الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
الصومال: الذكرى الخمسون للإستقلال PDF Print E-mail
Tuesday, 29 June 2010 09:21

ن المؤسف أن تكون الصومال نموذجاً الآن لأنواع من الصراع لا تعرفها إلا أتعس مجتمعات العالم، مع أن الصومال قدمت دروساً تاريخية للجميع على مدى أكثر من قرن، كانت ترشحها لتكون نموذجاً مختلفاً تماما. أقول هذا وأنا أحتفي مع الشعب الصومالي– دون التقاء– بالذكرى الخمسين لاستقلاله أول يوليو 1960، وفي ظروف تحتفل فيها معظم مؤسسات القارة، الثقافية والإعلامية بموجة الاستقلال التي شملت معظم القارة الأفريقية في ذلك العام.

فما هي دروس تاريخ هذا الشعب العظيم؟

أولاً: عرف الصومال مثل غيره في أنحاء العالم العربي الإسلامي وأفريقيا، حركة الجهاد المبكرة ضد الهجوم الاستعماري الغربي على هذه المناطق، أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين. ولست بحاجة لسرد تاريخ حركة " الشيخ محمد عبد الله حسن، وتحوله– مع كل الحركات الجهادية – من المنطلق الصوفي ( الطريقة الصالحية في الصومال)، إلى الجهاد ضد الغزاة بروح وحدوية مع كل الفرق الصوفية الأخرى بقيادته.

وقد كان ذلك هو التصدي الأول في منطقة القرن الأفريقي، لمحاولات متعددة الدوائر (بريطانية –إيطالية – فرنسية) لغزو وتقسيم منطقة القرن الأفريقي ومدخل البحر الأحمر.

ثانيا: اتسم نضال الشعب الصومالي طول الوقت في الفترة التالية فيما بين الحربين بطابعه المسيّس، في الوقت الذي كان فيه الشباب ذوو الحمية هم قادة الحركة، كان ذلك في رابطة الشباب الصومالي (أو ما عرف بالليجا) والأحزاب السياسية الديمقراطية في أقاليم الصومال الأخرى، وحتى البدايات المبكرة لـ"الرابطة الإسلامية" و"أنصار السنة المحمدية"، إنما كانت بداياتهم باسم الإسلام وطنية معروفة.

وقد عرفت شخصياً معظم هذه القيادات في القاهرة أواخر الخمسينيات، وخاصة بعد الحادث الأليم لمقتل الشهيد المصري كمال الدين صلاح، الذي كان اغتياله 1954 مثيراً لكل الشباب الصومالي من كافة الاتجاهات لدفع مطلب الاستقلال. وفي هذه الأجواء كان التأثر بـ"ثورة يوليو" من جهة، والعلاقة مع الإخوان في مصر من جهة أخرى، وفي كل الحالات كان التأثير كما قلت مسيّساً، وليس مجرد اندفاعة شباب دينية، كما انتهى إليه الأمر.

ثالثاً: درس الوحدة والاستقلال، لم يكن درس الوحدة فقط، في توحد الحركة السياسية من أجل الأهداف الوطنية النبيلة للاستقلال، ولكنه كان مرتبطا أيضا بتوحيد الأرض–أرض الوطن، وهذا ما جعل وطنيي الصومال الشمالي أو ما يسمى الآن "صوماليلاند"، يرفضون تسليم بريطانيا لهم بالاستقلال المنفرد في 26 يونيو 1960، فقرروا الانتظار لإعلان استقلال موحد في أول يوليو 1960، رغم أن الشباب الذي فعل ذلك لم يحصل على نصيب يذكر في الحكم الموحد، ما يشير إلى روح من الانتهازية السياسية، ورغم غضبهم النسبي من ذلك كما لمست بنفسي فإنهم تصدوا لمحاولة انفصالية أواخر عام 1961 وأفشلوها، مع تشبيههم لها بعملية انفصال سوريا. وها هو الشمال الصومالي يقدم نفسه الآن مثالًا مرة أخرى رغم انفصاله الفعلي، لكنه يصمم على تأكيد انتظاره للاستقرار في الجنوب لتعود وحدة الصومال.

رابعاً : درس تكوين الدولة الصومالية: يُدهش الكثيرون الآن، لحالة الصومال كمثال مبكر للدولة الفاشلة منذ مطلع التسعينات في القرن الماضي. ومصدر الدهشة، هو المقارنة بما عايشناه جميعاً، من عملية بناء الدولة الحديثة في الصومال عقب الاستقلال كإحدى "الدول الوطنية"، في عقد تمايزت فيه الدول الحديثة بين دولة الاستعمار الجديد (أي المستمرة في التبعية) والدولة الوطنية التي تنشد الاستقلال الحقيقي.

في هذا المجال: رفضت القوى الحديثة في الصومال بقوة، قيادة الشخصيات التابعة، مثل "عبد الله عيسى"، وأسقطته يوم دعا إسرائيل لحفل الاستقلال! وعظمت مكانة "عبد الرشيد شيرماركي" دارس العلوم السياسية في جامعة حديثة قادماً من إيطاليا، لكن بروح وطنية بارزة.

ووازن الحكم بسرعة في المجلس التشريعي المنتخب ديمقراطياً، بين القبائل الكبرى في رئاسة الدولة والحكم (آدن- شيرماركي) ، وبدأ ببناء الاستقلال، فتعاون مع مجموعة الدول المتحررة في القارة، وفي بناء منظمة الوحدة الأفريقية، وبناء جيش قوي تم تدريب أو تخريج معظم ضباطه في القاهرة، ووازن الجيش الوطني، أمام الشرطة التي جاء معظم قادتها من إيطاليا، بل وازن بين علاقته الوثيقة بمصر في الجيش والتعليم، بعلاقة وثيقة في الاقتصاد والتجارة الواسعة مع السعودية والخليج، ورفض فرق السلام الأميركية. وفي النهاية لكي يتفرغ الحكم لهذه المهام وبناء علاقات خارجية مفتوحة، سلم بقرار منظمة الوحدة الأفريقية عام 1964 الذي أقر حدود لحظة الاستقلال كحدود دائمة، ولم يثر قضيته الحيوية حول الصومال الغربي (في إثيوبيا) إلا إعلامياً.

وكان شائعاً أن المؤسسة العسكرية الصومالية، تنتمي إلى روح المؤسسة العربية الوطنية، بأكثر مما تنتمي إلى طبيعة معظم الجيوش الأفريقية، التي قامت على فرق "الجندرمة الاستعمارية "، أي الشرطة الأقرب إلى فرق الحراسة المحلية فقط. لذا فلم يكن بعيداً أن يتحرك هذا الجيش ضد الخلافات السياسية، التي وقعت أواخر الستينيات ليشارك جيوش السودان وليبيا موجة الانقلابات العسكرية ذات الطابع الوطني شبيهة "بالانقلاب المصري عام 52"، أو قل لإنقاذ سمعة "ثورة يوليو" في ذلك الوقت بعد النكسة. ومن هذا المنطلق برز دور الصومال مرة أخرى كدولة عروبية ذات وزن خاص في حركة التحرر العربية.

خامسا: الإسلام السياسي: لكل هذه الخلفية التي أُتيح لي أن أتابعها منذ 1960، لم أفهم أن تنتهي جماعات الإسلام في الصومال، بهذا التدهور المخزي حول مفهوم الدولة، وأن تتحول شرازم صغيرة من أهل القتال، إلى القرصنة وإلى هذا التحارب الواسع والعميق باسم الإسلام. فليس هؤلاء بالتأكيد جماعة الإسلاميين القدامي من أهل الصوفية، ولا جماعة الرابطة الإسلامية التي ارتبطت بحزب وحدة الشباب الصومالي. وليسوا منظمة النهضة في السبعينات، ولا قرنائهم "الجذريين" في "حركة الأهل". وليس هؤلاء قيادات "الداروط"مهما تنافسوا مع أهل اسحاق، ممن دعموا الحركات الإسلامية الوحدوية و"الإرر".، ولن يستطيع كل هؤلاء إحياء إتجاه إصلاحي سياسي مثل ما قالت به حركة الإصلاح أواخر السبعينيات.

وقد أفهم أن يخرج من عباءة ذوي الأصول الإسلامية "الإخوانية"، مجموعات من الجهاديين مثل "إخوانهم" في مصر، ولكن الجميع تدارك الموقف في العقد الأخير، ولم ينقاد في غيّه التناحري في نفس العقد، فلا ينفع معهم اتفاق في نيروبي أو جيبوتي أوالخرطوم أو أسمرة.

وقد أدهشني، وأنا أراجع تاريخ الحركة الإسلامية الصومالية، تلك الصلة الوثيقة بـ"الإخوان" في مصر لمدة طويلة، بسبب العناصر التي درست في الأزهر أوالقاهرة عموماً.ثم صلتهم بالعناصر المتشددة في السعودية، وكل ذلك لم يقلل من أو يوازن، تأثير العدد القليل الذي عاش في أجواء شديدة الانغلاق في أفغانستان. ويبقى السؤال: لماذا هذا التمسك بخطاب الانغلاق على النفس، والهروب من العالم ليتحول الشباب –أكرر الشباب-الصومالي إلى مجرد مجموعة تخريبية، أو إرهابية، أو قراصنة؟

وما هذه المسميات العديدة "للحزب الإسلامي" إن جاز التعبير، التي تحمل تفريعات قبلية وعشائرية متشظية تطيح بالاستقرار في الصومال، من "مجموعة رأس كيامبوني" إلى "الجبهة الإسلامية " إلى "التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال" إلى "مجموعة عانولي"(معسكرالفاروق)... ثم تسقط كلها في بئر الاقتتال والتفتيت.

دعونا نتوقف عن الأسف في ذكرى الاستقلال –الوحدة الصومالية، ونحمل المسؤولين والتنظيمات السياسية العربية، مسؤولية التعاون لوقف هذه الدماء في الصومال. وقد أوحى له بأمل سيادة العقل ما اطلعت عليه مؤخراً من مجموعة إعلامية تبدو صغيرة وواعية باسم "الشاهد"، تطرح الأفكار بجرأة وصراحة، جعلتني أتصور أن العقل يمكن أن يرجع إلى الساحة الصومالية !

 

تعليقات حول الموضوع

avatar درويش اصيل
الصومال ان طال الزمن او قصر سيتعافى وسيخرج من دوامة العنف والقبلية والتناحر على لا شيء لان الشعب فهم المخطط الاثيوبي الاساقي لتفتيت ترابه وتقسيم شعبه واراقة اافشلهم الله لان الدروايش فاهمين لسياسات الاحباش وعملاء الاستعمارلمزيد من الدماء حتى يتقاتل ابناء الشعب الواحد والبيت الواحد والعشيرة الواحدة وبهذا يسهل افتراس البلد الحل تاسيس كانتونات قبلية تاتمر باوامر اثيوبيا ،الشعب فاهم لهذه المخططات ولا تنطلي على احد وما لهجوم الاحباش والاساق على اقليم عين في شمال الصومال قبل اسابيع الا لهذا الغرض ، مخطط لتقسيم الصومال ولن يخصل هذا الا على جثثنا لان الدراويش لا يزالون هم الدراويش المدافعين التراب الصومال ووحدته ولن يتم التقسيم الى يوم الدين ،ويوم امس قامت محكمة امريكية بمحاكمة تاجر سلاح اسرائيلي كان يحاول ان ينقل السلاح لهرجيسا التي تعبد اسرائيل اكثر من عبادتها لله،العمالة والخيانة جزء من عقيدتهم،فشلوا في احراز تقدم في مشاريعهم الانفصالية وانتخاباتهم المزعومة لم تحصل في اراضينا فهي انتخابات قبلية بين الاساق لن نقبل بها ابداوقد تم مصادرة صناديق الانتخابات وقتل عملاؤهم عملاء الردة والخيانة
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى