|
إثيوبيا دولة شرق أفريقية قوية ذات ثقلّ ووزن كبير في المنطقة، ولا شك أنها تمثل اليوم القوى الرئيسية في هذه المنطقة التي تعتبر واحدة من أكثر المناطق الأفريقية توترا.
منذ التاريخ المعروف لم يكن خفيا الصراع الصومالي الإثيوبي وقد لا نكون بعيدين عن المنطق إذا قلنا أن الوعاء التاريخي بين البلدين لا يتضمن سوى صراع شامل بينهما، ورغم أن كثيرين يعتبرون السبب الرئيس لهذا الصراع ديني بالدرجة الأولى إلا أن القارئ في صفحات هذا الصراع لا يفقد من الأسباب الأخرى التي أهمها الأنظمة الدكتاتورية التي تنظر هذا الصراع من مقومات بقائها على العرش كما أن الهيمنة الغربية والموروث الاستعماري يمثلان من الأسباب الرئيسية لهذا الصراع.
في التاريخ القريب حدثت حروب وخيمة بين البلدين خاصة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كما حدثت معارك بين الإسلاميين الصوماليين وإثيوبيا في الصومال الغربي المحتل من قبل إثيوبيا، الأمر يثبت استمرار هذا الصراع حتى بعد انهيار الكيان الصومالي منذ العقد الأخير من القرن الماضي.
كنتيجة لهذا الصراع فإن القادة الإثيوبيون ينظرون إلى الصومال نظرة تشائمية حيث يتوقعون الشر من أي كينونة سياسية صومالية موحدة تمتلك قوى عسكرية ذلك أن ذاكرتهم تحتفظ هذا الموروث التاريخي المرير، لهذا فإن إثيوبيا تتعامل مع الملف الصومالي بحساسية شديدة الأمر الذي أدى إلى أن يشرف مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي مباشرة على الملف الصومالي حتى لا يحدث قصور في هذه القضية التي تمس الأمن القومي الإثيوبي.
التدخل العسكري الإثيوبي في فترة غياب الدولة الصومالية الفاعلة في العشرين السنة الأخيرة كان مشهودا لأسباب مختلفة من محاربة الكيانات الإسلامية المسلحة أو تدعيم الجبهات الصومالية التي تساندها للتخلص من فصيل أو جبهة معينة، وغالبا كانت السياسة الإعلامية الإثيوبية انكار هذا التدخل حيث لم تقبل سوى مرتين فقط في سجل تدخلها المكرر، وهما: تدخلها لمحاربة المحاكم الإسلامية في عام 2007م وتدخلها الأخير في الأيام القليلة الماضية في نهاية العام المنصرم 2011م ولا تزال قواتها في داخل الصومال حيث تسيطر على مدينة بلدوين وسط الصومال.
لعلنا نجد الفرق لا من إثيوبيا التي تستمر على سياستها الرامية إلى ترسيخ الانقسام الصومالي مع التخلص من القوى الإسلامية المهددة لأمنها القومي حسب تفسيرها ورؤيتها بل نجد الفرق من الصوماليين حيث نرى غياب المقاومة الاجتماعية في التدخل الأخير على عكس التدخل السابق والذي أدى إلى ظهورمقاومة صومالية عسكرية رافضة لهذا التدخل، فالسؤال هو: ما ذا تغير؟
إذا أمعنا النظر في هذه القضية يمكن أن نعتبر فقدان الموقف الصومالي الموحد هو السبب الرئيس لهذا السكوت الذي يدل على قبول لتدخل أجنبي معادي.
فقدان الموقف الصومالي الموحد هو المؤشر الذي يدل على نجاح السياسة الإثيوبية التي تصب نحو ترسيخ الانقسام الصومالي كضمانة أساسية لعدم ظهور كيان صومالي مهدد لأمنها.
قيادة المقاومة الصومالية السابقة تؤيد التدخل الإثيوبي الجديد، وهو أمر في غاية الغرابة لكن الأكثر دهشة هو عدم ظهور أي موقف صومالي رافض لهذا التدخل سوى من حركة الشباب المجاهدين الذين بقوا في الخنادق ضد التدخل الأجنبي في الصومال.
ننتظر الأيام القادمة لنرى ما إذا كانت إثيوبيا ستزورنا في مقديشو أولا؟ أم ستبقى في الأقاليم الحدودية لإقامة أنظمة أقليمية على بونت لاند وصومالاند ضعيفة البنيان لكنها قوية بمساندة إثيوبيا؟ الارهاصات الأولية توحي بأن الصومال سيشهد تدخلا دوليا بدء بالإقليمي وربما ينتقل إلى إلعالمي، والسؤال المحير هو: ما هو الهدف من هذا التدويل؟ التخلص من الشباب المجاهدين وحسب؟ أم بناء دولة صومالية مسئولة؟ كل الدلائل تدل على الخيار الأول هو الهدف من هذه الجيوش الجرارة التي تدخل الصومال بدون شرعية واضحة.
المصدر: الصومال اليوم
|
تعليقات حول الموضوع