|
د. عبد القادر أحمد عبد الله .. الفارس الذي لن يترجّل |
|
|
|
|
الأحد, 25 أكتوبر 2009 |
فقدت الصومال يوم السبت 18/10 ابنها البار أستاذ عبد القادر أحمد عبد الله ، العالم الكبير الذي تبتل في محراب العلم إلى آخر حياته ، والمصلح الذي نذر نفسه لانقاذ أجيال أمّته بالعلم والتثقيف من خلال تأسيسه جامعة شرق إفريقيا في بلد تمور بالجهل مورا، والتي سخرها في خدمة بلده حتى أصبحت صرحا تعليميا تخرّج الأجيال المتعلمة وتضعهم على الطريق القويم حتى باتوا من خيرة شباب الصومال في كلّ المجالات . كان مربيا فاضلا ، ذا خلق آسر ، وسيرة طيبة حسنة ، وقدوة معلمة حانية ، بعيدا عن الذم والتجريح ، يصفح ويغفر لمن أساء إليه . لا أنسى ما أنسى تواضعه الجمّ وتفانيه الدائم في تعليمنا وتثقيفنا حين كنّا طلاب الدراسات الشرعية في الجامعة ، وكان يجود بمحاضرات قيمة في العقيدة والفلسفة دون أن نجد فيه مللا أو كللا مع كل أشغاله الإدارية المحيطة به، كونه مدير الجامعة ، وكم أعطانا من محاضرات وهو قادم في توّهّ من سفر ولا يبالي شعثاءه ، لأن هدفه كان رفع مستوانا التعليمي ووضعنا في أعلى مصاف من مصاف الدارسين للدراسات الشرعية في العالم مهما قست الأيام وصعبت الظروف . لقد أمضى – يرحمه الله – سنوات من عمره في تعلمينا التي أعطاها من جهده وسهره ورعايته ، وعايشنا شبابا وكهلا ، أبا ومربيا ، ومرشدا ومعلما ، وكان قدوة بسمته ووقاره ، وعلما من أعلام التربية والتعليم يعمل بصمت وبجهد دؤوب لا يعرف الكلل ولا الملل .لم يمت أستاذ عبد القادر ، لأن ماتركه من فكر وعلم وطلاب سيحملون إرثه الحقيقي ، وسيكملون مسيرته المعطاءة في شتى الميادين .إن رحيلك يا أستاذي العزيز فاجعة عظيمة ، وفقدان دورك نازلة ، وفقدان قائد بحجمك خسارة كبيرة ورزء عظيم .وما أن علمنا بفقدك ، إلا وقد أصابنا الوجوم ، واعترانا الذهول ، وقلنا أحقا ودعنا المربي الكبير ، ورحل عنا الحبيب ، وترجّل من ساحتنا الفارس .أحقا غابت ابتسامتك الوديعة ، ورحلت كلماتك الهادئة ، وولّت عاطفتك الجيّاشة ، وغاض الإخلاص والتفاني ، أحقا طويت صفحات جهادك العظيم ، وعطاؤك الوافر ، نعم يا حكيم الدعوة ، أبكيت العيون على فراقك ونحن نعلم أن لنا لقاء في الآخرة ، ومعادا عند مليك مقتدر ، ولكنه الفراق ، وبعد الأحبة .هذا هو الدّهر لا تصفو عواقبه إن سرّ حينا فقد يبكيك أحياناويا نفس هذا قضاء الله فاصطبري هذي الحياة وما سألوك تبيانا وعزائي إلى آل بيته وإخوانه وأحبابه ورفقاء دربه من أسرة جامعة شرق إفريقيا ... وإلى كل من تتلمذ على يديه ... فهو الفارس الذي لن يترجل من القلوب ، ولن يترجل من الذاكرة ، ولن يترجل من سجل التاريخ .اللهم ارفع مقامه في العليين ...وارزقه كتابه باليمين ... واحشره مع زمرة سيد المرسلين .. ونحن معهم أجمعين ..آمين . وإنا على العهد باقون... وعلى طريق العلم سائرون . * باحث في جاروي
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.