تواجه المرأة في الصومال مخاطر لا تقل خطورة عن مخاطر الحرب والصراع, وهي مخاطر الحمل والولادة, فارتفاع معدل الوفيات في الحمل والولادة وجه آخر للأزمة الصومالية, ففي المستشفيات هناك؛ غالبًا ما تتحول حالة الولادة إلى حالة وفاة, حسب ما أشارت إليه التقارير الطبية.
فنسبة وفيات الأطفال بسبب الولادة في الصومال هي الأعلى في العالم، وذلك بمعدل وفاة 132 طفلاً من كل ألف طفل، وبالتبعية فإنّ ذلك يؤدي إلى ارتفاع معدل وفاة الأم عند الوضع, وهو ما أشار إليه تقرير أممي, فمن كل مائة ألف ولادة في الصومال تموت ألف امرأة.
إلا أنّه في الوطن العربي بشكل عام انخفضت نسبة وفيات الأمهات بسبب الحمل والولادة إلى 34 %, ورغم ذلك فإنَّ المعدل ما زال مرتفعًا؛ وتُشير الدلائل أنّ أمراض الحمل والولادة هي أكثر مما هو معروف عنها، إلاّ أنّ قلة المعلومات حول هذه الأمراض من حيث حجمها وأنماطها تشكّل عائقًا لمواجهتها بشكلٍ شامل.
50 حالة في سنة
وقد سجلت في مستشفى واحد في مقديشو أكثر من 50 حالة وفاة في سنة واحدة, وترجع أسباب ارتفاع هذه النسبة إلى قلة الوعي بتعقيدات الولادة, وانعدام العناية الصحية في فترة الحمل, وتعْوّد الأمهات الصوماليات على الولادة في المنازل, وافتقار المستشفيات إلى المعدات والأدوية اللازمة, التأخير في التعرّف على وجود مشكلة تتعلق بالحمل والولادة، والتأخير في اتخاذ القرار بالتدخّل الطبّي، والتأخير في قرار نقل المرأة لموقع الخدمات الصحية، بالإضافة إلى صعوبة الوصول للمستشفيات في الوقت المناسب بسبب الظروف الأمنية المعقدة.
فالأمراض المزمنة وسوء التغذية يجعلان الأم غير قادرة على مجابهة المطالب الجسدية للحمل، وفقر الـدم عادة ما يكون من نتائج سوء التغذيـة والتي تؤثر على ما يتـراوح بيـن (18 ـ54 %) من النساء الحوامل في الوطن العربي خلال الثلاثة عقود الأخيرة. كذلك عمر المرأة وعدد مرات الحمل لها أثرها البالغ على الاحتمالات المتعلقة بالوفاة أثناء الحمل .
ارتفاع حالات وفيات الأمهات أثناء الحمل والولادة هي الوجه الآخر للحرب الدائرة في الصومال, فالحكومة الانتقالية غير قادرة على مد يد العون لمثل هذه الفئة في المجتمع, وحاجاتها البسيطة التي تتمثل في رعاية صحية, وحسب تصريحات صحفية فإنّ المؤسسات المختصة بهذا المجال تقول أنها تسعى إلى ما يمكن تقديمه من خدمات, بالرغم من محدودية قدرات وزارة الصحة هناك.
واستنادًا لمعدلات تغطية الخدمات الطبية؛ فإنّ النسـبة تتراوح بيـن (100 %) في دول الخليج وبين (20 %) في الصومال. فكلّما قلّت نسبة التغطية الطبيّة للسكان كلما اتسعت الفجوة بين سكان الحضر والريف، بالنسبة للحفاظ على حياة المرأة فيما حول الولادة. وتكمن كيفية الحدّ من هذه الوفيات في توفير خدمات جراحة الولادة الطارئة المزودة بعلاج حالات النزيف، الالتهابات، ضغط الدم، والولادة المتعسّرة. كما أنّ وسائل إنقاذ الحياة مثل نظام التحويل للمستشفيات والمضادات الحيوية والجراحة ليست متوفرة لنساء كثيرات في الدول العربية، خاصة اللواتي يعيشن في الريف.
تجهيزات لا تكفي
وكانت الدكتورة إدنا آدن إسماعيل (رئيسة مستشفى إدنا التعليمي في هرجيسا) قد بينت سابقًا أنَّ الإحصائيات التي تم إعدادها في فترة اتسمت بوجود مستشفيات قادرة على توفير البيانات الإحصائية تؤكد وفاة 1600 سيدة متأثرة بمضاعفات الولادة وما بعدها بين كل 100 ألف سيدة يلدن، إلا أنّ العدد بات أكبر بكثير في الوقت الراهن مع ضعف الإمكانيات وندرة التخصصات الطبية، وقلة المراكز الصحية والمستشفيات، الأمر الذي يتطلب جهودًا مُضنية للحد من الأزمة الصحية القائمة.
وأضافت أنّ مستشفى إدنا التعليمي المتخصص في مجال أمراض النساء والولادة أُسس لتحقيق نظرة مستقبلية لخدمة الشعب الصومالي، بهدف توفير التعليم التقني اللازم لتأهيل كوادر تمريضية قادرة على تقديم الرعاية الصحية، ونقل الوعي الوقائي بين شرائح المجتمع وبث التوعية اللازمة حول الكثير من الأساسيات الصحية، لتجنب الكثير من الأمراض والمضاعفات الصحية التي تنشأ غالبًا عن الاهمال.
وذكرت أنّ لدى المستشفى أقسام وبرامج تعليمية معترف بها في مجال التمريض والولادة والمعامل والمختبرات، وأنّ تلك الغايات التدريبية حققت أهدافها بشكل نسبي، إلا أنّ الوضع الصحي في المنطقة ما زال بحاجة إلى جهود أكبر في مجال التثقيف الصحي لسكان المناطق والقرى البعيدة، التي تقطنها فئات بسيطة من طبقات المجتمع تعاني المرض وضعف المستوى التعليمي والفقر.
وقالت: إنّ المستشفى يحمل رسالة تجاه المجتمع المحلي، ويسعى إلى تحقيق هدف إنساني لمواجهة الوضع الصحي المتدهور نتيجة ضعف الإمكانيات وعدم وفرة الكوادر القادرة على تقديم رعاية صحية للنساء الحوامل، مشيرة إلى دراسة تم إعدادها وتتطلب الدعم لتنفيذها، تهدف إلى تأهيل قابلات مجتمعيات متخصصات من خلال برنامج تعليمي متخصص لمدة 18 شهرًا يتم توزيعهن في مختلف المناطق والقرى، لنقل الوعي الصحي الأساسي بين شرائح المجتمع وتقديم المساعدة للحالات الصحية الأولية عند الولادة ليقمن بدورهن كحلقة وصل للإبلاغ عن الحالات الحرجة؛ لتسهيل عملية الوصول إليها عند الضرورة وإسعافها ونقلها إذا لزم الأمر لتلقي العلاج داخل مستشفى إدنا.
تعليقات حول الموضوع