الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الصوماليون في كينيا PDF Print E-mail
Sunday, 28 March 2010 16:54

نبذة تاريخية عن نيروبي:

نيروبي عاصمة كينيا تعد من أكبر المدن في أفريقيا إذ يبلغ عدد سكانها 3 ملايين نسمة تقريبا ومعظمهم من قبيلة كوكويو. اللغة الرسمية هي الإنجليزية وكيسواهيلي بلغة الماساي إحدى اللغات المحلية، ونيروبي تعني المياه الباردة.

مساحة المدينة 150كم مربعا ومعدل ارتفاعها عن سطح البحر هو 1660 م. أسست نيروبي عام 1899م كقاعدة إمداد لسكة حديد أوغندا التي تربط أوغندا بكينيا وتحديدا مدينة مومباسا.

 وقع على نيروبي تحول دراماتيكي وفي أقل من قرن نقل العاصمة الكينية من منطقة مستنقعات إلى مدينة تعج بأنماط الحضارة، ومن قرية ريفية صغيرة يقطنها عمال السكة الحديد عام 1899م إلى مدينة كبيرة .

أصبحت عام 1907م عاصمة لأفريقيا البريطانية. واليوم تُعد نيروبي واحدة من أهم وأكبر مدن أفريقيا والعاصمة المحببة داخل القارة.

أما بالنسبة للمجتمع الصومالي، فلديه تاريخ عريق مع الاستعمار البريطاني في كينيا، حيث تعتبر المحافظه الشرقية بكينيا أرض عربيه وتابعة لدولة الصومال لكن نتيجة الاحتلال البريطانى فقد ألحقت بكينيا، وفي حينها عملت استفتاء لحق تقرير المصير، وصوّتت الأغلبية على التوحد مع الصومال الوطن الأم، فبالرغم من أنهم أرادوا الوحدة مع الصومال إلا أنه تم قمع كل محاولاتهم، وكان يسمى هذا الإقليم ان اف دي (NFD). وانتزع الاستعمار البريطانى من الصوماليين لصالح كينيا.

 الحياة في نيروبي بعد الفرار من بلاد الأم:

يعيش أكثرية الصوماليين في حي اسمه إسلي في نيروبي إضافة إلى أحياء أخرى متفرقة. ويشكل سكان  حيّ إسلي من النازحين الذين فروا من الحروب الأهلية التي قامت منذ سقوط نظام سياد بري 1991م وحتى الآن .

التطورالاقتصادي:

الملايين من الصوماليون كونت لهم هذه المدينة  جسرا يؤمن لهم الوصول إلى البلاد الغربية، وحققوا فيها أحلامهم. ومازال الكثيرون يناضلون من أجل تحقيق رغباتهم والبعض منهم كوّنوا تجارة لا مثيل لها وأسسوا فيها أسواقاً حرة وكبيرة ومحلات فخمة. ففي إسلي يوجد من أكبر وأهم أسواق المدن الواقعة في قرن أفريقيا، كما يوجد بنوكاً وصرافات وأسواقا للذهب. يتسوّق سوق "جارسا" الذي يقع في حي إسلي ما يقارب نصف سكان كينيا والدول المجاورة لكينيا، ويرجع سبب ذلك التقدم التجاري إلى تمكُّن التجار الصوماليين بيع المشتريات بأسعار زهيدة ومتناولة لدى الجميع وبأرباح جيدة.

في الماضي، كان التجار الهنود يسيطرون أسواق كينيا، وكانوا يتسلطون على المجتمع ويستعملون جميع أشكال الاحتكار مما أدى إلى كراهية الكينيين لهم، وبعد نزوح التجار الصوماليين ونقل أموالهم إلى كينيا بحثا عن الأمن والاستقرار اتسعت تجارتهم واستثمروا جيدا بسبب طيبة تعاملهم وقدرتهم على التكيف بما يحيطهم. وبعد أن كانت البضائع غالية الثمن في عهد الهنود أصبحت البضاعة رخيصة وفي استطاعة الجميع، التصدير والاستيراد من وإلى كل الدول العربية والإفريقية، وبذلك تخلص الشعب الكيني من غطرسة التجار الهنود.

أما المجموعة الثانية من التجار فهم سائقوا سيارات الأجرة وما أكثرهم في شوارع إسلي وهم يركنون سياراتهم وسط الشوارع ما يسبب ازدحاما شديدا في الطرق المؤدية إلى سوق إسلي، ومع ذلك يفضل أكثر الصوماليين أن يستقلوا السيارة التي يقودها الصومالي من الكيني لأسباب أمنية، ومن ناحية أخرى تلاحظ الفرْق والغلاء عند ركوبك بسيارة أجرة صومالية وأخرى كينية. 

 الأسرة الصومالية في كينيا:

عند الحديث عن الأسرة الصومالية معروف لدى الجميع أنها أسرة متكاملة ومتماسكة من الأب حتى آخر العنقود في البيت، فهي حجر الأساس والبنية التحتية لأي مجتمع سليم.

وأي خلل يأتي من الأسرة يؤثر سلبا على المجتمع، لكن بعد الحروب الأهلية التي دمرت البلد والتهمت الأخضر واليابس كان للأسرة نصيب الأسد في هذه الحروب؛ فقد سببت التفكك الأسري للعوائل الصومالية، فهاجروا وتغربوا إلى بلاد مختلفة وبعيدة كل البعد عن وطننهم من كل النواحي؛ جغرافيا ودينيا و ثقافيا.

وقد أدى هذا الاختلاف الجوهري إلى تغيّر سلوك أطفالهم ونسوا إرثهم الصومالي ومعالم دينهم الإسلامي وقلّدوا تقليد أعمى لسكان البلاد التي هاجروا إليها.

فمعظم العائلات الصومالية الساكنة في نيروبي هم الذين هاجروا ثانية ليس من هزيز الرصاصات بل من أجل سلامة عقيدة أطفالهم وحفظ تراثهم وتقاليدهم،  فاختاروا أن يستقروا في أرض كينيا القريبة من بلادهم عوضا عن وطنهم الذي لم يستقر بعد من إراقة الدماء وازهاق الأرواح بين أبناء البلد الواحد. 

الحالة الاجتماعية:

أمّا أكثر سكان الصوماليين المتواجدين في كينيا فهم من فئة الشباب الذين فاتتهم فرصة التعليم وأصبح همهم وتفكيرهم البحث عن أي طريقة للتخلص من أفريقيا والهجرة منها. ولكثرة فراغهم فقد وقعوا في شراك الانحرافات السلوكية، وتجد بعضهم بصورة معيبة للعرف والتقاليد الصومالية الأصيلة والدين الإسلامي؛ فقد أرسل الكثير من أولياء الأمور أولادهم وحيدين على أساس أن يكملوا مشوارهم ويعيلوا أهلهم الذين بقوا في البلاد، لكنهم و للأسف الشديد لم يأخذوا بعين الاعتبار ما قد يترتب من هذا الأمر من عواقب.

 فظهرت ظواهر لم نكن نعرفها في البلد؛ كالحياة الاشتراكية بين العاشقين بدون رابط شرعي، وعادة أكل القات من قبل البنات، وشرب الخمر للأولاد والبنات، وظهور إجهاض البنات للجنين غير الشرعي، وللأسف هناك دكاترة مختصين بتسهيل عملية إسقاط البيبي، وكانت هذه مفاجئة 2010 بالنسبة لي، أما التعري فلا تسأل عن كثرة شيوعه.

ويبدوا أن علمائنا يتناسون ما يجري لشبابنا من انحطاط أخلاقي في الغربة سواء في أفريقيا أو في مختلف القارات الأخرى، وقد فضّل بعض من يدّعي الدّين مشاركة المجازر وتشريد الناس من أرضهم بحثا عن كرسي دموي لم يعد له معنى يذكر فما هو الأهم : الجهاد المزعوم أم إصلاح الذات أولاً يا ترى؟؟!!.

طبقة المحتاجين:

وفي حي إسلي يعيش فيها طبقة من أدنى الطبقات المساكين المتسولين الذين يكابدون حياة صعبة، لا مأوى ولا مأكل ولا مشرب نظيف، متسكعون في الشوارع بالقرب من  مساكن النواب الصوماليين والمسؤولين في الحكومة الساكنين في الفنادق الفخمة والغالية الثمن، بينما يموت المتشرد الصومالي من البرد في مرأى منهم، لقد شغل هؤلاء من رؤية الجياع والمتكفيين سياسة عقيمة والدوران في حلقة فارغة لو سئلوا عن أحوال هؤلاء المساكين، يسردون لك جملة من الأعذار يتوقّون بها، ولربَّ عذر أقبح من الذنب، ويطيل مدة إقامته في كينيا فهو مقصر من أداء واجبه تجاه بلده خوفا من العصابات المقاتلة في البلد.

 وعموما، فإن الصوماليين في نيروبي، فيهم التاجر الغني والسياسي في أفخر الفنادق والمنتزهات، وفيهم الجائع العاجز الملقى في الشوارع، والذي يتفق به كل من تأمل الهجرات التي تتدفق نحو نيروبي يجزم بأن شوقاً كبيرا يكاد يقتل الصوماليين في سعيهم إلى أرض الاغتراب.

السلام أولاً:

لسان حال الصوماليين في نيروبي: إيقاف الحرب والتقدم نحو مصالحة صادقة، والمصافحة والمعانقة بين قلوب المتنازعين الصوماليين هي التي تجعلنا نفكّر في استثمار الوطن، وتقديم مشاريع التنمية والتطوير، وإيقاف موجات الهجرات، فالسـّلام أولاً!!.

-------------------------------

 بقلم: فاطمة شيخ عيسى

(*) كاتبة وإعلامية صومالية في نيروبي

تعليقات حول الموضوع

avatar adan muwanza
ياأستاذة قاطمة شكرا علي الوصف‘ كل ماذكرته يتبر وصفا قد لا يعرفه البعض
عند تعليق علي هذه الجملة
"وكانوا يتسلطون على المجتمع ويستعملون جميع أشكال الاحتكار مما أدى إلى كراهية الكينيين لهم" هل الكينيون يحبون الصوماليون المهاجرون الذين يشترون المعابد ؟ ويشترون المشتسفيات؟ ويعلمون المجتمع الكيني الفساد؟ وكيف عرفت ان الكينين يكرهون الهنود؟ زهل مايفغله المهجرين الذين دمرو بلدهم في كينيا تجارة أم اتهازية في المقام الأول؟ واهنود محترمون في كينا وليس هناك وجه مقارنة بينهم وبين فاقدوا الادب النقطة الثانيةهي"عند ركوبك بسيارة أجرة صومالية وأخرى كينية" نعم يجب ان تكون غالية لان الكينين يدفعون الضرائب بينما هؤلاء الصعالكه يتهربون من دفع الضرئب ولعلمك ماتراه في ‘سبي لايعتبر تكسي إنما سيارة شخصية تحولت الي سيارة أجرة وأري انك وصلت إلي كينيا ربما عن طرق ما معروفة ولذلك ختي المعلومة عن كينيا التي انت فررت الها بخثا عن الحيات .النقطة الثالثة "الأغلبية على التوحد مع الصومال الوطن الأم، فبالرغم من أنهم أرادوا الوحدة مع الصومال إلا أنه تم قمع كل محاولاتهم، وكان يسمى هذا الإقليم ان اف دي (NFD). هذا هراء
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar Soomaali Weyn
أرى أن "آدن موانزا" متعصب للغاية. يا مونزا أسردت الأخت الحقيقة الموجودة في كينيا، وهذا ما يعرفه العالم عن كينيا.
الصوماليون لا يشترون المعابد ولا الأوثان، إنهم مسلمون، ولديهم مهارة في التعامل مع الناس والتكيف مع البيئة التي يعيشون فيها.
أما الهنود، فلعل تعصبك الشديد وكراهيتك للصوماليين حجبت عنك احتكارهم في الأسواق الكينية.
ولا أريد أن أسيء إلى الشعب الهندي ولا الشعب الكيني، فهم ناس محترمون. ولكن الحديث عن التجار، فنعرف أن المشكلة تكمن فيهم.
والصوماليون يعرفون كيف يتجارون، فالابتسامة لا تفارق شفاههم، ويتلألأ محياهم عندما يقبل بهم الزبائن. فكرههم التجار الآخرون، فينهبونهم ويأخذون حقوقهم وممتلكاتهم، مثلما يحدث في كينيا وجنوب أفريقيا وغيرهما في العالم.
شكرا لك الأخت فاطمة شيخ على هذه المقالة المتسمة بالحيادية والمصداقية والموثوقية.
شكرا
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
كاتبة واعدة لها مستقبل وصف رائع للواقع شكرافاطمة وإلي الامام
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar علي عدي
الزميلة الصحفية فاطمة
تحية إجلالا واكبار لهذه المعلومات الجمة عن مدينة نيروبي لأول مرة أعرف أن معناه أن مياهها باردة وفعلا مياة مدينة نيروبي باردة جدا ونصيحتي عدم الإغتسال والإبتعاد عن الحائط ما أمكن..
وشكرا مرة اخري عن وصفك الدقيق والموضوعي لأحوال الصوماليين في المدينة
وختاما جزيل الشكر لموقع الصومال اليوم الذي أتاح لمثل هذه الأقلام أن تكتب ما يمكن تسميته إعلام "المسافر" أو أدب الرحلات في السابق ..
شكرا مرة أخري ونتطلع الي موضوع آخر للكاتبة المتميزة
علي عدي
مقديشو - الصومال
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar صالح موسى صالح
يااختى فاطمة ياريت تراسلنى على ايملى لااناقش معك بعض الامور المتعلقة بالصوماليين المقيمين فى كينيا
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمود محمد برى
شكرا للباحثة فاطمة على هذا الجهد.
الأخ آدم كأنه يتناسى بأن الهنود كانوا يقولون لنا فى عاصمتنا نيروبى "خذ إذا تريد وإلا فلا كلام على السعر" كيف الآن يقول أن الكينيين يحبون الهنود، عندما وصل الصوماليون إنفتح الجميع ووجد الكينيون بما لم يتفكروا من قبل، لذا عليه أن يراجع الأمور قبل التعليق.
أما ما يتعلق ب(أنفدى) هذه القضية معروفة لدى الجميع إن هو قرأ شئا عن التاريخ فى المنطقة وهى شمال شرق كينيا، فى عام 1891م إحتل البريطانيون هذا الإقليم، وقد لقى السكان فى هذه المنطقة وهم خصوصا العنصر الصومالي بكل أشكال التهميش فى فترة الإستعمار، وفى عام 1962م أجرى فيها إستفتاء شعبي جاءت نتيجته لصالح الإنضمام إلى الجمهورية الصومالية والإنفصال عن كينيا، وكانت النتيجة ما يقارب 87 %، ولكن ضمت إلى كينيا باعتبارها إقليما سابعا من أقاليم كينيا.
للإستفادة يمكن الرجوع إلى المراجع الآتية:
1. الصومال قديما وحديثا 2. وثائق عن الصومال والحبشة وإرتريا 3. المسألة الصومالية فى كينيا 4. التجربة الديمقراطية فى كينيا ومشاركة المسلمين فيها، وغيرها من المراجع التى وصفت القضية وصفا دقيقا لا عنصرية فيها.
شكرا لفاطمة.

الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar أم سارة
اللهم حرر أراضينا إن إف دى و أوغادينيا وأصلح أحوال الصوماليين ووحد صفوفهم.
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
muuduuca aadbuu qiimo uleeyahy wax badan ayaan ka faa iideeysthy yaa ustaada faadma sheeq ciise waad igaraney ayaan filaa waa nasra xassan warsame
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
muuduuca aadbuu qiimo uleeyahy wax badan ayaan ka faa iideeysthy yaa ustaada faadma sheeq ciise waad igaraney ayaan filaa waa nasra xassan warsame
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى
Last Updated on Sunday, 28 March 2010 19:57