الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
لماذا الهدر في الإنسان الصومالى؟ Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by حسن حاجي محمود   
Sunday, 27 June 2010 07:59

بدأت كتابة هذا المقال بعد انتخاب شريف حسن ونائبه عبدولى مودى الى قيادة البرلمان وحسب معرفتى للرجلين لايتمتعان بالتعليم الآساسي والخبرة السياسية التى تؤهلهم لقيادة مؤسسة مثل البرلمان ينتظر منه الشعب الصومالى حل الكثير من المعضلات السياسية ، ومن خلال هذا الحدث استنتجت مدى الهدر الذى يتعرض له الانسان الصومالى وانعدام قيمة الشخص المتعلم في المسألة الصومالية " ان الكيان اللاشئ يقبل أن يمارس عليه أي شئ" ويقبل الانسان بالذل والمهانة عند ما يصل دون خط البشرية.

لقد ابتلى هذا الشعب على الدوام بشخصيات بوأتها الظروف والفراغ الثقافى الى اسغلال مناصب ومنابر هم أبعد مايكون عند منزلتها.

في تقرير التنمية البشرية الذى أصدرته الأمم المتحدة عام 2002م يورد ان "رأس المال البشرى والاجتماعى يسهم بما لايقل عن 64 % من أداء النمو ، بينما يسهم رأس المال المادى والبنى التحتية بما مقداره 16 % وتسهم الموارد الطبيعية بما مقداره 20 %" وعلى هذا الأساس فان العنصر البشرى يمثل أهم عامل من عوامل التنمية الوطنية في العالم بينما الصومال فان العنصر البشرى أقل قيمة من الرصاص التى يقتل به .

فالانسان هو الأساس الأكثر هدرا وضياعا في الأزمة الصومالية بسبب الحروب التى يخاض من أجل السيطرة والغلبة  مما يستنزف ويهلك الموارد والعمران والبشر على السواء .

لقد اتخذ هدر الانسان الصومالى باشكال متعددة منها استباحة دمه والتنكر لقيمته كانسان وعدم الاكتراث لطاقاته وكفاءته العلمية وقدرته الانتاجية .

كما أن العصبية القبلية تقيد الا نتماء وتحصره في دائرة الولاء  للعشيرة ويضيع مفهوم الوطن وقيمته مادامت المرجعية للقبيلة والتنظيمات .

المرأة والشباب والطفولة من اكثر الشرائح تعرضا للهدر ، فالأم هى المصدر الاساسي للشباب والطفولة وفي حالة شقائها يصبح الشباب والأطفال اشقياء ايضا ويتحول المجتمع كله في حالة شقاوة ناذرة على العالم كله ، فالمرأة الصومالية التى كافحت وتكافح من أجل انقاذ اطفالها طيلة الحرب الأهلية من الحروب والمجاعات والأوبية تتعرض اليوم للاجحاف حتى من حقوقها الآساسي .

أما الشباب الصومالى فقد حولته جماعات تحمل لافتات اسلامية الى قنابل مؤقوته تتفجر حتى على أمهاتهم وآبائهم ، بعد حرمانهم من التعليم والعيش بحياة كريمة مثل بقية أطفال العالم.

أما الطفولة فاذا لم يمت في مرحلة الجنين بسبب سوء التغذية والمجاعة واذا نجا من الرصاص المتعمدة والطائشة معا واذا قدر الله أن تنجبه أمة في العراء وليس في المستشفيات واذا نجا من الأوبئة بسبب عدم توفر التطعيامات اللازمة فان مصيره المحتوم أن يقع فريسة سهلة لمن يحوله الى شبح ينقض على الفريسة كلما سمحت الظروف .

ان العصبية القبلية تعتمد على الولاء الأعمى مما حعل الثواب والعقاب يعتمدان على مدى ولاء الفرد للعصبية لاعلى مدى انجازه وأدائه " فالثواب والمنفعة لاتقومان على الانجاز" كما أن العصبية لاتسطيع تجاوز نفسها ولاتقيم علاقات يتجاوزها اصلا ، وعند مايشتد صراعاتها الداخلية بين عشائرها تلجاء الى الخارج لكى تستقوى وتلجم خصومها ، فيفقد الشخص المناعة الوطنية ويتحول الوطن الى وعاء معرض للأخطار الخارجية اكثر من الداخلية .

العصبية القبلية لاتقبل التداول المشاركة ، وتتعامل مع الوطن وثرواته على أنها مجرد مرعى من مراعيها وتحاول كل قبيلة زيادة حصتها في النهب من الموارد الوطنية وتتحول المؤسسات الى مراكز نفوذ وولاء لاتستند الى المعرفة والاقتدار ولاتعتمد على الكفاءة والخبرة  .

ومن خلال هدر العصبية لا يتم توظيف الفرد حسب معرفته وطاقاته بل يوظف حسب انتمائه ويصبح المنصب وسيلة لتعزيز نفوذه الذاتى اولا ثم النفوذ القبيلة ثانيا.

فمؤسسات الدولة بدل ما تعزز النسيج الاجتماعى للمجتمع تعزز العصبيات المتصارعة مما يجعل الفرد الصومالى أبعد من المواطنة وحقوقها وواجباتها مع نظام اقتسام الغنائم العشائرى .

تساءلت نفسى عن أسباب اخفاقات الدولة الصومالية خلال العقود الأخيرة فتبين لى من بين أسباب كثيرة ، أن القائد الصومالى يختار شخصا يكون عبئأ عليه وعلى المسؤلية ايضا ويتجنب بصورة متعمدة كل من يمكن أن يساعده في انجاز مهماته ، لآن القائد الجاهل ليس له عدو الا المتعلم والصورة واضحة أمام مؤسسات الدولة الصومالية اليوم .

ان الساسة في العالم يحيطون بماكتبهم بالخبراء والمستشارين الذين يمدون بالحلول لجميع المشاكل التى تواجه الدولة بينما يحيط ساستنا بالعناصر الانتهازية الوصولية الذين ينظرون البلاد كله من خلال مصالحهم ، فتحولت مؤسسات الدولة الصومالية الى مغانم لشخصيات لاتعرف الحياء بل تشبع أمام الجائعين وتلقى الفتات للقطط امعانا للحرمان واذلال للجائعين .

حسن حاجي محمود

تعليقات حول الموضوع

a/c salaan kadib horta waxa fiican in la is waydiiyo yaa dad wax ka sheegi karo
waa mushkilo haday soomaalida uu dhan ay noqoto dad wax naqdiyo
waa yeel iyo caruurba
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar جمال حسين
شكرا جزيلا لك استاذنا بالطبع ما نفتقده هوالانسان الصومالي المتعلم المعاصر الذي يفهم بعمق المشكلة الصومالية وطرق حلها سواء باستخدام النظريات والحلول الرياضية او الايدلوجيات المعاصرة.... لكن المؤسف هوان رؤساءنا وساستنا معظمهم لا يتمتعون بخلفية تعليمية مما ادى الى تركيع الصومال وتحويلها الى ساحة تتصارع فوقها كل ما هب ودب...لكن النصر ءات لا محالة وستدرك امتنا يوما ما قيمة العلم والشخصية المتعلمة في تولي مسؤولية الوطن وتنمية مجتمعه اجتماعيا واقتصاديا وبشريا..... وشكرا.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
asalaamu alayskuma
waa jiraan dibaatoonyinkaa uusheegay sheekhu, marka dhibka jira waxaa waaye xaalada kajirta somalya maanta uma baahna in lasheegsheego oo kaliya balse waxay ubaahantahay in la isku dayo sidii loo damin lahaaa
marla waxaan leeyahay halkii dhilill kaliya laga soo jeedin lahaa marwalba halaysku dayo xalna inlafakaro oo fikradaha lasoo nabdhigo waadna mahadsantihiin
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى