|
من المسؤول عن الاحتلال الإثيوبي للصومال (3) |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by عبد العزيز عرتن
|
|
Wednesday, 14 April 2010 16:46 |
سبق أن تحدثنا عاملين "مساهمين" ساهما الاحتلال الإثيوبي للصومال ، أحدهما مباشر يتمثل حكومة عبد الله يوسف والمحاكم الإسلامية ، والثاني غير مباشر وهو أهل الحلّ والعقد ، وها نحن اليوم أمام المساهم الثالث الغير المباشر وهو الشعب الصومالي برأيي.  على الرغم من أن الاحتلال الإثيوبي للصومال قد فاجأ كثيرين من أبنائه وخارجها إلا أنه بالتأكيد لم يكن وليد الصدفة ، وإنما نتيجة تراكمات سلبية أصابت صميم مناعة هذا الشعب ضد التدخل ، إثر إخفاقات سياسية وعسكرية واجتماعية اقترفها أبناء البلاد في حقهم وحق بلدهم، وأهم هذه الإخفاقات فشل هذا الشعب في استعادة الدولة ومؤسساتها التي أبادتها الجبهات القبلية المعارضة بعد إسقاطها نظام زياد بري ، ثم كونه – الشعب - أصبح رهينة لدى أباطرة الحرب الأهلية والذين لا يجيدون إلا ما تعاف عنه نفس البشرية السليمة ناهيك المسلمة . وبهذا التقصير أصبح الشعب إحدى الثغر التي انكشفت وإحدى اللبنات التي ثلمت أثناء الحرب الأهلية وقبله ، والتي سمحت للاحتلال وأعوانه بالتسلل منها والدخول إليها في غفلة من أهل البلاد. يُفترض أن يكون الشعب - أيّ شعب - عماد كل دولة وسياج كل بلد ، عماد البناء والتعمير طبعاً ، كما يمكن استخدامه في التدمير والتخريب والإفساد ، أي أن الشعب كسلاح ذي حدين ، وأن تأثيره وتأثره مرهون بالطريقة التي يتم فيها توجـيهه ، وحسب الجرعة المعرفية التي زود بها . ومع أن شعبنا هو العنصر الذي يتسابق إليه الجميع لكسب وده وخدماته ، ويعتمد عليه الكل لتحقيق مشاريعهم ومبادئهم ولبلوغ أهدافهم وغاياتهم ، من السياسي والمثقف والعالم والداعي والمربي والاقتصادي .... الخ، وعليه ليس مفهوما بتاتاً أن يكون دم شعبنا أرخص ما في هذا البلد ، بحيث أصبح كالقطعان من الماشية التي تساق إلى مسلخها وحـتفها دون احتجاج ودون رفض ، كما أنه ليس من المفهوم أن يتسابق إليه الجميع دون أن يدفع هذا المتسابق ثمن الخدمة المقدمة له ، بل ودون أن يطلب الخادم ثمن خدمته . أين الخلل ولماذا كلّ هذا ؟ هناك جملة من الأسئلة تجول في خاطر أي مواطن صومالي عاقل وصالح ، كما يطرحها كل من تأمل في أوضاع هذا الشعب المزرية من جهة ، ومن جهة أخرى يتساءل المرء لماذا وصل حاله إلى هذا المستوى من الغفلة والتدني بالوعي ؟ يتساءل المرء ، أين ممانعة هذا الشعب ولماذا لم يرفض ما يمارس عليه من الانتهاكات طيلة العشرين سنة الماضية ؟ والبيع والتلاعب في حقه وحق بلاده ؟ لماذا انصاع ولا يزال للشعارات الجوفاء الهوجاء التي أطلقها زعماء الحرب الأهلية أياً كان نوعهم وانتماؤهم ؟ لماذا يعاني من هذه التبعيةالمطلقة لتلكم الأباطرة حتى حين جلبوا الاحتلال للبلاد ؟ وأين إدراكه الشخصي وفهمه للواقع ؟ كيف انسلخ من قيمه وتنكر لعقيدته حتى أصبح دمية تتقاذفها أرجل الانتهازيين ؟ لماذا لم يتمسك بكرامته الشخصية ولماذا لم يدافع عن كرامة بلده وشعبه وقدسية دينه ؟ في حين يستميت في الدفاع عن شخوص لا محل لهم من الأعراب وكرامة مجرمي الحرب في البلاد . على الأقل ، لماذا لم ينأ كل بنفسه على انفراد عن هذه الحروب لينطفئ أوارها؟ ألم يلحظ أن أباطرة الحرب كلّهم وبدون استثناء أبعدوا أولادهم وعائلاتهم عن هذه الحرب بإرسالهم إلى الخارج ؟ في حين أصبح هو – الشعب - اللاإرادي واللاواعي وقوداً لحروب هؤلاء الأباطرة اللا أخلاقية واللا مبدئية ؟ لماذا لا يصغي ولا يستجيب إلى الناصحين والداعين له إلى الحياة دون الموت ، وإلى العلم دون الجهل ، وإلى الإعمار دون التدمير ، وإلى الحرية والإباء دون التبعية ؟ هل هذا طبع له وسجية؟ أم أن هناك خللاً ما طرأ على حياته وتفكيره ؟ لماذا... ولماذا ؟ لماذا كثيرة لها بداية وليس لها نهاية ولا نصل إلى قاعها لو كانت لماذا واديا في باطن الأرض ، كما لا نصل إلى قمتها لو كانت لماذا جبلاً فوق الأرض . وكي أكون قريباً من الإنصاف ولا أقسو على الشعب ولا أبدو كمن يوقع عليه من الظلم الذي أوقع عليه الآخرون ، كما حصل من غيري من بعض الزملاء الكتّاب في كتاباتهم ومقالاتهم ، وعليه أقول هناك مآخذ على الشعب يقابلها أعذار له وسأختصر ذكر نقطتين في كل منهما : أولاً – المآخذ على الشعب : 1- تُسلخ الشاة حيث تضع نفسها : بعض الحيوانات الأليفة عندما تشعر ظلماً أو تقصيراً في حقها من سيدها وتشعر بعدم حصولها على ما يوازي خدمتها لذلك السيد ، تُظهر نوعاً من الاحتجاج ترفض من خلاله استمرار الخدمة ، بتمرد بعضها وهروب بعضها الآخر إلى ما تظن أنه بر الأمان الذي ستجد مطالبها فيه ، وهذا كله تعبير عن رفض الأخطاء والممارسات التي وقعت حيالها. السؤال هل الحيوانات أفهم وأذكى منا ؟ وهل هي أفضل تعبيراً منا في دفاعها عن حقوقها؟ أم أنها أكثر اهتداء إلى الطرق الكفيلة في حماية كرامتها ؟ أم هي أكثر إخلاصاً منا لقضيتها وأكثر دفاعاً منا عن حقوقها ؟ لا أتوقع ولا أطلب أن يثور الشعب ضد الظلم والظلمة صدفة وبدون قيادة ، ولكن أتساءل لماذا أن الشعب كأفراد لا يرفض هذه الخدمة المجانية والرخيصة لزعماء الحرب الأهلية والتي لم يرث منها إلا الويلات والشقاء ؟ والتي تـبين له أنها ليست لصالحه ولا لصالح البلاد أبداً . وعليه فما وقع على هذا الشعب وبلاده من الظلم من قبل زعماء الحرب الأهلية فهو بطريقة أو بأخرى راض فيه بعد أن سلم رقبته إياهم . 2- فرخ البط عوام : بين المدح والقدح اخترت عنوان هذه الفقرة ، بين المثل القائل " هذا الشبل من ذاك الأسد " وبين نقيضه الذي يفيد بأن " الحية لا تلد إلا حية "، والمحصلة أنني لا أريد ذمه ولا قدحه ولكن كان هدفي أن أشير إلى أن الفرد أو المجموعة تحمل صفات أصلها سلبا أو إيجابا وأن الفرع لا يبتعد من أصله. من هنا قد يُبرئ البعض منا الشعب ملقياً لومه على قيادته وهي التي أساءت استخدام هذه القيادة وأنها فاسدة طالحة ، وفي حال افتراض صحة هذا الرأي ، علينا الإجابة من أين أصل هذه القيادات والزعامات ؟ أليست من أبناء هذا الشعب أم أنها قدمت من كوكب أخر أو من قارة أخرى ؟ وعليه فالشعب السيئ لا ينجب إلا زعامة سيئة . وفي الأثر (كما تكونون يولّى عليكم ) ولو كان شعبنا صالحاً فاضلاً لأنجب قيادات من نفس الطراز والثمرة الفاسدة لا تقع بعيداً عن شجرتها . ثانيا – الأعذار للشعب : ومع تلك المآخذ التي لا أحد يستطيع إنكارها ولا الدفاع عنها ، إلا أنني وجدت لهذا الشعب المسكين بعض الأعذار التي ربمـا ترفع أو تخفف اللوم عنه ومنها : 1- من يزرع الشوك لا يحصد به العنب : قبل أن نحكم على الشعب ، نسأل عن أي شعب نتحدث ؟ طبعاً نعني ما نعنيه شعباً حصل على أبسط درجة من التعليم والتثقيف والتوجيه الصحيح ، شعباً قُدم له من التوعية ما يكفي ليميز بين الصديق والعدو وبين الفاسد والصالح وبين ما يضره وما يفيده في دنياه وأخراه ، شعبا يعرف معنى الدولة ومهامها كما يعرف واجباته نحوها وحقوقه عليها، ويعرف ماذا يخسر بفقدانها وماذا يجني بوجودها ، شعباً نال حظاً ولو قليلاً من العدالة الاجتماعية والتنمية البشرية التي تقوي مناعته ، شعبا حصل على قسط من الحرية ليبني نفسه بنفسه ويؤسس مؤسساته المدنية والاجتماعية والدينية والسياسية بعيداً عن تسلط السلطات والاستسلام لأهواء البشر المتناقضة . هل هذه المواصفات تـنطبق على شعبنا ؟ وهل شعبنا حصل على هذه الخدمات والحقوق ليقوم بـمهامه نحو بلده ولنطلب ما يطلب من نظرائه من شعوب العالم ؟ أترك الجواب للقارئ الكريم . سأتناول إن شاء الله بعض الأجوبة لهذه الأسئلة في الحلقة التالية من هذه السلسلة والتي بعنوان "الحكومات الصومالية ودورها في احتلال البلاد" . 2- الجسم لا يتحرك بدون رأس : والشعب بدون قيادة أو مع قيادة فاسدة يسيء أكثر مما يحسن ويفسد أكثر مما يصلح ، ولا يوجد في المعمورة شعب يحـقق إنجازات دون قيادة أو مع قيادة فاشلة ، وفي مراجعتنا لتاريخ الشعوب التي تركت بصمتها في مسيرة الأمم نسأل أيها القارئ الكريم هل كانت تتحرك بعشوائية ودون قيادة أم كان لديها قيادات توجهها وتقودها في الاتجاه الصحيح ؟ . وبالقدر نفسه الذي يُطلب من الشعب أن يتصف بالصلاح وحسن السيرة ليناضل من أجل الوصول إلى أهدافه يُطلب منه البحث عن قيادة صالحة تقوده إلى تحقيق أهدافه وأن يرفض القيادات الفاسدة وأن لا يقع في شركها ، كما يُطلب من تلك القيادة أن تكون على مستوى المسؤولية ومستوى الخطورة التي تمر بها البلاد. وبقدر استثمار القيادة للشعب والفرص والامكانيات المتاحة له يكون الشعب ناجحاً في تحقيق آماله وأهدافه . الصومال وزمن القيادة الفاشلة فمقاومة الأحباش عبر سبعمائة سنة كانت تتم من خلال اصطفاف خلف قيادة واعية ، وانظر مثلا كيف جمع الإمام أحمد بن إبراهيم جري قبائل بسيطة متناثرة في مشروعه الجهادي وجعله إياها قوة ضاربة تستنجد منها الحبشة ، والسيد محمد عبد الله حسن ليس بعيدا عنه إذقاوم بإمكانيات متواضعة ثلاث جبهات استعمارية في آن واحد ، حتى أصبحت حركته ثم الصومال كبلد أول ساحة لاستخدام الطائرات الحربية في أفريقيا وبعيد سنوات قليلة من اكتشافها ، وكذلك النضال السياسي الذي خاضه أبناء الصومال عموماً ضد الاستعمار حتى نال حريته بجدارة واستحقاق خلف القيادات الشبابية التي تحركت في كل زاوية من تراب الوطن ، ونذكر جميعا في حرب عام 77 ضد إثيوبيا وكيف أن الشعب توحد خلف قيادته وأنجز الكثير مع أنه لم يحقق الهدف الكبير للأسباب المعروفة ، وليس عمل المحاكم الإسلامية في توحيدهم الشعب المنهار والمنهك طيلة السبعة عشر عاماً ضد زعماء الحرب الأهلية الذين أذاقوا العباد والبلاد كأساً من المرارة وإزالتهم من الوجود ببعيد . أما القيادات التي رأينا وصفها ووضعها في الحلقة السابقة من هذه السلسلة فحكمت على نفسها وعلى البلاد الفشل والإخفاق ، هذا الإخفاق الذي قدم على إثره الاحتلال للبلاد . ولا يزال النـزيف مستمراً حتى هذه اللحظة بعد أن اختار أصحاب المشروع الإسلامي طريقاً غير بعيدة عن سابقيهم في حل مشاكل البلاد . ويجدر القول ، إن هذا الشعب ليس أقل شأناً من نظرائه في العالم إذا لم يكن من أفضلها ، وهذه شهادة الكثيرين ممن تعاملوا معه كأفراد ، شريطة أن تتوفر له قيادة صالحة تقوده في الطريق القويم. فالقيادات التي خطفت الوطن والمواطن لمصالحها الضيقة فشلت في تحقيق أي هدف مما يأمله ويبتغيه هذا الشعب . فمنذ إسقاط نظام زياد بري ضاعت البوصلة في البلاد ، ولازم الفشل والتخبط والتراجع تحركات تلك القيادات ، ولم تحافظ على ما ورثته من النظام السابق لإنقاذ البلاد ناهيك عن أن تقدم جديدا في تطويره وتحقيق السلام والرّفاه لأبنائه . وبدلاً من ذلك قامت بهدم أركان ومقومات الدولة ومكونات الشعب بطرق مبتكرة ، إلى جانب نجاحهم في إفشال جميع المساعي التي بذلت في إعادة اللحمة بين أفراد الشعب وإعادة الحياة إلى جسم الدولة. وأخيراً وبعد إنهاك الشعب وتدمير البلد لم تستطع هذه القيادات الضعيفة والكيانات المصطنعة الدفاع عن البلاد عند قدوم الاحتلال الإثيوبي . وبما أن المقارنة تتوضح فيها الأمور ، تأمّل معي أيها القارئ الكريم هذا المثال لكي نفهم نوع القيادات التي تتربع اليوم على الشأن الصومالي وفي طرفي معادلتها الحكومة و المعارضة ، والتي هي نسخة مكررة من سابقاتها ولا تختلف عنها إلا الشعارات والشكل الخارجي . المتمرد عبد الملك الحوثي في مواجهته الأخيرة ضد حكومة بلاده استطاع الصمود قرابة ستة أشهر ، قاوم من خلالها كل إمكانات الدولة اليمنية وتحمل كل ضرباتها، هذا وهو لا يحتل إلا جيباً صغيراً جداً من الأرض محاطا بالقوات الحكومية من كل جانب ، ثم عندما لم يحقق شيئاً في الحرب عاد واحتكم إلى العقل وقبل التفاوض والوساطة حتى عاد الهدوء إلى صعدة قبل فوات الأوان . عكسه تماماً المحاكم الإسلامية سيطرت على معظم جنوب الصومال وقدراته الإقتصادية والبشرية وجميع مرافقه الحيوية ، ومع ذلك لم تصمد أمام الإثيوبيـين أكثر من عدة أيام ، هذا من الناحية العسكرية ، أما من الناحية السياسية فها هو فشلها يستمر من محطة لأخرى وآخره ظاهر للعيان في مقديشو كل يوم . إذاً فالفشل العسكري مع الأباعد والإفلاس السياسي مع الأقارب سمتهم البارزة ، ويبدو أنهم يجيدون غير المطلوب في حين يفشلون في المطلوب . يفهمون من السياسة الفوز والانتصار فقط بل وبنسبة مئوية كاملة ، أما التفاهمات والتنازلات وحلول الوسط والتعادل الإيجابي والفوز المشترك فليس في قواميسهم مما يدل على فقدانهم البوصلة السياسية المطلوبة في مثل هذه الظروف العصيـبة . وبدلاً من إجادة تلك التكتيكات والحلول لا يجيدون إلا الشعارات ودغدغة المشاعر وإراقة الدماء والتفاهم مع البعيد والابتعاد عن القريب ، واتهام الخارج بما يحدث في البلاد كاملة بدلاً من الاعتراف بالخطأ والتقصير والإقرار بالفشل وإعطاء الدور للآخرين . إذاً فالحوثي كان أفضل منهم في الحرب إذ استطاع إدارة دفتها بجدارة ستة أشهر ، وعندما لم يحقق فيها شيئاً كان أشجع منهم في السياسة إذ قبل التفاوض والتعادل الإيجابي والالتفات إلى المصلحة العامة دون مصلحته وأجندته . أما القيادات المزعومة الصومالية فينطبق عليهم المثل القائل "لا هم في العير ولا هم في النفير" .
|
تعليقات حول الموضوع
يجب أن يبدأ التغيير منا نحن أولا ومن ثم ننظر إلي داخل الصومال, اللي بالخارج يمدون داخل الصومال بالمال بأسم القبيلة المملة وهدا فرض عليهم!!!!!!!!!!!!
لدلك لايوجد حل إلا التكاتف و أري دالك مستحيل بل أنه عقيم من تعديل وتثقيف عقول الصوماليين.
الإستعمار هو الحل الجدري لحل قضية الصومال( أثوبيا,أمريكا,يهود) كل الطرق تؤدي إلي روما؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وشكرا