الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
أمسية ثقافية حول"إسلامية التربية" في مركز الدراسات المعرفية بالقاهرة PDF طباعة البريد الإلكتروني
الخميس, 21 يناير 2010

د.سعيد عليالقاهرة/ الصومال اليوم/: أقيم يوم الثلاثاء 19/01/2010م  في مركز الدراسات المعرفية أمسية ثقافية بعنوان " إسلامية التربية"، وقد شارك هذه الأمسية كل من الدكتور سعيد  إسماعيل على أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس، والدكتور عبد الرحمن عبد الرحمن النقيب أستاذ أصول التربية بجامعة المنصورة، بالإضافة إلى مجموعة من العلماء والباحثين، من بينهم بعض الطلاب والباحثين الصوماليين في القاهرة،  وكان المحاضر الرئيسي؛ الدكتور سعيد إسماعيل على.

في البداية قدّم  الأمسية الدكتور عبد الرحمن، وتحدث عن سيرة الدكتور سعيد حيث ذكر أنه من أوائل من كتب عن موضوع التربية الإسلامية، وله العديد من الطلاب بعضهم حاصل على الدكتوراة، وأنه منهم، وأضاف أن للدكتور خبرة تزيد عن 35عاماً في مجال التربية.

 

 الدكتور سعيد إسماعيل استهل  حديثه بمقدمة تمهيدية يتحدث فيها المقارنة والربط بين ما يمكن توظيفه في التأمل بالفن والعمارة الإسلامية وبين تشكيل وبناء الإنسان بصورة تتفق مع أهداف التربية الإسلامية، وقال"لما ننظر المساجد والمباني الإسلامية، نجد كيف تكيف الفن مع منظومة القيم والأخلاق والمعتقدات، فلا نجد رسوماً لشخصيات أو حيوانات، وإنما  كانو يستخدمون رسوم نباتية وزخرفية"، و تساءل سؤالا جوهريا ورئيسيا قائلا: "فإذا كانت العمارة التي تقتصر ببناء الحجر تم التسليم والاقتناع بأنها تقوم على منظومة قيمية وعقدية إسلامية؛ قهل يمكن بعد ذلك أن يتساءل أحد عما إذا كان هذا ممكناً وجائزاً بالنسبة لبناء البشر؟ أظن ما دام قد صح هذا بالنسبة للأحجار فهو مفروض يكون أكثر صحة بالنسبة للإنسان وبالنسبة للبشر".

 

كما انتقد بشدة تصور البعض، أن ربط التربية بالقيم والعقائد والأخلاق الإسلامية، يحدّ من عالمية التربية، على أساس أن العلم الفعال الصحيح هو ذلك الذي نستطيع تسويقه في كل مكان،أي (عالمية العلم)، وتخصيص التربية وعلومها بالصبغة الإسلامية-كما يقولون- يمكن أن يحد بينها وبين أن ينتشر في ربوع العالم.

 

وقد استشهد أمثلة ومواقف عدة لتفنيد هذا الرأي وهذه المقولة، بحيث تصب كل هذ الشواهد ما يؤكد فكرة ما يسمى تطين التربية(نسبة إلى الوطن)، أو بعبارة أخرى: توطين علوم التربية، بمعنى أن تكون التربية نابعة من ثقافة المجتمع ومعتقداته وقيمه وموروثاته، ودعّم هذه الفكرة، ما قاله  أحد  علماء التربية الغربيين، قال: " إن نجاح التربية في مجتمع لا يكون دليلاً على  إمكان أن تنجح في مجتمع آخر" لأن نجاحها في المجتمع معناه توافقها مع البقعة الجغرافية والمتغيرات الثقافية والتربة الاجتماعية، معنى ذلك أن نقلها إلى إلى مجتمع آخر لا يضمن نجاحاها، لأن أسباب نجاحها في مجتمع ممكن أن تكون سبب لفشلها في مجتمع آخر.

كل هذا يؤكد على أنه "ما لم تكن التربية متصلة بهذا السياق المجتمعي بكل ما يحمله من أصول وعقائد وثوابت، ما لم يكن مرتبطاً في هذا، فهو لن يكون مجدياً ولا منتجاً".

كما أشار أن أهم عائق أما تقدم بحوث التربية الإسلامية هي: عدم استقلالية علماء التربية، واعتمادهم المباشر للآخرين، وما دام  علماء التربية وأساتذتها يسيرون وفق نفس هذا المنهج ووفق نفس القوالب الذي أمثلها آخرون فسوف يدورون في نفس الفكلك.

 

ثم أشار بعض السبل التي يرى أنها مهمة للغاية بحيث يمكن من خلالها الإجابة عن هذا التساؤل: كيف يمكن أن تنبني التربية على نموذج معرفي إسلامي؟، وذلك عن طريف ما أسماه: ( البلبلة المفاهيمية)، حيث أشار بعض المفاهيم والمصطلحات التي يستخدمها الغرب عكس معانيها في الثقافة الإسلامية، ومن هذه المصطلحات على سبيل المثال:

1.     الأصولي: وذكر أن كلمة أصولي  لها سمعة سيئة في الغرب، وهي تعني التعصب والتزمت وعدم قبول رأي الآخر جملة وتفصيلاً، لكن إذا رجعنا إلى قواميس اللغة العربية لها معنى آخر تماماً، بل وأحياناً يستخدم بمعانى سامية مثل "إبداعي" ، وهذه الكلمة تدل في اللغة: أساس الشيء، وأصُل الرجل بمعنى شرف الرجل وكان ذا نسب كريم، ولذا يقال: رجل أصيل وامرأة أصيلة عندما يحافظ الواحد منهما على القواعد الأساسية في المعاملات، وخاصة في الشهامة والنخوة وما شابه ذلك، وهكذا كلمة الأصول بلغاتها المختلفة تعنى في ثقافتنا الأصلية شيء مغاير إلى حد كبير عما يعنيه الغربيون من هذه الكلمة، وتساءل قائلاً: "فهل نتحاشى استخدام كلمة لكون سمعتها كذا وكذا في الثقافة الغربية، أم نلتزم يمضامينها الدينية والثقافية والتاريخية والعرفية والاجتماعية التي يوجد في موروثنا الثقافي"؟!!.

2.     اليمين واليسار:  هناك استخدام عكسي أيضاً لهذين المصطلحين في الثقافة الغربية، فاليسار يعنى يعنى عندهم الشطارة والرخاء والتقدم، بينما يعنى اليمين التخلف والرجعية، فهم يقولون: يساري بمعنى انسان متحضر متقدم، ويميني بمعنى  إنسان متخلف رجعي، أما في التراث الإسلامي فالمعنى يختلف تماماً، أولاً:  كلمة يمين لا يقابلها اليسار وإنما يقابله الشمال، قال تعالى:  "وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا قرت تقرضهم ذا الشمال ... الآية" [الكهف: 17]، وقال تعالى في موضع آخر بنفس السورة: " ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال"[الكهف: 18]، لكن للأسف ما زلنا نتبع المصطلح الغربي حذو النعل بالنعل!، وأضاف بأنه؛ إذا كان اليمين مذموماً في الثقافة الغربية فعندنا العكس " وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين، في سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود" ، وفي آية أخرى: " فأما من أوتي كتابه بيمينه  فسوف يحاسب حساباً يسيراً، وينقلب إلى أهله مسروراً"[الإنشقاق: 7،8]، وهكذا هناك مدح دائم لأصحاب اليمين، أما كلمة (اليسار) نسبة إلى اليس، فهذه تعني أصحاب الثروة والغنى، وهؤلاء ليسو مذمومين بحد ذاتهم ولا مشكورين، وإنما يرتبط هذا  وفقاً لما يقدمون للمجمتع، أو وفقاً في  توظيف هذه الثروة والإفادة منها للبشرية.

وهكذا قد أشار الدكتور مفاهيم أخرى على هذا المنوال منها: الديمقراطية، والمستنير وغيرهما من المصطلحات والمفاهيم التي استخدمها الغرب وفقاً لمعتقداتهم وموروثاتهم، ونقلها علماء التربية كما هي  في عالمنا العربي والإسلامي.

 

جدير بالذكر أن مركز الدراسات المعرفية بالقاهرة يقيم مثل هذه الأمسية في كل ثاني ثلاثاء من كل شهر ميلادي، حيث يناقش قضية من قضايا الفكر الإسلامي، سواء كانت تربوية أو اقتصادية أو أدبية أو اجتماعية ... الخ، بحيث يتيح لطلاب العلم والباحثين الالتقاء بالأساتدة المتخصصين والإفادة من علمهم.

 كتبه : محمد فاهية عيسى

باحث في المناهج وطرق التدريس(مرحلة الماجستير).
 

تعليقات حول الموضوع

Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى