|
الصومال الآمن..ومطارات ترابية (1-3) |
|
|
|
|
الأحد, 21 مارس 2010 |
الناس هناك شغوفون بالعلم والتعلم بمن فيهم الذين درسوا في أوروبا
لم أكن أتوقع أن تكون الصومال عدة ولايات، منها الآمن والتي تقع في الشمال الشرقي مثل ولايتي أرض الصومال وبونت لاند، وهما مناطق صحراوية، أما المناطق الزراعية والأنهار فهي في الجنوب، والتي فيها الحرب الأهلية الدائرة بين أنصار رئيس الصومال الشيخ شريف الذين انتخبوه ثم انقلبوا عليه لأنه انضم للمجتمع الدولي، فأصبحوا معارضة، وانقسموا إلى قسمين: الحزب الإسلامي (سلفيين)، والمحاكم الإسلامية الذين تبنوا فكر «القاعدة»، وفي الوسط يدير الحرب «الصوفية» ! وبالتالي.. فإن رئيس الصومال الشيخ شريف لا يحكم سوى العاصمة مقديشو، بسبب الحرب الدائرة. لذا.. فقد تم تشكيل «هيئة علماء المسلمين»، و«هيئة السلاطين»، بهدف المساهمة في الإصلاح بين المتخاصمين، لأن الشماعة الدينية والقبلية سيطرت على الحرب. بعد تلك المعلومات وبعد الاستخارة، توكلت على الله نحو مدينة «بوصاصو» العاصمة الاقتصادية لبونت لاند، وكان الهدف من الزيارة تقديم دورة في الإعلام لقيادات صومالية، فضلا عن التعرف عن قرب على أوضاع المسلمين هناك. وكنت برفقة ثلة من المتطوعين لذات الهدف الذين سأذكرهم في مقالات أخرى. تطل«بونت لاند» على خليج عدن والمحيط الهندي، وهي مركز القرن الأفريقي، وتقدر مساحتها ب12 ألف كم مربع، وهي تعادل تقريبا ثلث مساحة الصومال. وقد نزح إليها منذ اندلاع الحرب في مقديشو وعموم جنوب الصومال أكثر من مليوني نسمة، بحثا عن السلام والاستقرار.
ونظرا لفشل محاولات المصالحة طيلة السنوات الماضية، رأى وجهاء قبائل بونت لاند ضرورة البدء بالحكم المحلي، أسوة بأرض الصومال، فتأسست حكومة بونت لاند المحلية في 11/8/1998م وفق الانتخابات، وعاد إليها الاستقرار، واستؤنفت الحياة فيها من جديد. ولأول مرة يحكم بونت لاند رئيس غير عسكري حسب اتفاق القبائل، وهو السيد عبدالرحمن شيخ محمد، والذي أجرى إصلاحات طيبة منذ توليه الحكم، وأسس ديوان الزكاة والغرفة التجارية. كان استقبال المسؤولين لنا في بونت لاند بالغ الحفاوة، رغم أن الوفد شعبي وليس رسمياً، وذلك بدءا من وصولنا مطار بوصاصو ذي المدرج الترابي، وحتى مغادرتنا العاصمة السياسية جروة من مدرج ترابي أيضا ولكن بدون مطار. لن أتكلم عن اللقاءات والحوارات العلمية التي شارك فيها أ.د.عبدالحميد البعلي ود.محمد العوضي، لأن الناس هناك ذات شغف كبير للعلم والتعلم مهما بلغوا من العلم، فقد فوجئنا بأن قيادات الحكومة المحلية الحالية معظمهم من المتخصصين في أوربا وكندا، والذين تركوا فرص عمل كبيرة في الخارج من أجل وطنهم. لكنني سأتكلم عن أوضاع المسلمين وصبرهم وكفاحهم، وضرورة إسنادهم ولو بالقليل. خلال تلك الزيارات افتتحنا عدة مشاريع خيرية كويتية، منها:
- «مستشفى الكويت» الذي بني بتبرع كريم من رواد مسجد اسماعيل في منطقة أبوحليفة في دولة الكويت، وتم تجهيز معداته من خلال جمعية صندوق إعانة المرضى. * جامعة شرق أفريقيا بتبرع كريم من الوجيه يوسف إبراهيم الهاجري، وشارك في بناء كليتي الطب والإدارة رواد مسجد الغانم ورواد مسجد العثمان بمنطقة قرطبة، وقام بتجهيز مختبرات الحاسوب م.أشواق المضف، وساهم بتجهيز مكتبة الجامعة إدارة المكتبات بجامعة الكويت بإشراف أ.بدرية العلي، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.. وجهات أخرى. كما بنى مسجد الجامعة م.د.طارق العيسى. وهناك مشاريع خيرية أخرى ومواقف سأتناولها في المقال القادم إن شاء الله.
د.عصام عبداللطيف الفليج
جريدة الوطن الكويتية
|
تعليقات حول الموضوع