---||--- إذا رأيتم شيئا مستويا فتعجبوا ---||--- القرن الإفريقي ..والصراع غير المتوازن ---||--- عشرات القتلى والجرحى في معارك بمقديشو ---||--- اللاجئون الصوماليون يخشون فقدان الملاذ الأوغندي ---||--- رئيس تحالف المعارضة الصومالية: إرسال مزيد من القوات الأفريقية خطأ كبير ---||---
| ورحل أستاذنا! |
|
|
|
| الأربعاء, 05 نوفمبر 2008 |
" كل نفس ذائقة الموت..." صدق الله العظيم.يرحل أناس عن هذه الحياة، ولا يدري عنهم أغلب البشر، فهم لم يساهموا في صناعة الحياة، ولم يضيفوا إلى الدنيا شيئا يذكر، ولم يتركوا وراءهم أثرا ملموسا يخلد ذكراهم. وعلى النقيض من أولئك، يرحل آخرون، فتبكيهم السماء والأرض، وتدمع القلوب لفراقهم، وتصاب الأمم بفقدهم.. إلا أنهم مع ذلك كله، يحيون بين ظهرانينا، حتى بعد رحيلهم إلى العالم الآخر، بذكراهم العطرة وتاريخهم المشرف وإنجازاتهم العظيمة.ببالغ الحزن وعميق الألم تلقيت- كسائر طلبته ومعارفه وكل من أحبه- نبأ وفاة أستاذي الجليل الوالد البروفيسور أحمد محمد جمعاله (كاسترو)، و وددت حينها لو سنحت لي الفرصة بإلقاء النظرة الأخيرة على جثمانه الطاهر..ولكن قدر الله ما شاء فعل.لقد جمع البروفيسور كاسترو في شخصيته الأستاذ المتمكن، والوالد الحاني، والعالم المتبحر، والمؤرخ الفذ. كما تمتع بروح رياضية عالية، وحس فكاهي لم أر له مثيلا في حياتي، ذلك الحس الذي ينتزع من أعماقك الابتسامة والضحكة الصادقة، رغم عدم خروجه عن حدود الأدب والالتزام.كانت للأستاذ خبرة طويلة وحافلة بالتجارب الثرية و المتنوعة في مجال التدريس، وطبعت تلك الخبرة علامة الامتياز على أدائه المهني والعلمي، وسلوكه الإنساني. فكان قمة في التدريس، روعة في الإلقاء، متميزا في الشرح، يمزج المادة العلمية بقصص من التجارب التي عاشها سواء في داخل الوطن أو في البلدان العربية التي عاش ودرس فيها، الأمر الذي كان يضفي على محاضراته نكهة خاصة، مفعمة بالفائدة والتشويق. و لا أبالغ لو قلت أن زمن محاضراته كان يمضي دون أن نشعر به!لم تكن علاقتنا بأستاذ التاريخ علاقة تقليدية، كتلك التي تكون بين أي أستاذ وطلابه، بل إن الرابطة التي نشأت بيننا كانت أعمق من ذلك بكثير. كان والدا ومرشدا، وفي أحيان كثيرة كان صديقا. تجاوزت علاقتنا به حدود الدروس والامتحانات إلى فضاءات إنسانية جميلة، شبيهة بالعلاقات المتميزة التي تجمع بين الآباء وأبناءهم.وفي مواقف عديدة برز التضامن والالتحام بين البروفيسور وطلابه بصورة خلابة، تاركا في الأذهان صورا مضيئة من دفء المشاعر الإنسانية النبيلة.وأذكر حين اغتيل شقيق البروفيسور عام 2000، تأثر أستاذنا كثيرا بتفاعل الطلاب مع مصابه الأليم، و وقفتهم إلى جواره، يواسونه ويشدون من أزره. لقد انهمرت دموع الامتنان والمحبة من عينيه، وقال بتأثر شديد: " أشكر الله أنني محاط بأبنائي وبناتي يخففون من أحزاني في مثل هذا الموقف الصعب".كما أذكر قصة العزاء الذي أذيع عبرالقسم الصومالي بهيئة الإذاعة البريطانية (البي بي سي) قبل بضع سنوات، ناعيا البروفيسور كاسترو! ومع أنني لا أدري حتى هذه اللحظة كيف ولماذا حدث ذلك الالتباس، إلا أن مالا أنساه أبدا الوقع السيء لذالك الخبر في نفوسنا، ومدى صدمتنا وانزعاجنا منه.. ولاحقا، بعد أن تأكدنا من أنه خبر كاذب، مدى فرحتنا بسلامة أستاذنا الغالي، طيب الله ثراه. حقّا, لكل نفس أجل محتوم، لا يقدّم ولايؤجّل ساعة! فها هو قد رحل عنّا في أجله الذي قدره الله له، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون!لم يكن أمير الشعراء أحمد شوقي- رحمه الله-مبالغا في وصفه لمكانة المعلم حين قال: كاد المعلم أن يكون رسولا، فهو وصف اقتبسه من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي رفعت من شأن المعلم, وزادت في تكريمه وتبجيله.ومع حاجة كل الأمم إلى المعلمين والعلماء، إلا أنّ الأمم المهزومة، والمنكوبة أشدّ حاجة من غيرها إليهم، إذ هم الأساس الذي تحتاج إليه لتنهض من جديد على قدميها، و تداوي جراحها، ونأسف أن لا تدرك أمة مهزومة منكوبة كأمتنا قيمة أستاذ فاضل مثله، فيذهب دمه هدرا بلا جريرة، كآلآف الصوماليين الأبرياء الذين راحوا ضحايا- ومازالت دمائهم تراق وتهدر- حروب طاحنة لا ناقة لهم فيها ولا جمل!!وما أشد خسارنتا بفقد معلم قدير، ومؤرخ فذ كأستاذنا الفاضل: كاسترو، الذي ظل متفانيا في حبه لهذا الوطن وأهله حتى في أحلك الظروف، وفيّا لرسالة العلم حتى آخر لحظة في حياته.وبقدر ما أتوجع من فقده، بقدر ما أحمد الله على أن منّ عليّ بمعرفته، وأكرمني بأن أتتلمذ على يديه في أروقة جامعة مقديشو. ولا يسعني إلا أن أترحّم على روحه الكريمة، سائلة المولى عزّ وجلّ أن يمنّ عليه رحمته، ويسكنه فسيح جنّاته، ويجمعنا به في جنان الخلد.رحمك الله يا أستاذي الفاضل رحمة واسعة، وجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وأسكنك الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.اقرأ :وفاة المؤرخ أحمد جمعالي "كاسترو"متأثرا بجراح أصيب بها يوم أمس بمقديشواقرأ أيضا: كاسترو......وأخيرا ترجَّل فارس التاريخ -بقلم عبد الفتاح نوربقلم :فاطمة الزهراءعلي الشيخ أحمد - باحثة صومالية -ماجستير في العلوم السياسية من السودان
الله يرحمه,الله يرحمه
![]() ![]() - المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم
إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب. |
| Last Updated on الأحد, 14 فبراير 2010 |






تعليقات حول الموضوع
أستاذنا الغالي البرفسور أحمد محمد جمعالي ( كاستروا
إنا لله وإنا إليه راجعون... كل نفس ذائقة الموت
رغم غزارة حبرته كان ميثال للمثابرة وعلو الهمة !
نرجو يا أستاذي أنك أديت الرسالة ... لقد كنت رمزا لطموح والصبر حتى في آخر لحظات حياتك..
رحمك الله ياأستاذنا واسكنك فسيح جنانه آمين