الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
في الصومال الآمن PDF Print E-mail
Friday, 23 April 2010 17:03

زيارة كويتية تاريخية
ترددت كثيرا في السفر الى الصومال لما نسمع عنها كل يوم من قتل عشوائي وفوضى ليس لها حدود، ولكنني عندما تأكدت من الصديق د.مبارك العجمي أنه قد سافر الى الجانب الآمن منها، توكلت على الله.
وقد شجعني أكثر وجود الوجيه ناصر المرزوق، وبالتالي لست الوحيد في هذه المغامرة اللطيفة، وكان عدد المشاركين أحد عشر وهم: د.مبارك العجمي - طبيب العيون، والشيخ د.محمد العوضي، ود.عبدالحميد البعلي - أستاذ الاقتصاد الاسلامي، وأ.حسين السعيدي - مدير لجنة زكاة الفروانية، ود.هبة البعلي - طبيبة، وعبدالوهاب الأصبحي - مصور فوتوغرافي، ومحمد حسن - مصور تلفزيوني، وأحمد العوضي، وم.عبدالرحمن حسين - منسق الزيارة.

مدرج ترابي.. وحقائب لم تصل
غادر الوفد الكويت الى دبي، ثم الى جيبوتي، ثم عبر طائرة مراوح الى مدينة «بوصاصو» العاصمة الاقتصادية لولاية «بونتلاند» في شمال شرق الصومال. وطول الوقت واحنا نتشهد من طائرة المراوح التي يلعب بها الهواء لخفتها.
كانت أولى المفاجآت أن المطار الذي نزلنا فيه مدرجه ترابي ودون برج مراقبة! والله ستر من الأولى.
وكانت المفاجأة الثانية أن ستة أشخاص لم تصل حقائبهم، وأن الشنط لم تغادر دبي!
وصلنا الفندق قبيل المغرب، عبر طريق بري صخري وعر، حيث لا يوجد في المدينة سوى شارع واحد فقط. والجميل أن الغزلان تتجول في ساحة الفندق.
وفي المساء أحضروا لكل رجل فقد شنطته فنيلة ووزار!

وزعت ملابسي.. فأمروني
ونظرا لقيامنا بعدة زيارات في الأيام التالية، فقد قمت بتوزيع ما حوته حقيبتي من ملابس على الشباب الذين لم تصل شنطهم، وتم تصفيتها من غتر ودشاديش وملابس رياضة وحذاء، وحتى الملابس الداخلية لم تسلم من التوزيع!
ومع شاي المساء أحضرت لهم من كنوز حقيبتي البسكويت بالشيكولاته، وكاكاو الكيت كات الذي تسابقوا عليه، وسط تعليقات الشباب الضاحكة.
وأمام هذا الكرم الحاتمي، قرروا تعييني أميرا لهم في هذه الرحلة، فصرت أميرا حازما حكيما كريما، ولكن بدون قصور ولا جوارٍ!
ملاحظة: لا تروحون بعيد، أقصد بالجواري أي الدراجات الهوائية (نبي نعيش).

ريوقنا لحم!
في صباح اليوم التالي تجمعنا بعد الشروق للافطار، فتوجهنا الى صالة الطعام، فاذا هم قد فرشوا سماطاً أرضياً، ومعنا وزراء ووكلاء، فأخذت أتطلع للافطار الصومالي، فاذا هو طبق لحم وطبق كبدة، فسألتهم: هل تتفطرون «لحم»؟ قالوا: كل يوم فطورنا الأساسي هو لحم، وأحيانا نضيف له كبدة. واكراما لنا وضعوا لنا بيضاً وجبناً ومربى.. لكنهم لم يذوقوه!
وقدموا لنا الشاي الصومالي (أي شاي بحليب)، وعصير البطيخ الأحمر (رقي).
الغريب أن الوجبات الثلاث في الصومال كلها تحتوي على اللحم، لأن الثروة الحيوانية هي الثروة الاقتصادية الأولى في الصومال، وتستحوذ على %70 من اجمالي التجارة في الصومال، فهي تملك أكثر من 40 مليون رأس من الابل والبقر والغنم. ورغم الساحل الطويل الذي يتجاوز3600 كم، فانهم قليلو أكل السمك.
ولأنهم أهل بادية، فانهم لا يطبخون اللحم حتى ينضج تماما ويلين. ولديهم مثل يقول: «اللحم اذا ما تجره ويجرك ما أكلت بلحم»!

عمليات جراحية بدون بنج
وفي الساعة الثامنة صباحا افتتحنا «مستشفى الكويت» الذي بني بتبرع كريم من رواد مسجد اسماعيل في منطقة أبوحليفة، وتم تجهيز معداته من خلال جمعية صندوق اعانة المرضى. وحضر الافتتاح عشرات المرضى الذين جاؤوا مشيا على الأقدام من قرى متفرقة لتلقي العلاج واجراء عمليات العيون.
وقد بين وزير الصحة أنه قد تم تجهيز المستشفى بأحدث الأجهزة الحديثة، ومنها جهاز التخدير (البنج)، حيث كانوا في الماضي اذا أرادوا اجراء أي عملية فانهم يجرونها بدون بنج لعدم توفره، وكان أفراد القبيلة يثبتون المريض بأيديهم وهو يصرخ من الألم!
وبسبب نقص الرعاية الصحية فان أعلى نسبة وفيات للأطفال في العالم بسبب الولادة في الصومال، وذلك بمعدل وفاة 132 طفلا من كل ألف طفل، وبالتبعية فان ذلك يؤدي الى ارتفاع معدل وفاة الأم عند الوضع.
وقد أجرى د.مبارك العجمي فحوصات وعمليات جراحية لبعض المرضى الصوماليين. وعادة يخرج المرضى الذين لا يرون وقد عاد اليهم بصرهم من خلال عملية الماء الأبيض، أو أمراض أخرى يقوم بمعالجتها، وهم يخرجون وألسنتهم تلهج بالدعاء للعجمي ولدولة الكويت. وشاركت أيضا د.هبة البعلي بفحص بعض النساء.

كليات وحواسيب ومساجد
كانت الزيارة فرصة لافتتاح عدة مشاريع خيرية كويتية، ومن المشاريع التي زرناها :
* جامعة شرق أفريقيا، والتي بنيت بتبرع كريم من الوجيه يوسف ابراهيم الهاجري، وهي تحوي خمس كليات، وسكن طلبة، ومطعما، وبئرا ارتوازيا، ويبلغ عدد طلبتها حاليا 1800 طالب وطالبة، وتخرج منها حتى الآن 470 طالبا وطالبة، ولها أثر كبير في تنمية المجتمع.
* شارك في بناء كليتي الطب والحاسوب رواد مسجد الغانم ورواد مسجد العثمان ورواد مسجد الفليج بمنطقة قرطبة.
* وقام بتجهيز مختبرات الحاسوب بالحواسيب م.أشواق المضف - عضو المجلس البلدي.
* وساهم بتجهيز مكتبة الجامعة بشكل أساس ادارة المكتبات بجامعة الكويت، ووزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية وجهات أخرى.
* بنى مسجد الجامعة م.د.طارق العيسى.
* مركز ندى علي البريجس السعيدي، وهو مركز اسلامي يحوي على مسجد، ومعهد لتعليم القضاء، وبئر ماء ارتوازي.
* مسجد خالد الفوزان.
* مسجد علي عبدالوهاب المطوع، ويتبعه مدرسة حفظ القرآن.

لولا الله ثم العرب لما كان لنا وجود
وفي المساء.. وعلى العشاء.. كان اللقاء مع وزير الدولة للشؤون الادارية أ.محمد فارح عيسى، حيث دعا الوزير الدول العربية والاسلامية ورجال الخير والجمعيات الانسانية والاغاثية والخيرية لمساندة المدن الآمنة، والتي يلجأ اليها الآلاف من النازحين، والذين يعانون الفقر الشديد، وفيهم الأرامل والأيتام والمعاقين. ففي التنمية لهذه المدن الآمنة تشجيع للمدن غير الآمنة للاتجاه نحو الاستقرار.
وبين أن الدول الغربية تشيع بين الناس «ماذا فعل لكم العرب خلال عشرين عاما؟!» داعينهم لفتح الأبواب لهم على مصراعيها لنهب ثروات البلاد دون عائد للشعب، فكان رد وزير الاعلام عليهم: «لولا الله ثم العرب لما كان لنا وجود».

الثروة البحرية.. والقراصنة
اشتهرت الصومال بالقراصنة.. فما حكايتهم؟
تتمتع الصومال بأطول ساحل في أفريقيا، والذي يمتد من خليج عدن شمالا الى المحيط الهندي جنوبا بطول 3898كم، وبسبب الحروب فان السيطرة على هذه السواحل الطويلة في ظل الأوضاع الحالية أصبحت من شبه المستحيلات.
لذا.. فقد تجرأت العصابات الدولية على المياه الاقليمية للصومال، فمنها من يلقي النفايات النووية، ومنها الصيد الجائر بلا حدود، وغير ذلك.
هذه التجاوزات أوجدت ما يسمى بالقراصنة، الذين يقومون باحتجاز السفن واطلاقها مقابل مبالغ مالية، ويبرر القراصنة فعلتهم هذه أنهم يعيشون الفقر بسبب الحرب التي أججتها دول خارجية معروفة، كما أن تطاول السفن الأجنبية على المياه الاقليمية والصيد الجائر أثر على صيدهم المحلي، فاضطروا لذلك العمل.
وهناك رواية تقول ان عصابات دولية تستخدم الصوماليين، فيعطونهم القليل للقات والفساد، وباقي الأموال تذهب للخارج!
وقد اتفق علماء الشريعة في الصومال على أن القراصنة مجرمون، وعليهم حد الحرابة والافساد في الأرض، ودعوا لعدم الزواج منهم أو قبول الزواج بهم، وعدم الشراء منهم ولا بيعهم.

مخيمات النازحين
تعتبر ولاية بونت لاند مأوى آمن للهاربين من الحرب في الجنوب، وهم يعيشون في مخيمات معمولة من الكرتون أو القماش المقطع.
وفي أحد مخيمات النازحين في العاصمة «جروة»، كانوا يعملون في جمع القمامة من البيوت بمقابل مادي زهيد من أصحابها، ولعدم توفر أي خدمات بيئية لها، فانهم يحضرونها بالقرب من مخيماتهم ثم يحرقونها، لذا كانت المنطقة ذات رائحة كريهة تجمع بين روائح مخلفات القمامة ورائحة الحرق.
ويبلغ عدد المخيمات في العاصمة «جروة» 10 مخيمات، تضم أكثر من 10 آلاف نسمة، وبمعدل 1008 أسرة. عدا المخيمات في المدن الأخرى.

احتياجات ومشاريع
* معهد لتعليم صناعة الأسماك + بواخر صيد سمك كبيرة.
* كلية الطب.
* كلية البيطرة.
* معهد تمريض، ليكون سندا للخدمات الطبية.
* مستشفى للطب النفسي + مركز ايواء للمختلين عقليا.
* مراكز أيتام + كفالة أيتام.
* معهد تعليمي للمكفوفين، وكفالة معلميه وطلبته.
* بناء مساكن للنازحين الذين يعيشون في مساكن من القماش والكرتون.
* شراء أغنام للرعاة النازحين بقيمة، ومنها يمكن أن يكتفوا ذاتيا.

فرص التعليم في ايران
* أكثر دولة استوعبت مشكلة التعليم في الصومال هي جمهورية السودان، حيث يدرس أكثر من 4000 طالب جامعي بشكل مجاني في مختلف جامعات السودان كمنح دراسية.
* قدمت الهند وباكستان منحا دراسية مجانية عديدة، والآن تركيا.
* قدمت ايران منحا دراسية مجانية مفتوحة العدد، فوافق وزير التعليم العالي الصومالي على تلك المنح، واشترط أن تكون دراسات علمية، ودراسات عليا، فرفضت ايران!

معلومات عامة
* كان يحكم الصومال سلطان عمان، وهذا يفسر تشابه لبس الطاقية العمانية.
* يحكم ولاية بونت لاند قبيلة «داروت»، ويقال أن أصل الكلمة «طارود» لأنه مطرود من اليمن. وللقبيلة 5 أفخاذ، كل فخذ عليه سلطان.
* يقال أن أصل كلمة «بوصاصو» هو «بندر قاسم».
* تسمى الصومال «أم الربيعين» لتكرار موسم الربيع مرتين في السنة، الموسم الأول من يونيو حتى سبتمبر، والموسم الثاني من ديسمبر الى فبراير.
* يقول العالم المصري د.جمال حمدان ان أصل الفراعنة من الصومال. ولعل هذا يفسر سمرة الفراعنة.
* ويقول ان هناك كلمات صومالية فرعونية الأصل، مثل: بونت لاند أي أرض البخور والعطور. والصومال مصدر رئيس للبان الذي يستخدم للبخور أو لبان (علك). وكذلك كلمة «كاني وماني» أي حليب وعسل. وكلمة «موسى» من شقين: «مو» تعني ماء، و«سى» تعني ابن، أي ابن الماء، لأن موسى عليه السلام ألقي في الماء.
* كان الناس ينتقلون بين الصومال واليمن بالابل عندما يكون البحر في أدنى جزر ويكون الماء بارتفاع بسيط يسمح للابل بالسير فوقه، وذلك قبل حفر قناة السويس، ثم حفر الممر المائي بين اليمن والصومال لاستيعاب السفن الضخمة.

جريدة الوطن الكويتية

2010/04/22

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى
Last Updated on Wednesday, 28 April 2010 13:43