إن الوضع الصومالي الراهن لاشك أنه مثير للجدل ومربك للوجدان ومحبط للامال ومعتم للأضواء ومشتت لأفكار محبيه , ولا يخدم هذا الوضع المتأزم إلا عدو البلاد و العباد, و ربما يفهم البعض العدو عدوا خارجيا يحتمل أن يغزى البلاد ,لكن الأعداء واللاعبين كثر في بلد مثل الصومال تتناثر فيه الأشلاء ويراق فيه دم الأبرياء صباح مساء , ويزداد فيها تجار الحروب ومنتهزي اللأوضاع السيئة وعدم الاستقرار في البلاد سواء تستروا بالدين تارة وبالسياسة تارة أخرى, لكنهم بعيدون كل البعد عن القيم الإنسانية و الأخلاق الفاضلة و بعيدون أيضا عن الدين الحنيف الذي شوهوا صورته أمام شريحة كبيرة من الشعب الصومالي المسلم الذي لم يعرف يوما من الأيام فرقا بين طائفتين من المسلمين و لم توجد في أرضه أصلا إلا صنف واحد ناهيك عن العالم الخارجي ,إذن المسألة لم تعد مسألة الدين فحسب , وبإمكاننا أن نقول إن الدين أصبح اليوم ذريعة يستحل بإسمها أبشع الجرائم التي ترتكب يوميا في حق الشعب الأعزل ,وفي نفس الوقت لم يفهموا بعد ماذا تعني السياسة الحكيمة التي من الممكن أن تخرج البلاد من متاهات مفرغة وشعارات فضفاضة ومناصب لا توجد إلا في الهواء الطلق . في هذه الحالة يمكن أن نستنتج أن الوضع لا يبشر بخير في ظل وجود هؤلاء الانتهازيين سواء كانوا في السلطة المنشودة أوالمعارضة المزعومة ,لا بد للشعب الصومالي أن يعيد النظر في مصيره و مستقبل أجياله القادمة وإلا فالتاريخ لا يرحم. وأتساءل هنا أين أهل الرأى والحكمة وأين عقلاء الأمة ؟ حين خلت الساحة الصومالية من مثل هؤلاء الحكماء تفقد الأمة صوابها المعدوم أصلا , وهل ثمة فشل أكبر مما أصاب نخبها القومية والعشائرية بعد أن فقدوا نخبهم السياسية في مغامرات يعرف كثير من أبناء الشعب الصومالي التي إنتهت بهم الأنانية واللأ مبالاه ؟ . لماذا لا نسمع صوت الحكمة يعلوا وعلام هذه الدماء تسيل بأرخص الأثمان في الشوارع العامة ؟ بعدما عان الشعب ما عان طيلة عقدين الماضيين من مآسي ومجازر لم يسبق لها مثيل . (وإن تعجب فعجب قولهم ) إذن طالما استمروا في السير على دربهم لم يعد العدو عدوا واحدا في الصومال حسبما يراه البعض , دعوني أختصر هذه الأزمات بعدة نقاط لنرى أن ثمة خللا في الساحة الصومالية بأسرها . 1 - الأزمة السياسية و الدستورية التي تشهد ا البلاد ليست بجديدة , فمنذ انهيار الحكومة المركزية الصومالية عام 1991م لم ينعم البلد باستقرار سياسي ولا دستوري ,ولم يعرف المواطن الصومالي البسيط منذ ذالك الفترة مؤسسات سياسية ولا هيئات حكومية , وجميع الحكومات الانتقالية التي شكلت في المنفي كانوا يفتقرون الى أدنى المقومات الدستورية والسياسية معا .وكما كانوا أيضا أداة للآخرين وذريعة لتدخل شئون البلاد ولم يتمكنوا بعد لإصلاح أي شيئ يذكر ولم يعد المواطن الصومالي ينتظر منها بخير . وكان مصير هذه الحكومات الفشل تلو الفشل حتى أصبح الصومال دولة فاشلة حسب تقارير الأمم المتحدة . وكانت مقولة مشهورة يكررها أمراء الحرب أن المؤتمرات التي كانت تعقد ما يسمى للمصالحة الوطنية في الخارج غير مكتملة النصاب ولم تحظ بلمشاركة الجميع . هذه المقولة كانت سيدة الموقف طيلة عقدين من الزمن و15 مؤتمرا وطنيا . إذن نحن أمام أزمات حقيقية لا يمكن أحد أن يغض الظرف عنها ,ولا يبشر مشهد اليوم الحقيقي بخير ,حيث نشاهد أبشع الجرائم ترتكب بحق المدنيين العزل بمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل , والحكومة الصومال تتنازع فيما بينها بمناصب وهمية لا وجود لها إطلاقا , في الحقيقة نحن بحاجة إلا كوادر ونخب سياسية تخرج البلاد والعباد من النفق المظلم .
2-أما الفتنة القبلية والعصبية الجاهلية فهي داء عضال للشعب الصومالي أينما وجد . وهي سبب النزاعات المستمرة , والقبيلة هي أقوى سلاح عند مفهوم كثير من الصوماليين إن لم تكن أغلبهم , وكما هو معروف القبيلة لم تكن يوما ما غائبا في أي ساحة من الساحات الصومالية سواء كانت سياسية أو إقتصادية أو الإجتماعية , بل كانت سائدة في جميع الحالات والمراحل المتعددة. و مفهوم القبيلة عند الشعب الصومالي تختلف عن غيرة من الشعوب العالم , فالقبيلة شيئ موجودة أصلا ولا يختلف فيه إثنان والله سبحانه و تعالى يقول (إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) من هنا نفهم ونستوعب أن القبيلة أصبحت فتنة قائمة بين المجتمع الصومالي ولا أحد يستطيع اليوم أن يزيلها. وبالتالي أدعوا المجتمع الصومالي أن يتجنب هذه العصبية المطلقة للقبيلة وأن يضع إستخدامها في موضعا الصحيح. بعد أن تجرع الشعب بمرارتها وذاق جميع أنواع الويلات ,وأن يفيق الشعب من سباته العميق و يدرك ما حوله من أحداث متغيرة وأن يلحق في ركب اللأمم من التقدم ولإزدهار , كفى تخلفا والحروب الطاحنة التي أكلت الأخضر واليابس , وكفى أن يكون هذا الشعب عالة على غيره منذ عقود من الزمن , ألا يكفي ما حل بنا من الضياع لمستقبل أجيال بأكملها ..... حقا ! إنه أمر مرير .لكن لا مفر منه لا بٌد أن نسلمه كأمر واقع ونتعايش معه بسلامة الصدر والتسامح مع الأخرين , 3-التطرف والغلو في الدٌين . فهي ظاهرة تسود الوضع الصومالي حاليا ككل , بعد أن جرب الشعب معانات أمراء الحرب وجميع أنواع المعارك القبلية والعصبيات الجاهلية العمياء . ها هي تعود مرة أخرى بغطاء ديني وتلبس لباس الشرع ,فالدين الحنيف والشريعة السمحاء بريئان كل البراءة .وإن دل على شيئ فإنما يدل على جهل هؤلاء المتطرفين الذين ارتكبوا ضد وا للعباد والبلاد ببشع الجرائم القتل والتشريد ,هناك أصناف من العذاب تمارس ضد الشعب المسكين الذي ما زال يدفع ثمنا باهظا. في الحقيقة إن ما يجري في الصومالي هي فتنة بكل ما تعني الكلمة .سواء كانت قبلية او سياسية او دينية , والفتنة الدينية أخطر شيئ وهي ما تشهد ها الساحة الصومالية , إذن فما الحل في هذه الأزمة الراهنة والمزمنة في نفس الوقت؟ . أعتقد أن الحل يكمن أن نتمسك بوسطية الإسلام وإعتداله , وأن يكون لصوت الحكمة والعقل والإعتدال صدى لذا المجتمع الصومالي وأن يكفوا على التبعية العمياء للمتطرفين والمتنطعين, الذين قدموا بمختلف بلدان العالم ليعيثوا في الأرض فسادا , جاءوا إلى الصومال ليجدوا ملاذا أمنا لإرهابهم وتخريبهم, مستغلين عدم وجود الأمن والإستقرار في البلد ,في هذه الحالة يمكن القول هناك مشكلة كبيرة. إذن الأمر خطير جدا ,طالما هناك إستغلال سيئ للغاية ويتستر بإسم الدين . 4-أما التدخل الخارجي المستمر فهو شيئ طبيعي بالنسبة لأصحاب النفوذ والمصالح , وكون المنطقة تحظى بإستراتيجية من حيث الموقع فإن وتيرة التنافس تشتد يوما بعد يوم ,ولكي يتم تحقيق المصالح والنفوذ في المنطقة لصالح الدول الكبرى يبقى الشعب الصومالي الضحية الأكبر في هذه الحالة ,. وجذير بالذكر أن أكثر المستفيدين في الوضع الصومالي المتأزم هم أصحاب المصالح ومعهم شرذمة قليلة من الصوماليين ,مستغلين الوضع الراهن بذريعة محاربة ما يسمى بالإرهاب,وأن الصومال أصبح ملاذا أمنا للمتطرفين الدوليين وليس الصوماليين المحليين فحسب, وكما ذكرت أنفا أن أن الوافدين إلى البلاد وما يسمونه البعض مجاهدين هم رأس الحربة . ويساهمون الأعداء بشكل مباشر أو غير مباشر في تخريب البلد وتسخير نهب ثرواته وممتلكاته سواء شعروا أم لم يشعروا , وأدعوا المجتمع الصومالي أن يتنبه لمخاطر هؤلاء وأن يقف المجتمع بأسره وقفة رجل واحد ضد هذا الخطر الداهم , 5-أما النقطة الأخيرة فهي الحرب الأهلية المفتوحة في البلاد منذ عقدين من الزمن دون أي سبب يذكر , وما زال الشعب يتقاتل فيما بينهم بأمور تافهة جدا , لكن هناك أياد خفية تستفيد من هذا الصراع الدموي اللاأخلاقي الذي لم يجن منه الشعب سوى الهلاك والدمار والتشرد ألاف لمئات الآلاف من المواطنين في داخل البلد وخارجه . ولم تعد بعض الدول تتحمل المزيد من أعباء اللاجئين الصوماليين نظرا لتدفق أعداد هائلة على تلك البلدان فا رين من جحيم الحرب الأهلية المفتوحة , وأما الذين يغامرون صوب البحر بحثا عن حياة أفضل فحدث عن مأساتهم ومصيرهم المظلم ولا حرج . أتساءل هنا مجددا هل كتب على هذه الأمة وعلى هذا الشعب المظلوم أن يستمر على هذا الضياع والإحباط الذي لم يبق لهم شيئا من بصيص الأمل تجاه بلادهم , أم إن الوقت لم يحن بعد ؟. في الحقيقة إننا نعيش في حلقة مفرغة من الصراع الدائم في الصومال ,وكل الخلافات والأزمات التي أثرتها في النقاط السابقة كان لها نصيب الأسد لتأجيج هذه الصراعات الدموية , والتي غابت عنها روح المسئولية والأخلاق والأعراف البشرية , وسادت أيدلوجيات التخريب والترهيب . وفي خلاصة القول لم يبقى لي إلا أن أقول: أليس منكم رجل رشيد ؟
الله يصلح حالنا
وان شاء الله تنحل امورنا بقدره واحد احد
كما يبدوا ي منتصف المقال أن الأخ كاتب المقال تساءل أين هم أهل الرأي والحكمة وأين عقلاء الأمة ولمادا خلت الساحة الصومالية من الحكماء تعيد الأمة الى صوابها
أخي الكريم اسمح لي أن أعقب على هده النقطة بالتحديد أخي الكاتب كما يعرف الجميع أن هؤلاء النخبة والخيرة التى تظرقت الى سيرتهم وتساءلت عن دورهم موجودون
فعلا لكننا تركنا الحل في يدي من لآيعرف عن الصومال شئ في يد الغرب وهم برأي المتواضع من سكبوا الماء على الزيت وزادوا ظينة بلة
نحن الدين أهملنا دور هؤلاء الفئة المحترمة والفضيلة
وبقدرة القادر سوف يأتي اليوم يقوم الصومال معززا مكرما كما كان عليه في السابق العهد
هدا هو أملنا ورجائنا وحلمنا الدي نأمله أن يتحقق في يوم من الأيام
|
تعليقات حول الموضوع
وشكرا للكاتب
يجب أن تقوم الدولة الصومالية الحديثه على أساس بعيد كل البعد عن الإسلامين التكفيرين والقبلين الجهلاء وعلى نظام المواطنه الكامله لكل شخص من دون الإنتقاص من حق أي مواطن
يجب أن تقام الدولة الصومالية الحديثه على أساس مؤسساتي دستوري نظام فصل الصلطات وتقنين الأحزاب بحيث لا تزيد كافة الأحزاب الصومالية عن 10 أحزاب فقط لانه إن زاد شيئ عن حده إنقلب ضده