|
تفجير كمبالا.. وقيمة الاستثمار |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
أنور أحمد ميو
|
|
الأربعاء, 14 يوليو 2010 |
|
[الحلقة الثالثة من جلسة على الرصيف] كنت أتابع مباريات كأس العالم من على شاشة التلفيزيون على غير عادتي فقد كنت أكتفي برصد نتائج مباريات المونديال من الإنترنت أو السؤال عن الأصحاب، ففي ليلة نهائيات مبارات كأس العالم بين إسبانبا وهولندة، حيث كانت الجموع البشرية في أنحاء العالم يتابعون اللحظة الحاسمة، وقد أضيف إلى زمن المباراة ثلاثين دقيقة هزَّ انفجاران متزامنان مطعمين مكتظَّتين بمشاهدي المباراة في العاصمة الأوغندية كمبالا حيث أدوتا بحياة أربع وسبعين شخصا معظمهم من الأجانب وجرح آخرون، وقد تبنَّت حركة الشباب المجاهدين على لسان الناطق باسمها الشيخ علي طيري عملية كمبالا، وذكر أن العملية جاءت كردّ فعل لعمليات قوات الاتحاد الإفريقي العاملة في الصومال – ومعظمهم من أوغندة- ضد المدنيين الصوماليين، وتوعَّد الشيخ علي أيضا بوروندي بأنها تسير على طريق أوغندة إذا لم تستجب دعوات المجاهدين في سحب قواتها من الصومال. الأولى من نوعها: وهذه العملية هي الأولى من نوعها التي تنفذها حركة الشباب خارج الصومال، ويقول محللون – حسب وكالة رويترز- إن الحركة قادرة على نقل عملياتها خارج الدولة الفاشلة وبعناية فائقة، وأن لديها الهدف والقدرة على تنفيذها، وسبق أن هددت الحركة دولا في شرق إفريقيا مثل كينيا وأوغندة وبورندي بتنفيذ عمليات انتحارية في عواصمها إذا لم توقف تدخلاتها في الشؤون الداخلية.أثر هذه العملية في أوضاع متعددة: أولا: أثرها على المواطنين الصوماليين: أوَّل من يدفع فاتورة هذه الحادثة هم المواطنون الصوماليون الموجودون في أوغندة وكينيا، لأن هناك شرائح في أوغندة تنادي بالانتقام من الصوماليين في كمبالا، وذلك بقتلهم أو بطردهم من البلاد، وأيضا هذه العملية ستزيد من الضغوط على الصوماليين – بمختلف مناطقهم- في دول شرق إفريقيا، مثل أوغندة وكينيا وإثيوبيا، وذلك بتعريضهم لأنواع من التضييق ومداهمة منازلهم والحد من تحركاتهم التي كانوا يتمتعون بها، تحسُّبا من وقوع هجمات وتسلل عناصر من حركة الشباب إلى عواصم تلك الدول. ثانيا: أثرها في الوضع الداخلي الصومالي: كان مسؤولوا الحكومة الصومالية – في الآونة الأخيرة- يردِّدون تحذيرات لدول جوار الصومال من تزايد نفوذ الإسلاميين الجهاديين في الأراضي الصومالية، وكان تصريح شيخ شريف لوكالة رويترز قبل أيام آخر هذه التحذيرات، والذي طالب من دول الإيغاد إرسال مزيد من القوات إلى الصومال للحيلولة دون ازدياد نفوذ الجهاديين وكونها خطرا على الأمن الإقليمي، هذه العملية قد تستفيد الحكومة الصومالية منها في الضغط على الدول الإقليمية في المساهمة في الدعم العسكري واللوجستي لها، لأن الحركات المسلحة أصبحت الآن مهدِّدة تهديدا مباشرا على عواصم هذه الدول، وأيضا قد ترعي انتباه المجتمع الدولي إزاه تقوية هذه الحكومة الهشة في حربها مع المعارضة الإسلامية، لكن – في نظري- لن يزيد في الوضع من شيء لما يأتي.ثالثا: أثرها في الوضع الإقليمي:قال محللون – حسب وكالة رويترز- إن دولا عديدة ستتحفظ على إرسال قوات إلى الصومال تحسبا لوقوع هجمات على أراضيها، ومن ذلك الدول جيبوتي التي وعدت بإرسال ثمانمائة جندي إلى الصومال في إطار بعثة قوات حفظ السلام الإفريقية، وستربك ذلك جهود القوى الإقليمية لرأب الصدع في النفوذ المتنامي للإسلاميين في الصومال، إضافة إلى أن إرتريا – التي جمدت عضويتها في كل من منظمة إيغاد والإتحاد الإفريقي- صرحت بأن إرسال مزيد القوات إلى الصومال ستعزز الفوضى والنفوذ الأجنبي في البلاد. رابعا: أثرها في الوضع الاقتصادي للمنطقة: قالت وكالة رويترز: إن دولا في شرق إفريقيا مثل كينيا وأوغندة – وهما من أكبر اقتصاديات شرق إفريقيا- ستضرر كثيرا جراء تهدادات الإسلاميين الصوماليين لأراضيها، وقد يسحب مستثمرون غربيون وصينيون وهنود أموالهم منها، وتجتذب أوغندة مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية وخاصة في قطاع النفط وسوق السندات الحكومية والسياحة مثل كينيا، إضافة على ذلك بأن اقتصاد كثير من التجار الصوماليين الكبار العاملين في أوغندة وكينيا وإثيوبيا سيتضرر أيضا. المنطقة مقبلة على خطر: بعد هذا التحليل القصير المتواضع فإني أدقُّ ناقوس الخطر، ولا أدقُّه للأوغنديين والكينيين والإثيوبيين، بل أدقُّه للصوماليين المقيمين في هذه الدول، بل والذين يعيشون في الأراض الصومالية برمتها، سنتأثر جميعا بهذا الصراع، سواء كنا نعيش في بونت لاند أو صومالي لاند، أو غاريسا أو جغجغا، نحن مقبلون على صراع قادم مرير يختلف عن سابقه بالأيدولوجية والانتشار؛ إن لم يتدارك عقلاء الصومال على هذا الوضع المتردي في جنوب الصومال،!! كلمة العلماء احترقت تماما، وكلمة شيوخ العشائر احترقت،! وكلمة أعيان المجتمع احترقت، فلا صوتَ – الآن – يعلو من صوت الرصاص. للحكومة الصومالية: أقول للحكومة: إنكم الآن عاجزون عن فعل أيِّ شيء، تُقيلون وزيرا وتعيِّنون آخر، وأنتم تتحصنون وراء حصون قوات الأميصوم،!! لا تُؤمِنوا – رحمكم الله- بأن العمل العسكري وجلب مزيد من القوات الأجنبية سينجح في الصومال، لم ينجح أبدا، رأيتم عملية إعادة الأمل في الصومال في أوائل التسعينيات حيث أتي إلى الصومال ثمان عشرين ألف جندي من بضعة عشر دولة في العالم،!! وقد رأيتم سيناريو القوات الإثيوبية بعدِّها وعتادها انتشروا في بيدوة وونلوين وبلدوين وأفجوي ومقديشو بخمسة عشر ألف جندي، هل جلبوا الأمن والاستقرار؟!! أم أن هذه الجنود القادمة معها عصيٌّ كعصا موسى، تلقف بكل ما تأفكها المعارضة.؟!! للجماعات المسلحة: الشعب ليس راض بأن تسكبوا الزيت على النار، وبأن تتحوَّلوا الصومال إلى منطقة مسعورة يقتل فيها الأبرياء، ويقصف ويشرَّد فيها الضعفاء، الشعب ليس راض عن تحويل الصومال إلى ملتقى نيران القوى الإقليمية والدولية، وإلى منطقة جذب للأعداء والغزاة،!! هذه الجنود الموجودة في مقديشو من الأميصوم يمكن أن تقبل الانسحاب إذا تصالحتم مع شيخ شريف وأبديتم له حسن نية والاستعداد للمصالحة والاحتكام إلى هيئة العلماء وتشكيل دولة إسلامية على غرار ما شكلتم من مجلس المحاكم الإسلامية، فحينها لم يكن بينكم جندي أجنبي واحد،!! علماء الصومال قديما وحديثا شيبا وشابا سلفيا وإخوانيا في المهجر والداخل لا يقتنعون بما فعلتم به من إقصائكم وتهميشكم إياهم، وإفشال عملية المصالحة، وكذلك شيوخ العشائر والأعيان من الشعب، فإلى أين تذهبون بالشعب أيها الأحبة في الله،؟!! وهل أقام النبي صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية في المدينة والتي انتشرت في الحجاز ونجد والإحساء بالسيف وحده في ثلاث وعشرين عاما.؟!! بين مجتمع مشرك جاهلي لا مجتمع صومالي مسلم..!!! أقول قولي هذا وإلى اللقاء..
|
تعليقات حول الموضوع
وكأني فهمت بأنك توجه رسالتك الى أناس عقلاء...!!!
الأمر غير محدود في افريقا او دول شرق افريقيا....هنا حيث اعيش في الكويت تم تطبيق نظام أخذ البصمات عند تجديد الإقامة على الصومالين، وهذا ما سوف يحصل مع كافة الصومالين أينما تواجدوا فإن الشكوى لله وحده.
هذه الحركة الإرهابية لا تفهم تبعيات أفعالها، وكيف أن ملاين الصومالين يتأثرون بأفعالها وبأنها تدمر الصومال وتفتت وحدته، لعنهم الله اينما وجدوا و أخزاهم في الآخره كما أخزاهم في الدنيا، حركة مقيته منفره.
نعتبر هناك كثير من الغالطات وابلبلة وايضا ندين تلك التصريحات العمياء الجوفاء التى لاتراعى لمصالح الانسان الصوملي الضعيف والغالب على امره يا الله انصر المستضعفين