|
حظر أعمال برنامج الأغدية فى جنوب الصومال.. الأزمة والتداعيات |
|
|
|
Thursday, 04 March 2010 14:09 |
مقديشو :( الصومال اليوم) كتب :عمر مصطفي نور -ظل برنامج الغذاء العالمي فى الصومال يعمل بشكل متواصل فى جنوب البلاد بداية من العاصمة مقديشو وصولا إلى المخيمات الحدودية بين الصومال وكينيا ، ولم يتوقف هذا حتى في الأوقات الصعبة التي كانت تتحكم على الطرق المليشيات المتوحشة التي كانت تنتشر على جميع الطرق بين المدن الرئيسية وبين القرى في الصومال.ويعد الصومال حاليا في ذيل قائمة الدول الأكثر فقرا في العالم ،وتصدر المنظمات الدولية احصائيات تفيد بازدياد عدد المحتاجين إلى الغذاء باستمرار . وقد تأثرت البنية التحتية بالبلاد بالحرب الأهلية ، وانعكست الأزمة على مجمل الأوضاع المعيشية في البلاد مما يجعل تحسن حالة المواطنين أمرا في غاية الصعوبة .  وتعمل في الصومال العديد من المنظمات الدولية فى مجال الإغاثة لتوفير مساعدات انسانية للشعب الصومالي ، ومن أبرز تلك المنظمات برنامج الأغذية العالمي الذي يلعب دوراً بارزاً في مساندة الضعفاء جوهر الخلاف فى الشهور الأخيرة التى انصرمت اشتعلت خلافات حادة بين حركة الشباب وبين برنامج الأغذية فى جنوب الصومال ، مما أدى إلى تعليق البرنامج أعماله فى جنوب الصومال ، بينما كررت حركة الشباب موقفها الرافض لأعمال البرنامج ، ووضعت أمامه حزمة من الشروط من أهمها.أن يعتمد البرنامج على المحصولات الزراعية فى الوطن وشراءها من المزارعين المحليين ،ومن ثم توزيعها على النازحين الصوماليين بغية تحقيق الانتعاش الزراعي فى الصومال الذي كان يسير بشكل بطيء جداً وبخطى ضعيفة –حسب بيانات الحركة-.والأشد من ذلك أن حركة الشباب اتهمت برنامج الأغذية بدفع المزارعين الصوماليين إلى وقف أنشظتهم الزراعية ، ببعث كل أسباب العجز والكسل للمزارعين ، بيد أن مسؤول البرنامج فى نيروبي نفى كل هذه الاتهامات مؤكدا باستمرار العمل الاغاثي فى جنوب الصومال .وفى وقت سابق أشارت حركة الشباب أنها أمهلت برنامج الأغدية لمدة أيام لإبداء موقفه من الشروط المعروضة عليهم ، لكن البرنامج لم يتقبل الشروط ، وأعلن من جانبه تعليق أعماله فى الجنوب بسبب الشروط التي وصفها بـ" الغير المقبولة " التى بحوزة الشباب .وما أن انتهت المهلة القصيرة حتى أعلنت حركة الشباب ببيان أصدرته أنها لن تسمح البرنامج بالعودة إلى جنوب الصومال ، متوعدة أن كل من يحاول العمل مع البرنامج فانه سيتعرض عقوبات صارمة .
الحكومة الصومالية لم تتدخل لوقف حظر أعمال البرنامج فى جنوب الصومال ؛ لأن المعارضة هي الأكثر توسعاً فى جنوب الصومال بينما الأولى محاصرة فى محيط كيلومترات داخل العاصمة مقديشو .فقط حثت الحكومة البرنامج إلى العودة ومواصلته أعماله الانسانية فى الجنوب ، وفي وقت سابق دعا الناطق باسم قوات الدراويش المنحلة عبدالرزاق قيلو البرنامج إلى العودة ،ومباشرة أعماله ، مشيراً إلى ترحيبهم بأعمال البرنامج .واتهم حركة الشباب بأنها تمنع وصول المساعدات الإنسانية للنازحين الصوماليين دون أن يوفروا لهم الاحتياجات الضرورية.لماذا يؤيدون قرار الحظر ؟ أحدث قرار الشباب انقسام المواقف داخل سكان الأقاليم الجنوبية التي شملها الحظر الجنوب ،ووجد من يؤيد الخطوة التي اتخذتها " الشباب" بينما يتردد البعض لإبداء موقفهم ولسان حالهم يقول:" لاصوت يعلو فوق صوت الشباب " .في البداية رحبت رابطة المثقفين لقبائل دجل ومرفلي بالقرار الذي أصدرته حركة الشباب المجاهدين فى جنوب الصومال ، وذكر متحدث باسم الرابطة ترحيبهم بالقرار ، وعلل موقفهم بأن مدينة بيداوة تشهد تحسناً اقتصادياً ملموسا منذ تعليق البرنامج أعماله في الجنوب ، وأوضح أن الجميع يعتمد على نفسه ويكتفي عن المعونات التى تمنحها جهات أجنبية .واتصلت "الصومال اليوم" بمواطنين فى الأقاليم الجنوبية من الصومال لرصد آرائهم حول وقف أعمال البرنامج جنوب الصومال . ابراهيم حسين الذي يقيم فى مدينة واجد قال لــ" الصومال اليوم " إنه يرى أن طرد برنامج الأغذية فى جنوب البلاد لن يفيد شيئا ولكن تزيد الوضع حرجاً " مضيفاً : "ان اعمال البرنامج مستمرة فى مقديشو ومناطق التى تسيطر عليها أهل السنة والجماعة لكن المغلوبون على أمرهم هم أهالي اقليمي باي وبكول ".وأكد أن البرنامج الأغدية يوفر للصوماليين فرص عمل ووظائف شاغرة للمثقفين ، وكانت الأرباح التى يجدها العاملون فى البرنامج تعود إلى الوطن كفوائد مادة ـ بحد تعبيره ــ . ثمة اختلاف فى الرؤي حول أعمال البرنامج جنوب الصومال ،وقد تفاجأ الكثيرون بتحدث الكثيرين لوسائل الإعلام المحلية معتبرين وجود البرنامج العالمي للأغذية ضد مصلحة المزراعين الصوماليين .يقول أحمد عدو في اتصال من مدينة حدر في إقليم باكول لـ ( الصومال اليوم ) " إن وقف أعمال البرنامج وطرده فى الجنوب حققت انتصاراً كبيراً للشعب الصومالي وخاصة المزارعين ، وأضاف أن المزارعين بدأوا يشتغلون في حراثة الأرض ، وأشاد بدور حركة الشباب فى طرد البرنامج الأغذية وجمع الزكوات من الأغنياء لترد إلى الفقراء .الايجابيات والسلبياتويلاحظ أن معظم من رحب بطرد البرنامج العالمي للأغذية عدد من الإيجابيات مثل :1 ــ عودة النشاظ الزراعي فى جنوب الصومال .2 ــ عودة الثقة النفسية والاكتفاء الذاتي للمزارعين الصوماليين .3 ـ الانتعاش الاقتصاد فى جنوب الصومال بعد عودة القطاع الزراعي .أما المتحدثون عن تداعيات إيقاف أعمال البرنامج والمضاعفات السيئة على الأسواق الصومالية وحياة النازحين المتجمعين فى مخيمات متشتتة فى جنوب الصومال فمنها :1 ــ ارتفاع سلع الغذائية فى الأسواق .2ــ قلة فرص العمل فى جنوب الصومال .3 ـ انقطاع المياه وندرتها فى مخيمات عليشابيها خارج مقديشو بعد أن سحب البرنامج العمال التابعين له فى جنوب الصومال . 4 ـ انتهاء الكميات القليلة من الأغذية للنازحين ، وظهور الأزمة عليهم حيث أشار البرنامج أن قرابة أكثر من 3 مليون صومالي يحتاجون إلى مساعدات عاجلة فى الشهور المقبلة . المصدر: الصومال اليوم
|
تعليقات حول الموضوع