الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الصومال ..عسكرة الإعلام صراع ضحيته الشعب PDF Print E-mail
Tuesday, 05 April 2011 05:18

بقلم : شافعي محمد

القوات الحكومية المرتدة.. الصليبيون المعتدون.. مليشيات الخوارج.. القبوريون" أبرز العناوين الإخبارية التي تتصدر الصفحات الأولى في وسائل الإعلام الصومالية. صراع تشهده الصومال وخصوصاً العاصمة "مقديشو" وإن جاء في هذه المرة بنوع آخر،  يدور  بين كل من الحكومة الانتقالية التي جندت مؤخراً قوتها الإعلامية وحركة الشباب المجاهدين التي تملك وسائل إعلامية، تنطق بصوتها من إذاعات محلية، ومواقع إلكترونية في الشبكة العنكبوتية.

عسكرة الإعلام

بعد الانسحاب الإثيوبي من الصومال، ووصول الحكومة الانتقالية بقيادة شريف أحمد إلى مقديشو بداية عام 2009، شنت حركة الشباب المجاهدين حرباً إعلامية لتشويه صورة الحكومة الانتقالية التي يظهر من هيكلها الإداري عدد من الرجال الذين ينتسبون إلى الحركات الإسلامية في الصومال بشقيها (السلفي والإخواني)، هذا بالإضافة إلى تجييش الرأي العام المحلي ضد حكومة شيخ شريف أحمد.

وقد استخدمت حركة الشباب أساليب إعلامية مختلفة لانحسار النفوذ الشعبي الواسع المؤيد للحكومة الانتقالية في بداية الأمر، منها إذاعات محلية يملكها أفراد من القطاع الخاص، وعدد من الجرائد المحلية ودوريات إعلامية كانت تصدرها الحركة بغير انتظام، وهو ما يصب لصالح حركة الشباب ويترجم عن إيديولوجياتها التي تنطلق منها في قتالها العسكري المرير وحربها الإعلامية ضد الحكومة الانتقالية.

ونشرت حركة الشباب خلال عام 2009 كتيباً صغيراً بعنوان (ولتستبين سبيل المجرمين)، يتضمن الشبهات التي سقطت عليها قيادات الحكومة الانتقالية بمن فيهم الشيخ شريف أحمد -وهذا بحسب ما ورد في الكتاب ، وتم نشر هذا الكتيب على نطاق واسع في الأوساط الشعبية مقديشو.

وأسست حركة الشباب عام 2009 في مدينة كسمايو (جنوب الصومال) إذاعة "الأندلس" لأجل التفاف الشعب الصومالي حول الحركة، كما استوردت ممتلكات وأجهزة إذاعة "القرآن الكريم" التي كان يمتلكها وزير الإعلام السابق طاهر محمود جيلي. كما دشتنت الحركة عدداً من المواقع الإلكترونية في الشبكة العنكبوتية.

وكانت الحركة تقوم أيضاً بنشر عدد من الأشرطة المرئية والسمعية التي تحتوي الوقائع العسكرية والانتصارات التي حققتها حركة الشباب ضد الحكومة الصومالية والقوات الإفريقية في مقديشو.وفي فبراير الماضي أطلقت حركة الشباب قناة تلفزيونية جديدة لترويج نشاطها الإعلامي والعسكري في البلاد.

أما في جانب الحكومة الانتقالية، فإنها قامت في أكتوبر عام 2010 بإعادة بث راديو مقديشو بعد صمت طويل دام لقرابة عقدين من الزمن، كمحاولة لإنهاء حالة الغياب الإعلامي الحكومي في الصومال، وإزلة وصمة العار عن وجه الحكومة  الانتقالية.

ولم تكتف الحكومة الانتقالية بهذا الحد، بل أطلقت موقعاً لها في الشبكة العنكبوتية تابعاً للإذاعة، لكسب تأييد الصوماليين المقيمين في خارج البلاد، إضافة إلى إصدار جريدة محلية تابعة لوزارة الاعلام الصومالية، ويعود فضل عودة الإعلام الحكومي المؤثر للساحة الإعلامية لوزير الإعلام السابق طاهر جيلي.

وفي مارس عام 2011، قامت الحكومة الانتقالية بإطلاق قناة تلفزيونية، ويعتبر المراقبون هذا التطور الإعلامي الهائل للحكومة الانتقالية بأنه كسر حالة الصمت الإعلامي التي  كانت تهيمن على حكومة عبدالله يوسف أحمد.

واللافت أن الحكومة الصومالية وحركة الشباب يتقاتلان من أجل تحقيق نصر عسكري في ميادين القتال على الطرف الآخر إلى أن يستميل الشعب لجانبه، باستخدام وسائل الإعلام المختلفة التي تخضع للفرقاء الصوماليين (الحكومة والشباب).

حملات دعائية

بعد أن قامت الحكومة الانتقالية نهاية عام 2010 بتأهيل قوتها الإعلامية لمواجهة الإعلام "الشبابي" الذي يغزو عليها في عقر دارها، بدأت مصطلحات جديدة تطفو في السطح، حتى باتت هذه المصطلحات متداولة في الأوساط الشعبية كأمر مثير للانتباه والغرابة.

واستحدثت إذاعة "الأندلس" في كسمايو التابعة للشباب مصطلحات كثيرة لم تكن معروفة في السابق، ولا تزال تتناول هذه المصطلحات في نشراتها الإخبارية منها القوات المرتدة، الصليبيون المعتدون، والقبوريون.. ولكن  جغرافية تغطية إذاعة "الأندلس" محدودة للغاية، ولا تستطيع إيصال رسالتها الإعلامية إلى أهالي مقديشو التي تعتبر حلبة الصراع السياسي والإعلامي في الصومال.

وقامت حركة الشباب بإعادة بث إذاعة "القرآن الكريم" التي توقف بثها لمدة قصيرة بعد أن سقطت في أيدي الشباب، وهي بمثابة الإذاعة السياسة الإعلامية للحركة، وبدأت الإذاعة تستورد المصطلحات من إذاعة "الأندلس" شقيقتها في كسمايو (على بعد528  كلم جنوب مقديشو)، وأصبحت هذه المصطلحات تهز آذان الصوماليين أينما صاروا وأينما كانوا.

ولا تزال هذه الإذاعات التابعة (للشباب) تتناول هذه المصطلحات بشكل أكثر من ذي قبل، حتى تعود المجتمع الصومالي على سماع هذه المصطلحات الإعلامية الجديدة من نوعها.

بينما الحكومة الانتقالية لم تتورع من جانبها، عن استخدام مصطلحات معاكسة على حركة الشباب المجاهدين، وهو أمر يجزم القول على أن الصراع الإعلامي في الصومال احتدم بين الجانبين  عبر أثير الإذاعات وأوراق الجرائد.

هذا ويعتبر راديو مقديشو قوة إعلامية ومنبراً تخاطب الحكومة الانتقالية من خلاله الشعب الصومالي، لاستمالتهم ولانحيازهم الكامل للحكومة الانتقالية، وبدأت الإذاعة تتناول مصطلحات جديدة بجانبها، منها مليشيات الشباب، الخوارج، رافضو السلام.

أضف إلى ذلك، أن أغلب المواد الإخبارية التي يتناولها راديو "مقديشو" تتضمن كلها ما يتعلق بحركة الشباب، فتارة تفشي أسراراً خفية داخل الحركة من انشقاقات وخلافات عميقة الجذور تدور بين أبرز القياديين للحركة، وتارة أخرى في هزائمهم المتلاحقة في ميادين القتال، وفرار عدد من الأجانب التي تطلق الحركة باسم "المهاجرين" إلى خارج الصومال. كما تبث هذه الإذاعة طول النهار ما لا يحصى من المواد الإخبارية لتهميش صورة الحركة، ولتقليل نفوذها الشعبي الذي يلتف من حولها.

إيديولوجيات متناقضة

تقوم كل من الحكومة والانتقالية وحركة الشباب بنشر أفكار مغلوطة ومشوهة للغاية، بدلاً من استخدام هبة الإعلام لتنوير الشعب وتغذيته بأفكار تؤتي ثمارها، ولكن الإعلام برمته سيف ذو حدين. كما يقولون.

ويظهر جلياً من هذا الصراع الإعلامي أن هناك إيديولوجيات متناقضة تتبناها كل الأطراف الصومالية، وتمتد هذه الإيديولوجيات غالباً إلى الدين وما يتعلق بالولاء والبراء، حيث يقول مسؤولو الشباب عبر الإعلام المحلي: إن قادة الحكومة الانتقالية أعطوا ولاءهم للغرب والقوات الإفريقية وخرجوا من صف المجاهدين في الصومال. بينما القادة الحكوميون يقولون: إن حركة الشباب خارجة عن نطاق القانون، باحتضانها عدداً من مليشيات الأجانب الفارين من حرب أفغانستان المنتمين لتنظيم القاعدة.

 وفضلاً عن هذا، أقر مجلس الوزراء الصومالي خلال هذا العام الجاري على استخدام مصطلح (الخوارج) ضد حركة الشباب، وهذا ما يفسر أن الحكومة الانتقالية لا تبالي بما يترتب على استخدام هذا المصطلح، وبمدى تأثيره وانعكاسه على المجتمع الصومالي.

ويتساءل البعض متى يتوقف هذا النوع من الإعلام الذي يخلط الحابل بالنار، للحصول على إعلام قاعدته المسؤولية وقمته الحرية، ويحترم الرأي والرأي الآخر، ويعرض الأفكار المتعارضة في جو يسمح للجميع التعبير عما يدور في خلجات صدوره، بعيداً عن الحملات الدعائية والشائعات المفبركة من قبل الحكومة الانتقالية والشباب المجاهدين.

الشعب.. ضحية إعلامية

لا تزال الحملات الدعائية المفبركة من كل الأطراف تذاع عبر الوسائل الإعلامية، ما يعيد الذاكرة إلى الحرب الدعائية التي استخدمتها ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية ضد الحلفاء، لإضعاف معنويات قواتهم ولإحباط تقدمهم العسكري.

ويعتبر الشعب الصومالي ضحية الإعلام والحروب التي نهشت اقتصاد البلاد وأزهقت أرواح الملايين، ويرى المراقبون أن الحملات الدعائية التي تصدر من الأبواق الإعلامية التابعة لكل الأطراف المتصارعة في مقديشو تعتبر خطة للتضليل الإعلامي، بالاضافة إلى خداع للرأي العام الصومالي، ولفت انتباهه إلى ما لم يحصل بعد.

وتخلف هذه الحرب الدعائية المتبادلة بين الجانبين وراءها  تذمراً شعبياً، وبلبلة فكرية واجتماعية في أوساط المجتمع، والتي تنعكس سلباً على الشعب الصومالي، حتى بات "التفسيق والتكفير"، أمراً تلوكه الألسنة بين المتخاصمين وعلى ألسنة الصوماليين أيضاً، بغض النظر عن حرمة التكفير وإطلاقها على جزء أو فرد من المسلمين إلا لمن ثبتت ردته ومخالفته للشريعة الإسلامية.

وأصبح الشعب الصومالي يتعرض من الأفكار المزدوجة التي يتلقاها عبر الإذاعات المحلية، بالاضافة إلى عدم قدرته على إخراج الشعرة من العجين وعدم تمييزه السمين من الغث ومن الأفكار والآراء المتناقضة فيما بينها لدرجة أن الشعب الصومالي تساهل كثيراً في المسائل الدينية ما يؤشر مدى تزعزع الثقة في المرجعيات الدينية، وانكماش الدور الديني في بت المسائل الدينية والمصالحة بين أطراف الصراع في البلاد حتى ولو كانت عبر الإعلام المحلي.

 المصدر: إسلام أون لاين

تعليقات حول الموضوع

avatar MAHMOUD SHEER
الاعلام سلاح ذو حدين
قد يفيد وقد يضر
فلا غرابة عندما نسمع من الاعلام العربي صومالة بسبب الاحداث السائدة او القاعدة من الغرب ويجري فيها انتهاك المحرمات وحقوق الانسان والارض من اجل اهداف غير واصحة ومسيرة من قبل الغير الله يعين الصومال والصوماليين مما يجري> تحياتي للكاتب والله اعلم

الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى