|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by أنور أحمد ميو
|
|
Monday, 28 June 2010 19:52 |
يقول المعجم الوجيز: " الرصيف هو حاجز من البناء يمتد على جانبي الطريق"،إهـ، وبمعنى آخر هو بناء على شكل كرسي ممدود ملتصق بالجدار المطل على الطريق يُجلس عليه للاستراحة والحديث وغيرها، وليس هو شائع في الخرطوم، بل كنت رأيته في مقديشو والمدن الصومالية، وكانت محلات التجارة والمستودعات والأبنية المطلة على الشوارع لها أرصفة تختلف في حجمها وطولها، وقد يطلق أيضا على ممر الناس من الشارع، لأن الشارع المزلَّظ له ممران ممرُّ للسيارات وممر للناس، وما ورد في المعجم الوجيز يشمل المعنيين لكنه مجمل في دلالته. والجلوس على هذه الأرصفة لها ضوابط شرعية يجملها لنا هذا الحديث النبوي الشريف الذي أخرجه البخاري (6229) ومسلم (5699) وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِياكُم وَألْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ"، فَقَالُوا : مَا لَنَا بُد ، إِنما هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحدثُ فِيهَا، قَالَ : "فَإِذَا أَبَيْتُمْ إلاَّ المجالس فَأَعطُوا اَلطرِيقَ حَقه "، قَالُوا : وَمَا حَقُ اَلطرِيقِ ؟ قَالَ : "غَضُّ اَلْبَصَر، وَكَفُّ اَلأذًى، وَرَدُّ السلاَم، وًأمْر بِالْمَعْرُوف، وَنَهي عَنِ اَلْمُنْكَرِ" وفي رواية أخرجها أحمد في مسنده (11607): " وإرشاد السائل" أي دلالته على الطريق وما يقصده من مكان. أما قصدي من هذا العنوان - الذي سيكون حلقات متسلسة- فأنني أريد أن أتناول فيه مواضيع عدة متنوعة، كما أن الذي يجلس على الرصيف يرى ويسمع بأشياء مختلفة جدا، وتأتي إليه أنباء متفرقة، وليس قصدي أن أنقل إلى القراء كلام الشارع ولغة العامة، وأتخلى عن البحث العلمي الذي كنت أسير عليه، بل سيكون معياري هو الحقيقة والتوازن واصطياد الغرائب والفوائد والنكات وغيرهما. فأقول – مستعينا بالله-: الصباح الباكر .. والمُخُّ: في بعض الأحيان أفكر في الأمر المستجدُّ في حياتي أو في مستقبلي، وقد أكلِّف مُخِّي في الليل - بعد أن أنتهي في السرير؛ وأستعدُّ للنوم - في إيجاد حل لبعض الأمور العويصة أو البحث في بعض التطورات، فيوحي المخُّ إليَّ بأنه لا يستطيع ذلك، لكن في الصباح الباكر وبعد أن أصلِّي الفجر فإن هذا المُخُّ يبحث عن الحلول من غير تكليف، وأتعجَّب من نشاطه وشغله الطوعي،!! بل في بعض الأحيان يأتيني المُخُّ - في هذا الوقت - بأشياء كنتُ نَستيها، أو يأتيني بما أسميه بـ (القرار الجاهز) في أمر كنت لم أبحث فيه ولم أفكـر فيه من ذهاب إلى مكان أو فعل شيء أو تحليـل لفعل إنسان ما.!! فأدركت أن الذاكرة في الصباح أحسن، وأن الأمور المهمة الذي ينبغي للشخص أن يبتَّ فيه يُستحسن أن ينظر إليه بعد الصبح، وأن من يريد حفظ القرآن أو غيره أن يجعله في هذا الوقت، وأن من يريد أن يتعلم اللغة الإنجليزية وغيرها من العلوم أن يجعله في هذا الوقت، والله الهادي إلى سواء السبيل. آية الصحافة والإعلام في القرآن:!!! كنت في جلسة للإخوة في جمعية الصحفيين الصوماليين بالسودان في مناسبة ما، وقد أعطيت الكلمة للدكتور حسين بشير – وهو أستاذ في الجيولوجيا في جامعة إفريقيا العالمية - يتكلم عن الصحافة، فقال لنا: سأتناول آية في القرآن تذكر لنا ضوابط الصحافة والإعلام والإذاعة بشكل واضح، قال: لأن القرآن صالح لكل زمان ومكان،!! فاستغربت في الأمر لأن عندي استحضار سريع لآي القرآن الكريم، فقلت في نفسي: سيتناول الآية التي في سورة الحجرات:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} لأن هذه الآية أصل في نشر الخبر والتثبُّت فيه، ولن يجد آية أخرى،!! ثم قال الدكتور: هي الآية الثالثة والثمانون من سورة النساء، فاستغربت،!! واستحضرت في ذاكرتي القسم الأول من السورة – في سبع ثوان فقط- لأن الآيات الأولى تتكلم في اليتامي ثم الميراث ثم أحكام الأسرة والنكاح ثم آية التيمم ثم آيات اليهود، ثم آيات الإحتكام ثم آيات السيف، فلم أجد،!! فقرأ قول الله تعالى:{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا}، فإذا هي أنسب آية سمعتها، وأوضحُ دلالة من الآية التي كنت أعتقد، لأن الآية فيها نصٌّ على (الإذاعة) :{أَذَاعُوا به}،وعدم نشر الخبر في المجتمع الإسلامي دون إخضاعه لوليّ الأمر وأهل الحل والعقد، لأن الإعلام له أهمية كبيرة في الأمن والسلم والدعاية، وأن المؤسسات الإعلامية عليها واجبات تجاهها، فقلت في نفسي: سبحان الله!! هذا القرآن معجز،!!! أما كتب الاستنباط فقد ذكروا أحكاما أخرى للآية فقال الإمام السيوطي في "الإكليل في استنباط التنـزيل" (ص 85): " هذا أصل في الاجتهاد والاستنباط" إهـ لأن قوله تعالى {يستنبطونه} - وهم أولى الأمر من العلماء وأهل السياسة وغيرهم - يدل على ذلك، أما الشيخ عبد الرحمن السعدي فقال في الآية: "وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم" إهـ، ويدخل في هذا أهل العلم، وهذه الآية أصل في احترام أهل العلم والفقهاء وأهل الخبرة وأهل الحل والعقد. وإلى اللقاء في مواضيع أخرى.
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.