|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by جمال شيخ حسين
|
|
Sunday, 27 June 2010 08:36 |
بعد مضي خمسين عاما على استقلال الصومال وحصولها على سيادتها وحريتها إلا أن معاناة الشعب لا تزال ماثلة في مكانها...عقدان من الزمن والشعب يعاني من ويلات الحرب والجوع...عقدان من الزمن وأنين الأمهات والأرامل يسمع ولا أحد يبالي...عقدان من الزمن ودوي المدافع وفرقعات الرصاص تسمع ليل نهار ..عقدان من الزمن والشعب منهمك في البحث عن الناصح الأمين الذي ينقذهم ويرشدهم الى طريق الصلاح...عقدان من الزمن والفوضى سادت كل أجواء البلاد حتى أصبح الصومال اسما يطلق على كل ما هو سيئ..التفاؤل بدل اليأس:نتيجة للصراعات السياسيه والدينية التي تعاقبت علينا في العقدين الماضيين فإن الشعب يمر الآن بمرحلة يأس بسبب ما يجري لصومالهم الحبيب.الاقتتال والحروب بين الأبناء من جلد واحد، الأطفال الرضع والأمهات والشيوخ مشردون في ضواحي العاصمة وخارجها بلا مأوى ولا يجدون ما يسدون به رمقهم.كل هذه الأوضاع الحزينة تجعل الشخص يخوض بحر اليأس، لكن المراد هنا أن نفهم أن هذا اليأس بسبب الوضع المتدهورلا يجدي نفعا،لأننا نحتاج الى مزيد من الوعي والتضحية والاستيعاب الدقيق لأسباب المشكلة والبحث عن حلولها بدل اليأس والاستسلام.في الحقيقة الوضع الصومالي متدهور بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لكن إيجاد حل لهذا الوضع المتفاقم ليس أمرا مستحيلا لأن كل الشعوب والمجتمعات التي عايشت مثل هذه المشكلات قد تجاوزتها بإرادتها القوية إلى البحث عن حلول دائمة والعمل المتواصل والصبر وإيمانهم بأن الجلوس واليأس وانتظارالحلول من المجهول لن يفيدهم في شئ.الطريق إلى إنقاذ الصومال:الاسلام هو الحل الوحيد لهذه المشكلة العويصة لذا يراد منا:أن نتعلم الدين ونتفقه بأصوله ومفاهيمه (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين). أن نطبق على أنفسنا ما نؤمن به في كل صغيرة وكبيرة.أن نحس بارتباطنا المباشر وانتمائنا لهذا الدين جملة وتفصيلا.أن نحمل الاسلام كرسالة عالمية تؤدي دورها في اطار عالم المعرفة ومسيرة التقدم والتكنولوجيا. أن نتخلّق بالرفق والرحمة والعدالة التي ينشدها ويدعو إليها ديننا الحنيف بدل التشدد والتطرف الذي أدى بنا أخيرا إلى التكفير! (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
إذا فهمنا أن قوتنا كامنة فينا وبين أيدينا، والتي تتمثل في: قوة العقيدة، قوة الموقع الاستراتيجي، قوة الاقتصاد، قوة الثروات الطبيعية، سندرك أن المطلوب الذي ينقصنا هو قوة الإرادة والعزيمة والصبر، وعلينا أن نخط هذا الطريق لبحث الحلول الدائمة لداء الصومال. ويمكن تلخيص بعض أهم تلك الحلول فيما يلي:البدء بعملية التغيير في نفوسنا (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، فالتغيير يبدأ من نفوسنا ثم في أسرنا ثم مجتمعنا إلى أن نصل إلى تغيير العالم وأستاذيته. السعي الدئم لوحدة الأمة الصومالية وتوحيد القوى المتصارعة سياسيا ودينيا.السعي إلى تصحيح الأوضاع السياسية الفاسدة، وتقويم المفاهيم المعوجة التي تقودنا دائما الى الحروب الأهلية التي لا تبقي ولا تذر.السعي الدؤوب لبناء مناهج تعليمية شاملة التي من خلالها نستطيع بناء الشخصية الصومالية المتوازنة والتي تنشد الخير لنفسها ولغيرها.تأسيس مراكز علمية تسهل لنا البحوث والدراسات وتدرب الأجيال الصاعدة على قيم الدولة والعدالة والتنمية.
لكي نحقق آمالنا بصومال ذات سيادة وحضارة، تتسابق مع نظرائها في االتنمية في كافة المجالات، فإننا نحتاج إلى قياديين مخلصين وطنيين، هدفهم الوحيد إنقاذ هذا الشعب الذي أهلكته الحروب والويلات وهذا البلد المنكوب الذي سادت في أجواءه الفوضى وعدم الاستقرار.يقيني وإيماني الراسخ في أن صبح النصر قريب، وساعة الخلاص من هذا السرطان الغريب من المرتزقة والعملاء آتية لا ريب فيها، وستستعيد الصومال وعيها وقريبا ستكون قادرة على تمييز الخبيث من الطيب وعندها سينقلب السحر على الساحر...لذا أقول بصوت عال لصومالي الحبيب: الفجر الباسم قادم! * الكاتب جمال شيخ حسين /مهندس مدني، أتم دراسته الثانوية في مدينة مقديشو، درس الهندسة المدنية في باكستان، ويعمل حاليا في العاصمة الكينية: نيروبي.
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it
مقال رائع و تعبير دقيق يظهر منه نظر ثاقب للمشكلة.... و طرح لحلول واقعية، شكرا للمهندس على شعاع الامل ، فما احوجنا اليها في مثل هذه الظروف
|
تعليقات حول الموضوع
ومن خلال ذالك قد ندرك مكامن القوة، ومناطق الخلل..وقد نشق طريقا نحو المخرج..لكنه من المؤكد أن حالة الفوضى الخلّاقة التي نعيشها حتى في أبسط قواعد التفكير لن تقودنا إلا إلى طريق مسدود..
سعدت بقراءة مقالك باشمهندس جمال، وأرجو أن تدخل ميدان هندسة العقول والأفكار من أوسع أبوابه