|
اليمن السعيد لم يعد سعيداً(2) |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by عبد العزيز عرتن
|
|
Saturday, 10 April 2010 17:56 |
مشاهد تسع من اليمن السعيد المشهد الأول – اليمن بلاد الحرية والأحرار  أن يجتمع مائة وخمسون شخصية معارضة للحكومة وضد رغبتها معظمهم من علماء الدين وهم في خلاف مع الحكومة في مكان عام وحضور إعلامي ثم يصدروا بياناً ينتقد الحكومة وسياساتها ويعارض تحالفها مع أمريكا وخطط الأخيرة في اليمن ، وأن يقف أحد خطباء الجمعة على المنبر ويصف الحكومة حرفياً " بالغباء والبلادة والعمالة " بسبب هذا التحالف المحتمل ، ثم لا تحرك الحكومة ساكناً ولا تعلق على البيان بل لا ترى بأساً في انعقاد الاجتماع وما صدر منه ، مما يدل على تقبلها بالطرف الآخر بأريحية لا مثيل لها، كل هذا أعتقد أنه شيء نادر الوجود في العالم الثالث إلا في اليمن السعيد . ومظهر آخر من مظاهر الحرية يتمثل في الإعلام خاصة في الصحافة التي لها وجود فاعل جداً في الساحة اليمنية ، فهناك حوالي من خمسين إلى ستين ما بين صحيفة ومجلة، بإصداراتها المختلفة ما بين يومية وأسبوعية ونصف أسبوعية أو شهرية أو فصلية أو غيرها ، معظمها معارضة أو مستقلة محايدة ، تبدي رأيها بالنصح أو بالنقد للحكومة أو للمعارضة وتجاهر بإعلان ما ترى أنه مصلحة للوطن والمواطن . وعليه فحرية التعبير مكفولة للجميع في اليمن طالما يحترم ثوابت الأمة ويدافع عن مقدساتها ويقدم ما لديه ضمن اللياقة والأدب العام المتعارف عليه . أما ما نسمع من اعتقالات للحراك الجنوبي في مظاهراته فتجري معظمها بعد انتهاكاتهم واعتداءاتهم على الممتلكات العامة والخاصة وعرقلة سير الحياة العامة كقطع الطرق . أسجل هذا المشهد مع ما حدث مؤخراً لقناة الجزيرة في اليمن وبعض الصحف اليمنية من تجاوزات وتعديات غير مقبولة ولا تصب في صالح الحكومة اليمنية . المشهد الثاني – ما زال لبلقيس وجود في اليمن : المرأة ، هذا العنصر الذي اختلفت فيه الأعراف والتقاليد والديانات والنظم أيما اختلاف، هذا العنصر الذي يتشدق به الجميع لحفظ حقوقه وصيانة كرامته والذود عن مصلحته ، لها حرمة واحترام شديدان في العالم الإسلامي مع حصول بعض الخروقات والاعتداءات عليها هنا وهناك ، وهذا ليس محل خلاف ، ولكن ما لمسته وشاهدته في اليمن السعيد يفوق التوقع ويفوق ما رأيته في أماكن كثيرة من العالم العربي . طبعاً لا نتحدث هنا عن داخل البيوت وأسرارها وما يمكن أن يحدث بين أفرادها التي لا يعلمها إلا الله ، ولكنني أقصد مشاهدات عامة يمكن أن يشاهدها القاصي والداني في الشارع . أحد مظاهر هذا الاحترام صادفته في المواصلات العمومية " الحافلات " الصغيرة أو الكبيرة بحيث لا يمكن للرجل الجلوس إلى جانب المرأة إذا كانت وحيدة في المقعد إلا إذا كان شيخاً طاعناً في السن أو ولداً صغيراً وترحب هي بجلوسهما ، ويمكن أن يظل هذا المقعد خالياً على طول الخط إلا إذا حالف الحظ السائق بالتقاط راكبة من بنات حواء تزيل وحشة السيدة الأولى ويربح السائق أجرة متواضعة . والأغرب من ذلك أن السائق أو مساعده عند قيامهم بلم الأجرة من الركاب ، فقط يطلبان من الرجال دون النساء إلا إذا هن بادرن بدفعها ، وأي سيدة أخرت الدفع إلى آخر الخط أو نزلت ولم تدفع فلا أحد يسألها ، وصادفـتني مثل هذه الحادثة أكثر من مرة . وأمام دائرة رسمية أو أمام أحد مكاتبها والازدحام شديد والحارس رافض فتحها للرجال لأسباب ربما وجيهة ، يتجلى مظهر آخر من مظاهر الاحترام عندما تأتي فجأة إحدى الأميرات "السيدات" فيفسح لها المجال ويفتح لها الباب للدخول ، ولا أحد يعاتب الحارس على تصرفه هذا . ولأسباب أمنية تنتشر دوريات أمنية في المديـنة وتجري تفتيشات عشوائية من حين لآخر سواء الركاب أو المارة وفي كلا الحالتين فالسيدات أميرات بل قل ملكات لا يتعرض لهن أحد ولسن في موضع التهمة أو المساءلة ، إذاً ألا يصح إطلاق بلقيسات القرن الواحد والعشرين عليهن ، نعم هن كذلك . وأخيراً نصيحتي للاتي سئمن من معاكسات الرجال في شوارع المدن العربية والإسلامية فعليهن باليمن شريطة أن يكن محجبات ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) . المشهد الثالث – اليمني والخنجر توأم سيامي : كلنا نعرف اشتهار اليمني بحمل الخنجر ومدى الإرتباط به في جميع حركاته وسكناته وفي حله وترحاله ، وهناك مثل صومالي يقول ( السلاح زينة الرجال ) ولكن يبدو أن اليمني تفوق في تطبيق هذا المثل على الصومالي . في أثناء زيارتي قيل لي أن السلاح الناري كان متداولاً ومنتشراً في المدن وبين المواطنين في السابق ، إلا أن الحكومة نجحت في الحد من هذه الظاهرة وإقناع المواطنين في إبقاء السلاح في البيوت ، بينما لم ولن تفكر في أن تتدخل وتحشر نفسها في منع حمل الخنجر ، لأنه بمثابة اللباس لبعض أهل البلاد. والجدير بالذكر أن الخنجر لا يحمله اليمنيون كسلاح أبيض بقدر ما هو تقليد ورمز للرجولة ، هذا الرجل الذي لا يخرج من المنزل إلا به . وأقول لزائري اليمن لا تخافوا من هذا الخنجر وحامليه بحيث تحدث الشجارات بشدة ولكن لا أحد يلجأ إليه أبداً لإيذاء الآخرين. المشهد الرابع – مجتمع المطاعم والفنادق : في صنعاء يلفت نظرك وانتباهك زحمة المطاعم والفنادق ، وكأن الشعب وخاصة الرجال منه لا ينام ولا يأكل إلا بها ، أينما توجهت وأينما تحركت فهناك مطعم أو فندق بأسمائها اللافتة أيضاً التي تذكرك أو تعلمك العالم العربي والإسلامي ، مدنه وأقاليمه وشخصياته من جاكرتا إلى طليطلة وإشبيلية ، مما يدل على حضارة هذا الشعب وارتباطه الوثيق بعالمه الأوسع " العربي والإسلامي". فإلى جانب الأسماء اليمنية المحلية ، ترى مثلاً الرياض ودمشق والشام وبابل وفلوجة والقاهرة والدار البيضاء وجيبوتي واسطنبول وغزة والقدس وغيرها من المدن والبلدان العربية والإسلامية وحتى العالمية ، ولاسم النجاشي أو أصحمة نصيب لا بأس به من بين هذه الأسماء وهو ما لم أشاهده في البلاد العربية التي زرتها حتى الآن بل وحتى في الصومال. والغريب أن مع كثرة المطاعم هذه التي تزيد برأيي في بعض المناطق حتى على بقالات الطعام ، أنك لا تجد مكاناً أو مقعداً فيها بعيد صلاة الظهر حيث تضطر إلى الانتظار في كثير من الأحيان وفي هذا لا فرق بين المطاعم شعبية كانت أم راقية . والسبب والله أعلم أن الإخوة اليمنيين يدمنون عادة التخزين " أكل " القات ، ومن عادتهم مباشرة التخزين بعد تناول وجبة الغداء مباشرة ، ولذلك فهذا الطابور في المطاعم ليس فقط كون وجبة الغداء رئيسية من بين الوجبات ويهتمون بها ، ولكنه أكثر من ذلك فهو احترام واستعداد لموعد التخزين الواقع كما قلت بعد طعام الغداء مباشرة وحيث لا يتم التخزين بمعدة خاوية . ومحلات الصرافة لا تقل عدداً من المطاعم إذا لم تزد عليها ، مما يدل دور المغتربين اليمنيـين في الحياة الاقتصادية في البلاد .والى اللقاء في الحلقة القادمة باذن الله تعالى
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.