتعاد عن المسار السائد في الجنوب و توفير مناخ سياسي يحترم الحريات العامة، ويشجع تنمية القطاع الخاص، واستقرار أمني جاذب للآخر و للعقول العائدة من المهجر .
 

ورغم ما للا نتخابات الأخيرة من إشادة مؤملة إلى حد ما، فإن بدايات التحول السياسي المنتظربعد تولية الحزب المعارض الفائز في الانتخابات لأول مرة في تاريخه السياسي، فإنه يوجد الكثير من الملاحظات القالقة حول أثر نتائجها على الوضع والاستقرار السياسي ، وهي ملاحظات يمكن أن تبدد أوتحقق حسبما تتفاعل قيادات الحزب معها من حنكة سياسية، وعقلانية رشيدة ، وأولى تلك الملاحظات هي:-
 1- أن علاقة الحزب الفائز بالحاكم سابقا خضعت للكثير من الجراحات والتصادمات، وتعرضت بعض من قيادات الحزب الفائز في الفترة الماضية لحالات الإقصاء والاعتقال والمضايقات والتهميش من قبل السلطة الحاكمة، كما كانت بين الحزبين خلافات حول بعض بنود ومضامين الدستور وتفسيراتها القانونية خصوصا الفترة الأخيرة من قرب الانتخابات ، وتأجيل موعدها أكثر من مرة من قبل الحزب الحاكم، وهي الخلافات التي أدت إلى تزايد شحنات العداء السياسي، وسخونة المنافسة الانتخابية بينهما، وحشد طاقاتهما الاحتياطية والجاهزة للمغالبة على الآخر، ومن ثم جعلت بعض من القيادات العليا للحزب الحاكم بعد غلبة الحزب المعارض وفوزه عن الحاكم مثل الأمين العام ومسئول الدعاية الانتخابية للحزب تطعن شرعية فوز الحزب، وطالبت تأجيل إعلان نتائجه، وحذرت من استعجال مغبة إعلانها على استقرار الوضع القائم ، مما يعني إمكانية أن يتطور التجاذب المتوقع في خيط اللعبة السياسية إلى مايمكن تأثيره سلبا على الاستقرار المشهود، واحتمالية أن يفقد الحزب الفائز ثقة وتعاون شريحة واسعة من التركيبة السكانية، وأن تترجم مظاهر ذلك عصيان مدني وسياسي، وتباطؤ في قبول نتائج الانتخابات نفسيا وعمليا إلى حراكات وضغوطات سياسية تؤدى مع النهم السياسي الواضح أن يفقد الرشد والصبر للتعامل معها
 2- أن التركيبة العضوية للحزب الفائز هي تركيبة غير متجانسة، حيث أنها تتكون مزيجا من قيادات الحركة الوطنية سابقا أي الجبهة، والمنشقين عن الحزب الحاكم، والعائدين من المهجر، بالإضافة إلى الذين تعرضو للإضطهاد والإقصاء السياسي عن فترة حكم الحزب الحاكم ، ويشتركون جميعا الرغبة الجامحة للوصول إلى السلطة والشراهة في الحكم ، مما يعنى إمكانية صعوبة التوافق فيما بين أعضاء الحزب في توزبع الحقائب والمناصب، وبالتالى يتعرض الحزب لعثرة سياسية تجعله عاجزا عن تشكيل حكومة متجانسة الأعضاء، وقادرةعلى مواجهة التحديات القائمة والمستجدة، وتنفيذ برنامجه الانتخابي وطموحاته السياسية، ووعوداته المربوطة في عنقه ، ومن ثم تؤثر سلبا على تماسكه الداخلي من ناحية، واستقرار الوضع السياسي من ناحية أخرى.
 3-- أن الخلفية الشخصية لرئيس الحزب الفائز هي خلفية وظيفية أي إدارية وسياسية أكثر مما هي قيادية وأمنية، حيث أنه تولى حقيبتي التجارة والتخطيط ومهام أخرى دبلوماسية في فترة السبعينات، وفي ظل الحكومة المركزية سابقا، ثم رأس الجبهة التي حاربت النظام العسكري، وهيأت الوضع الذي أدى انفصال المحافظات الشمالية عن الجنوب، وتولى حقائب أخرى مماثلة مثل المالية في فترة الانفصال لاحقا، ثم استقال عنها، وأسس حزبه المعارض والمستقل، وتجاوز عمره السنوي على 74سنة، ويكاد يشرف على الثمانيين من عمره، وأن الفترة التي تزامن حكمه وخصائصها تتطلب ديناميكية في الحركة، وصرامة في القرار السياسي، وجاهزية للتعامل مع احتمالات مباغتة، وتعبئة أمنية مستمرة، ومهنية استخباراتية ومعلوماتية تصد الخروقات النافذة في الأغلب، والآتية من قبل التنظيمات المشبوهة والمجهولة الهوية، وتسد الباب أمام التفلت الأمني، وهو ما نجح رأس النظام المنتهية ولايته براعتها، ولا يتوافر في الغالب على القيادات المدنية التي ليست لها خلفيات عسكرية وتدريبات أمنية ، مما يعنى احتمالية أن يحدث خلل من قبل رئيس النظام في ترتييب التوازانات، ومجالات التشديد والتركيز والاهتمام، وتحديد آليات التعامل المثلى كل على حدها .
 4- أن القاعدة الأساسية للمعادلة السياسية سواء كانت الحزبية منها أوالعامة خاضعة للقاعدة القبلية هناك، ولايمكن فصل الانتماءات السياسية عن الانتماءات القبلية وطبيعة علاقاتها الثنائية، كما لا يمكن فصل الانتماء القبلي لمسئولي الأحزاب عن انتمآتهم القبلية، وهوأمر وإن بدا غير مكتوب أومنصوص في الميثاق المعمول به، أومستخدم بصورة علنية في الحوارات والتفاعلات السياسية إلا أنه ظاهر الأثر في الحياة السياسية، وتوازناتها المتغيرة عموما، وفي المحافظات الشمالية خصوصا ، وذلك رغم استطاعة الأحزاب بما في ذلك الفائز مؤخرا في الانتخابات الأخيرة استيعاب جمبع الأطياف الرئيسية للمكونات الاجتماعية، حيث أن الانتماء القبلى لرئيس الحزب الفائز مع الانتماء الفبلى لمسؤلي الحزب الحاكم سابقا تميزت بالجفاء المتبادل بفترة طويلة، وهو الجفاء الذي يمكن أن يتحول إلى جفاء سياسي متبادل بين الحزبين، وبالتالي فإن هذ الجفاء يمكن أن يأخذ مظاهرعديدة تشمل المقاطعة، والقصورعن التعاطي الايجابي مع العمل السياسي وأداء الواجب الوطني مثل دفع الضرائب، والالتزام الدستوري ، ويتصرف الحزب الفائز من جانبه توجهات أخرى غير وفاقية، وهو ما يمكن ان يؤثر سلبا على الاستقرار القائم، علما بأن قيادات الحزب استثمرت في خلفيتها الجبهوية لاستدرار العواطف واكتساب الأصوات.
 وهذه المشاهد السياسية المتمايزة السائدة هذا الصيف في كل من المحافطات الجنوبية، والشمالية الغربية، والمحافظات الشمالية الشرقية تبدو أنها في طريقها كل في اتساعه ،واختياره الحر سواء المفروض منها أوالمتاح أمامه ،حيث أن المحافظات الجنوبية ماضية في غوغائيتها الدورية، وحروبها العنفوانية بين الأيدولوجيات العاقرة فيما بينها من جهة، وبينها وبين القوات الإفريقية المرشحة لزيادة عددها إلى ثمانية آلاف جندي، فضلا عن القادم بينها وبين التدخل الأثيوبى المتوقع دخوله تحت مظلة" إيجاد"، وذلك بعد استغاثة رئيس النظام ومطالبته بالمدد المنقذ والعاجل في القمة الاستثنائية المنعقدة للدول الأعضاء في منظمة "إيجاد" في يوم 5 من هذ الشهر الجارى في أديس أبابا وليس بينها وبين النظام كما يتوهم البعض، وهي القمة التي وافقت بحضور الرؤساء جميعا بتدخل دول الجوار، ومن ثم يذهب كل في البحث بإلحاح جشع عن سند وحليف يقوي ظهره، ويشد أزره دون وازع ايماني وأخلاقي رادع، وغياب أوتغييب وعي اجتماعي وجماعي مدرك عن معالم المرحلة التالية ومدى عمق الغور، والانتحار السياسي الذي تصنعه قيادات تلك الأيدولوجيات، والنظام الواهن يأيديها بإغفال أوتعمد إلى سكان المحافظات الجنوبية الهائمة على وجهها، و ترمي مصير الوطن بأكمله وراء ظهورها.
 والمحافظات الشمالية الشرقية( بونت لاند) تبدو أنها مضية في صيفها السياسي غير الساكن، حيث أن الخروقات الأمنية في طريقها إلى التزايد النوعي ، وهي خروقات من الصعب قولها أنها قائدة إلى تقليب الوضع رأسا على عقب، ودفعه نحو التقكيك إلى الهاوية، ولكنها مع تزايدها المتنامي قادرة على التحدي مع أجهزة النظام المختلفة، واستنزاف موارد النظام وإرباك تماسكه وتوازنه، وإبقائه في حالة تعبئة مستمرة، وإثبات عجزها أمام ملاحقة العناصرالمنفذة للعمليات التفجيرية، وحالات الاغتيالات المتوالية، وتشتيت جهودها وتضليل مصادرمعلوماتها الأمنية، وهي مرحلة إضعاف ربما تكون حسب المخطط المتبع سابقة عن مرحلة الانقضاض، بالإضافة إلى ذلك ملاحظة حراكات القراصنة، وإتخاذها قواعد ومصالح ومساكن في مختلف المناطق والمدن التابعة لسيادة النظام، وهو ما يمكن في المرحلة القادمة أن يدفع بين الاثنين ضرورة التعاون الثنائي المضاد للنظام إن لم يكن الآن قائما.
 أما المحافظات الشمالية ( صومال لاند) من جانبها مضية في اختيارها السياسي، وهو اختيار قابل للارتجاج السياسي، و احتمالات الزعزعة غير الحتمية في وقوعها، وهو أمر مرتبط بمدى تحلي القيادة الجديدة عقلية غير جبهوية تقدم القوة من الحكمة، واعتبار الأطراف الأخرى وتعاملها مع نتائج الانتخابات مجرد عملية سياسية تتسم بالشد والجذب والهزيمة والانتصار والفوز والسحق الدورية الطبع.

وأخيرا ينبغى الإشارة إلى أنه يمكن استنتاج عامل مشترك واحد في مظاهر التمايز هذه بين تلك المشاهد السياسية في المحافظات المختلفة جميعا وهو الانتهازية النمطية رغم التفاوت في الدرجة بين المحافظات فيما بينها ، وهي أن كل الأطراف والقوى تمارس ازدواجية متناقضة تتعارض مع طبيعة مهمتها الوظيفية، ومستوى رقيها الاجتماعي والحضاري، وتاريخ تجاربها التاريخية والسياسية، حيث أن العلاقة بين الخيار الديموقراطي المتبع هناك في المحافظات الشمالية منهجا وممارسة، وبين عضوية وثمثيل امرأة واحدة في مجلس الشيوخ غير المنتخب، وامرأتان في الوكلاء المذكور العدد، وتسمية الحزب الفائز باسم أحد أبناء رئيسه الحالي وغيرها من الحالات علاقة مباهاة شكلية أكثر مما هي حقيقية. 
 

كما أن العلاقة بين الإسلام وبين نبش القبور، وسرقة الجثث، ومكافأة المجرم ، وتهجير السكان ونزوحهم، وتعطيل مصادر حياتهم، وخطف الأطفال، والجمع بين قتل النفوس البريئة وصيانة حقوق الحيوانات مثل حظر لجم الحمار، وحرص فرض مظاهرالإسلام وإقامة شرائعه، وتحريف أحكامه، وتزييف نصوصه، والاهتمام بجمع الزكاة وتوزيعها العادل وتصريف مصارفها الشرعية وبين النهب واستباحة أموال وممتلكات الناس هي من جانبها علاقة عكسية وليست تطابقية.
 

 كما أن طبيعة العلاقة بين الدولة الإسلامية في المرجعية والممارسة ، و بين طرح خطاب مجرد من الالتزام العملي ومفروغ المضمون، واهتمام دائم بين تلميع الذات، وملأ الأرصدة في البنوك، ومواجهة التحديات بتعلىمات أجنبية، وإرشادات إشارية نتيجة الضعف في المعرفة والخبرة القيادية والسياسية وربما البصيرة الطبيعية ، وفساد سياسي مخزي ومستشري وسط الهيئات المختلفة للنظام، وعجز سياسي متزايد هي أيضا علاقة متقاطعة ، وهوما يمكن الفهم من خلال تلك الانتهازبة معالم الصيف السياسي المتكرر وبمميزات الشخصية السياسية الصومالية التي تعيش بالاستعارة والتقمص والتمثيل في ممارستها السياسية، وتقوم دوما ما لا يتوافق مع وضعيتها الاجتماعية غير الجاهزة والناضجة من ناحية والعاجزة عن تحمل مسؤليات جسيمة مثل هذا المستوى من الحجم من ناحية أخرى ، وهو العجز الذي استوقفنى أثناء قراءتي ، وتأملي بالحديث النبوي الذي رواه شداد بن أوس عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك عند تعريفه للفرق بين العاقل والعاجز، وتفريقه في المعنى الشائع ،وترسيخ معنى مختلف بينهما، وحدد العاقل على أنه الحاسب والقاهر بنفسه، ويتهم نفسه بقصورها الدائم، ويدرك عواقب ممارسته، ويفكر بيوم الحساب، والعاجزهو الذي تقود شراهته وشهواته ورغبته غير الجامحة إلى حيث تشاء، ومن ثم يتمنى على الله مع تفريطه، واستمراره في الغي الكرم والعفو دون التوقف والإنابة إليه ، ومن ثم وصف طبقا للنص " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من اتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني." فهل هذا العجز البائن في معنى الحديث، والقائم حاليا في تقمص الشخصية الدينية ، والممارسة السياسية العاثرة والمجردة عن التوقف مع الذات، ومراجعة الموقف، وأخذ الاستعداد اللازم في المحافظات الجنوبية علاقة ؟... . والله المستعان 
 

حسن هاشم عيدالله
 مقديشو- الصومال

 

تعليقات حول الموضوع

avatar بشير عبد الله احمد {طالب جيبوتي }
ما شاء الله مقال يستحق القراءة والفهم
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبد الله احمد
من روائع المقالات في هذا الموقع ما شاء الله كاتب ماهر
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar صومالي أصيل
مقال رائع يحتاج الى قرائته عدة مرات نظرا لما يحتويه من تحليلات متصلة مع الواقع الصومالي ...بارك الله فيك وأتمنى بأن يكون بعض الكتاب الصومالين المتعلمين مثلك ويكتبون بحيادية تامة عن الواقع الصومالي وبعدسة رجل مثقف فائهم ويحاول بان يكون جزئا من حل المشكلة الصومالية والتي يعاني منها كافة الصومالين من شمالهم الى جنوبهم وحتى الإراضي الوصومالية المحتله من قبل الحبوش الأنجاسز

حفظ الله الصومال وأهله من كل مكروه
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبداللة عيسي
ما شاء الله مقال لن يمحي من ذاكرة قارئهابسهولة وله من العبرة والتدبر اهمية لا تحصي، فجزي اللة كاتبها ومحللها ومطلعها.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى