|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by خولة الصومالي
|
|
Thursday, 08 April 2010 09:26 |
إن الله هيأ لكل من الرجل والمرأة دورا مهما لاستقامة الحياة واستقرار المجتمع، و مسؤولية الرجل والم رأة هو التزام بدوريهما في تحريك عجلة الحياة وامتثال في نفس الوقت لقوانينها, ولكل منهما مستوى معين يحدده استعداد الفرد ومدى إيمانه به وعلى كل منهما أن يتحمل مسؤوليته وألا ينحاز الجانب الايجابي منها فقط, فإذا تم تهميش دور أحدهما كانت الجناية على المجتمع ودفع الثمن من سلامة النشء واستقامته, وما خرجت البشرية عن سنن الله فيها إلا وذاقت الويلات، وعاشت في الضنك والشتات. وأرجو أن يلمس الجميع أن سبب تخلفنا هو عدم الرغبة في تحمل مسؤوليتنا. الكثير من الصوماليون لايزال يعتقد أن المرأة الصومالية في منطقة الخليج تتكل على الرجل في الحياة الأسرية، أي أنها ملكة، شخصيا لست أرى أن وضع المرأة الصومالية قي الخليج أفضل من نظيرتها في الصومال، ولكني أرى أن الرجل استغل تعليمها وحس المسؤولية لديها ورمى على عاتقها مسؤولياته التي أمره الله به، بل إنني أجد أن هناك ضغوط اجتماعية تمارس على المرأة الصومالية في المهجر قد تكون أكثر مما تعانيه مثيلاتها في الصومال, وإن المرأة اليوم وهي أكثر حاجة من ذي قبل إلى "رد اعتبارها" واحترامها كما في الزمن الجميل ذلك الذي ولى ولن يعود. قد يتساءل بعض الناس ما الدلائل التي جعلتك تقيمن عليها طرحا كهذا؟ فأقول الحكم الفصل بيننا هو المرئيات التي أمامنا في الواقع الراهن ولنأخذ في ذلك دولة الكويت مبتعدين قليلاً عن المنطقة الخليج؛ السؤال هنا من باستطاعته إثبات أن الرجل في الأسر الصومالية لا يزال يقوم بكامل مسؤولياته حتى الآن؟ بل لنعيد صياغة السؤال نفسه ليصبح كالآتي: من باستطاعته إثبات أن المرأة تقوم بدورها فقط نحو اسرتها دون قيام بدور الرجل الذي رمى واجباته عليها؟. لا يريد المرء الدخول في تفاصيل الحياة اليومية للأسرة الصومالية ليرى كم أن الرجل الأمس كان خيرا بألف مرة إلى أفراد أسرته من رجل اليوم على رغم أهميته ومكانته واحترامه، بل اللافت في هذه المرحلة التاريخية الراهنة أن رجل اليوم ليس كرجل الأمس لجهة المسؤولية الأسرية على نحو تفصيلي وعملي، وأن المرأة اليوم هي أكثر مسؤولية من مرأة الأمس تجاه أفراد الأسرة وتفقد أحوالهم وشملهم بالعاطفة والدفء الضروريين والعمل خارج المنزل لاعالة هذه الأسر، وكلام كهذا على رغم قسوته وثقل وقعه على رجل اليوم، إلا أنه لا يخلو من نسبة حقيقة مرتفعة وعلى من يشكك عليه مراقبة ما حوله؛ إن المرأة الصومالية اليوم كانت أما أو زوجة أو أختا قد اضطرت خروج للعمل لاعالة أسرتها مع وجود الرجل كان أبا أو زوجا أو أخا في تلك الأسر, الذي قد يكون عاطلا عن العمل أو لا يوجد ما يناسبه من الوظائف على حسب قوله أو قد يبلغ حدا من الأنانية تجعله يرفض المشاركة في إعالة أسرته لظروف خاصة به أما الصنف الأخير فقد ترك البلد والأسر دون معيل بحجة البحث عن مصدر الرزق في بلد آخر ودهب ولم يعد. لا يعلم المرء لماذا ينسى الرجل أن الله قد وهب له الأفضلية ليتناسب مع الوظيفة التي كلف بها: وهي القوامة والحماية والسعي في طلب الرزق، والمرأة لها من الطبيعة والاستعدادات ما يتناسب مع وظيفتها من الإنجاب وتربية النشء، والرجل والمرأة يكملان بعضهما بعضا، وتقوم الحياة على هذا التكامل فهما كالجسد الواحد لا يستغني ببعضه عن بعض، ولا يُنظر لتفاضل أجزائه فكل يؤدي مهمته، يقول صاحب تفسير المنار في الحكمة بقوله تعالى: "بما فضل الله بعضهم على بعض" (هي إفادة أن المرأة من الرجل، والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من بدن الشخص الواحد. فالرجل بمنزلة الرأس والمرأة بمنزلة البدن.. يعني أنه لا ينبغي للرجل أن يبغي بفضل قوته على المرأة ولا للمرأة أن تستثقل فضله، وتعده خافضاً لقدرها، فإنه لا عار على الشخص إن كان رأسه أفضل من يده، وقلبه أشرف من معدته مثلاً، فإن تفضيل بعض أعضاء البدن على بعض يجعل بعضها رئيسياً دون بعض إنما هو لمصلحة البدن كله لا ضرر في ذلك على عضو، وإنما تتحقق وتثبت منفعة جميع الأعضاء بذلك، كذلك مضت الحكمة في فضل الرجل على المرأة في القوة والقدرة على الكسب والحماية، ذلك هو الذي يتيسر لها به القيام بوظيفتها الفطرية وهي الحمل والولادة وتربية الأطفال وهي آمنة في سربها، مكفية ما يهمها من أمر رزقها. أن على الرجل المسلم مسؤولية يشارك فيها المرأة، في أمانة وحمل وتكليف يجب على الرجل أن يعي هذه المسؤولية، يعيها باستشعارها ويعيها بفهمها ومعرفتها.. ويعيها بالقيام والعمل بها.. ويعيها بنشرها وبتوضيحها للآخرين. أعلم سلفا أن كلاما كهذا سيجرُ علي الويل والثبور من قبل الرجل الذي غالبا ما يتوقع من المرأة مساندته في معركته!، لذلك أقول إن استخدام العقل وفضيلة التأمل والتحلي بمزيد من الحكمة وفتح العيون على اتساعها سيكون فيه كثير من العزاء، بل سنكون جميعنا إذا ما لجأنا إلى ذلك على كثير من الرشاد في مسيرة التنمية والمسؤولية الشاملة القائمة والمتمحورة حول المرأة والرجل وليس على أحدهما دون الآخر. وما أجمل أن نختم بحديث الرسول- صلى الله عليه وسلم في قوله عليه الصلاة والسلام: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته والرجل راعٍ ومسؤول عن رعيته والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعيةُ في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته.. والرجل راعٍ في مال أبيه ومسؤول عن رعيته وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته".
|
تعليقات حول الموضوع