الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
جميل... ولكن! Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by فاطمة الزهراء علي الشيخ أحمد   
Tuesday, 04 May 2010 08:38

أن نكون بشرا مكرمين، من صلب أبينا آدم عليه السلام ورحم أمّنا حوّاء، مستخلفين في هذه الأرض لهو أمر جميل، ونعمة جليلة، علينا أن نحمد الله عليها صباح مساء.

لكن الأجمل أن ندرك القيمة الحقيقية لهذه الإنسانية، وأن نرتقي بها عن كل دناءة قد تلطخها، وتشوّه حسنها، وتذهب ببريقها.

أن نكون حافظين لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، مستدلين بها كلما اتسع المقام لذالك، نتلوها بأصوات خاشعة رقراقة حينا، أو نرددها بأصوات جهورية مجلجلة حينا آخر، لهو أمر جميل، وسلوك حميد.

لكن الأجمل أن نسعى لفهم حكمة تلك النصوص المقدسة، ونعمل على تحويلها واقعا ملموسا نعيشه في حياتنا، بدل أن تكون فقط تراثا محفوظا في صفحات الكتب.

 

أن نكثر من الحديث عن مكارم الأخلاق، ونشدد في كل مناسبة وسانحة على ضرورة الالتزام بها لهو أمر جميل، يذكر النفوس بما قد تكون غفلت عنه من محامد وفضائل.

لكن الأجمل أن نقرن القول بالفعل، وأن نلحق التطبيق بالتذكير، وأن نتقمص تلك الأخلاق في تعاملاتنا اليومية، بدل الإكتفاء بحشوها في الخطب والمحاضرات بمناسبة وبغير مناسبة.

أن نتألم لحال الوطن الجريح، ونتوجع للضربات التي تنهال عليه من كل فجّ عميق لهو أمر جميل، ينبئ عن أنفس وفية لترابها، لصيقة بأرضها، عاشقة لبلادها.

لكن الأجمل أن ننتفض لنصرة الوطن، ونهبّ لنجدة الوطن، بدل الإكتفاء بلعن الواقع، ولوم الماضي، والتشاؤم من المستقبل، وانتظار المجهول.

أن نرعى شؤننا الخاصة باقتدار، وأن ندير حياتنا الشخصية بجدارة، وأن نهتم بتحسينها على الدوام لهو أمر جميل، وسلوك سليم.

لكن الأجمل أن تتعدى اهتماماتنا حدودنا الذاتية الضيقة إلى رحب الأمة، وفضاءها الواسع.

 

أن نفخر بإسلامنا، ونتباهى بإيماننا، ونزهو بديننا لهو أمر جميل، يزيدنا رفعة وشرفا.

لكن الأجمل أن تصل مداركنا لفهم أصول ومعاني خيرية أمة الإسلام، وتفضيلها على سائر الأمم، فنفهمها دون شطط أو شطح، حتى لا تزلّ بنا الأقدام والأفهام، فنكتوي بنيران أسقام العقول والقلوب!

 

أن نفكر في فكّ وثاق الوطن، وحلّ معضلاته المتجذرة، ومشكلاته المتفاقمة لهو أمر جميل، لا يفكر فيه إلا إنسان غيور جسور.

لكن الأجمل أن ننتفض بوعي، ونهبّ بحكمة، وننصر الوطن بعقل وعضد متعاضدين متصالحين غير متصادمين!

 

أن تكون عواطفنا جياشة، تسخن حراراتها كلما اعترض الأمة عارض، سعيد أم حزين، فنترك العنان للغة القلوب، لتتحدث بصدقها وعنفوانها وبراءتها لهو أمر جميل، وإنسانية محببة إلى النفوس.

لكن الأجمل أن نوظف عواطفنا لخدمة أهداف عظيمة، وأن نسيرها لتحقيق مرام سامية، وأن نبني بها الصروح التي تلمّ شعثنا، وأن نشيد بها الحصون التي تحفظ عزّنا، وتصون كرامتنا.

 

أن نتحدث كثيرا عن التفاؤل والأمل، وأن نجيد صوغ العبارات والجمل التي تتناوله، وأن نحثّ الصغار والكبار على التسلّح به، في عصر ازدهر فيه التشاؤم، لهو أمر جميل، وحديث إلى النفوس قريب.

لكن الأجمل أن نعرف كيف نخلق التفاؤل، وكيف نصنع الأمل، وكيف نغرس في الأرض بذرة حتى ونحن على فراش الموت، وكيف نقف بشجاعة أمام فوهات مدافع اليأس والقنوط والتواكل والتقهقر.

 

أن نتعرف على كل ما يجدّ في الساحة من أفكار وآراء ومفاهيم لهو أمر جميل، يدلّ على نباهة وحصافة، وحرص على العلم والثقافة.

لكن الأجمل أن نسعى لفهم تلك الأفكار والآراء والمفاهيم، وأن نتكبّد عناء الدراسة والمعاينة والبحث، وأن نتحرّى الصواب في تأييدنا أو رفضنا، بدل الهرولة العمياء نحو كل ما هو جديد، أو الهروب الغير مبرر من كل ما هو مختلف.

 

أن يقتنع كل واحد منّا بأفكار مختلفة عن الآخر، يتوسّم فيها الصلاح والصواب، ويعمل على تثبيت دعائم أفكاره لهو أمر جميل، يدعو إلى إثراء حياتنا بتنوع أنماطنا وأفكارنا، طالما أننا ندور في داخل الحمى!

لكن الأجمل أن نحرص كل الحرص ألا ينال هذا التعدد من وحدتنا وتماسكنا، وألا نجعله الحربة المسمومة التي تصيب أمتنا في مقتل!

أن نستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأن نسأل الله الحفظ من عموم شياطين الجنّة والناس لهو أمر جميل، وحصن منيع يلزم المسلمين والمسلمات اللجوء إليه بلا شك.

لكن الأجمل ألا نتحول نحن - والعياذ بالله - إلى واحد من تلك الشياطين التي تعجّ بها الدنيا، ينفثون سموم إبليس ورهطه بين الناس، ويلبسون ألف قناع وقناع، ويتحدثون بألف لهجة ولهجة، ويتغطون بألف لحاف ولحاف، تلعنهم السماء والأرض، وتتأفّف منهم نعال أقدامهم! الأجمل ألا نتحول - والعياذ بالله - لشياطين إنسية تعادي الله عزّ وجلّ، وتعادي رسله وأنبياءه الكرام عليهم صلوات ربي وسلامه، وتعادي الإنسانية جمعاء!

"وكذلك جعلنا لكل نبيّ عدوّا شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون". الأنعام (112).

 

أن نجتهد في إصلاح المجتمعات، ونتفانى في تقويم الإعوجاجات، ونتسابق لإزالة المنكرات لهو أمر جميل، ودعامة من دعائم الدين.

لكن الأجمل ألا يصير هذا الإجتهاد، وهذا التفاني، وهذا التسابق معولا لهدم بنيان الدين من أساسه! الأجمل ألا ترتكب الصغائر والكبائر في معمعة إنكار المنكرات وإصلاح المجتمعات!

أن نتبّع سنة الحبيب - عليه الصلاة والسلام - في مظاهر حياتنا لهو أمر في غاية الجمال، نعطّر به حياتنا، وترتقي به أرواحنا.

لكن الأجمل أن يكون اتباعنا للحبيب في المظهر والمخبر. الأجمل أن تجسّد أخلاقياتنا سنّة الحبيب، بكل ما فيها من جمال وطهر ونقاء. فنسمو بالأرواح عن أوحال الدنيا، وما أكثرها!

أن نتحاور ونتناقش لبحث حقائق الأمور وتجليّاتها لهو أمر جميل، يعيننا على بلوغ المرام ونيل المراد في أمور الدنيا والدين.

لكن الأجمل ألا يصبح الحوار والنقاش جدلا عقيما، وسفسطائية فارغة، وعنادا لا معنى له، وصراع ثيران لا طائل منه، فلا يجلب سوى ضياع الأوقات، وقسوة القلوب، وتكدّس الذنوب! الأجمل أن يكون الحوار والنقاش أداة من أدوات الحضارة، تعيننا على فهم الآخر، قبل وضعه في زنزانة الإتهام، أوتسليم عنقه للمقصلة!

 

أدام الله جمالكم في الدارين!

تعليقات حول الموضوع

avatar عمر حسن
مقال رائع وتصور جميل، لكن الاجمل ان المقال فريد من نوعه. الي الامام يا فاطمة ونحن علي انتظار مزيد من مقالاتك الشيقة وشكرا.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عملو يحيى
حقا إنه مقال يحمل في ثناياه معاني جليلة سلسة وعذبة ، إنه ركز على الجوانب العملية والقيم الرفيعة والالتزام والمصداقية التي يطابق فعلها قولها ، كما أن المقال يدعو إلى خلق ثقافة عالية وعميقة تستطيع توجيه العقول والقلوب والعواطف معا بدون حدوث المصادمات بين قوانا الداخلية المتنوعة المتكاملة، لأننا بدون خلق بيئة فلسفية علمية ثقافية قوية فإن المجتمع الصومالي لا يستطيع التجرك إلى الامام ولا يمكن أن يحتل الموقع المناسب في الخارطة العالمية،إنني اغتقد أن أختنا فاطمة الزهراء تحمل قلبا صادقا وعلما متوازنا وروحا تحمل الثقة والطمأنينة والثقافة الواسعة، أنا أرجو من بناتنا وأخواتنا أن يسلكن سبيلها في التعبير عن رايها والمشاركة في الساحة الدعوية ، وتقويم ما اعوج من أمورنا، ليس العلم حكرا على الرجال فقط، بل هو نعمة ممنوحة للنساء والرجال على قدم المساوات، وما زلت أتذكر كيف تعامل بعض الرجال مع مقالاتها وكيف حاول البعض إهانتها بغية ثنيها عن المضي قدما، ولكن ثباتها وشجاعتها اسكت هولاء ، فياحبذا وجود العشرات من الأخوات بمثل هذه القوة والغزارة العلمية والصبر على السلوكيات السيئة، شكرا لك وشكرا لصومال اليوم
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبد الرحمن سعيد عثمان
إن من الشجر شجرةً مثلُها كمثل المسلم..
كلمات من نور من قلب غيور،ومن مواطنة وعت وفهمت ما يدور فعبرت عن قلب خالص وبصير.......حقا إنها تستحق الثناء والإقتداءبها ،لأنها تخرجت من بيت الإيمان والعلم والشرف..........ولكن هل من متذكر ؟؟؟
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمد طاهر
إن من البيان لسحرا! جزاك الله خيرا أختي الكاتبة
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar صومالي وطني
في الحقيقة الكاتبة متمكنة، لكنها أيضا واعية، قوية، لكنها أيضا مؤمنة لما تقول، صادقة لكنها أيضا عاملة، فهي بخلاصة المرأة الصومالية النموذجية التي تقدمها حركة الإصلاح التي تحمل مشروعا إسلاميا هادفا وواعيا لا يميز بين الرجال والنساء، فها هي أختنا وهي نموذج من مجموعة أخوات صوماليات متعلمات لهن مشاركة قوية خلوقة في العمل الإسلامي الحضاري الواعي الذي يقدم للعالم نظرية الخلاص من ويلات الوثنية وتخلف الأنانية ومصائب الرأسمالية وغيرها!! نرجو من أصحاب المشروع الإسلامي الاقتداء بالحركة وهي عمل إسلامي سلمي مبارك غير عدائي لا يحارب أحدا سوى الفساد والأخلاق السيئة والأنانية.

مبروك للزهراء وشكرا لصوماليا اليوم
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar حسان محمد
إن المقال جميل حقا ولكن الأجمل أن جادت فتاة صومالية مثله، إنه حميل بقوته ولكن الأجمل تمتع هذه الشخصية بقوة المعرفة، إنه جميل ولكن الأجمل رؤية مقالات بهذا المستوى من بناتنا وأخواتنا في المستقبل القريب، ربما العادات الاجتماعية تفعل فعلها في عقلية البنات وتسبب لهن التزمت والانكماش، ولقد أن الوقت للخروج من هذه الفكرة الضيقة، وارجو من الموقع أن يشجع النساء على الكتابة لطرح افكارهم مع الشكر الجزيل لما تقومون به،
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar احمد عبدالهادي
فعلا مقال ممتع و يعني شسئا.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar أبوياسمين
هذا الشبل من ذلك الأسد ................ وإلى الأمام الأخت الزهراء
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar مهندس
شكرا للأخت العزيزة، والحديث ذو شجون!
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar شكري عبدالرّحمن
رائع وجميل أن يجد المرء ويتمكن معاني التعبير الى درجة التأثير في نفوس الآخرين
ولكن الاجمل منه أن يستخدمها في أداء رسالة الدعوة مثلك يأختي فاطمةالزهراء... أدام الله فرحتك وجمال روحك الخلابة.. وحياك بالأمن والايمان
حقاً نستفيد دائما مقالاتك الرائعة العابرة الى القلوب.. وروح تعبيرك المتميزة... سيري الى الأمام والله معك ... ونرجو منك
المزيد
مع تحياتي القلبية
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى