|
الصومال : خمسون عاما من الاستقلال .... وافتقاد الوطنية من أبنائها |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by موسى أحمد عيسى
|
|
Tuesday, 13 July 2010 15:53 |
احتفل الصوماليون بمناسبة مرور خمسين عاما من الاستقلال ، خمسين عاما من التحرر واستعادة الحرية من الاستعمار ، خمسين عاما من رفع العلم الأزرق على الأراضى الصومالية فى يوم 26/6/1960م .فالاستقلال يذكرنا بمدى معاناة الأجداد من أجل الحصول على الحرية وغرس روح المواطنة وحب الوطن فى قلوبهم ، وهي التى افتقدها جيلنا الحالي فما هي الوطنية التى نريدها ؟ الوطنية هي صفة المواطن الذى يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التى يفرضها عليها انتماؤه لذلك الوطن . أوهي عدم المساومة على الأمن الوطنى وهي الغيرة على الأرض والإنسان وكل شيء فى الوطن فى البر والبحر والجو وما تحت الأرض وإذا تتبعنا مسيرة الحضارة الإنسانية سنجد أن الإنسان بدأ فرديا ينتمى لذاته ثم انتمى لأسرته ثم لقبيلته واستمر انتماء الإنسان على أساس عرقى طوال مراحل الترحال والبداوة فلم يرتبط الناس بكيان جغرافى محدد إلا حين دخلت البشرية طور الزراعة التى استدعى الارتباط بالأرض ثم جاءت الثورة الصناعية فجعلت الإنسان محصورا لحدود جغرافية محدودة ، وفى نظرى أغلب الصوماليين رحل لم يتجاوزوا مرحلة الترحال والبداوة لذلك افتقدوا غيرة وطنهم كما قال عنها أكثر المحللين الصوماليين أمثال الصحفى حسن حندبى فى مقاله فى شبكة الشاهد بعنوان((البداوة والحضارة )) وكذلك الكاتب أنور ميو فى إحدى مقالاته للمراجعات الإستراتيجية فى نفس الشبكة.وفى القرآن لم يستعمل لفظ (وطن) بل استعمل لفط(بلد) وهناك سورة كاملة فى القرآن تسمى بإسم (البلد) وهي سورة رقم (90) فى المصحف الشريف (لاأقسم بهذا البلد...) ومن مشتقاته بلدة فى قوله (بلدة طيبة ورب غفور) وكذالك لفظ البلاد فى قوله (التى لم يخلق مثلها فى البلاد) ، كما استعمل القرآن لفظ (ديار) فى قوله (قالوا ومالنا ألانقاتل فى سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ) .ولابد من وقفة لإسترجاع تاريخ الاستقلال وتذكير الأجيال الناشئة بمعاناة الأجداد رواد التحرر والتحرير بدءا من حركة الدراويش بقيادة السيد محمد عبد الله حسن فقد صعدوا الجبال وخاضوا النضال وقهروا الكفار والاستعمار بعزم الرياح ونار السلاح بإصرار وعزيمة حتى سمي بلدنا أرض الصمود وشعبنا شعب الخلود وبعدما توارات الأنظار عن حركة الدروايش بعشرين عاما اسس فى عام 1943م حزب وحدة الشباب الصومال على أيدى 13 إسما خلدتهم التاريخ وهم كالآتى :ـ1/ عبد القادر سخاوى الدين ـــــــ رئيسا2ـ محمد حرسى نور (سيدى) ــــ نائبا له 3ـ ياسين حاج عثمان شرماركى ـــــ امين عام 4ـ عثمان جيدى راجى 5ـ طيرى حاج طيرى 6ـ طاهر حاج عثمان شرماركى (طجوينى )7ـ محمد عثمان باربى 8ـ محمد على نور 9ـ حاج محمد حسين 10ـ هودى معلم عبد الله 11ـ محمد فارح هيلولى 12ـ حاج محمد عبد الله حييسى13ـ على حسن محمد (بردورا)فقد سطروا أروع الأمثلة فى الكفاح والعمل المرير فى سبيل العيش الكريم والدفاع عن تراب الوطن وهم الذى حققوا الاستقلال .فقد أعلن استقلال دولة الصومال فى 1/7/1960م ذلك اليوم الذى رفع علم الصومال فى سماء مقديشو عاصمة البلد ــ واستقبلت الصومال مرحلة جديدة من تاريخها لتنطلق إلى العالم كدولة مستقلة ذات سيادة تسعى لإثبات وجودها وتساهم فى صناعة السلام وبناء الإنسان .فهو اليوم التى يذكرنا ببهجة الحرية فلنجدد ولاءنا وحبنا لوطننا الغالى ولنؤكد التفاف أهل الصومال حول علمهم ذي النجمة الخماسية بيد واحدة وقلب واحد ونبض واحد وصوت واحد يهتفون عليه بكلمات النشيد الوطنى الصومالى والتى هي من كلمات الأديب والشاعر الصومالي علي مري عوالى وهي :ـ ــ أيها الصوماليون استيقظوا ــ استيقظوا وليدعم بعضكم بعضا ــ ادعموا وأسندوا ضعيفكم ـــ أسندوه إلى الأبد ــ لقد حان الوقت لننظر إلى الأمام ونتولى القيادة ـــ هزم أعداؤك فتوحدى مرة أخرى .فى هذا اليوم الأغر الأعز من أيام وطننا المحبوب ننتقل فيه من مرحلة إلى مرحلة أخرى من مراحل التاريخ ونطوى صفحة سوداء من الماضى بكل ما تحمله من المتاعب والمشاق وماإنطوت عليه من خسائر الأرواح والممتلكات لنفتح صفحة جديدة ملأت قلوبنا بالسرور وعلت وجوهنا بالإبتسامات المشرقة ، نرفع أبصارنا بخشوع إلى المولى لنحمده على هذه النعمة (وأما بنعمة ربك فحدث) إنها نعمة الحرية والاستقلال ، وما أدراك ما الاستقلال؟ إنه عبارة عن مسئولية الدولة بصورة مباشرة عن إدارة شئونها الداخلية والخارجية إنها اليوم التى أخذت الصومال شكل الدولة المعاصرة وقد عمت لكل الصوماليين فرحة وسعادة لم يشهدوها من قبل، إنها اليوم الذى نظم طوابير عسكرية من القوات الصومالية وأطلقت الألعاب النارية والرقصات الشعبية وجعلت ذلك اليوم عطلة رسمية وطنية تمجيدا لذكراها .ولكن الشيء الذى أرى هو أننا هدرنا الاستقلال الذى كافحه أجدادنا من أجله فكيف نعود إلى ذلك المجد الذى اضعناه بأيدينا ذلك هو السؤال الذى حيرنى ، وربما حيرك يا أخى القارئ ــ كيف نعود وطنية الحنين والحب لهذه الأرض وإلفتها والحنين إليها والإنعطاف نحوها ذلك الأمر المركوز فى فطر الإنسان وأفتقدناه نحن الصوماليون فكيف نعود وطنية الحرية والعز وغرس مبادئ العزة والحرية على نفوس أبنائنا الصوماليين ؟ فكيف نستعيد وطنية المجتمع وتقوية الرابطة بين أفراد قطرنا ونرشدهم فى إستخدام هذه الرابطة لتقوية مصالح بلدهم ؟ . حب الوطن من الفطرة والدين ، وتحرير البلاد والحفاظ على استقلالها واجب إسلامي والرابطة الوطنية بين أفراد المجتمع مبدأ إسلامى وإن وطننا الغالى يحتاج إلى وطنيين مخلصين ذو إرادة قوية وفولاذية ووفاء ثابت للوطن وتضحية لأجله ومعرفة بمبدأ الوطنية وانها من الدين ، ونختتم مقالنا بقول الإمام حسن البنا وهو الكلام الذى أعجبنى فى رسالته إلى أي شيء ندعوا الناس الا وهو : (( إن تكوين الأمم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ تحتاج إلى الأمة التى تحاول هذا او الفئة التى تدعوا إليه على الأقل قوة نفسية عظيمة تتمثل فى عدة أمور :ــ1/ إرادة قوية لايتطرق إليها ضعف 2/ ووفاء ثابت لايعدوا عليه تلون ولا غدر3/ وتضحية لايحول دونها طمع ولابخل 4/ ومعرفة المبدأ والإيمان به
موسى أحمد عيسى - كاتب صومالي في الخرطوم
|
تعليقات حول الموضوع
ــ أيها الصوماليون استيقظوا
ــ استيقظوا وليدعم بعضكم بعضا
ــ ادعموا وأسندوا ضعيفكم
ـــ أسندوه إلى الأبد
ــ لقد حان الوقت لننظر إلى الأمام ونتولى القيادة
ـــ هزم أعداؤك فتوحدى مرة أخرى .