|
قراءة في الجهاد ضد أضرحة العلماء في جنوب الصومال ! |
|
|
|
مقالات -
مقالات سياسية
|
|
Written by حسن هاشم عبدالله
|
|
Saturday, 03 April 2010 08:49 |
غالبا ما تستخدم عبارة التعادل المشرف عند استماع البرامج الرياضية وتعليقاتها الدورية في وسائل الإعلام المتنوعة، وعند تساوي نتائج المباريات بين فريقين رياضيين يسود بينهما التنافس المحموم نحو الوصول إلى مركز الصدارة فى التصفيات النهائية، خصوصا إذا كان أحد الفريقين متوقعا من نهاية المباريات الهزيمة والخسارة أمام نظيره، بينما الفريق الآخر من جانبه يتوقع من المباريات السحق والفوزعلى الفريق الآخر، ولكن الفريق بسبب اعتماده على وسائل جديدة واكتسابه لوازم النهوض بدأ يضيق الذراع على الفريق ويخيب توقعاته ، وبالتالى رضي الأول في نهاية المطاف بالتعادل مع الأخير، مما يجعل الفريقين يتأرجحان في حالة من الشعور بين البقاء في الحد الأدنى بالنسبة للأولى والوصول إلى الحد الأقصى بالنسبة للأخير من التوقعات المتبادلة بينهما ، ولكن من الناحية الأخرى ربما ينطبق وصف التعادل المشرف ويمكن استخدامها على الطرفين المتعاركين في جنوب الصومال عموما ومدينة مقديشو خصوصا، وذلك كون ما يسود بينهما من صراع محموم في الاحتكام إلى البقاء في الحد الأدنى والوصول إلى الحد الأقصى من الطموحات.
ومند فترة ليست بالقصيرة كانت تراودني من حين لآخر، وتكاد تلك المساورات تترسخ عندي يوما بعد يوم بأن من ضمن جوهر مشكلتنا الأساسية في المجالات المختلفة لأهداب الحياة الواسعة ليست جهلا عن الدين، ولا أمية في التعليم النظامي بقدر ماهي جهل عام عن مقاصد الشريعة وأهداف وغايات الدين الرئيسية والمجملة التي تتمحور النصوص ذاتها وتدور في فلكها ، وتستهدف تكريسها، وتقوم بصيانتها وحفظها، وتهتم بتقريرها، حيث أن الإنسان الصومإلى بالطبع يحفظ الكثيرمن تلك النصوص القيمة والتراث الإسلامي الأصيل عن ظهرالقلب، ويعرف الكثير منها معرفة تعطيه ربما السبق بالمقارنة مع غيره من المجتمعات الإسلامية والعربية، ولكنه قد يكون من بين المجتمعات الإسلامية الأقل حظا ربما بالمقارنة والنظر من الجانب الآخر في الفهم عن مقاصد العظمى للشريعة الإسلامية، ورسالتها في الحياة الإنسانية عموما وحياة النفس المسلمة في الحياتين الدنيوية والأخروية . كما أن هذا الجهل في المعرفة على مقاصد الشريعة والدين تجده ماثلا في الفهم عن مقاصد الدولة ومقوماتها وأهميتها وضروريتها في الحياة المعاصرة على الأقل وهو ما يمكن وصفه بالفقه السياسي المعاصر، ويدرس فيما سماه البعض "أصول الحكم" ويسميه الآخرون "السياسية الشرعية"، أو"النظام السياسي" في الإسلام. وإن معرفة المبادئ الرئيسية، وأخذ فكرة أساسية عن هذين الموضوعين الأساسيين والجليلين في مقام الشريعة، ومقاصد الفقه السياسي ربما نكون قادرين على التدارك فيما ينبغي أن يكون موقعنا من مجالات الحياة المتناهية، وغيرعاجزين عن التغاضي في الكثير مما يعد محرمات أومحظورات موضحة في تلك العلوم الثمينة، وذلك بما يمكن أن يترتب على محاربتها من كبائر أكبر من المحظور شرعيا، والتشديد أوالتركيز في مجالات تبدو صغائر في الشريعة ، وذلك بما يمكن أن يؤدي إلى أضرار بالغة، وذلك اعتمادا على فقه الموازنات بين النتائج والأسباب في فرض الشريعة والنظام ، كما أن دراسة هذين الموضوعين تمد بنا معرفة رؤية فقهية متسقة تضع الأمور دائما في ميزان فقه الموازنة بين الضرر والمفسدة، والإفراط والتفريط، وبين قاعدة لاضرر ولاضرار، والعسر واليسر، وبين أهون الشرين ، وأخف الضررين، وبين أرجح المصلحتين ، حتى وإن بدا واحد من الأمرين منكرا فاضحا. وإن غياب معرفة هذه المقاصد في الشريعة ومفهوم الدولة في الحياة تجعل الوضع في الواقع السياسي قاتما بنوعيته، ومشوها بحقيقته، ومهجورا بانعكاساته المتوالية، كما إن غياب هذ الفهم واستمرار تراكماته تؤدي إلى فقد النصوص قدسيتها التي لاينبغي بأي حال من الأحوال أن تسقط اعتبار المسلم والمواطن المرتبط بتحصيناته الدينية وولاآته السياسية والضرورية لحياته، وذلك نتيجة سوء طريقة تقديمها من جهة، وسوء التعامل والفهم من جهة أخرى، واجتزاء مقاطعها غير المتصلة بأسنانيدها وأصولها ومشتقاتها و القطع عن أسباب نزولها الأصلية وحكمة التشريع من نزولها، ومقتضيات حكمها، ومعرفة طبيعة العلاقة بين النصوص الأخرى المكملة أوالناسخة أوالمرجحة أو الموضحة أو المبينة، هذا فضلا عن التمسك بحرفية المعنى الظاهري اللغوي للنصوص، والذي يمكن أن تكون في بعض الأحيان مائعة أو محتملة لأكثر من محتمل،أو صعبة غير أصحاب اللغة الأصلاء.
ويمكن إدراك تلك القضية عند النظر ما تقوم به حركة الشباب المجاهدين من هدم للمقابر ونبش للقبور، واستخراج مخلفات الأموات إلى جهات مجهولة، باعتبارها معابد تعبد من دون المعبود الواحد وهي عمليات بدأتها الحركة منذ العام الماضي، وإثر انسحاب القوات الأثيوبية من البلاد، وخروج أبناء الحركة من مخابئهم، والقيام بتوريث الأماكن والمواقع والقواعد التي كانت تلك القوات تتمركز فيها، إلى جانب التمدد والتوسع في السيطرة على المحافظات الغربية والجنوبية والوسطى. وأنا هنا لا أريد الدخول في مناقشة دينية هوجاء حول موقف الشريعة من هدم ونبش القبور، واستخراج عظام الميت من قبره إلى مجهول لايعرف اعتقادا مني بأن تلك الأحكام والنصوص مهما كانت واضحة ومتسقة ومتزنة وناصعة تبقى قناعتي قائمة بأن القائم على الخطيئة لاتردعه قراءة واستماع هذه المواقف والأحكام والنصوص الشرعية من فعلته المستهجنة بقدرما تردعه وسائل أخرى حازمة وحاسمة تمتزج فيها الترشيد الديني مع التشديد في القضم، بل إن قناعتي موصولة بأن الذي صدر الأوامر وجند الطاقات ورفع أهبته المكلفة ماديا وعمليا لإزالة الطواغيت المعبودة حسب تعبير من يسمونه والى ولاية بنادر( شيخ علي محمد حسين )، واتخذ من إزالة الشركيات شعارا للحملة على الأضرحة قد يكون مدركا بموقف الشريعة الإسلامية مما يقوم به، الأمر الذي يضعه بذلك موقع المتعمد في ارتكاب الخطيئة والجريمة، وليس المخطىء الذي دفعته الغفلة بالوقوع في دائرة الخطأ لأسباب معينة . غير أن النظر ومحاولة البحث دينيا من القضية تدرك صعوبة بالغة في التوصل إلى إجماع حول الآراء العلمية والفقهية المنصوصة والاجتهادية الفكرية سواء كانت الاستدلالية والاستنباطية منها أوالاستقرائية حول موقف الشريعة من هدم بنايات الموجودة فوق القبور وليس النبش، وفيما إذا كان ينبغي القيام بتسويتها على الأرض، أم اتخاذ علامات يمكن أن تكون بنايات أومنشئات غير مرتفعة عن الأرض بشبر وغيرها من الأعمال لتكون لأهالى الأموات الأحياء معروفة لهم، بالإضافة إلى العمل بما يقي منهم بالاندراس المبكر، ويصون حرمتهم التي يجب على الأحياء حفظها. ولكن تلك الآراء المتباينة تكاد تجتمع بعدم جواز نبش القبور، واستخراج يقايا الميت في القبور مهما كان الأمر،إلا في حالات لاصلة لها لامن قريب ولابعيد بما نسمعه عن كثب ما تقوم به الحركة من شطط ، حيث أنه يمكن نبش قبرالميت بعد التثبت من نسبه في القبر أو الوجود فيه بما له أهمية في الأحياء كالسيولة النقدية أو أشياء ثمينة أخرى مماثلة، أولتغيير مكانه بعد ان أصبحت الأرض سبخة، أوذات مفاوز أوأغوار، أو مجرى للنجاسة أوصرفا صحيا، أوعرضة لنبش السباع، أووصول الازدحام السكاني في توسع المدينة إلى القبور، وذلك لنقله إلى مكان أفضل، أولإجراء عمليات كشفية أوجراحية طبية للتأ كد من افتراضات جنائية مسبقة، أوللإدراك بوجود جنين داخل الرحم إذا كانت امرأة إلى غير ذلك من الأسباب الوجيهة التي تكون مبررة شرعا وعقلا ، وفي الوقت ذاته يجب التعامل معها بحذر وثريث وذلك ليس فقط في النبش، وانما أيضا في الإعادة إلى القبر والمكان الجديد بعد الاستسماح من السلطة الشرعية وإشعارأهإلى المدفون . وثبت في ثراثنا الإسلامى نقل جثمان بعض الصحابة من مقابرهم الأولية إلى أماكن أخرى تبعا لتلك الضرورة الوجيهة المندرجة في السياق المذكور مثل نقل جثمان سيدنا حذيفة بن اليمان وجابر بن عبد الله وغيرهم من الصحابة إلى أماكن أخرى. وتعطي شريعتنا الإسلامية السمحة للأموات حرمة كبيرة لاتقل عن الحرمة التي أعطتها للأحياء، حيث تأمر الوقوف عند رؤية الجثمان حتى وإن كانت تلك النفس غير مسلمة، كما ثبت من الرسول، و ثبت كذلك من ابن عباس رضي الهع عنه أمره بالناس أثناء نقل جثمان ميمونة التي كانت من أزواج الرسول بعدم الزعزعة والزلزلة في جثمانها والرفقة في النقل ، حيث أن إيذاء الميت يكون بمثابة الحي، وإن كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا ، كما ثبت من الرسول قائلا:" أذى المؤمن في موته كاذائه في حياته" " كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا" وثبت كذلك من سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت "سارق أمواتنا كسارق أحيائنا" وأن أي نباش في القبر دون الإحاطة بذوي السلطة الشرعية وأهالى الميت تعتبره الشريعة بمثابة السارق الذي يجب مقاضاته في العدالة والقضاء . كما ثبت من الإمام الشافعي رحمة الله عليه اعتياده في التردد زائرا في قبر الإمام أبو حنيفة وقت وجوده في بغداد تبركا بشخصيته العظيمة علما وعملا. وتزخر في القراءة على تاريخنا الإسلامي في تنفيذ حالات حكم عقوبات في نباشي القبور، وذلك في فترتي حكم عبد الله بن الزبير، وعمر بن عبد العزيزرضي الله عنهما، و ثبت من الرسول لعنته على نباشي القبور بغض النظر عن ميزانهم ودرجاتهم قائلا: " لعن اله المختفي والمختفية" والمختفي هو مايعرفه أهل الحجاز بالنباش، وتحظر الشريعة بالجلوس فوق القبور والمشي عليها، مما يعني أن المسألة جازمة إلى حد ما من جانب الشريعة، إلا إذا اعتبر القائمون في استخراج الأموات عبادة ، والعلماء طواغيتا، والمقابرمعابدا واصناما، والمترددين أو الزائرين للأضرحة مشركين . وقبل الدخول في محاولة التفسير بما يحدث والتنبؤ بما يحتمل أن تأخذنا حدة الأمواج الهائمة من الاتجاهات، ومايمكن أن يترتب عن التهور المنكشف، فينبغي الأخذ في الاعتبار سلفا بالملاحظات التالية:- 1- إن عملية هدم ونبش القبور ليست ظاهرة جديدة في تاريخ عالمنا الإسلامي، وإنها حدثت في كثير من المدن الرئيسية في الحجاز وفي العراق وغيرها من المدن الإسلامية لفترات زمنية متباعدة، ولذرائع وأسباب متقاربة، ومن قبل أطراف مختلفة الأسماء والمنتسبة إلى المرجعية الشيعية والسنية الإسلامية ، كما إنها وقعت على قيورالصحابة، وأمهات المؤمنين وفي ائمة العلم وأقطاب الفكر السني، وحتي إنها حدثت العام الماضي في المدينة المنورة من قبل الروافضة الشيعية في قبور الصحابة وأمهات المؤمنين، ولكنها جديدة في قطرنا الصومإلى مما يجعل حجم الذهول هائلا نتيجة حداثته من جهة، وعدم الاتصال بتاريخنا الإسلامي من جهة أخرى . 2- إن وقوع وارتكاب مثل هذه التصرفات الشاردة غالبا ماتكون نتيجة عن ضعف سلطة الحكم سياسيا في منطقة وقوع مثل هذه الحوادث، وهي السلطة التي كانت مدعومة برشد سياسي متوازن، ومصحوب بوازع حضاري مكتسب،، وهوالضعف أوالفراغ الذي يؤدي إلى انهيار السلطة السياسية، بالإضافة إلى فقد الخطاب الديني سلطته التأثيرية اللازمة الوجود نتيجة التوفيق المصطنع وليس التوافق الطبيعي القليل والنادر بين الخطاب السياسي والديني في تاريخنا الإسلامي، ومن ثم سيادة حالة من الصراعات الدموية والتصفيات الساخنة، وبالتالى فإن ارتكاب مثل هذه التصرفات العوجاء تكون نوع من التعبير غير الصائب عن خلل في الرشد الديني المتين، ونقص في الوعي السياسي المتناقص مع تناقص قدرات السلطتين ( الدينية والسياسية)، وتنفس من ضغائن وأحقاد ناجمة من اضطهاد ديني سابق، وعجز في إدارة ملف العدالة الاجتماعية الضرورية للاستقرارالاجتماعي والسياسي لاحقا، حيث أن التفسير الذي يفصل الشطط القائم على الأموات، والانحراف الديني الطافي، وغياب الرادع الأخلاقي ، ووهن الدعائم للتربية الوطنية والدينية عن الانحطاط الفكري السائد، ورواسب حكم النظم المدنية والعسكرية والإدارات المحلية غيرالراشدة على فترات حكمها مطلقا عن بعضها البعض ، يكون تفسيرا لايعبر عن جوانب الصورة الحقيقية وأبعادها المختلفة للغزو على الأضرحة وامتداداتها الطبيعية. 3- إن وقوع مثل هذه الحالات السذجة في منطقة ما غالبا ما لا تكون نهاية لحالة سادت في فترة زمنية محددة، وإنما تكون حافزا لانبعاث جديد، ودافعا قويا نحو التمادي في النزوع المشدود نحو المحظور، والاستعداد لقيام رد فعل أعنف من الفعل المتبع، ودخول الطرفين في حالة من التقوقع في الدفاع عن الدين القويم، وتصحيح المغالطات، وإنقاذ الوطن من الضلال والفساد الديني مقابل الطرف الآخر الذي يتباهى بمحاربة التزمت والزهد الديني والقصور عن قيام إزالة المنكرات والمعاصي ومحاربة عدم النزول إلى الشارع والميدان وحمل السلاح ضد الانفلات الديني ومجابهة السكوت عن شيوع الفجور، والاعتكاف في الأضرحة إلى الدرجة التي يمكن أن تصل تلك المصادمات من الشراسة التربع فوق الجماجم، وإحراق أورمي الجثث للحيوانات المفترسة، والإبادة الجماعية، والقتل الوحشي والمرعب. و يبدو أن تفسير ما يحدث حاليا في مقديشو من هدم قبور الصالحين من عباد الرحمن ، والدعاة من دينه في ظروف أبلغ من تصورنا القاصر والطاعمين من مساكينه وفقرائه، والصناديد في معرفة دينه، والذين أصلحو العلاقة بينهم وبين الله، ومن ثم أصلحت العلاقة بينهم وبين الناس يمكن أن يندرج واحدا من هذه الثلاثة التالية:-
• الوصول إلى حالة وموقف جعل القائمين في التفكير بالغزو وتطبيق أيدولوجيتهم المستحدثة والمستنسخة بعد التمكن في السيطرة على زمام الموقف، وتحقيق الاستقرار نسبيا على المناطق التي احتلوها، وذلك بعد أن قل الهاجس وتبدّدت المخاوف الأمنية من الطرف الآخر، ومن التحدي والمواجهة العاجلة الجاهزة من فبل الفريق الآخر، والهادفة بالعمل على إزاحتهم من الوجود، والتحريك في الموقف الراكد ، أوقلقلة وخلخلة الواقع الحالى، وهي التطبيقات التي كان الزمن الماضي جزء من تأخيره وتأخره بسبب وجود تحديات أكبر، وأن ما شهدناه من قتل مروع واغتيالات مفزعة، وتهجير جماعي سابقة كانت تمهيدا لتهيئة الأجواء لتقديم المعادن الحقيقية للأ يدولوجية الحالية، وأن ما يلي قد يمكن أن يكون أنكى وأشد من الموقوف آنيا. • إن هذ الحملة المسعورة و الغزو على الأضرحة قد يكون انعكاسا للاتفاق المبرم بين النظام الحاكم مجازيا ومنظمة أهل السنة والجماعة القائمة في المحافظات الوسطى ، وذلك في مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا مؤخرا، وهو الاتفاق الذي تم بوساطة أطراف دولية وإقليمية كانت أثيوبيا هي الأبرز من بينهم لأسباب تتداخل فيها الطموحات السياسية المحلية والدفاع عن مكاسب سياسية سابقة ومستجدة، وربما لائحة في الأفق مع المآرب الشخصية المتسترة حينا والصريحة في حين آخر من قبل الطرفين الموقعين بالاتفاق. وأهم ما ينص الاتفاق بالاعتراف المتبادل ، وتقاسم السلطة بينهما ، ودمج قواتهما الدفاعية، وهي المنظمة التي بدأت حراكها الفاعل منذ بدأت الحركة توسعها في المحافظات الوسطى في العام الماضي، واستطاع جنودها ومؤيديها ثبات وجودهم وأقدامهم عسكريا أمام الاندفاع التخبطي والعشوائي للحركة بهدف توسيع مجالات نفوذها، مما يعني بطبيعة الحال أن الغزو هو عبارة عن ضربات استباقية في التعاون الثنائي المتوقع بين النظام والمنظمة الموجه ضد الحركة، ونكاية سياسية للنظام المتقلص القدرات والمنكمش الفرص، وإعلان حرب شعواء لاهوادة فيه على رموزه التي تبدء أول ما تبدء على الأموات الخالدة، واللامعة اسماؤهم في ربوع الوطن وأنحاء العالم الإسلامي بعد هجرة الأحياء من أبنائهم من البلاد سابقا، والحكم علىهم مجددا بالردة والكفر للقيام بما يؤدي إلى طمس معالم فكرهم العتيق، وتدمير مقراتهم، وتفكيك مرابطهم، ونبش قبورهم واستخراج المخلفات من أجسامهم، وتفريق تلاميذهم المتشبثة منذ الفترة الطويلة، ونهب مخازن الأغذية وتمزيق الكتب والتراث المطبوع منها والمخطوط في تلك الزوايا الأثرية والمختلفة باعتبارها غنائم وأساطير يجب ذرها في الهواء ، وان العناوين المجوفة التي نسمعها من وسائل الإعلام من زهق الباطل وإزالة الشركيات والطواغيت ليس إلا ستارا هزيلا وغطاء فوقيا يراد به التضليل الباهت والمتبع في الغالب. وأن الغزو يحتمل أن يتسع نطاقه ومجالاته لتشمل على رموز وطواغيت سياسية أخرى حسب المزاج الدينى الموجود لإطلاق حرب جماعية على الرموز جميعا بغض النظر عن مرجعياتها المختلفة، فضلا عن التراث التاريخي الوطنى الرّث، كما يحتمل أن يصل الغزو إلى المناطق التي لم يبدء منها الحملة بما في ذلك المدافن التي تتواجد آباء رئيس شريف في شرق محافظة شبيلى الوسطى كونه منحدرا من العوائل الرمزية للجماعات العتيدة في المنطقة. • إن الغزو يمكن أن يكون بعث رسالة سياسية مزدوجة الهدف والمغزى، حيث أنه من جهة تحاول الجهة القائمة بالحملة إرسال رسالة إلى الذين يشتركون معهم في المواقف و يتقاسمون معهم الأفكار، ويحصلون منهم الدعم المادي والمعنوي، وذلك تسجيلا للموقف، وإثباتا بالجدية في محاربة المنكرات وإزالة الشركيات، وطمس رموزالطغاة والطواغيت، و إنهاء التعبد البشري والارتباط بالقبور طبقا لعقليتهم من جهة أخرى، وذلك بهدف القيام بما يزيد الدعم المقرر، ويضمن الحصة المخصصة، حيث كنا نسمع مؤخر خبرا إعلاميا تداولته وسائل الإعلام المحلية ونقلته من أمير الإمارة الإسلامية في العراق إعجابه وتشييده بما تقوم به الحركة من حملة وغزو ضد أضرحة الصالحين، ودعوته إلى ضرورة مد الجسور بين القوى الاسلامية المشتركة في الأ هذاف، وقد يمكن ان نسمع قريبا تعليقا أوتعقيبا من الوكر الرئيسي في أفغانستان اعتياديا، مما يعني أن الغزو ليست الا دعاية إعلامية، ومناورة سياسية كان يراد بها تحقيق غايات سياسية واقتصادية. وإذا كانت واحد من تلك التفسيرات المتباينة قابل للنقد أو الزيادة والإضافة ، فإ ن ترجيح تفسير عن آخر يمكن أن لايكون الزمن غير مساعد بتوفيره نظرا لعدم اكتمال جوانب الصورة بعد، وقد يمكن حدوث تطورات تؤثرسلبا أوإيجابا على الغزوعلى القبور.
ومن ضمن تلك المؤثرات المحتملة الوقوع عودة الوعي البعيد والرشد الغائب إلى القائمين والغزاة طبيعيا، وتجدد المواجهات الضاغطة بين الفريقين المتصارعين أوحدوث مفاجئات أو ضغوط أخرى ، ولم نصل بعد على ما يبدو من الاقتراب عند نهاية المسافة المقدرة للغزو ومجالاته، ومن التأكد فيما إذا كانت مثصلة بالحملة التي بدأتها الحركة منذ العام الماضي، ونفذتها بحالات مماثلة في المحافظات الجنوبية والغربية، أم هي منفصلة عن سوابقها المماثلة رغم الوحدة في المشتقات والأصول ولها من أسبابها الخاصة بها، وهو أمر من الناحية الأخرى له صلة بصعوبة رصد التنائج المحتملة من غزو الأضرحة. ومع ذلك فإن أهم ما يمكن أن يقود بنا الغزو في الأضرحة هو تنامي قوة مليشيات أهل السنة والجماعة الصاعدة، وحصولها على دعم دولي وإقليمي يتمثل في المساندة العسكرية والدعم اللوجستي والمادي وتأييد شعبي يشجع زحف قواتها من المحافظات الوسطى إلى المحافظات التالية جنوبا، وبداية فورانات عاصفة بين الطرفين، وهي الفورانات التي يمكن أن تسبقها نزع فتيل الخلاف الظاهر، والعمل على إزالة أوزوال السحب السوداء الغائمة، والتجاوز من الصدع المنكشف بين قيادات المنظمة، وهوالانشقاق الناجم من التسرع في توقيع المنظمة مع النظام الاتفاق المفترض الذي سيقوم الطرفان تكملته، وتنفيذه مما يعني تعديل وزاري جديد قادم لتكون المعادلة السياسية ثلاثية الشراكة بدلا من الثنائية (تحالف جيبوتي المنشق من تحالف أسمرة المنهار تقريبا ، بقايا نظام TFG السابق ، منظمة أهل السنة والجماعة الجديدة) كما أنه يمكن أن يقود بنا الغزو الانفصام الكامل والانفصال الكلي بين النظام ومن بقي فيهم الأمل من قبل الشارع والسواد العام لقيام النظام خطوة عسكرية بغض النظرعن القدرات وتوافر الإرادة الصادقة ، وذلك بهدف كسر شوكة الحركة، ورد النازحين إلى منازلهم، والحد من حمائم الدم السائلة، وهي الخطوة التي فوتت الفرصة للحركة من استخراج جثامين الصالحين من أضرحتهم على رأي هؤلاء، وهي الحملة التي كان النظام يردد إطلاقها منذ الستة الأشهر الماضية ،حيث إن عجز الدولة وتلكؤها في تحقيق الوعود سوف يؤدي إلى اليأس النهائي من ربط الأمل المعقود في النظام، وانقطاع خيط الأمل غير المشدود من بدايته، والبحث عن بدائل أخرى تحفظ ماء وجه المتذمرين من الغزو، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى النهاية اتساع الفجوة بين النظام القابع في مقاعده الوثيرة والذين يحترقون غيظا بما يحدث ويجري والانقلاب على النظام نفسه خصوصا مع احتمال زيادة وتوسيع نطاق الغزو في نوعية المستخرجين والمناطقة المستخرجة من الأموات.
ولوسألتني عن خلاصة موجزة في الواقع وعن هذا التحليل المسرد لقلت هو عبارة عن التعادل في تجسيد وتكريس لتفلت القرارمن أيدي القوى السياسية، والأطراف الفاعلة في المسرح السياسي الصومإلى بما فيها القوى المؤثرة وتحولها إلى قوالب جاهزة لالتقاط التعاليم من جهات خارجية أصبح العالم الإسلامي والعربي الأقل مساهمة من دفعه وتشكيله، وهي الجهات التي تبحث من وراء دفعها للموقف إلى الأمام مصالحها الحيوية من ناحية، والمتعددة الاتجاهات من الناحية الأخرى. كما أن التعادل يبدو بالاهتمام إلى قضايا ثانوية تتمثل في تلميع الذات، وانتقاء البدلات في المحلات التجارية الفخمة، والزيارات العديمة الجدوى عمليا، والحد من الفساد المستشري، والاهتمام بملء البطون والجيوب، والمضايقة على سير الحركة والمرور في المرافق الحيوية (المطار والميناء) بدلا من المناقشة في الحلول عن المشكلات المزمنة والأزمات العالقة والقضايا المصيرية في مجالسه الجوالة من جهة، واستخراج عظام الأموات من الأضرحة، وجمع الأتاوات من تجار المخدرات ونهب الأموال من الشركات وأصحاب المصالح، واختطاف الأطفال وتجنيدها، واستباحة دم الأبرياء ، وذلك بعد العجز عن طرح أطروحات أخرى أكثر وأهمية وفائدة للجمبع ، وتقديم خدمات أخرى توقف المعاناة المتوالية، وتوفر الفرص المتناقصة، وتردم هوة الفجوة المتسعة بين الفرقاء، وتقرب المسافة نحو تحقيق الأحلام ، وتقوي السلم الأهلي المفقود، والتعايش الاجتماعي المجروح ، وتزرع الأمل الموؤد. وبيدو التعادل من الناحية الأخرى في التعادل فى المباريات السياسية والعسكرية عجز الطرفين بحسم الحرب لصالحه، وإحراز تقدم في المواجهات التي تحولت مع الوقت إلى تراشقات شبه يومية، واشتباكات محدودة الزمن، وحرب إعلامية في الهواء وقصف عشوائي مدمر تزيد عدد ضحايا الأبرياء ورقم الفقر المتزايد، وتؤدي إلى إفراغ المدن الرئيسية في المحافظات الجنوبية، و العاصمة من سكانها البالغ بمليونين نسمة. ولكنني أضحك على الذي يناقش أيا كانت هويته ومدرسته الفكرية ومرجعيته الانتمائية إمكانية الوفاق بين أطراف صومالية يتبادلون في القناعة الكاملة على ضرورة الإفناء كل منهما الآخر، وفلت القرار من أياديها منذ الفترة، ومناقشة مسألة سياسية غير محددة جغرافيا( الإطار) و بين شريكين لايتفقون لا من حيث طبيعة اسم وعلم البلاد، ولا من حيث تقسيماته السياسية ( المحافظات والمديريات) ولا بالبناء الإداري المتبع حديثا( تشكيل النظام السياسي)، ولا من حيث مكونات الميثاق ومواده ( الدستور) كميثاق عهد يجب أن يكون عقدا بين الجميع، وليس عن اختلاف أو تحفظ في بعض مواده، مالم يعني القائل مقولته إبراء للذمة وتسجيل الموقف من غير إدراك ووقوف على حقيقة الوضع والموقف. .
وسألت نفسي أخيرا عن السبب في العاصفة والثائرة الناجمة من الغزو، وهي الثائرة التي لم تهدء حدتها بعد في وقت لم تكن مثل هذه الثائرة وهذ الاستنكار الجماعي غير مشهود ومسجل للوقوف ضد استمرار الحروب وتوعية التقديس في حرمتها وصونها، واستباحة قتل النفس المسلمة المحرمة سابقا، والأعظم عند الله من الكعبة المشرفة، والأهون من زوال الدنيا عند قتلها بغير حق مع القوة في السلطة التأثيرية، ولم أجد الإجابة بعد سوى الحدس والظن القائم بالافتراض الأولى باعتياد سير الحروب ، ومن ثم القتل بغض النظر عن أسبابه ومسمياته المتعدة، وحداثة طبيعة الغزو، وجديده في الأذهان والساحة عموما، مما يجعله غير مقبول اجتماعيا ليس فقط من الأطراف المعنية ، وإنما للجميع، الأمر الذي إن صدق الحدس وصح الافتراض يمكن ان تهدء ثائرته مع مرور الزمن ، وتجعل القائمين على الاجرام غدا قيادات بارزة يحظون بالحصانة القبلية والقانونية من دون المسألة والمحاسبة والدفع بفاتورة الغزو والإجرام .. نسأل الله الثبات حسن هاشم عبد الله، مقديشو- الصومال
من لا يخاف الله اتوقع منه اكثر
اللهم عليك بأهل الشرك
اللهم ارينا فيهم يوماً اسوداً كيوم فرعون
لعن الله المشركين في كتابة وفي احاديثة الشريفة
اللهم عزة الاسلام والمسلمين والله اعلم
ustaad xasan haashim allaha ku barakeeyo aad ayaad u wanaajisay nimankaan shabaabka la dhaho waxey lamid yihiin kuwa lagu magacaabo (cabadatu sheydaan)oo lagu arkay wadama badan oo carbeet xaga dhaqanka cabadatu shedaan waxey qodaan qabriyada kuwaanna waa sidaas oo kale laba koox waxaa astaan u ah mara madow shabaabk asomaliya jooga waxaad arkeysaa iney madaxa ku xirtaan tabeeba madow xagga anshax darada waa siku mid waayo waxaan ognahay gabdha badan oo ay xoog ku afduubteen iyoi kuwo ay xabsiyada ku xireen isla markaana ay diideen in lasoo daayo ilaa habeyn ay kaga baryaan xabsiga ilaaheyan ku dhaartaye waa arin xaqiiqa ah aa nan been ka sheegeynin . nimankaan in la'iska celiya m,aahina wax kale ma yaqaanaa maalinba qolo ayuu daadka ku imaanayaa maantana warbaahinta ayay maroosaa
التطرف لادين له ولا وطن له ،وماقامت به حركة الشباب في نبش قبور اهل الولاية والدين،والذين انتقلواقبل قرن تقريبا ليكشف في الحقيقة عن وجه القوم المظلم والمسيئ الى الاسلام كدين والصومال كشعب؟ تطرهم عجيب تطرق في القبليه وتطرف في الدين وتطرف في المصالح وتطرف مع المخالف؟ومن هو على الطرف فامامه الهاوية ،والتاريخ في انتظار نهاية الشباب...والشكر والتقدير لصاحب المقال ولساحة القلم الحر الصومال اليوم للاعلام ..والسلام
|
تعليقات حول الموضوع
somaliduna hada way ka dharagsanyihin quburaha iyo shirkiga lagu sameeyo taasna waa ilahy mahadii iyo culumada somaliyeed oo dawr fican kaqatay arintas