الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
اليمن السعيد لم يعد سعيداً(3) Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by عبد العزيز عرتن   
Wednesday, 28 April 2010 11:13

المشهد الخامس – القات سيد في اليمن :

الكل سمع عن القات في اليمن وزراعته وانتشاره هناك ، إلى جانب تعاطيه من قبل قطاعات واسعة من الشعب اليمني كما هو الحال في الصومال وجيبوتي أو أكثر ، وسمعت سابقاً أن هذا التعاطي يتم في مجالس " محترمة " مخصصة لهذا الغرض يجتمع فيها مخزنوه يتناولونه فيها ساعة أو ساعتين أو عدة ساعات ثم ينفض الاجتماع وينصرفون إلى أعمالهم .  ولكن ما شاهدته لم يتطابق مع ما سمعته ، ودائماً ليس الخبر كالمعاينة . ففي وسط العاصمة صنعاء وفي أزقة ميدان التحرير وأماكن كثيرة من المدينة القات في كل مكان وفي كل زاوية وفي كل حارة وفي كل محل بيعاً أو أكلاً ، يفترشون الأرض من أجله ويتزودون به وكأنه يعطيهم طاقة إضافية للعمل ، السائق في مركبته والبائع في محله والعامل في مهنته والماشي والمهرول في الطريق الساعي إلى غايته والمتـنزه في الحديقة والمتسكع في المقاهي لا فرق بينهم بالتعاطي بهذه النبتة المسمومة .

وبسبب هذا التعاطي فكثير من مدمنيه لا يهتمون بمظهرهم الخارجي في اللباس أو في الجسد ، وبسببه أيضاً فقد كثير من الناس نعمة العقل وأصبحوا مشردين مرميين في الشوارع ، والبعض الآخر كأنهم في طريقهم إلى ذلك حيث ترى وتصادف العديد منهم يتمتمون وحدهم ويتحدثون مع أنفسهم في الطرقات ، أما ما يسببه القات من أزمة اقتصادية لشعب يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية حادة فحدّث ولا حرج.  أما المجالس "المحترمة" لتناول القات والأوقات المحدودة لتناوله التي سمعتها سابقاً هي للميسورين فقط ولعلية القوم الذين هم من متعاطي هذه النبتة .  والجدير بالذكر أن منظمة الصحة الدولية التابعة للأمم المتحدة WHO صنفت القات في الدرجة السادسة من أصل سبع من المخدرات ، وبعد كل من المورفين والكحوليات والكوكايين والمرجوانة والهيروين ولكنه ليس هناك من مجيب سواء في اليمن أو في بلدان القرن الإفريقي .

 المشهد السادس – تعاسة وفاقة بدلاً من السعادة والهناء :

من المعروف أن اليمن بلد فقير ومصادره قليلة ، والفساد الإداري وغياب العدالة الاجتماعية وعدم توزيع الثروة بشكل عادل بين المواطنين كما يعتقد أهل البلاد يزيد الطين بلة ، كل هذه الأمور كانت في ذهني قبل زيارتي ولكنني أكاد لا أصدق بعض المشاهد التي رأيتها هناك .

الفقر شديد والفاقة أشد ، واختفت في اليمن مظاهر السعادة لدى الكثيرين ورسم على وجوههم البؤس ويعانون من قلة ذات اليد .  ففي صنعاء العاصمة والتي تنافس دمشق في لقب أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ وهي بذلك تصلح أن تكون نموذجاً للبلاد ، بل يجب أن يكون سكانها أفضل حالاً ومنظراً ومعاشاً من الأرياف والمناطق النائية كون العاصمة دائماً تستحوذ على قسم كبير من ثروات البلاد وتتركز فيها الأعمال والتجارة والرفاه في الحياة ، ولكن الأمر كأنه عكس ذلك حيث يرتسم على وجوه الناس الفقر والفاقة ومع ذلك فهم فرحون ومسرورون ، يتـقاسم وجبة النفر الواحد ثلاثة أو أربعة أو حتى خمسة لأن "طعام الواحد يكفي اثنين وطعام الاثنين يكفي أربعة " مسلم 2059 ،  ولأن "الإيمان يمان والحكمة يمانية"  كما سبق في الحديث ، هذا الإيمان الذي يولد القناعة والشعور بالغنى في أكثر الحالات حرجاً وفقراً ، هذا الإيمان الذي يعلم الناس أن الغنى غنى النفس وليس غنى المال وحده .

كم الألم يعصر قلبك وأنت في شوارع صنعاء حين تصادفك مشاهد من البؤس لا حصر لها ، فهناك مثلاً براعم في عمر الزهور بأعداد كبيرة جداً كان من المفترض أن يكونوا في مقاعد الدراسة أو في روضات الأطفال ، ولكن لسوء حظهم لم يتمكن أهاليهم من القيام بهذا الواجب ، وحينها أصبحوا  يتكففون المارة أو يبيعون أشياء لا تسمن ولا تغني من جوع ، كعلبة محارم أو قـنينة مياه معدنية أو علبة بسكويت وغيرها من الأشياء التي هي حتماً بمثابة تسول مقنع . 

وفي المساجد والجوامع التي هي بمثابة  جمعيات خيرية مفتوحة للحالات الطارئة تصادفك في جميع الصلوات تقريباً حالات من مآسي هذا الشعب  تبكيك دماً لا دمعاً ، حيث تشهد أناساً قست عليهم الحياة وتكالبت عليهم الظروف التي اضطرتهم إلى الجوء لدى إخوانهم في المساجد ، والعدد يرتفع حسب حجم المسجد وعدد جماعته من واحد إلى عشرة،  ولكل واحد منهم قصة مؤلمة وحالة تنسيك الذي سبقه ، فمثلاً هذا شيخ كبير بلغ من الكبر عـتياً وعاجز عن الإنفاق على نفسه ناهيك عن الإنفاق على من تقع إعالتهم عليه ، وهناك آخر يجر فلذة كبده النحيل الحليق والذي نهشه المرض في جسمه الصغير وليس بوسع الوالد دفع تكاليف العلاج ، وثالث ترقد زوجته بالمستشفى وليس باليد حيلة إذ ليس عنده ما يستقبل به المولود الجديد من الثياب والحليب وغيرها من المستلزمات ، ورابع يحلف أنه ترك صغاره بالبيت والذين لم يتذوقوا طعاماً منذ يومين أو ثلاثة ، وخامس عجز عن تسديد آجار البيت وحينها رمى صاحب المنزل أهله وأولاده في العراء مختتماً بقوله عرضي عرضكم استروني ستركم الله ، وسادس يدعي أنه ابن سبيل انقطعت أسباب السفر منه وبحاجة إلى ما يوصله إلى  أهله ، وأرملة مفترشة هي وأيتامها أمام باب المسجد وهلم جرا ، هذا بالنسبة إلى اليوم أما غداً ففجر جديد مع وجوه جديدة ومآسيهم الجديدة القديمة وربما أثقل وأمّر من سابقتها .

ومع أن اليمن ليس وحده من يعاني من الفقر وقلة المصادر إلا أن القات برأيي هو سبب تفاقم الأزمة الاقتصادية لأبناء اليمن ، حيث أن ذوي الدخل المحدود والطبقة المسحوقة من الشعب مضطرة إلى توفيرالقات بجانب ضرورات الحياة الأخرى . وهو ما عبر عنه أحد شعراء اليمن ، بالإضافة إلى اعتباره أن اسم القات مأخوذ من قاتل محذوف اللام :  

تولعتم بالقات والقات قاتل   وفي حذف حرف اللام منه دلائل

إضاعة مـال ثم فـقر وفاقـة     ويبس يضر الجسم والجسم ناحل

ولسد هذا العجز الاقتصادي يلجأ بعض الناس إلى طرق ملتوية كل على مكانه ومكانته ودهائه وخبرته ،  فالرشى في الدوائر الرسمية واللجوء إلى إختلاس المال العام كما يعتقده اليمنيون واعتماد النصب والاحتيال والنشل والشعوذة والدجل والسحر، كلها طرق متبعة لتوفير الحاجات الضرورية وأخبارها تأخذ حيزاً كبيرا من الصحافة .

هنا تساءلت في نفسي إذا كان وضع العاصمة بهكذا حال ، فكيف يكون الوضع في المناطق النائية والأرياف ؟ مما ذكرني بالسؤال الذي تساءل به السيناتور الأمريكي السابق بول فندلي عندما التقى رئيس اليمن الجنوبي الأسبق سالم ربيع علي عام 1974، فبعد أن قال الرئيس ربيع لفندلي " إن عدن هي مثل متألق للجمهورية . أما المناطق الأخرى من بلادنا فوضعها مختلف جداً وسكانها أكثر فقراً " ، عقب فندلي على هذا الكلام في كتابه من يجرؤ على الكلام  ص 17،  ( وهنا كدت أغص بريقي إذ لم أشاهد غير عدن ، وقد هالني الفقر المدقع الذي يعيشه هذا " المثل المتألق " الذي ضربه الرئيس علي ، فكيف تكون الحال إذن في الأماكن الأخرى ).  

المشهد السابع – حكومة بين ضعف وعجز وغياب :

انقطاع الكهرباء في العالم المتقدم أو الدول التي تحترم نفسها يُعتبر مادة إخبارية ، بينما في اليمن الأمر عكس ذلك حيث بقاء الكهرباء في أربعة وعشرين متواصلة يعد غريباً وغير معقول ويصنع الخبر .  والغريب في الأمر أن التذمر والاحتجاج ضد هذا الأمر معدوم لدى الشارع اليمني ، حيث يبدو تعودهم على ذلك .  ومظهر آخر من مظاهر هذا الغياب هو غياب البلدية عن متابعة بعض أعمالها كالنظافة التي هي أحد أهم مظاهر الحضارة المعاصرة ، حيث تعجز البلدية عن نقل وإبعاد القمامة من الحارات إلى أماكن التخلص منها ، وشاهدت بعض حاويات القمامة التي لم يتم تغييرها منذ عدة أيام حتى أصبحت المنطقة المحيطة بها إلى عشرات الأمتار مكباً للنفايات ومرتعاً للحشرات الضارة في الصحة العامة . 

وهناك غياب من نوع آخر حيث أنني قرأت كثيراً في الصحف عن اعتداء مليشيات تابعة لشيوخ بعض القبائل على منشآت عامة أو مسؤولين حكوميين أو حتى على المواطنين وممتلكاتهم ، أي أن الحكومة تتجرع بدورها ظلم هؤلاء الشيوخ في المناطق النائية .  وشيخ قبيلة الجعاشن كان بطل أخبار الصحافة أثناء زيارتي .

تساءلت في نفسي إن كان  وصف الحكومة بالغياب أو العجز أو الضعف عادلاً ومنصفاً في هذه الحالة ؟  ثم اندهشت عندما قرأت تصريح لمحافظ إحدى المحافظات يشكو من غياب الحكومة .  وهل في عجز أي حكومة عن إنقاذ شعبها من براثن الفقر والتكفف والتسول وتوفير الحياة الكريمة له وصف إلا الغياب أو العجز ؟ .

المشهد الثامن – لا صوت يعلو فوق صوت المؤذن :

كأي عاصمة إسلامية قديمة ، الجوامع كثيرة جداً في صنعاء وهذا شيء طبيعي خاصة القسم القديم من المدينة ، ولكن الظاهرة التي لفتت نظري هي مآذن تلك الجوامع التي تحتل المكانة الأعلى من أبنية صنعاء .  في الطابق السابع من فندق وادي حضرموت السياحي بميدان التحرير في قلب العاصمة صنعاء الذي كنت أقيم فيه كان يقع المطعم الملكي التابع لذلك الفندق ، وكنت أجلس فيه ثم أرسل النظر ليجول إلى الجهات الأربع من المدينة وإلى مد البصر حيث تبدو المدينة كلها كأنها في صحن أمامك.  وفي هذا المنظر تظهر المآذن رافعة رأسها على ما عداها من المباني أياً كان نوعها مع أن في المدينة بنايات عالية من عشرة طوابق فما فوق .  هل هذا احتراماً للمآذن ولما تمثله من قدسية الآذان ورفع ذكر الله عز وجل عالياً ؟ وتجنب كل ما من شأنه إعاقة الصوت خاصة قبل توفر مكبرات الصوت الخارقة للحواجز، أم أن هناك قراراً إداريا يمنع هذا الرفع لأسباب تتعلق ببنية الأرض ؟ كما هو الحال في أماكن كثيرة من أرجاء المعمورة ، أترك الجواب لمن لديه الإجابة.

والملاحظ أيضاً في هذه النقطة أحياناً كثيرة عدم التناسق بين المساجد والمآذن من حيث الحجم،  إذ أن حجم المآذن يكون أكبر بكثير من حجم المسجد خاصة في صنعاء القديمة.

المشهد التاسع – الصوماليون وازدواجية البوابة اليمنية :

كما كانت قديماً بوابة العرب والمسلمين إلى شرق القارة الإفريقية وجنوبها عموماً والصومال خصوصاً ، تشكل الآن إحدى البوابات الرئيسية التي يتدفق إليها الصوماليون من الداخل إلى الخارج بعد تخريب وتدمير بلادهم بأيديهم ، تاركين وراءهم بلاداً مشتعلة ساهموا في إشعالها دون المساهمة في إخماد حريقها . والجدير بالذكر أن اليمن لم ينتهج التشدد ضد اللاجئين والجالية الصومالية عموماً طيلة سنوات تواجدهم في البلاد ، إلا مؤخراً عندما أفسد بعض الصوماليين داخل اليمن أو في الصومال هذه العلاقة.  ما بين 800.000 شخص حسب تقديرات الحكومة اليمنية ، و 30.000 شخص  حسب إحصائية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يتراوح عددهم .  ومع أن الفارق كبير بين الجهتين إلا أن كلاً منهما مصرّ على ادعائه مما دفعهم مؤخراً إلى إجراء تسجيل أو تدوين جديد للاجئين يقطع الجدل بين الطرفين من جهة ، ومن جهة أخرى لقطع الطريق عمن تسول له نفسه الإخلال بحبل الأمن والتلاعب به مستغلاً العلاقة الجيدة بين أبناء الجالية والحكومة اليمنية.

تتركز هذه الجالية في الجنوب وخاصة في مخيم الخرز للاجئين في محافظة لحج المجاورة لعدن ، كما وأنهم منتشرون في جميع المحافظات وإن كان نصيب الأسد لصنعاء العاصمة وعدن عاصمة الجنوب وتعز في الجنوب الغربي ومكلا ومهرا في الشرق .  ومع أنني كنت أتمنى زيارة هذا المخيم ومن في ضيافته إلا أنه لم يحالفني الحظ لصعوبة تنقل الصوماليين في البلاد بعد المفرقعات التي أطلقتها حركة الشباب ضد اليمن تهددها بإرسال النجدات لمساعدة " إخوانهم " هناك ، وكذلك بعد إلقاء القبض على بعض الصوماليين المرتزقة في صفوف الحوثيـين " كما أخبرنا الإعلام بذلك " . 

وطبعاً فإن الإشارة إلى صعوبة الحياة على هؤلاء من نافلة الكلام ، لكونهم لاجئين وفي بلد يعاني أزمة اقتصادية وبين شعب يقاسي أحوال معيشية كالتي يعانيها اللاجئون أنفسهم أو أكثر .  وعليه فإن بعضهم يستعين بعض الأعمال البسيطة كتنظيف السيارات وخاصة الشباب منهم لسد حاجاتهم، والبيع المتجول والبسطات في الشوارع سبيل في طلب الرزق لبعضهم الآخر وأكثرهن من النساء،  هذا إذا لم يكن ممن حالفه الحظ في وجود بعض أهله في بلاد المهجر أو فضل التهريب إلى دول الخليج .

واللافت أن لملفات الجالية وقضاياها حضوراً كبيراً في الإعلام المقروء خاصة بعد التهديدات المذكورة ، ويتم تناولها بطرق وأساليب مختلفة بين التعاطف معها والتحامل ضدها ،  ولا يخلو الأمر في بعض الأحيان من إرسال رسائل إلى الحكومة عبر الجالية كون صاحب المقال أو الصحيفة من المعارضة .  تتطرق هذه المقالات إلى نواحي عدة من شؤون الجالية ومن العناوين التي صادفتها أثناء وجودي هناك :

حركة الشباب المجاهدين تؤكد تبادلها المقاتلين مع المتمردين الحوثيين ! (الصحيح مع القاعدة وليس مع الحوثيين ) .

   صوماليون في مقديشو ، يمنيون في صنعاء . (يقصد حصول بعض الصوماليين المقيمين في البلاد على الجنسية اليمنية بطرق غير صحيحة حسب رأيه) .

     اللاجئون الصوماليون بين سندان معونات المفوضية ومطرقة غلاء المعيشة .

  يطالب أحد الصحفيين الحكومة بمعاملة الصومالين بالمثلية ، أي كما تتعامل دول الخليج مع العمالة اليمنية حسب رأيه ! .

وهل المثلية تتحقق في مثل هذه المعادلة ؟ وهل الصوماليون عمالة أم لاجئون ؟ ثم هل نسي هذا الكاتب وأمثاله استقبال واستضافة الصومال عندما كان آمناً معافاً آلافاً من الإخوة اليمنيين والذين تدفقوا على الصومال بسبب مشاكل في بلادهم ، ثم انخرطوا في المجتمع الصومالي فيما بعد واكتسبوا الجنسية وتقلدوا المناصب حتى الوزراء في الحكومات الصومالية المتعاقبة ؟ وهل الصومال احتاج إلى استيراد المثلية من الخارج في التعامل معهم ؟ ولكن وبفضل الله أن الحكومة اليمنية الشقيقة لا تأخذ قراراتها من مثل هؤلاء الكتاب.  وهذا كله يعني أن الصحافة تنبش ملفات الجالية منذ عشرين سنة ، وكأن بعضها يصفي حساباته مع الحكومة عبر الجالية متذرعاً أو متسلحاً بالتهديدات المتهورة لحركة الشباب.

وأحياناً ، من رحم اليأس يخرج الأمل كما يقولون ، فمن بين هؤلاء اللاجئين والمقيمين حوالي ثمانمائة طالب صومالي حصلوا على المنح الدراسية من الحكومة اليمنية الشقيقة مشكورة ، ويدرسون في الجامعات وفي جميع الاختصاصات ، بعد أن رفضوا الاستسلام إلى الوضع الصومالي المزري وأخذ السلاح في وجه الأخ والأب ، أو أن يكونوا حبيسي مخيمات اللاجئين ، أو التهريب إلى دول الخليج.   وبهذا يشكلون ثاني أو ثالث أكبر بعثة دراسية في خارج الصومال ، بعد السودان ، وقبل مصر أو بعدها .  وبعد الله هم الأمل للصومال ، وعليهم وعلى أمثالهم يعقد الأمل في إخراج الصومال من كبوته وإعادة البسمة إليه.  وإلى جانب هؤلاء آلاف مؤلفة من طلاب المدارس يغدون صباح مساء إلى المدارس لأخذ دورهم في مستقبل بلادهم إن شاء الله .

الختام – ثلاثيات عدم سعادة اليمن

اليمن يعاني مشاكل عدة ، ما بين سياسية واقتصادية ، وما بين داخلية وخارجية ، وما بين رئيسة وثانوية.  وباعتقادي أن مشكلة اليمن الرئيسة ليست في صعدة ولا مع الحوثيين ، وكذلك ليست في الجنوب ولا مع جماعة الحراك ، كما أنها ليست في الأدغال والجبال ولا مع القاعدة ، مع عدم إنكارنا أو استهانتنا بالخطورة التي يمثلها كل من هؤلاء على استقرار البلاد في حال لم تتم معالجة شكواه في أقرب الأوقات .

إذاً ما هي المشكلة الرئيسة بالنسبة لليمن ؟  روى الأخ الدكتور عبد سعيد عبد إسماعيل في كتابه " مكافحة الفقر" نكتة من أصل كوبي حيث سئل أحد المواطنين الكوبيين في ثلاث مهمات نجحت الحكومة فيها وأخرى فشلت فيها ؟ فرد بأنها نجحت في التعليم والصحة والرياضة ، ولكنها فشلت في الفطور والغداء والعشاء . اقتباساً من هذا الحكيم الكوبي أقول أن الأزمة الرئيسة لليمن هي ما ذكره هذا الكوبي البسيط ، من عدم توفر لقمة العيش الكريمة للمواطن اليمني البسيط ، إلى جانب القات وسمه الزعاف والفساد الإداري المستشري في البلاد .  وأن المشاكل الثلاث " الحوثيون والحراك والقاعدة " التي تبدو للناس أنها مشاكل رئيسة ما هي إلا انعكاس ونتاج للمشاكل الثلاث التي اعتبرناها هي رئيسة " الفقر والفساد والقات" .   ولولا هذه الثلاث الرئيسة لما ثار الحوثي ولما تحرك الحراك ولما تستغل القاعدة ، ودونما علاج لهذه الثلاثة فلا حل ولا دواء للمشاكل الثانوية البادية والظاهرة على الساحة .

إذاً اليمن السعيد ليس سعيداً ، ولكن ليس بسبب حرب صعدة ولا بسبب مسيرات الحراك الجنوبي أو محاولات القاعدة لاستثمار هاتين الحالتين بالدرجة الأولى ، مع ما تحمله من مشاكل ليست هينة ، وإنما الفقر المدقع والقات القاتل والفساد المدمر .  وإذا كان سبب إطلاق لقب السعادة على اليمن قديماً له علاقة بالاقتصاد والمعيشة وحياة الناس، فلا يبدو غريباً  إطلاق عدم السعادة عليه باختفاء الأسباب نفسها أو على الأقل تدنيها من المستوى المطلوب.  ولا يسعنا هنا إلا القول اللهم احفظ اليمن وأهله .

وإلى اللقاء حتى زيارة أخرى ومشاهد أخرى بإذن الله

تعليقات حول الموضوع

avatar مراد الزهر
لا حول ولا قوه الا بالله
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar الجا لية اليمنية بو نت لا ند
شكرا للاخ: عبد العزيز عرتن على كتا %D
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar احمد الصا لحي - الصو ما ل
شكرا للاخ: عبد العزيز عرتن على كتا با ته عن اليمن - وتعليق على ماذكره بخصوص ان هناك جا لية يمنية في الصو ما ل وكا نو مشاركين في اطار الحكومة السا بقة لا ننكر لا كن اليمنين عندما يقصدو الهجرة في وطن يتخذ المثل العربي (يا غريب كن اديب) قصدي ان اليمنيين عندما دخلو الى الصو ما ل منذ القدم كا ن هدفهم نشر الدعوة الا اسلامية والتعا يش السلمي والتجارة والبناء وما تزال اثارهم شا هدة على ذلك لا كن مع احترامي اخي العزيز لريك اظن انك غير ملم بما يدور في اليمن فا المثل الكوبي(يحب ذا انه موجود في الصوما ل اضا فة الى الغاء التعليم والصحة والامن والقبيلة)
واهل مكه اخبر بشعا بها ويا حبذا ان تكون هذه الحما سة تصب في معا لجة ما يدور في الداخل الصو ما لي
يعني ما دام لديك افكار صحفية حا ول ان تعا لج بها المجتمع المبعثرة اوراقة في كل مكا ن -وما دام صنعاء احتضنتك كضيف
جعلتها ازقة وشوار مومبي الهندية كما مثلتها ومثلت اهلها يا سبحا ن الله لو القا ت عمل با اليمنيين ما قلته
لما غيرو مجرى التاريخ ارجو ان تراجع بحوثك ويبدو انك دخلت تهريب لا من من منفذ رسمي
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar احمد الصا لحي
معا احترامي للموقع الجميل النا طق با العربية احب ان انبه البرفسور عبد العزيز ان اليمن ارض سعيدة وستضل هكذا عبر التا ريخ
يحب ذا ان تكون هذه المواهب في الشي !!!!الصو ما لي
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar وردة الزما ن اليمنية- بونت لا ند
الصو ما ليين من التهريب الي التخريب:
بعض دول الجوار للصو ما ل الشقيق فتحت احضا نها للصو ما ليين فتحت لهم الا بواب على ان يحلو ضيوف عليها لهم حقوقهم وعليهم حقوق بل لهم حقوق اكثر من الذي عليهم بسسب الحب للوطن الصو ما لي المنكوب واهله الضيوف ولا كن عزيزي القاري تحولت الا مور من لجو وفرار من ويلات الحروب الى تهريب مستمر يسمى بنظري تصدير التهريب كما تم تصدير الثورة من ايران الى شعوب عدة وبعدها تم تفجير الثورة في عدة دول فقصدي ان التهريب له عواقب كبيرة ويبدو انه يتحول من تهريب الى تخريب على سبيل المثا ل المجا ميع الصو ما لية التي القي القبض عليها مع جما عا ت الحوثي
وعنا صر التطرف في القا عدة
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
بصراحه انا ما ني اخذه فكره سيئه من صومال او ارضها بل با العكس اخذه من شعبها
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى