الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الخوارج كما وردت في النصوص (8) Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by عبد التواب أحمد خيري   
Wednesday, 28 April 2010 08:17

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


  فهذه الحلقة الثامنة  في " الخوارج كما وردت في النصوص"  وستتبعها حلقات أخرى بإذن الله.

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد فهذه قراءة تأملية في النصوص الواردة في موضوع الخوارج ؛ لاستخلاص الدورس وأخذ العبر منها

الحديث الثالث :   عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " سيكون في أمتي اختلاف وفرقة قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم  , يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية لا يرجعون حتى يرتد على فوقه هم شر الخلق والخليقة  , طوبى لمن قتلهم وقتلوه يدعون إلى كتاب الله , وليسوا منه في شىء من قاتلهم كان أولى بالله تعالى منهم  قالوا : يارسول الله ما سيماهم ؟ قال:   التحليق "  .

 [ أبو داود برقم  (4765) ] وقد سكت عنه أبو داود ، وكل حديث أوره أبو داود  في كتابه السنن وسكت عنه فهو صالح للاحتجاج ، كما  قال في رسالته لأهل مكة: " كل ما سكت عنه فهو صالح "  وقد صححه الألباني .

وابن ماجه في المقدمة (175) والحاكم (2|161) وأبو يعلى (5|426) والبيهقي في الكبرى(8|171)  والمسند رقم( 12859).  

 

معنى مفردات الحديث :

" الخلق " الناس  .

" والخليقة " البهائم ، وقيل هما بمعنى واحد

قال القاضي :  " هم شر الخلق لأنهم جمعوا بين الكفر والمراءاة فاستبطنوا الكفر وزعموا أنهم أعرف الناس في الإيمان وأشد تمسكا بالقرآن فضلوا وأضلوا "

" سيماهم " علامتهم .

" التحليق " حلق شعر الرأس .

سنقف مع هذا الحديث في حلقتنا الثامنة وقفات  كما فعلنا مع الأحاديث السابقة، وقد تضمن هذا الحديث  عدة صفات نتاول اثنين منهما في هذه الحلقة.

ونشير إلى أنه تم تناول ست من صفات الخوارج في الحلقات السابقة .

الوقفة الرابعة والعشرون :  الصفة السابعة :  يدعون إلى كتاب الله 

    لا شك أن كثيراً من القراء يتفاجأون بهذا العنوان ، وربما البعض لم يفكر أن يأتي مثل هذا الوصف في الخوارج ، لكن هذا نص الحديث  " يدعون إلى كتاب الله , وليسوا منه في شىء " ، فهذا الحديث يدل على أن الخوارج لا يكتفون بقراءة القرآن ، وإنما يدعون الناس إلى كتاب الله ، ولكن مشكلتهم أنهم ليسوا منه في شيء، وذلك لأنهم يخالفون تعاليمه، ويقعون في ما نهى عنه القرآن ، فالمطلوب من المسلم أن يتعلم القرآن ، وأن يقرأه ، وأن يعمل به، وأن يدعو إليه ؛ لكن إذا خالف الداعي إلى القرآن تعاليمه فهذه هي صفة القوم.

 

    قال صاحب المرقاة " ( وليسوا منا في شيء ) أي في شيء معتد من طريقتنا وهدينا الجامع بين الكتاب والسنة قال الأشرف : هذا القول بعد قوله يدعون إلى كتاب الله إرشاد إلى شدة العلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كتاب الله وإلا فمقتضى التركيب وليسوا من كتاب الله في شيء قال الطيبي : لو قيل وليسوا من كتاب الله في شيء لأوهم أن يكونوا جهالا ليس لهم نصيب من كتاب الله قط كأكثر العوام وقوله ليسوا منا في شيء يدل على أنهم ليسوا من عداد المسلمين ولا لهم نصيب من الإسلام وهو ينظر إلى معنى قوله يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية "

 [  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح  ص( 2317) ] .

 

ملاحظة

 ما وقع في مرقاة المصابيح  من قوله : "  وليسوا منا في شيء " بهذه الصيغة التي أوردها صاحب المرقاة لم أقف عليها في كتب الحديث التي خرجت الحديث مثل سنن أبي داود ، والمسند ، والحاكم ، والبيهقي ، لا سيما وأن صاحب المرقاة عزى هذا الحديث بهذه اللفظة إلى أبي داود .  

 وما قاله الأشرف ، والطبي فهو مبي على توهم أن لفظ الحديث بهذه الصيغة ، وما قاله بأنه مقتضى التركيب هو لفظ الحديث الثابت .

الوقفة الخامسة والعشرون :  الصفة الثامنة :  سيماهم التحليق والتحالق.

الحديث الرابع : عن معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يخرج ناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه   قيل ما سيماهم ؟ قال :  سيماهم التحليق أو قال التسبيد )) [ البخاري برقم (7562) ، وهذا لفظه ، وأحمد في المسند (3/64) ، وأبو يعلى (2/408) ، وسعيد بن منصور في السنن (2/324) .  

ولفظ مسلم (( سيماهم التحالق )) رقم (1776). 

معنى التحليق والتحالق :

1-    حلق شعر الرأس ، وذلك باستئصال شعر الرأس كما تدل عليه صيغة التفعيل .

2-     تحليق القول وإجلاسهم حلقا حلقاً  [ المرقاة ] .

3-     ترك دهن الشعر وغسله ، ذكره الحافظ في الفتح بصغية " وقيل " .

4-    الإفراط في القتل والمبالغة في المخالفة في أمر الديانة  قاله الكرماني.   

 

قال كاتب السطور :  والمعنى الثاني ليس مشهوراً ، وأغلب شراح الحديث ذهبوا إلى الوجه الأول ، وهذا المعنى جاء مصرحاً في رواية سهل بن حنيف عن مسلم " يتيه قوم قبل المشرق محلقة رؤوسهم " [ مسلم ، رقم (1777).

 ولكن عند التأمل للحديث برواياته المتعددة  " الحلق " التحليق " " التحالق "  يمكن أن يكون المعنى الثاني وجيهاً أيضاً، فإن اللغة لا تأباه،  كما أن للحلق معنى آخر يمكن الذهاب إليه ، وهو أن يكون تكوين الجماعات الخارجية تتكون من وحدات صغيرة مثل الحلقات المترابطة .

لكن الذي يظهر – والله  أعلم -  أن المعنى بأن هؤلاء يتميزون عن غيرهم بشعار مباح في الأصل مثل الحلق ، وبالتالي فإن المعنى  أن لهم  شعارا خاصا ، ولا فرق في ذلك على هذا التوجيه  العصابة على الرأس ، أو أي  لباس معين يتميزن به عن غيرهم ، وكم من لفتة وإشارة في ألفاظ الحديث النبوي تظهر بعد أزمان عديدة لتطابق الواقع ، ووهذه هي ميزة الوحي ، وبالتالي فإن رواية الحديث بالمعنى تخل هذه الميزة فلتحذر منها .

وقد أشار الحافظ إلى أن المعنى الأخير – الرابع -  محتمل أن يكون المراد بالتحليق .  

الوقفة السادسة والعشرون : دفع إشكال حول هذه الصفة :

استدل البعض على هذا الحديث وما شابهه بكراهة حلق الرأس ، حيث أن هذه صفة الخوارج ، وقد تضافرت النصوص على ذمهم ، وقبح صنيعهم، ولا ينبغي التشبه بالمذموم

وقد أجاب النووي – رحمه الله – في شرحه لحديث  "  ‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس ‏ ‏سيماهم ‏ ‏التحالق "    ( 1766) .

 

فقال : "  واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه , وإنما هو علامة لهم , والعلامة قد تكون بحرام , وقد تكون بمباح , كما قال صلى الله عليه وسلم : ( آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ) ومعلوم أن هذا ليس بحرام , وقد ثبت في سنن أبي داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه فقال : " احلقوه كله أو اتركوه كله " , وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا , قال أصحابنا : حلق الرأس جائز بكل حال , لكن إن شق عليه تعهده بالدهن والتسريح استحب حلقه , وإن لم يشق استحب تركه " .

 

 وقد علق الإمام السندي – رحمه الله – في شرحه لسنن ابن ماجه  بعد نقل كلام النووي   - رحمه الله -  باختصار بقوله : " وقد يناقش في استدلاله على أصول مذهب النووي بأنه يجوز عندهم تمكين الصغير بما يحرم على البالغ كالحرير والذهب فليتأمل " .

 

قال كاتب السطور : وتعليق السندي لكلام الإمام – رحمهما الله – هو من باب التنافس المذهبي ، وإلا فما قاله النووي هو صريح في نص الحديث ، ولإدراك الإمام للتفكير المذهبي لم يكتف بقوله : " وهذا صريح في إباحة حلق الرأس " وإنما قطع الطريق على من يريد لي أعناق النصوص ، ولذا قال : " لا يقبل التأويل "  فلله درك من حاذق.

تعليقات حول الموضوع

avatar الحقيقه
الوهابيه يحلقو شعرهم كما وصفهم الرسول ولا يوجد ما يثبت ذلك على الخوارج الاوائل.
يقول عبد العزيز بن حمد – سبط محمد ابن عبدالوهاب – في جواب له، بعضاً من أحكام حلق شعر الرأس في بلاد نجد فقال:
(فالذي تدل على الأحاديث، النهي عن حلق بعض وترك بعض، فإما تركه كله فلا بأس به، إذا أكرمه الإنسان كما دلت عليه السنة النبوية. وأما حديث كليب ) فهو يدل على الأمر بالحلق عند دخوله في الإسلام إن صح الحديث، ولا يدل على أن استمرار حلقه سنة، وأما تعزير من لم يحلق وأخذ ماله فلا يجوز وينهى فاعله عن ذلك؛ لأن ترك الحلق ليس منهياً عنه، وإنما نهى عنه ولي الأمر؛"لأن الحلق هو العادة عندنا"، ولا يتركه إلا السفهاء عندنا، فنهى عن ذلك نهي تنزيه لا نهي تحريم سداً للذريعة؛ ولأن كفار زماننا لا يحلقون فصار في عدم الحلق تشبهاً بهم).
http://www.soufia.org/vb/showthread.php?t=3904
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى