|
وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الجيبوتي لـ "العالمية": الغربيون ينشرون ثقافتهم في أفريقيا بالمساعدات |
|
|
|
|
Tuesday, 21 April 2009 22:51 |
العالمية - جمادى الأولى 1428 هجرية - يونيو 2007 م - العدد (206) - السنة التاسعة عشر الغربيون ينشرون ثقافتهم في أفريقيا بالمساعدات.. والدعم الإسلامي قليل!
الأقليات الإسلامية في أفريقيا تعاني من التهميش
ندعو لتعاون المثقفين والعلماء ورجال الخير لمساعدتها

حـوار - فاروق الدسـوقي محمد: حذر الدكتور موجه درر سمتر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة جيبوتي من أن الحملات التبشيرية تكثف أنشطتها في أفريقيا بسبب غياب العمل الإسلامي المكثف، وعدم اهتمام العالم الإسلامي بالأقليات الإسلامية في القارة السوداء.
وطالب بتوجيه المزيد من الاهتمام الإسلامي إلى أفريقيا بالشكل الذي يوجه حاليا إلى الأقليات الإسلامية في الغرب.
وأضاف - في حواره لـ "لعالمية" - أن دعاة العالم الإسلامي مطالبون بالتعمق في الثقافة الإسلامية حتى يؤدوا مهمتهم الدعوية بالشكل المناسب، وحتى يتمكنوا من التغلب على التحديات التي تواجهها الأمة.
وأشار وزير أوقاف جيبوتي إلى أن النظرة إلى الآخر لابد أن تكون كما أمرنا الإسلام بها من التسامح والتعارف وأن الآخر عليه أن يعلم بأن الإسلام دين يقر حقوق الغير مهما اختلف معه، ولا يعتدي على أحد، موضحا أن إظهار سماحة الإسلام للعالم تتطلب تعاون المثقفين والعلماء في أمتنا لنشر الثقافة الإسلامية.
وفيما يلي نص الحوار:
هل لنا أن نتعرف منكم على أوضاع المسلمين في جيبوتي؟ وكذلك الدور الذي تؤديه وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في توعية أبناء الشعب الجيبوتي؟
- إن جيبوتي دولة مسلمة، والشعب الجيبوتي كله مسلم، وليس هناك من يرتد عن دينه، وهي ميزة تتميز بها جمهورية جيبوتي، والمسلمون كلهم يؤدون واجباتهم الدينية.
ووزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في جيبوتي - على الرغم من أنها حديثة العهد ـ تقوم بتوجيه المسلمين وتوعيتهم في جميع مجالات حياتهم الدينية، والثقافية والاجتماعية.
ولقد قامت الوزارة بإنشاء المجلس الإسلامي الأعلى، والذي يتحمل مسئولية توعية وترشيد المسلمين بحقائق الإسلام السمحاء، وكذلك تنظيم المساجد، والدعوة إلى الله عز وجل، والإرشاد، وإقامة حلقات التدريب للأئمة والدعاة بالتعاون مع البعثة الأزهرية التي توجد في جيبوتي منذ أن نالت الاستقلال عام 77، فالتعاون بين المسلمين ضروري جدا، لقوله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.
والحمد لله، فإن الرئيس الجيبوتي يقوم بمساعدتنا وتسهيل كل ما من شأنه أن يخفف أعمالنا وأعمال الوزارة، فالرجل له توجه إسلامي معروف عنه، وهي ميزة أخرى تتميز بها جيبوتي.
ونحن نسعد دائما بالتعاون مع الأشقاء العرب، والالتقاء بهم في أي مؤتمرات وندوات لعرض وجهات النظر المتبادلة، والعمل على مواجهة التحديات التي تحيط بأمة الإسلام وبالمسلمين، ودحض كافة الشبهات والافتراءات التي يروجها أعداء الإسلام حوله للنيل منه وصرف الناس عنه.
كما أن جيبوتي ليس لديها اهتمامات خارجية، وبالتالي فإن علاقاتها بدول الجوار لها محدودة للغاية، وكل هدفها هو الحفاظ على هوية شعبها المسلم.
أما عن مسيرة الدعوة في جيبوتي فلدينا 300 مسجد، ولكن الأئمة والدعاة لا يجدون أي دخل يكفيهم لأداء أعمال الدعوة الإسلامية بالشكل المطلوب، خاصة مع عدم اهتمام العالم الإسلامي بالدعوة في أفريقيا.
والشعب الجيبوتي باعتباره شعبا مسلما يهتم باللغة العربية اهتماما كبيرا باعتبارها لغة القرآن الكريم، ولذلك تعد اللغة العربية هي إحدى اللغات الأساسية في جيبوتي إلى جانب اللغة الفرنسية واللغات المحلية الأخرى.
افتراءات وأكاذيب
وكيف تواجهون محاولات بعض خصوم الإسلام لإلصاق التهم به، خاصة تهم الإرهاب، والتخلف، وغيرها من الافتراءات والأكاذيب التي يروجها بعض الغربيين؟
- لا يخفى على منصفي الغرب أن الإسلام بريء من تلك الاتهامات والافتراءات الكاذبة التي يحاول البعض إلصاقها به، فالإسلام كما هو واضح في اسمه هو السلام، وليس الإرهاب، لكن أعداء الإسلام في هذه الأيام يكثرون عليه الاتهامات، وعلى المسلمين في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الانسانية، وعلى الرغم من معاناة المسلمين من الضعف بسبب الضغوط الاستعمارية، لكن الإسلام بريء من تلك الاتهامات الباطلة والمزاعم الحاقدة.
ونحن من جهتنا وكذلك الدعاة والمسئولين والمؤسسات والجامعات الهيئات الإسلامية نقوم بدورنا في الدفاع عن الإسلام ومواجهة التحديات التي تواجه الإسلام والمسلمين، فالحقائق الإسلامية ثابتة، ومعروفة، والأكاذيب تزول بلا شك، لأنها باطل يراد به تشويه صورة الإسلام والمسلمين في الغرب، لاستعداء الغربيون عليه، وتنفيرهم منه واتهامه بما هو بريء منه، ورغم أن جيبوتي دولة إسلامية نامية، لكننا نقوم بواجبنا في الدفاع عن الإسلام من خلال الإعلام الجيبوتي الذي يقوم بتوعية المسلمين في جيبوتي بحقائق الإسلام السمحاء، وتبرئة الساحة الإسلامية من تلك الاتهامات، خاصة وأن جيبوتي تتمتع بحرية كاملة، وليس هناك أي جهات إرهابية، أو تيارات متضاربة.
كما أن المواجهة تتطلب أن تقوم الهيئات الدينية والعلماء والمفكرين الإسلاميين أيضا بواجبهم في التعريف بسماحة الإسلام ومبادئه السامية، بعيدا عن أي عنف وتعصب قد يسيء لصورة الإسلام وسمعة المسلمين، وعلى رأس تلك المؤسسات الأزهر الشريف، والجامعات الإسلامية، الوزارات الدينية في بلاد الإسلام، والهيئات والمؤسسات الدينية، وكافة مؤسسات المجتمع المدني.
وما تقييمكم للدور الذي يقوم به العالم الإسلامي تجاه أفريقيا من أجل الحفاظ على الهوية الإسلامية بها؟
أرجو ألا تُغضب صراحتي أحدا.. هناك قصور في اهتمام الدول الإسلامية بأفريقيا، ومسلمي أفريقيا، وذلك على الرغم من حاجة القارة السمراء إلى دعم هويتها الإسلامية التي تضمن الحفاظ على العقيدة الإسلامية بأفريقيا، خاصة وأن حملات التبشير تستخدم وسائل متعدد للسيطرة على تلك القارة في ظل غياب العالم الإسلامي وبالأخص الخيري منه في أفريقيا.
فالنشاط التبشيري الآن أكثر تكثيفا من العمل الإسلامي في القارة الأفريقية في جميع المجالات.. ولذلك فنحن نطالب باليقظة والتنبه لما يحدث من محاولات التنصير للمسلمين في دول القارة الأفريقية.
وأكرر رجائي بألا تغضب صراحتي أحدا.. فالمسلمون قليلا ما يقدمون لإخوانهم في أفريقيا المساعدات اللازمة، ولذلك نخشى من التأثير على الشعوب الإسلامية بسبب قلة الدعم الإسلامي وتزايد العمل التبشيري في أفريقيا، خاصة وأن الغربيين الآن يأتون إلى أفريقيا، وينشرون ثقافتهم من خلال الإعانات وتقديم المعونات.
اتحاد إسلامي أفريقي
هناك دعوة يطلقها الكثيرون بهدف حماية مسلمي أفريقيا من التبشير وهي إنشاء اتحاد إسلامي أفريقي، فما تعليقكم على ذلك؟
- أوافق بشدة على إنشاء مثل هذا الاتحاد لحماية عقيدة مسلمي أفريقيا لكن تحقيقه يعد من الأمور المستحيلة لأنه بحاجة إلى دعم كبير ومشاريع تخصص من اجله، وهو ما لا يمكن أن يتحمله مسلمو أفريقيا، وعليه فإن إنشاء مثل هذا الاتحاد لابد وأن يكون من مهام الجامعة العربية التي تستطيع أن توفر الإمكانيات اللازمة لتحقيق ذلك.
لا ضغوط خارجية
الغربيون يركزون في حملتهم الحالية ضد الإسلام على اتهام التعليم الإسلامي.. فهل توجد أي ضغوط خارجية على التعليم الديني بجيبوتي؟
- التعليم الديني هو أساس التعليم في جيبوتي، ولا يوجد أي تدخل خارجي لتغيير ذلك التعليم أو تعديله.
ومنذ أن حصلنا على الاستقلال وحتى الآن توجد بعثة أزهرية تعدادها أكثر من 30 عالما في جيبوتي كي تنشر الثقافة الإسلامية في المدارس والمساجد.
ما الشروط التي ترون ضرورة توافرها في دعاة العالم الإسلامي حتى يؤدوا رسالتهم الدعوية خير قيام في هذه المرحلة الحرجة التي تتعاظم فيها التحديات ضد الأمة؟
- الشرط الأساسي الذي يجب توافره في دعاة العالم الإسلامي هو أن يكون الداعية متسلحا بسلاح الوعي الإسلامي، ومتمكنا من الثقافة الإسلامية حتى يستطيع مواجهة التحديات التي تواجه أمتنا وخاصة في مجال نشر الإسلام.
ونحن في جيبوتي لدينا دعاة متمكنون وهم من الشباب الجيبوتيين الذين تعلموا وتخرجوا في الجامعة الإسلامية، في المملكة العربية السعودية التي تولي اهتماما كبيرا بمجال الدعوة، عن طريق تخريج دعاة متمكنين في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
ماذا عن الحركات التبشيرية في جيبوتي، خاصة أن أفريقيا كلها هدف رئيسي لتلك الحركات؟ وكيف يستطيع مسلمو جيبوتي الحفاظ على الهوية الإسلامية في ظل الهجمة الشرسة التي تستهدف تذويب هوية أمتنا الإسلامية؟
- جيبوتي.. والحمد لله، لم تشهد أي نشاط تبشيري حتى الآن فعلى الرغم من أنها جزء من القارة السمراء التي تعتبر ـ مع الأسف الشديد ـ ساحة خصبة للحركات التبشيرية، إلا أنها لم تتعرض لتلك الحركات.
والسبب في ذلك هو أن جيبوتي دولة مسلمة 100%، وظهور أي عمل تبشيري بين مسلميها أمر صعب جدا حيث لا مجال ولا مدخل له، ونحن نتميز بسد الثغرات التي يمكن أن ينفذها أي عمل يستهدف عقيدة الإسلام.
وجيبوتي جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، وعليه فإن الأمة بأكملها مطالبة ببذل الجهود المطلوبة لحماية هويتها ولصد كل المؤامرات الخارجية التي تستهدف الهوية الإسلامية عن طريق تضامنها ووحدتها وإحياء ثقافتها.
إن مسلمي جيبوتي يستطيعون الحفاظ على هويتهم من خلال عمل الأمة بأكملها في هذا الصدد، أما إذا تفككت الأمة وظل المسلمون على اختلافهم فإن هوية المسلمين سوف تضيع وسط هذا التفكك والخلاف، ومنها هوية مسلمي جيبوتي.
لا تخافوا الإسلام
كيف ينظر مسلمو أفريقيا إلى الآخر؟ وكيف نثبت للعالم أجمع سماحة الإسلام؟ وما الرسالة التي يمكن أن نوجهها للآخر المختلف معنا في العقيدة والفكر؟
- نحن في أفريقيا ننظر إلى الآخر بالشكل الذي يأمرنا به الإسلام وهو أن نصالح من يصالحنا، ونتسامح مع الغير بقدر المستطاع، وخاصة أن التسامح هو أساس رسالة الإسلام وعلينا أن نتمسك بذلك في ظل الهجمة الشرسة التي يواجهها الإسلام والمسلمون من وصفهم بأنهم إرهابيون يعتنقون ديناً عنيفاً.
ولا بد أن يتعاون المثقفون والعلماء والفقهاء في عالمنا الإسلامي كي يقوموا بنشر الثقافة الإسلامية في كل مكان وأن يبرهنوا بالدليل على أن الإسلام هو دين التسامح والوحدة والأخوة وأن الحضارة الإسلامية هي التي ساعدت العالم وخاصة أوروبا على النهوض والتقدم.
كما أنه ينبغي كي نظهر عظمة الإسلام أن نطبق مبدأ التعاون على البر والتقوى، خاصة وأن هذا التعاون واجب ديني على المسلمين.
والرسالة التي أريد أن يسمعها الآخر ويفهمها هي لا تخافوا الإسلام فالإسلام دين يقر حقوق الآخر مهما اختلف معه دينيا واجتماعيا ولغة، فإذا اعتدى عليه فلابد من الرد على هذا العدوان دون زيادة ولا إفراط ولا تفريط، ولهذا يجب أن يعرف الآخر كل هذه الحقائق.
اقتصاد إسلامي عالمي
ما السبيل إلى تحقيق اقتصاد إسلامي عالمي من وجهة نظركم لمواجهة مخاطر التكتلات الاقتصادية الكبرى في العالم؟
- الاقتصاد الإسلامي العالمي مرتبط بمدى اتحاد الأمة الإسلامية وعليه فإن إيجاد التضامن بين المسلمين هو السبيل الوحيد لإيجاد اقتصاد إسلامي منظم يفرض نفسه في العالم، لأنه مع الفرقة التي يوجد عليها المسلمون الآن، فلن يكون هناك أي أمل في ظهور هذا النظام الاقتصادي.
ما مدى وصول الإعلام الإسلامي إلى جيبوتي؟
- العالم أصبح قرية واحدة، فوسائل الإعلام أصبحت متاحة للجميع، وعليه فإن الإعلام الإسلامي وغيره يصلنا في جيبوتي إلا أننا نطالب بأن تستغل الأمة الإسلامية تلك الوسائل بشكل أكثر فاعلية لتوحيد المسلمين، لأن الإعلام الإسلامي إذا لم يساعد على وحدة الأمة فلا قيمة له.
أما في جيبوتي فالإعلام إمكانياته محدودة، ووسائله تقليدية وبحاجة إلى دعم إسلامي حقيقي كي يكون هناك إعلام إسلامي ينطلق من جيبوتي ليبث في كافة أنحاء أفريقيا بشكل قوى ومؤثر.
وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الجيبوتي لـ "العالمية"
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.