الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الشائعات ودورها في تأجيج وإشعال نار الحرب الأهلية في الصومال Print E-mail
مقالات - مقالات سياسية
Written by محمد حديث شيخ عمر الفاروق   
Saturday, 17 April 2010 09:15

الشائعة كخبر أو قصة لها ظل من الحقيقة تحيطه مجموعة من الأكاذيب والمعلومات المغلوطة، وكارثتها الحقيقية أنها قابلة للتصديق من جانب المتلقي لها، كما تحتمل إضافة كثير من التفاصيل إليها عند كل مستقبل ومردد لها، وبالتالي تخرج في كل مرة في سياق مختلف حسب طبيعة الراوي.
والشائعات قد تكون عن قصد أو غير قصد، وتلعب الشائعات المقصودة دوراً رئيساً في وقت الأزمات، لأنها تثير العواطف، وتترك أثراً معنوياً عميقاً في النفوس، أما الشائعات غير المقصودة والناتجة عن الثرثرة الكلامية بين الناس أو عبر شبكات المعلومات، ففي تناقلها والاستماع إليها متعة لدى البعض تساعد على نشر هذا الكذب.
والأخبار غير الصادقة تثير الشكوك في النفس البشرية، وتفقد الثقة، وتنشر الفتن والفزع والرعب بين طبقات المجتمع، مما يؤثر على وحدة البلاد والعباد، وسلامة أراضيها وهيبتها ومركزها المالي والسياسي والاجتماعي.
وتنتشر الشائعات بتوفّر الظروف المناسبة لانتشارها، ومن أبرزها:

غياب الحقيقة، ودرجة الأهمية، وغموض الموضوع، والوقت المناسب والملائم، والخصائص السيكولوجية للناس، والمناخ العام في ظل تطور الاتصالات ومتغيراتها السريعة.
وتسبق الإشاعة الشائعة من حيث الزمن، إذ يبدأ من له مصلحة في إشاعة موضوع كاذب، فيشيعه حتى يشيع الموضوع أو المعلومة الكاذبة بين الناس، فتصبح بعد ذلك شائعة، ومن هنا تكون الشائعة من ناحية مساحة الانتشار أوسع من الإشاعة، أي أن الشائعة تأتي تالية على الإشاعة.

وتتميز الإشاعة والشائعات بالعديد من الخصائص والصفات تتبلور أهمها في ما يلي:
لا تنبع الشائعات من فراغ، وقد تحمل جزءاً من الحقيقة التي ترتبط بحدث معين يمنحها القوة عندما يكون هذا الحدث محوراً لاهتمامات الناس، وهذا الجزء على قلته يتساقط تدريجياً خلال تداولها، وقد ينطوي لتبقى المبالغات والتفسيرات المشوهة محوراً لها.
من يروج لها يملك القدرة على الانتقاء منها، مع الرغبة في الإضافة إليها وتحريفها لما هو مكبوت في داخله.
تزول بزوال الظروف التي أوجدتها، وتستدعى من الذاكرة كلما توافرت الظروف التي أوجدتها أول مرة، فهي مخزنة في ذاكرة الفرد والجماعة.

تشكّل موضعاً للأحاديث والمناقشات والاتصالات، وتحدث ردود أفعال متباينة تتراوح بين التأييد التام والرفض المطلق.
تتبدل وتتغير أكثر من مرة وفقاً لمعطيات الزمان والمكان، وفي صدد الظروف المعاشة والأحداث المتوقعة.
تتواءم وتنتشر وفقاً للوسائل المستخدمة في توصيلها للآخرين، ويشتد تأثيرها في حالات الصراع والقلق والإحباط.
غير محددة المصدر غالباً، ويتداولها الناس دون التحقق من صدقها، ويشير مضمونها الذي يكشف عن مقاصدها إلى مصدرها، وقد يقيم الدليل عليه.
هي عملية نشر المعلومات ونتاج هذه العملية.

من السهل أن تنطلق وليس من السهل أن تتوقف، فالشائعات تسير بسرعة النار في الهشيم.
قد تكون الشائعة صادقة في جزء من محتوياتها.
قد تكون الشائعة كاذبة وعارية من الصحة.
قد تكون الشائعة صادقة وكاذبة، مثال ذلك عند انتشار أسماء محتملة لتولي مناصب معينة.

تهتم بها وسائل الإعلام وتتداولها صراحة، أو باستخدام الأسلوب الرمزي.
وتأخذ الإشاعات والشائعات في انتشارها عدة طرق، مما يسهّل تداولها وترويجها وانتشارها بين الناس، ويتم اختيار الطريقة غالباً طبقاً للمناخ السائد في المجتمع الذي تستهدفه الشائعة، وبخاصة مدى الثقافة العامة، والوسيلة التي يمكن استخدامها في نشر الشائعة، ومن أبرز هذه الطرق ما يلي:

وعند الحديث عن دور الاشاعات في تاجيج الحروب والصراعات وخاصة في منطقة القرن الافريقي فاننا نجد ان الاشاعات قد لعبت دورا رئسيا في اشعال الحرب والفتنة في الصومال هذاالبلد الذي لم ينعم بالامن والاستقرار بما يقارب عقدين من الزمن   ومن اهم الاسباب والمناخ الذي هيأ لنشر الاشاعات وترويجها مايلي .

1  البطالة والفراغ

فمعظم المروجين لها هم شريحة من المجتمع شبابا كانو أوشيوخا  هم من العاطلين عن العمل الذين لم يجدوا فرصة للعمل ويريدون ان يسدو هذاالغراغ يشئ ما كالحديث عن قيل وقال فعادة ما يجتمع هولاء في المقاهي والمنتزهات ويتبادلون أطراف الحديث في قضايا متعددة كالسياسة والإ قتصاد والحروب الاهلية ,

والصوماليون عادة ما يجتمعون في مكان ما فيستمعون الإذاعات وخاصة إذاعة بي بي سي القسم الصومالي أو اذاعة  VOA

الامريكية التي تصدر من واشنطن القسم الصومالي  ثم ينا قشون ساعات كثيرة لتحليل الأخبار ولأحداث الساخنة علي مسرح الأحداث الصومالية وقد تشتد المناقشة وتسخن لدرجة ان تصل الي حرب كلامية ثم العنف والضرب قي معظم الحالات لان كل طرف يؤيد طائفة معينة او جماعة معينة وينتقد سواها وهذ النوع من الإشاعات هو الأشد من نوعها التي تسبب أوتكون سببا في اشعال نار الحرب في هذاالقطر الذي مزقته الصراعات والحروب الاهلية ومازالت تمزق وهذا هو ما نسميه بلغتنا المحلية (Fadhi Ku Dirir )

2  التعصب الديني والفكري

فالصراع الجاري بين الجماعات والاحزاب الدينبة المسلحة  قائم بأ ساس مايمكن ان نسميه بالحرب النفسية اوالدعائية وذلك لأن كل جماعة من هذه الجماعات تدعي لنفسها الحق في القتال وانها علي صراط مستقيم وان من يخالفها أويعارضها فهو إماعميل لجهات اجنبية اوعدو لله او مرتد خارج عن الإسلام والعياذبالله   إلي غير ذلك من الألقاب والمصطلحات التي يرددونها في كل يوم عبر وسائل الإعلام الختلفة

3  التعصب القبلي أو المذهبي

بما ان الحرب الأهلية في الصومال كانت في بدايتها ذات طابع قبلي اوحزبي فكثيرا ما يروج انصار اومن ينتمون الي قبيلة معينة من القبائل الصومالية اشاعات واكاذيب نحو قوة قبيلتهم اوزعيمهم من زعماء الحرب في الصومال او يضعون له حجما كبيرا غير حجمه الحقيقي وذلك بهدف تضليل الراي العام واثارة الرعب في نفوس اعدائهم وخصومهم من القبائل والفصائل الاخري  فعلي سبيل المثال في ايام دخول القوات  المتعددة الجنسيات في الصومال وتحديدا في عام1993 تحت شعار اعادة الامل في الصومال وقد اشتبكت هذه القوات بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مع الجنرال الراحل محمد فارح عيديد الذي عارض وقاوم يشدة دخول هذه القوات الي الصومال حيث كان الجنرال يري ذلك هيمنة وتدخلا في الشان الصومالي  قفد كان انصار هذاالجنرال الراحل يصورون ويروجون شخصيته علي انه مجاهد وبطل يحارب من اجل تحرير بلاده من الاحتلال وذلك بهدف تحقيق مكاسب سياسية وشعبية وفعلا وجدت هذه الشائعات أذانا صاغية في بعض الدول التي تقف ضد هيمنة امريكا علي شعوب العالم .

4. التنافس علي تحقيق مكاسب سياسية

الكل من التيارات المتناحرة يبرهن اويروج عبر وسائل الاعلام المحلية منها والعالمية علي انه الانسب في ادارة البلاد اوانه الاقوي وان المناطق التي يسيطر عليها ينعم الناس فيها بالامن والإستقرار بينما يتهم الطرف الاخر اويحمله علي مسؤولية زعزعة الامن والاستقرار واستهداف الشعب بالصواريخ الفتاكة وتشريد الالاف من الشعب الابرياء بل وقتل وابادة الشعب .

طرق وأماكن إنتشار الشائعات

  1 كلام الناس واحاديثهم فى المقاهي ومجالس القات


يأتي ذلك في عبارات قصيرة مفهومة بالكلمات لنشرها واستيعابها بسهوة وسرعة، وتكون في أماكن كثيرة، مثل: المجالس والاستراحات والمجالس التى عادة مايجلس الصوماليون فيها لتناول وأكل القات  ويؤكد البعض الشائعات بقوله إن هذا الكلام أكيد مئة في المئة، بل البعض تجاوز ذلك بقوله مليون في المئة، ومن الأمثلة على ما تداوله الناس في المجالس والمقاهي التعليق علي الاحداث الصاخنة في البلاد وكثيرا ما يناقشون علي ما يقروؤنه من المواقع الالكترونية الصومالية اومايسمعونه من الاذاعات المحلية او العالمية كبي بي سي في لندن واذاعة صوت اميركا في واشنطن وغيرها.

2. وسائل الإعلام المختلفة                                                                                                                                                
يشمل هذا النوع كل من الخبر الإذاعي والتلفزيوني والصحفي، ويستخدم الخبر الإعلامي في الكثير من الحالات ومنها: الحروب أو التهديد بها، أو عند وجود المشاكل السياسية، وذلك بنشر الشائعات عن قوة تلك الطائفة وأسلحتها المتطورة وتأثيرها الكبير ... وربما تعيد بعض الوسائل الإعلامية المحايدة أو الصديقة نشر هذه الشائعات على أنها أخبار صحيحة مستقاة من وكالات الأنباء التي أرسلتها. وكذلك تجد الشائعات طريقها للذيوع والانتشار ذلك لان كثيرا من البسطاء وعديمي الثقافة والتعليم يؤمنون بان كل مايبث علي بي بي سي اوغيرها حق وصدق فعندما  يروي لك احدهم خبرا ثم تساله عن مصدر هذه الاخبار يقول لك مباشرة انت تعيش في الغابات يا شيخ انا سمعت هذا الخبر من بي بي سي او إذاعة
V O A   وكأن كل مايذاع عبر هذه الاذاعات حقيقة وواقعية ومن المسلمات  ولا يحتاج الي نقاش أوجدال .

3. المقالات الصحفية      
المقالة الصحفية عبارة عن موضوع يتناوله الكاتب من رؤيته للأحداث الجارية في المجتمع ويعرضها بلغة واضحة للقراء وبأسلوبه الشخصي في الصحيفة، وتكمن خطورة هذا النوع لأهمية الكاتب ومتابعة القراء له، فكل ما يكتبه يظن القراء أنه صحيح لاعتقادهم أنه مطّلع على خفايا الأمور، ويعتقد القراء أن هذا الكلام لو كان غير صحيح لما نشرت الصحيفة هذه المقالة.

4 الرسم الكاريكاتيري
ويُقصد به الرسم الذي يحاكي بسخرية مبالغ بها أحياناً بعض الأحداث أو الشخصيات ... وغيرها ليضحك منها المتلقي، ويتميز الكاريكاتير بقدرته على جذب الناس وسهولة فهم معناه حتى وإن كان مكتوباً بغير لغتهم، لأنه يرسخ لدى كل من يشاهده، ويأخذ الكاريكاتير مسار الشائعة عندما يكون موضوع الشائعة ملامساً لرغبات الناس أو آلامهم أوالسخرية علي زعيم سياسي يكرهونه ومثال هذاالنوع هو الرسام الكاريكاتيري المشهور عند الصوماليين  أمين عامر صاحب الموقع المعروف علي شبكة الإنترنت  الذي يرتاده ويزوره الصوماليون بكثرة وهو من أكثر المواقع الإلكترونية من حيث عدد الزائرين والقراء له اوالمتصفحين     
www.Aminarts.com        

وفي هذه الأونة الاخيرة اعتاد كثير من المواقع الصومالية بث الإشاعات والأكاذيب علي مجموعة من الشخصيات السياسية والدينية والإجتماعية وقد وجدو اذانا صاغية من اعداد كبيرة من القراء الذين يتابعون هذه المواقع .                       

5  رسائل البريد الالكتروني
تنتقل الشائعة عن طريق البريد الإلكتروني عبر إرسال رسالة بالبريد الإلكتروني، وتكمن أهمية هذا النوع في أنه يخاطب الطبقات المتوسطة وأكثر لتمتعهم بقدر من الثقافة، ومن أمثلة هذا النوع: رسائل يتبادلها عادة مجموعة من الصوماليين الذين ينتمون الي فكرة اومبدء معين اوعشيرة معيتة وذلك مثل     
Yahoogroups / face Book /paltalk/msn messenger

كيفية مجابهة الشائعات

1 .بث الوعي الديني في قلوب الناس كتقوي الله أولا ثم العلم بانه يراقبنا في كل ما يصدر منا من قول اوعمل قال تعالي (مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وقال تعالي ( ياأيها الذين أمنو اتقو الله وقولو قولا سديدا) وقال رسولالله صلي الله عليه وصلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أوليصمت ) وقال صلي الله عليه وسلم (إنالله يكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال)

 2 خلق فرص ووظائف للشباب العاطلين عن العمل لانه اذاماسد باب البطالة واصبح الناس مشغولين باعمالهم فسوف لا يجدون وقتا للثرثرة والاشاعاعات

 3 إنشاء مواقع الكترونية وقنوات تلفزيونية لتوعية الناس من مخاطر الشائعات وتهديدها نحو أمن الأمم واستقرارها .

4-ضرورة التثبت من المعلومة اوالاخبار قيل نشرها وترويجها امتثالا لقوله تعالي (ياءيها الذين امنو إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا) 

 الرجوع إلي المصادر الموثوقة واهل الجبرة ولإختصاص الذبن لهم علاقة قريبة مع موضوع الشائعة والتأكد منهم من مصداقية الخبر او الشائعة.

أخوكم:  محمد حديث شيخ عمر الفاروق

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى