الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
جلسة على الرصيف [2] Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by أنور أحمد ميو   
Tuesday, 06 July 2010 09:00

مقديشو..هل تنتقل أم تتوسع:؟!!

 ذكر لي غير واحد من أصدقائي والذين عادوا من الصومال قريبا أن مدينة مقديشو في طريقها إلى الخراب، وأن الضواحي الجنوبية الغربية تزدهر بالعمران، وقال لي أحدهم: إذا ذهبت إلى منطقة  آبار المياه سابقا (20كيلومتر جنوب مقديشو) تعتبر نفسك أنك في حي من أحياء مقديشو، ترى الفلل الجديدة والمدارس الكبيرة والمحلات التجارية والأسواق الكبيرة والازدحام السكاني، وفي منطقة ثلاثة عشر كيلو (تريدشي) ترى أيضا أحياء تحمل اسم بعض أسماء أحياء مقديشو، وكذلك منطقة حواء عبدي ومقر الجامعة الوطنية سابقا (لفولي) وغيرها.

 بينما تتحول أحياء مقديشو إلى أشباح لا ترى فيها حيا ولا ميتا، أين منطقة كاران ؟ أين بيحاني وشنغاني؟!، أين صنعاء وعبد العزيز،؟!! أين سوق بعاد، أين منطقة توفيق وعلي كمين؟!! أين منطقة بار أبح وبلاكسي؟!!، أين منطقة البركة وكاسابلبلاري،؟!! أين منطقة غوبتا القديمة، أين شيركولي ؟،أين حرريالي وحمر بله، أين منطقة حمر جديد؟!! أين منطقة تليح؟!! كل هذه المناطق تمثل 85% من العاصمة، وكانت مزدحمة بالسكان منذ عام 1996م، مع ذلك أصبحت الآن خالية من السكان تقريبا إلا النادر القليل.

 السؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن أمام تحول ديموغرافي في مقديشو حيث تصبح مقديشو القديمة خربة وتنشأ مقديشو جديدة؟!!.

أقول: من العادة في التاريخ أن تخرب مدينة وتنشأ مدينة أخرى ينتقل إليها الناس، كما هو الحال في مدينة زيلع التي كانت من أكبر مدن شرق إفريقيا خربت وانتقل الناس إلى جيبوتي وما بعدها وبورما وغيرها، وهناك مدينة حلفا القديمة في الحدود المصرية السودانية خربت بسبب السد العالي، وكانت "مدائن" عاصمة للعراق في ظل الإمبراطورية الفارسية، وبعد الفتح الإسلامي خربت وانتقل الناس إلى بغداد وهكذا.

 لكن في ظل هذا الصراع الذي يجري الآن في مقديشو حيث تحوَّلت أحياء كثيرة إلى ثكنات عسكرية، وفي كون سيناريو هذا الصراع طويل الأمد؛ حتما ستخرب العاصمة مقديشو ولو لمدة من الزمن، لأن ازدهار هذه الضواحي بالسكان والعمران وانتقال المؤسسات المدنية إليها وتعوُّد الناس عليها بمرور الزمن سوف تجعل من الصعب إعادة إعمار هذه الأماكن المهجورة وتعميرها بسهولة، إلا إذا جاء حل سحري سريع وهو انتصار أحد طرفي الصراع على الآخر لمدة لا تتجاوز سنتين وهذا بعيد، لأن حركة الشباب عندها من القوة والخبرة العسكرية في حرب الشوارع وإمساكها بزمام الأمور في كل جنوب الصومال تقريبا ما ستجعلها غير منحسرة عن حي واحد من الأحياء فضلا عن طردها من العاصمة، خذ مثلا أن القتال الذي شنته الحكومة الصومالية بداية يوليو الجاري بمساندة قوات أميصوم الإفريقية لم ينجح في إبعاد مقاتلي الحركة عن حي شبس وشنغاني ورفع الحصار عن القصر الرئاسي،  بل أحرقت الحركة دبابتين للقوات الإفريقية، وفي المقابل من الصعب إزالة وجود هذه الحكومة في العاصمة، لأن القوة الإفريقية المقدر عددها خمسة آلاف حندي من أوغندة وبروندي هم مسلحون جيدا، وهم لا يتنقلون من أماكنهم وثكناتهم القليلة المحصَّنة، ولو تحركوا وتوسعوا في المدينة لسهل استنـزافهم وإضعافهم، كما هو الشأن في القوات الإثيوبية إبان وجودها هناك.

 لكن أقول: بعد مرور زمن قد يبلغ عقدين وبعد انتهاء هذا الصراع الطويل مع ازدياد عدد السكان هناك قد تمتد العاصمة من أطراف مدينة أفجوي إلى سوق المواشي وهوريواي، بمساحة خمسة وخمسين كيلومتر مربعا، كما امتدت عواصم كثيرة كبيرة في العالم.

  لغة وحَّدت العالم..!!

  في هذه الأيام يمر العالم بظاهرة وحدويَّة بشرية نادرة تتزايد كلما زادت العولمة وتتسع بمرور الأيام، فأنت إذا دخلت كل مدينة أو ناد عام في الكرة الأرضية شرقها وغربها وشمالها وجنوبها تجد أن أنظار الناس متَّجة صوب جمهورية جنوب إفريقيا، يتابعون كأس العالم بحماسة حيث يجري هناك مونديال 2010م الذي يقام في قارَّة إفريقيا لأول مرة في التاريخ.

 أغلب الناس - وخاصة الشباب والكهول من الرجال - لا يخلو من حديثهم في هذه الأيام عن نتائج المباريات في الدول المنافسة فمن الدول التي دخلت المونديال من قارة إفريقيا: الجزائر والكمرون وغانا وساحل العاج وجنوب إفريقيا ونيجيريا، ومن قارة آسيا: اليابان وكوريا الجنوبية والشمالية وأستراليا ونيوزيلاند، ومن قارة أوربا: بريطانيا وفرنسا وهولندا وألمانيا وأسبانيا والبرتغال ودنمرك والصرب وسلوفينيا واليونان وسويسرة وسلوفاكيا وبولندا، ومن قارة الأمريكتين: أمريكا والمكسيك والبرازيل والأرجنتين وهندوراس وتشلي وبروغواي وأورغواي وغيرها من دول العالم، وهناك الكثير من المفاجئات في هذه الأيام حيث برزت دول أمريكا اللاتينية بقوة لكن دولا أوربية مثل ألمانيا وإسبانيا وهولندة تمكنت من إخراج البرازيل والأجنتين من المونديال، وأصبحت أوربا قاب قوسين أو أدني أن تفوز بكأس العالم مرة ثانية.

  أما هذه الظاهرة الفريدة من نوعها في التاريخ البشرية فهي تعبر عن إمكانية توحيد الناس جميعا على شيء واحد، رغم اختلاف ألسنتهم وألوانهم وطبيعاتهم وبيئتهم، وتعبر أيضا عن مدى مبلغ العولمة وربط الناس بعضهم ببعض، فالمباريات في ملاعب جوهانسبيرغ أو كيب تاون أو غيرهما من مدن جنوب إفريقيا يشاهدها ملياران أو أكثر من الناس في مختلف أنحاء العالم على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم وأماكنهم،!! وكرة القدم هي الظاهرة الوحيدة التي وحَّدت بين الشعوب منذ تاريخ البشرية، بعد أن فرَّقتهم السياسة والاقتصاد والأزمات والحروب والصراعات والكوارث والمجاعات.

 إن العالم لم يعُدْ كما كان سابقا فهو يترابط يوما بعد يوم؛ فالأزمة الاقتصادية في الأسواق المالية في نيويورك تؤثر على الأسواق المالية في اليابان وهونغ كونغ وأوربا والخليج، وكذلك أمن المطارات والممرات المائية وغير ذلك.

 فآن الآوان أن نتطلع إلى عالم موحَّد بعيد عن السياسات العنصرية التي تمارسها بعض الدول المارقة كالكيان الصهيوني ومن يساندها من الدول الكبرى،!! إلى عالم حرٍّ وقائم على العدل والمساواة ومساعدة الفقراء والمتضررين.!!

 إن ديننا الحنيف الإسلام يأمرنا بالوحدة والتفكير في الكون ودعوة الناس إلى الأخلاق الفاضلة وإلى العدل والمساواة، والدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة.

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى