الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
1330 فقط ... حصاد السنة Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by عبدالله فارح مري   
Saturday, 19 June 2010 14:47

الحياة لا تخلو من إعجاب بشيئ سواء كان حسيا أو معنويا، تعايشت في حياتي الدراسية مع الأرقام وكانت تعني لي الشيء الكثير ، أتذكر الميكرو والنانو وسرعة الضوء وأرقاما أخري غير اكتشافها مجري العلوم الطبيعية وفتح آفاقا للمعرفة التي ساهمت في التغيير في شتي الميادين ، ومن أجمل المعارف في العصر الحديث تلك المعارف التي يمكن أن يعبر عنها بالأرقام والنسب ، وفي هذه الأيام أصبح رقم 1330 من الأرقام التي أسأل عنها كثيرا ولا أخفي عنكم أنه يأخذ جزء من وقتي وتفكيري وهذا الرقم هو جزء بسيط من الأرقام التي تطرب نفسي لسماعها كالرقم (4000) ،أكيد أن هذا الرقم لا يعني في عالم المال الشيء الكثير ف1330 أو 4000 دولار أويورو لا تستحق أن يتعلق قلب إمرئ بها، لكن هذا الر قم عظيم حين نتحدث عن الموارد البشرية لمجتمع ما ، فالرقم 1330 هو حصاد المدارس الثانوية في ولاية بونت لاند لسنة 2009/2010 م في كل من المدارس الأهلية والحكومية بينما الرقم 4000 هو عدد الطلاب الذين يجلسون لامتحانات الشهادة للعام نفسه في صومال لاند والفرق واضح ، جدير بالذكرأن الإمتحانات في بونت لاند لهذه السنة كان لها طعم آخر فهي أول مرة تجرى إمتحانات  الشهادة الثانوية متزامنة لكل من المدارس الأهلية والحكومية، وأول مرة تجري امتحانات موحدة للمدارس الأهلية لكل من الشهادة الإعدادية والثانوية بإشراف المظلة ووزارةالتعليم في بونت لاند.

 اللافت للنظر أن الامتحانات في هذه السنة جذبت اهتمام الإعلام المحلي وحظيت بالرضي والقبول من المجتمع سمعت أحد أولياء الأمور في المدارس وهو يتحدث عن النقلة التي أحدثتها الامتحانات الموحدة في أوساط الطلاب يقول" هذه الامتحانات أكسبت الطلاب قوة دافعة حملتهم روح المسؤلية ، ودفعت الطلاب نحو مزيد من الاجتهاد والمذاكرة طوال السنة الدراسية ولا أشك أنها ستساهم في تحسين قدراتهم وتحصيلهم العلمي".

للرقم دلالات!!

أظهر هذا الرقم عن تدني نسبة الطلاب المنتظمين في المرحلة الثانوية في ولاية بونت لاند وكشف عن ثغرة كبيرة في النمو غير المتوازن في العملية التعليمية فحصاد السنة وإن أضفنا إليه بعض المدارس التي تخلفت عن الإمتحانات الموحدة في الولاية والتي لا يتجاوز عدد طلابها 150 طالب ليصبح الرقم 1480وافترضنا أن نسبة النجاح ستكون 100%  علاوة علي افتراض أن نسبة قليلة منهم ستذهب للدراسة في الخارج وهذا كله محال!! لكن دعوا نجري عملية حسابية بسيطة بهذا الحال كم سيكون نصيب الجامعات والمعاهد المنتشرة في الولاية علما بأن مؤسسات التعليم فوق الثانوي في الولاية قرابة 10 مؤسسات (معاهد وجامعات) منتشرة في الولاية.

وهناك قضية أخري تحتاج إلي بحث ودراسة إذ أشارت إحصائيات إحدي الدراسات التي قامت بها جمعية التضامن الإجتماعي مع مؤسسة الهدف التي تتخذ من لندن مقرا لها أن عدد الطلاب في المرحلة الأساسية في الولاية هو 77491 طالب بينما عدد الطلاب في المرحلة الثانوية 6255 طالب وهناك فارق شاسع بين النسبتين يطرح سؤالا عن التسرب الدراسي وفرص الالتحاق بالتعليم الثانوي في جميع مناطق الولاية.

بوصاصو عاصمة للتعليم والتجارة!!.

أظهرت الإحصائيات التي أجرتها مؤسسة الهدف وجمعية التضامن الإجتماعي أن عدد الطلاب في محافظة بري ( الشرق) أكثر من 28355 طالب إذ يوجد في المحافظة 150 مدرسة أساسية و12 مدرسة ثانوية ويوجد فيها المراكز الرئيسية لأهم المعاهد والجامعات في الولاية، وفي امتحانات الشهادة الثانوية لهذا العام ظهر أن أكثرمن نصف الطلاب الممتحنين لإمتحات الشهادة الثانوية والإعدادية هم في مدينة بوصاصو، تليها مدينة جالكعيو برقم متواضع بالمقارنة بحجمها وهذا يظهر علاقة طردية بين تحسن المستوي المعيشي لمدينة ما وسير عمليات التنمية في مجال التعليم والصحة والخدمات وغيرها فبوصاصو هي العاصمة التجارية للولاية وتتميز بالكثافة السكانية العالية مع وعي ملحوظ لأهمية الالتحاق بالمدارس في أوساط المجتمع.

أخطاء ينبغي أن تصحح

كانت فكرة إجراء إمتحانات موحدة للشهادة الإعدادية والثانوية  لجميع المدارس في الولاية جريئة وخطوة صحيحة للأمام لا شك أنها ستساهم  في ضمان جودة التعليم وخلق جو من التنافس بين الطلاب وكذلك بين المدارس في المحافظات المختلفة ،إلا أن الأمر يحتاج الي إرادة وعزم من وزارة التعليم لتتحمل المسؤولية كاملة في قيادة التعليم في الولاية دون الخضوع لسياسات بعض الهيئات التي تسعي لإدارة العملية التعليمية بمسارين:

 مسار حكومي تتفرد عليه" المنظمة الإفريقية للتعليم الموثوق" ويصحح إمتحاناته في نيروبي وآخر أهلي تديره المظلة الي جانب إشراف من الوزارة والصحيح الابتعاد عن الأيادي الخارجية في إدارة العملية التعليمية بما فيها الامتحانات وتصحيحها جميعا في الداخل .

وهذا يتطلب أن يتحرر أصحاب القرار من عقدة الشعور بالنقص والإيمان بإمكانية إجراء الامتحانات ثم تصحيحها بأيادي صومالية بحتة وهذا يتطلب تدريب الكادر المتوفر فالامتحانات الموحدة للمدارس الأهلية أثبتت قدرة الكوادر التربوية في الولاية علي تحمل مثل هذا العبء.

قضية أخري ينبغي أن تصحح قبل التوجه نحو امتحانات موحدة في جميع المدارس في الولاية في السنة المقبلة 2010/2011 م وهي السعي الي توفير مراجع المقررات التي اعتمدت من قبل الوزارة والمظلة لجميع المدارس.

أمر آخر ينبغي لوزارة التعليم النظر فيها وهي تصريحات مسؤليها السلبية تجاه المدارس الأهلية والمظلة الجامعة لتلك المدارس فلم يتولد لدى أؤليك المسؤولين بعدُ إحساس بأن تلك المدارس جزء من التعليم الذي أنيطت مسؤولية تطويره إليهم ستظل هناك عقدة لن تنحل بين تلك المدارس ووزارة التعليم .

أما إذا استمر الفهم الخاطئ للوزارة بأن عدد مدارسها التي تديرها هي التي لا تشمل المدارس الأهلية وبالتالي يكون إنحيازها دائما للمدارس التي تنسبها لنفسها وهذا فهم معوج يحتاج إلي تصحيح قبل الذهاب إلي إمتحانات موحدة.

قضية المواد الأساسية التي يعتمد عليها معدل الطالب في الشهادة الثانوية تحتاج إلي تصحيح أيضا فحسب نظام المنظمة الإفريقية للتعليم الموثوق والمعمول به حاليا في الوزارة تكون المواد الأساسية في الشهادة( اللغة الإنجليزية والعلوم(الكيمياء والفيزياء والأحياء) والرياضيات) وأري أن المظلة أقرب إلي الصواب في هذه المسألة حين وضعت التربية الإسلامية واللغة العربية في أول قائمة المواد الأساسية.

بقي أن نشير إلي مراجعة السياسية التعليمية في وزارة التعليم (كان الأجدر وزارة التربية والتعليم إلا أن البناء الذي كان يعتمد علي الهيئات الأجنبية بني بهذه الطريقة"وزارة التعليم") فالسياسات التعليمية في الوزارة غير واضحة ولا زالت تدور في فلك الهيئات الأجنبية (المساواة بين البنت والولد ومراعاة حقوق الإنسان) أو قل بالاقتصار على المبادئ التي وضعتها اليونيسيف للتعليم، ويجب أن يقابل كل هذا رغبة في الانتظام من قبل المدارس الأهلية فغياب الرؤية عن كثير من مدارس المظلة وسعي بعضها وراء الكسب يسبب للمظلة أحيانا فقدان السيطرة علي تلك المدارس فالأمر الذي ينبغي أن تواجهه المظلة بحزم  أن تتستر في عباءتها مدارس الضرار التي لا تريد النظام في العملية التعليمية فبالنظام تبني الأجيال وبعكسه تهدم.
بقلم / عبدالله فارح مري.

 مسئول التعليم في جمعية التضامن الاجتماعي

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

تعليقات حول الموضوع

avatar سعيد معلم
لم افهم شيئا ماذا يريد ان يقول الاخ فى النهاية؟
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar yuusuf ahmed
ما شاء الله نرجو للخريجين مستقبلا واعدا ، لكنهم أقل من خريجي صومال لاند ما السبب؟ ربما لأن الحكومة لا تعطي إهتماما كبيرا في نشر الوعي التعليمي في المجتمع.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
على جمعية التضامن الاجتماعي دراسة مشكلة التسرّب وإيجاد الحلول لها... فالفرق شاسع بين تلاميذ المرحلة الأساسية وطلاب المرحلة الثانوية...

أرجو التوفيق لأبناء الولاية وعسى أن يتنبّه المسئولون لأهميّة التّعليم .....

وشكراً

الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar فارح عوفلي
الأخ : عبدالله فارح مري
لا زلت تذكر مجهوداتك القيمة أيام الجامعة أكيد أنت ان تكون رجل مناسب وفي مكانه والشعب في حاجة لامثالكم
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محـ مراوي ــمد
اشكر الأخ عبدالله فارح
ان مما يؤسفني جدا ويحعلني في بعض الأوقات مكتئبا بتدخلات الأجنبية في وضع السياسات التعليمية في بونت , وهذا ان دل علي شيئ فإنما يدل علي عدم الا كتراث الحكومة بونت لاند في مصير التعليم في المنطقة و لا شك ان هيئات الأممية لديها اجندات واهداف يسعون دوما بتحقيقها ..... ايعقل عاقل ان يصحح الأمتحانات المدارسها - بالأخص مدارس الانجليزية - في خارج الوطن ؟ وهذا دلبل قاطع بعدم القدرة بونت بحمل عبء االتصحيح الامتحانات اهههههههههههههه انا مواطن بونت لاند مقيم بخارج , ومهتم بمجال التعليمي ... ولما اري التقاعس وزير التعليمي بتصحيح مثل هذه المشاكل التي تمس بمهمة شخصية ااشعر باليأس ... واقول اخيرا مؤسسة التضامن بواصلة جهودها الجبارة وان يحاول بإكتراث مناطق الخارج بوصاصو بما انهم يعانون بقلة الفرصات التعليمية و رفع وعي المحتمع ........... وشكرا
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar جوليد جيلان
نشكر الأخ عبدالله علي هذا المقال الذي يوضح مستوي التعليم في ولاية بونتلاند ، ودور المؤسسات التعليمية في تربية الجيل الناشئ وتعليمه ، ونرجو منكم مزيدا من التعاون والتنسيق مع الوزارة حتي تحققوا أهدافكم . وبارك الله جهودكم ، وسيروا علي بركة الله،
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
هذه الخطوة - توحيد الإمتحانات والشهادات - أمر مهم جدا وخطوة نحو الأمام ، وأرجو من الأخ عبد الله أن ينظر إلى عظمة العمل في مدة وجيزة قبل النقد والتوبيخ فهم- وإن كانت بعض الأهداف غامضة - يستحقون الشكر والتشجيع بدل النقد والتحقير ، أما قولك في التصحيح فأنا موافق معك. مع شكري وتقديرى وحبى لك في الله.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar الدكتور محمد علي فارح
أشكر للأخ عبد الله على هذا المقال الجيد الذي أوضح فيه الوضع التعليمي في بونت لاند بالمقارنة مع جارتها صومال لاند، ولاشك أن هذا يبعث على روح التنافس واللحاق بالركب والجيران الذي تجاوزت نسبة التفاوت بينناوبينهم أكثر من النصف. وأرى أن توحيد الامتحانات هو الخطوة إلى الاتجاه الصحيح، ولعل الفارق بيننا وبين جيراننا يتقلص سنة بعد سنة إن استمرينا على ما بدأنا به الآن، كما أنني أؤكد أن العمل دائماً يصحبه الخطأ والعثرات والتجاوزات، لكن تصحيح المسار والعمل الدؤوب وأن يعذر بعضنا البعض هو الذي يوصلنا إلى النهاية السعيدة التي نصبو إليها.
وشكراً لأخي عبد الله فارح مري
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبده مهد شيخ أحمد
رغم ما أورده صديقي من حقائق في مقاله إلا أنني تعجبت أن بعض الملقين يكتبون لا نفهم وغير ذلك مما من شانه أن يقلل نسبة من يستطيع الفهم مثل هذا الخطاب الموجه لأصحاب النهى من خيرة الأمة أشكر اخي عبدالله فارح مرئ حرصه علي أداء الأمانة الملقاة علي عاتقه وهذا إن دل علي شيئ فإنه يدل علي إخلاصه وأخيرا أهم شيئ في الحياة وفي سياسات الدول وثقلفتها أن تختص بنفسها فضلا من أن تشاركها مع من لا علاقة لها دينيا وثقافيا
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى