أكرم كساب عرف العلامة القرضاوي بين العامة والخاصة، والقاصي والداني أنه إخواني المشرب والفكر والتوجه -وإن كان الشيخ في الفترة الأخيرة أراد لنفسه الاستقلال عن الإخوان ليكون للأمة كلها- بيد أن نشأته الإخوانية لم تجعله يدعو جميع فصائل الحركة الإسلامية للعمل تحت لواء جماعته دون سواها، بل يرى تعدد الجماعات ظاهرة صحية، شريطة أن يكون ذلك، تعدد وتنوع واختلاف، لا تفرق وتضاد، أو يكون تنوع وتخصص، لا صراع وتناقص. وقد تابعت كما تابع غيري حوار العلامة يوسف القرضاوي مع (المصري اليوم) وكان مما لفت انتباه الكثيرين كلام الشيخ عن التيار السلفي، وقد جاء فيه (ولكن الذى يغيظنى ويغيظ كل حليم أن ينسى هؤلاء موقفهم المخزى، ولا يختفون عن أعين الناس حتى ينسوا موقفهم، بل تراهم يظهرون ويتحدثون ويتبجحون وينفشون ريشهم، وكأنهم من صناع الثورة). وهذا تعميم لا يقبل من علامة العصر، لأن فاعل هذا ليس كل السلفيين، وإنما بعضهم قلت نسبتهم أم كثرت، وقد عاب الطرف الآخر من السلفية هذا الصنيع من غيرهم.. وقد أقر بعض السلفيين بعدم مجاراتهم للأحداث وأن الإخوان كانوا أكثر مجاراة لها، ولهم حدس سياسي يفوق كل التيارات السلفية. وهذا إنصاف يشكر للتيار السلفي. والحق أن للعلامة القرضاوي مع الحركة السلفية مواقف متباينة. فبينما ينقض التيار السلفي نقضا لاذعا – كما سأذكر لاحقا- نراه يتحدث عن مآثر السلفية فيقول: ولا ننسى جماعات وحركات كان لها أثرها ومساهمتها في مجال الصحوة، على اختلاف اتجاهاتها ومشاربها، بالإضافة إلى أم الجماعات، وكبرى الحركات الإسلامية حركة الإخوان المسلمين.. ومنها الحركة السلفية، التي عنيت بتصحيح العقيدة، وتصحيح العبادة، وتحريرها من الشركيات والمبتدعات، والدعوة إلى الاعتماد على الكتاب والسنة، لا على تقليد المذاهب أو إتباع الطرق، ومن روادها: الشيخ محمد حامد الفقي في مصر، والشيخ عبد العزيز بن باز في المملكة العربية السعودية، والشيخ محمد ناصر الألباني في بلاد الشام، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في الكويت.(أمتنا بين قرنين/110). ولما توفي العلامة ابن باز نعاه بمقطوعة أدبية رائعة تحت عنوان (ورحل علامة الجزيرة)، ولما توفي العلامة بن عثيمين حضر جنازته ونعاه بمقال أدبي ماتع عنوانه (وهوى نجم آخر). ويدرك كل متابع للحركة الإسلامية أن السلفية المعاصرة ليست جماعة واحدة, ولا فكراً واحدا, فهناك جماعات متعددة تنسب نفسها إلى السلفية, وهي فيما بينها وبين بعضها تختلف في كثير من الأشياء, فهناك السلفية العلمية, وهناك الحركية والجهادية والتكفيرية. وسلفية المدينة غير سلفية مكة, وسلفية القاهرة غير سلفية الإسكندرية, وأتباع الشيخ ابن عثيمين يختلفون عن اتباع الشيخ الألباني، وإن كان بعض السلفيين ربما ينكرون هذه التقسيمات. والعجيب أن بعض -أقول: بعض- التوجهات السلفية آلت على نفسها ألا تترك عالماً إلا نالت منه، ولا مصلحاً إلا حطت من قدره، ولا هرماً إلا حاولت قصف هامته. همهم التفريق لا التجميع، والهدم لا البناء، والوحدة لا التوحد. وأعجب ما في الأمر أن الشيخ القرضاوي وقع بين (فكي كماشة)؛ بعض إخواننا السلفيين يهاجمونه هجوماً شرساً ويوزعون منشورات تتهمه في دينه تارة بالتبديع وأخرى بالتفسيق، وثالثة بالتكفير، حتى قال أحدهم في محاضرة له: والذي أدين الله به أن القرضاوي داعية إلحاد وإنه إن لم يكن ماسونياً فهو خادم للماسونية؛ هكذا، وهؤلاء وإن كانوا قلة لكنهم موجودون. وغير السلفيين يقولون: إن الشيخ القرضاوي وهابي متعصب لأئمة الوهابية، ويمتدح ابن تيمية وابن القيم والألباني وغيرهم. كما حال جماعة الأحباش. مفهوم السلفية عند القرضاوي والحق أن السلفية ليست حكراً على أحد، وليس في مقدور إنسان أن "يسلف" من شاء حسب ما شاء. والشيخ القرضاوي رجل سلفي، ويرى هدي السلف خير هدي، ويعني بالمنهج السلفي أنه: المنهج الفكري الذي يتمثل فهم خير قرون الأمة من الصحابة ومن تبعهم بإحسان الهداية القرآن وهدي النبوة. أولويات الحركة الإسلامية/96. وهذا المنهج بهذا التعريف لا يختلف فيه اثنان، ولكن يقع الاختلاف في التطبيق، ومن ثم فإن القرضاوي يضع لهذا المنهج السلفي أصولاً ومبادئ وهي: 1- الاحتكام إلى النصوص المعصومة لا أقوال الرجال. 2- رد المتشابهات إلى المحكمات والظنيات إلى القطعيات. 3- فهم الفروع والجزئيات في ضوء الأصول والكليات. 4- الدعوة إلى الاجتهاد والتجديد، وذم الجمود والتقليد. 5- الدعوة إلى الالتزام لا التسيب في مجال الأخلاق. 6- الدعوة إلى التيسير لا التعسير في مجال الفقه. 7- الدعوة إلى التبشير لا التنفير في مجال التوجيه. 8- العناية بغرس اليقين لا بالجدل في مجال العقيدة. 9- العناية بالروح لا بالشكل في مجال العبادة. 10- العناية بالاتباع في أمور الدين والاختراع في أمور الدنيا. الحياة الربانية والعلم/15. وإذا كان بعض دعاة السلفية قد أعلنوا حرباً على الشيخ في مساجدهم ومنتدياتهم، بأقلامهم وألسنتهم، زاعمين أن هذه هي السلفية، وأن هذا طريق شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وأن القرضاوي بعيد كل البعد عن منهج السلف؛ إن زعموا ذلك فقد ظلموا السلفية وظلموا شيخ الإسلام وتلميذه. إن السلفية الحقة هي اتباع الأقوال لا الرجال، وكلام شيخ الإسلام وشيوخه ليس وحياً معصوماً، إنما هي أقوال فما صح منها أخذناه، وما خالف روح الشريعة ونصوصها تركناه، دون أن يمس جانب ابن تيميه بشيء، فهو إن أصاب مأجور، وإن أخطأ فذنبه مغفور، ولهذا يؤكد الشيخ القرضاوي بأن أدعياء السلفية ظلموا السلفية وظلموا ابن تيمية وابن القيم حين يقتصر على جانب واحد فقط من جوانب حياتهم المتعددة، أو الالتزام بأقوالهم مطلقاً، يقول القرضاوي: والذي يهمني تأكيد التنبيه عليه هنا، هو اتباع منهج السلف، لا مجرد أقوال السلف في المسائل الجزئية، فقد تأخذ بأقوالهم الجزئية وأنت بمعزل عن منهجهم الكلي المتوازن. وقد تلتزم بهذا المنهج بروحه ومقاصده، وإن خالفت بعضهم في بعض ما ذهبوا إليه من آراء واجتهادات. وهذا هو موقفي من الإمامين ابن تيمية وابن القيم، فأنا أحترم منهجهما الكلي، وأتفهمه تماماً، ولكن هذا لا يجعلني آخذ بكل ما ذهبا إليه من أقوال. ولو فعلت ذلك لكنت مقلداً تابعاً لهما في كل شيء، ولخالفت منهجهما الذي دعوا إليه. أولويات الحركة الإسلامية/98. مآخذ على القرضاوي في خطابه للسلفيين ولا شك أن هناك بعض المآخذ على لغة خطاب العلامة القرضاوي مع التيار السلفي، وأهم هذه المآخذ: 1- الحدة والقسوة أحيانا في الخطاب لدى الشيخ. فإذا كانت كتابات القرضاوي لا يختلف اثنان في كونها تشع أدباً، وتبتعد كل البعد عن التجريح، كما أنها تبتعد كل البعد عن الحدة والغلظة. إلا أنه من الملاحظ أن الشيخ لا يخرج عن هذا إلا في القليل النادر، والنادر جداً. وقد لاحظت من خلال دراستي لكتابات الشيخ أنه يقسو أحيانا على هذا التيار، وهذا يجعلني أطرح هنا سؤالاً وهو: لماذا كا ن الشيخ قاسياً أحياناً في الحكم على بعض السلفيين؟ وأنا في هذا لا أتجنى على الشيخ؛ ولكنني أستنتج هذا من خلال كتاباته، ومن ذلك: حين تحدث الشيخ عن فصائل العمل الإسلامي قسمها إلى أربعة تيارات: الأول: التيار الخرافي، ويعني به التيار الصوفي. الثاني: التيارالحرفي، ويعني به التيار السلفي. الثالث: تيار الرفض والعنف، ويعني به التيار التكفيري. الرابع: التيار الوسيط، ويعني به تيار الإخوان المسلمون، والجماعة الإسلامية في الهند، والقريبين منهم. والحق أن الشيخ حين تحدث عن التيار السلفي وصفه الشيخ قائلاً: وهذا له ـ رغم تشدده في أمر الدين ودفاعه عنه ـ خصائص غلبت على أكثر أتباعه تميزه أيضاً منها: الجدلية في العقيدة. الشكلية في العبادة. الظاهرية في الفقه. الجزئية في الاهتمام. الجفاف في الروح. الخشونة في الدعوة. الضيق بالخلاف. في فقه الأولويات/189. فالذي أراه هنا: قسوة شديدة في تعبيرات الشيخ، ( الجدلية- الشكلية- الظاهرية- الجزئية- الجفاف- الخشونة- الضيق) إن هذا الخطاب وإن تعامل به البعض مع الشيخ، فالشيخ أرفع منه، لأن القرضاوي داعية قبل أن يكون فقيها، ومرب قبل أن يكون مفكرا، والأب لا الخصم.. 2- التعميم في نقد الشيخ لهذا التيار: والحق أن هذا التيار إن وجدت هذه الصفات في بعض أفراده أو بعض فصائله فهي ليست صفة ملازمة، ولا خصيصة ثابتة، وقد عودنا الشيخ في منهجه على عدم التعميم، ومن ثم فأرى وصف الأكثرية لهذا التيار بتلك الصفات وبما فيه نوع من الظلم، أو ضرب من التجني عليهم. 3- ترك الحوار والتقارب مع هذا التيار: فالمتابع لمنهج القرضاوي الدعوي يلحظ أنه فتح قنوات اتصال مع كل التيارات الفكرية، الإسلامي وغير الإسلامي، القومي والوطني والعلماني، وحاور الشيعة والإباضية، بل حاور النصارى واليهود، وهذا أمر بضوابطه الشريعة لا يلام عليه الشيخ؛ والسؤال هنا: أين نصيب التيار السلفي من هذا الحوار؟! لقد كان هذا التيار أولى من غيره، لأنه يوضع مع الشيخ في بوتقة واحدة، والشيخ أولى به من غيره، وهو أولى بالشيخ من غيره كذلك. ولذلك فإن واجب الوقت يحتم على الشيخ والذي أصبح في مقام إمام العصر أن يفتح صفحة جديدة مع هذا التيار. عليه أن يقرأ له لا عنه، ويجلس معه، ويسمع منه، ويقبل منه ما يجوز فيه الخلاف، ويدع لهذا التيار ما يراه من رؤى تخالف ما تبناه الشيخ ما دام الخلاف خلاف تنوع لا تضاد، وفي إطار تحصيل الأجرين لمن أصاب والأجر لمن أخطأ. لماذا هذه القسوة والحدة من الشيخ؟ والذي يبدو لي أن الذي دفع الشيخ إلى هذه الحدة مع هذا التيار عدة أمور: 1- من هذا التيار من أطلق للسانه العنان، فلم يدع أحداً من السابقين ولا المعاصرين إلا ونال منه. 2- أن بعض أتباع هذا التيار ضاق بالخلاف ذرعاً، فرفض كل المخالفين له في الرأي. 3- من هذا التيار -في نظر الشيخ وفي نظر غيره- من كان سبباً في تحميل الإسلام ما لا يتحمله، وأنه كان سبباً في تأخير مسيرة الدعوة خطوات وخطوات. 4- أن هذا التيار وقف للشيخ بالمرصاد وأعلنوها عليه حرباً شعواء فأصدروا البيانات، ودبجوا المقالات، وكتبوا الكتب، وفي كثير من هذه الكتب زعموا ضلال الشيخ، وكفره بعضهم كما ذكرت سابقا. وأخيرا فيا أيها الشيخ المبارك لقد فرح أعداء الحل الإسلامي بكلماتك، واعتبروا ذلك مكسبا بالنسبة لهم، وهم يأخذون نقد كل فصيل إسلامي لغيره ليضربوا به الإسلام، يكتمون كل فضيلة، ويفرحون بكل ريبة، شعارهم: إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا عني وماسمعوا من صالح دفنوا ونحن في انتظار ما يصدر عنكم ليقرب أبناء الصحوة على اختلاف أطيافهم تحت قاعدة المنار الذهبية التي أصلتم لها (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه المصدر: الموقع الإلكتروني للدكتور يوسف القرضاوي
ASSALAMU CALAYKUM DHAMAN AKHYARTA? SALAN KA DIB WAA AQRIYAY MAQAALKA , RUNTII WANAAN KA FAHMAY OO KALIYA IN TACASUB IYO DURIIN UU KU JIRO WAXAYNA ILA TAHAY INUUSAN AHAYN MID WAX FAA'IIDAYNAYA, MAANTA ADDUNYADA WAXBA KAMA QARSOONA DADKA KU NOOL MACLUMAD KANA WA LA WADAAGAA WAX MEESHA KU QORAN WAX SAX AH MAAHA WAA ISKA SHEKO IYO RUUX DAGAAL QABA. SHIIKH QARADAWINA WAAN GARANAYNAA WAXAN KU NAQAAN KHAYR IYO WANAAG WANA SABABTA CULUMADDA ADUUNKA AY UGU DOORTEEN KALSOONIDANA U SIIYEEN INUU HOGGAAMIYO, MACSUUM MA AHA
sh qarwaawi waa caalim wayn oo dunida islam oo dhan magac iyo maamuus ku leh,kuwa ka badin waayay inay culumada xagxagtaan oo moodi inay sidaa wanaag ku gaarayaan waxaa idiin danbayn dulinimo iyo meel xun. sh qardaawi iyo raga la midka ah waxba ma yeelaysaan
callaamatu al sheekh al mujadid dr yuusuf al qaradaawi waa imaamka culimada muslimiinta ee hadda nool ciddii ku khaldanta ama hadalladiisa si khaldan u ta'wiilisana abaalkooda ilaah bay ka sugayaan waxaanse walaalaha u sheegayaa dad baa jira aan cilmi badan lahayn oo u heellan duritaanka culaimada oo been iyo waxaysan oran ka sheega marka walaal akhri kutubta sheekha iyo sida uu wax u yiri intaadan ku xukmin fisqi bidcinimo ama gaalnimo walciyaadu billaah
walaal cumar waan akhriyay tacliiqiisa laakim waxa uu u muuqdaa qof aan akhriyin kutubta imaamka ee looga sheekeeyay ama si khalda u fahmay
ikhwaanul muslimiinku khayr allaha siiyee waa dad ka nazahan duritaanka culimada way qaataan waxay ku waafaqsanyihiin waana ka cudurdaartaan wixii kale laakin waa xaaraan sharcan wa curfan in la aflagaadeeyo culimada muslimiinta
fadlan hadii aad rabtid inaad qof wax ka ogaatid yaan lagaaga sheekayn ee adigu akhri qoraalladiisa
|
تعليقات حول الموضوع
- البعد عن التجريح ..
- لين الجانب للكل .
- الاهتمام بكل الجماعات السنية دون تصنيف .
- الخطاب العالمى ( العالمية ) والامة الاسلامية مؤهلة ان تقود العالم لان هنالك فراغ
عجبالك ايهاالكاتب كيف تعدالقرضاوي من السلفية،وعنده من الطوام مالوقراته لرجعت على نفسك بالتقصير، وهذه فهارس كتاب في موقع الدررالسنية،جمع زلات القرضاوي والمزالق التي انخرط فيها،فحبذا لوراجعت الكتاب،وانااساعدك بفهارسه وهي:-
فهرس الكتاب
--------------- --------------- --------------- --------------- --------------- -----
الموضوع الصفحة
الشخصيات التي تآثر بها القرضاوي 30
دعوة القرضاوي إلى محبة أهل الكتاب والشبه التي أوردها في ذلك والرد عليها 32
الأدلة على إعلان العداء للكفار والبراءة منهم ونقل كلام أهل العلم في ذلك 47
الأدلة على أن القرضاوي يدعو إلى محبة أهل الكتاب 52
دعوة القرضاوي إلى التقارب بين الأديان والمؤتمرات التي حضرها 59
النتائج المستفادة من المؤتمرات والحوارات التي حضرها القرضاوي 64
النتيجة الأولى: البحث عن جوامع مشتركة بين أهل الأديان 64
النتيجة الثانية: هدم قاعدة الولاء والبراء وكسر حاجز براءة المسلمين من الكافرين 67
النتيجة الثالثة: الدعوة إلى السلام وترك الجهاد في سبيل الله 67
الرد على القرضاوي في زعمه أن الجهاد للدفاع