الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
بمناسبة ثورة 21 أكتوبر ماهي مصير ثورات الربيع العربي؟ Print E-mail
Sunday, 23 October 2011 05:24

 المحرر:

تعيش الصومال في هذه الأيام في أجواء ثورة 21 وعشرين أكتوبر من عام 1969 وهي الثورة التي قادها العسكر من أجل إحكام سيطرتهم على مقاليد  الحكم في الصومال.

والجميع يدرك ما حققته هذه الثورة من إنجازات بغض النظر عن الأخطاء التي إرتكبتها أو الإيدلوجية التي تبنتها كنبراس ينير لها فسلفة الحكم.. ولكنها ثورة غيرت مجرى التاريخ الصومالي رأساً على عقب وقظف الشعب الصومالي ثمارها.

ولم تنتهج ثورة 21 أكتوبر طريقاً يختلف عن غيرها من الثورات التي عاشتها الشعوب الأفريقية أو العربية؛ كثورة ضباط الأحرار في مصر، أو ثورة ثورة الفاتح في ليبيا.

ومما لا ينسى بثورة 21 وعشرين أكتوبر هي إنجازاتها العظيمة التي حققته منها: كتابة اللغة الصومالية، وتشييد المشاريع الصناعية، وتدشين مؤسسات البحث العلمي والجامعات، وبناء قوة عسكرية يحسب لها الف حساب في منطقة القرن الأفريقي.

مرت 42 عاماً من ثورة 21 وعشرين أكتوبر التي تغنا لها الشعب الصومالي ويعيش الإخوة العرب في ثورة الربيع العربي ؛وبحثا للتغيير والأفضل تثور الشعوب ضد ظلم الحكام ملوكا أو رؤساء أو بأي مسمى قائد أو شيخ أو فيلسوف، وهي عادة معتادة هدفها الخروج من حالة يرونها سيئة إلى أخرى مطلوبة يرونها أفضل لهم.

فلقد ثارت الشعوب الغربية في القرون الوسطى ضد الملوك ورجال الدين المتعاونين على البقاء على عروش الملك مستغلين نفوذهم المادي والمعنوي، مما أدى إلى حدوث ثورات حولت مجرى التاريخ الأوروبي بل العالمي إن صح التعبير، ولعل أهم هذه الثورات وأكثرها انتشارا وتأثيرا الثورة الفرنسية (1978-1979)م.

في بداية القرن الماضي وبعد دخول الاستعمار الأوروبي واكتساحه في العالم العربي والأفريقي ظهرت حركات تحررية ثورية تسعى إلى التخلص من الأجنبي واصطفت الشعوب ورائها معتبرين إياهم إرادة وطنية تحررية تسعى إلى التغيير السياسي المسمى حينها "الاستقلال" أي الحصول على قدرة إدارة دفة شئون البلاد من قبل أبنائها.

وبعد معارك عنيفة دارت بين المستعمر وبين أصحاب الأرض حققت الشعوب أصحاب الملكية الحقيقية انتصارا عظيما أدى إلى خروج الرجل الأبيض فظهرت دول قومية ذات شعارات وطنية براقة وعدت لشعوبها الخلاص من ويلات التخلف والفقر والتبعية.

 إلا أن الشعوب وبعد حصولها على الاستقلال الذي تغنت من أجله لم تجد الخلاص بل دخلت إلى مرحلة يمكن وصفها مرحلة التآكل الذاتي، فالحاكم الوطني ليس بأعدل من الحاكم الأجنبي، ونظام الحكم وكافة امكانات الدولة تحولت إلى شلة خاصة ذات لون وطني لكن حقيقتها أستقراطية استعلائية تحقر الآخرين معتبرة إياهم عبادا لها!

مرة أخرى ثارت الشعوب على حكامها ولكن ليس من أجل تحرير البلد بل من أجل تطهير البلد من الشلة الحاكم، فكانت قيادة هذه الثورات الداخلية مجموعة من العساكر الذين رفعوا شعارات براقة مضمونها "نحن نريد إصلاح الحكم" إصلاح يعد تغيير المنظومة السياسية وفق نظرية سياسية معينة كانت في الغالب الشوعية التي بأصلها تمثل ثورة على الرأسمالية الفردوية.

مرت الأيام والسنين وبقي العسكر على الحكم، وغير الدساتير بما يحقق له البقاء على العرش، ووضع للبلد أعيادا بمسيمات مختلفة، وعد وعودا أغلبها مضافة إلى المستقبل، المؤامرة والحديث عن الرجعية يمثلان العنصران البارزان في خطابه السياسي، ألغى مؤسسات الدولة الحديثة كالبرلمان والتنظيمات الاجتماعية المدنية، واستأثر كل مصادر المال، التخويف هو السيكولوجية المهيمنة على نفسيات الشعوب تجاه دولهم وحكامهم مما جعل السكوت سفينة النجاة.

من هنا وصلت الشعوب العربية والأفريقية  إلى مرحلة ركود أو جمود، فهي أمام حالة سياسية بائسة، مشكلتها أنها تعاني أزمة حضارية أوسع من حالة سياسية بحيث لا تعاني استبداد سياسي فقط ذلك أن هناك شعوب من العالم تعاني استبداد مقنن ومبرمج لكنها ناهضة ولها قيمة في العالم.

إن الشعوب الأفريقية والعربية تعاني مرض العدمية، فهي محرومة عن الحكم ومحرومة عن الثروة بل محرومة من الكرامة إذ أن الحكام قادرون لفعل ما يريدون وكيفما يريدون على الشخص الذي يريدونه دون خوف من الحساب، والميزة الأساسية لهذه المرحلة كونها مرحلة تاريخية ذهبية تلاقحت فيها أفكار الاستعمار القديم وفلسفة الحكام الاستبداديين الأمر الذي أعطى شرعية لهذه الكيانات الاستبدادية التي بتسخيرها امكانيات الأمة للقوى الدولية المهيمنة على العالم استطاعت حصول رضاه الذي يمنع من المنظمات الدولية تطبيق القانون الدولي الذي رغم أنه يبقى في عالم الأخلاقيات إلا أنه يملك نظريات تحرم الاستبداد والاستعمار والاستعباد بكل مسمياته.

في العالم العربي الاستبداد يختلف عن العالم الأفريقي بمعناه العرقي ذلك أن الاستبداد العربي له جذور عميقة مرتبطة بالقوى الخارجية على أسس اقتصادية أو سياسية فقط في حين الاستبداد الأفريقي جذوره الداخلية أعمق من جذوره الخارجية فهو قومي أو قبلي قد يكون له علاقات خارجية إلا أنها مبنية بأسس ثقافية تنشأ نوعا من الاحترام المتبادل بين الشعوب الأفريقية والمستعمر الأوروبي.

النظام العربي السياسي بشقيه الملكي والجمهوري يستمدان قوتهم من الثروة الاقتصادية التي أنشأت علاقات صداقة دولية، ما يعني أن الثروة الطبيعية هي مصدر الشقاء في العالم العربي الذي اعتبر بعض المحليين قيام نظام ديموقراطي فيه نوعا من المستحيلات، في حين النظام الأفريقي يستمد قوته من التواصل الثقافي والديني في كثير من الأحيان.

في أفريقيا حدثت ثورات تسعى إلى التخلص من الاستبداد نجحت بعضها وفشلت أخرى في تحقيق مقاصدها الكبرى إلا نجحت في تخفيف حدة الاستبداد، ففي شرق أفريقيا تقريبا حدث تغيير كبير في أنظمة الحكم، تغيير نتج عن ثورات مسحلة أغلبها (إثيوبيا، الصومال، إريتريا، السودان) وعن تغيير سياسي في كل من (جيبوتي، كينيا) ولا تزال تنزانيا وأوغندا تتمتعان في مرحلة الركود مع الاختلاف حيث أن الأولى أحدثت تغييرا كبيرا في نظامها وأبدت ممارسات ديموقراطية في حين أوغندا لا تزال تحت حكم العسكر الذي أتى بعقليات جديدة أهمها التفاهم مع القوى الدولية والعمل من أجل إرضائها.

واليوم وقبل سنة من الآن ثارت الشعوب العربية منادية بضرورة تغيير نظام الحكم تحت شعارات تسلسلية بدءت بـ(الشعب يريد إصلاح النظام، ثم الشعب يريد إسقاط النظام، ثم الشعب يريد محاكمة الرئيس، ثم الشعب يريد الحرية بكل التكاليف)، استطاعت بعض هذه الثورات تؤدي ثمار أولية حيث أحدثت تغييرا في النظام ولا تزال بعضها تحاول تحقيق أهدافها، والسؤال الذي يطرح نفسه فما ذا سيكون مصير هذه الثورات؟ مصير الثورات ضد الاستعمار؟ أم مصير الثورات التطهيرية من الأنظمة العربية الوارثة على تركة الاستعمار؟ أم ستكون مثل الثورات الأروبية القديمة التي ساعدت الشعوب الأوربية بناء دولة المؤسسات؟

مقتل القذافي، ومقتل شرعية الأسد وصالح، يفتحان أمامنا تحديات كبيرة مقتضاها "هل ستستطيع الشعوب العربية بناء دولة المؤسسات؟ هل ستستطيع التوفيق بين التكوين الاجتماعي القبلي والتكوين العصري المعياري المؤسساتي للدولة الحديثة؟ هل يمكن أن تتعايش الأفكار المختلفة في المجتمع العربي دون التحاكم إلى القوة؟ هل ستؤدي الثورة العربية إلى ظهور دول عربية مسئولة ذات وزن دولي محترم؟

هذه التحديات ينبغي أن تكون محل دراسة واهتمام لدى المثقفين العرب! وإلا فإن النتيجة الحتمية هي الفشل الذي كان مصير الثورات العربية والأفريقية القديمة.

تعليقات حول الموضوع

مبروك نجاح الثورة الليبية و مازالت مصر تعاني من وجود أتباع النظام السابق ...

الصومال يحتاج إلى فكر جديد وعقلية مبتكرة تستطيع من خلالها نقل الدولة إلى مئة سنة إلى الأمام لكن نجاح العقلية الجديدة متعلق باراضي الصومال المحتلة
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar حرسي يوسف
يمكن تقسيم تاريخ الصومال الحديث إلى ثلاثة مراحل ، كل مرحلة 21 سنة.

المرحلة الأولى تبدأ مع بداية 1948 حيث بدايات الحركات التحررية ، وحركة الشباب الوطني ، وفي هذه المرحلة كانت آمال وطموحات ووطنية واستقلال ولكن الانجازات كانت محدودة .

المرحلة الثانية وتبدأ في 21 اكتوبر 1969 وحتى خروج الرئيس سياد بري من مقديشو ، وفي هذه المرحلة تحققت معظم الانجازات في الصومال الحديث ، من كتابة اللغة الصومالية ، وبناء البنية التحية للدولة ( طرق - كهرباء وماء - موانئ ومطارات ، أكثر من 1800 مشروع زراعي ضخم - أكثر من 22000 مصنع - أكثر من 9500 مدرسة ومعهد - بناء ثالث أقوى جيش في أفريقيا بعد الجيش الجنوب أفريقي والمصري ..) ، الانضمام للجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وافتتاح أكثر من 100 سفارة وبعثة ، ابتعاث أكثر 30000 صومالي وصومالية للجامعات العالمية .

المرحلة الثالثة ، تبدأ من خروج سياد بري من مقديشو وحتى اليوم ، وهي لا تحتاج إلى تعليق .
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar Ahmed Omer Abdi
قال الله تعالى :
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ ثَلاثُ مُهْلِكَاتٍ : شُحٌّ مُطَاعٌ ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ ، وَإِعْجَابُ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ " .
اهم شىء ممكن ان يتباهى به الانسان هو استخراج الاجيال التي مزودة بالعلم والايمان , ولهذا لكان المحصول مختلف في المرحلة الثالثة. نسأل الله ان يوفقنا السداد والرجوع اليه
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar فخامة رئيس ارض الصومال حفظه الله
أعزي الشعب الصومالي العظيم على نكبة 21 اكتوبر اللعينة إلى قيام دولة الدارود الشيوعية الإلحادية الجزارة التي حولت الصومال الى فلسطين اخرى التي ادت ان يكافح شعبها من اجل و اسلام الحرية و الكرامة و المساواة و العدالة و التنمية و الأخوة و الدولة الحديثة
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبدالفتاح
ام نكبة مشاكل صومال كلها هي ثورة 21 أكتوبر
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمد معلن
لكل أمة تاريخ مجيد تفتخر فيه ، فبماذا يفتخر الصومالي ؟ هل بالتقسيم والانفصال القبلي ؟ أم باحتلال اثيوبيا ويوغندا ؟ أم بالمجاعات والهجرات ؟
كل هذه الاشياء حصلت بعد سقوط دولة ثورة أكتوبر ، وليس في تاريخ الصومال صفحات مضيئة إلا صفحات ثورة أكتوبر المجيدة على قائدة الف رحمة ، فهذه الثورة المباركة نهضت بالمجتمع الصومالي الرعوي الفقير وأقامة دولة قوية وكبيرة تمتلك الصناعات المتنوعة والانتاج الزراعي الوفيرة والقوة الحضارية البارزة .
ارجو من كل العقلاء الرجوع لتقارير التنمية الصادرة من منظمة المؤتمر الاسلامي ، والامم المتحدة ، والبنك الدولي المتعلقة بالصومال .

أما المرضى الانفصاليين والقبليين العفنيين ، فارجو ألا يتكلموا عن الثورة المجيدة ، وعن بطل الصومال محمد سياد بري ( رحمه الله رحمة واسعة ، وجزاه خير الجزاء .
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عبدالله الصومالي
ايام الزمن الجميل ايام ثورة الصوماليين الشرفاء

اللهم بدد احلام الانفصاليين والانهزاميين

يعيش الصومال الكبير

ويسقط اخوان اليهود
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar منى جاسم
لو لم يكن لحكومة سياد بري سوى كتابة اللغة الصومالية وتدوينها وجمع الناس عليها لكفى ، من عاصر الناس قبل ذلك يعرف أنّ بعض المؤسسات كانت تعمل بالايطالية وأخرى الانجليزية وبعضها بالحبشية ورابعة باللعربية ، ولم يكن قبل سياد برى ثقافة أو تاريخ صومالي مكتوب .
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar الامبرطورة الاسحاقية الهاشمية
نفسي اعرف انت اللي اسمك محمد معلن تترحم ع واحد سب القران وسب النبي اللهم صل وسلم عليه

ياارب رلا تعاقبنا ع ما يقوله بعض السفهاء ...
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
لولا لثورة 21أكتوبر لماحل ماحل من تداخل قوة خارجية تسعي الإستعمار وأخري داخلية أنانية
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar أحمد عبد محمد
ثورة مجيدة بكل المقاييس لولا كفرها واستبدادها الذي في النهاية أوصلنا إلى ما نحن فيه من تلف وضياع فاق التصور ، ولكن على عليكم يا سادة أن تنصفوا ولو على أنفسكم، فالأمم كلها في هذه تدون تاريخها وتذكر رجالها من دون أن تنظر إلى العشائر والقبائل التي ينتمون إليها بل يكتبون عنهم وهم ينظرون أعمالهم وما حققوه من انجازات أو اخفاءات، وعليكم أن تعلموا أن الإنسان محاسب بأعماله في الآخرة فهو بها يستحق دخول النار أو دخول الجنة، وليس بانتمائه القبلي أو العشائري، فدعوا عنكم يا رجال دولة دارود الشيوعية أو ال ( UCS ) ية، التي أكلت الأخضر واليابس وأحرقت الدين ورمته في المزابل والقاذورات، وخذوا بالكم من أن الله ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، و إياكم والكلام الفارغ .
وأنا أشكر كاتب المقال فجزاه الله خيراً .. والسلام عليكم .
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
ومن الحقيقة التى لا تنكران ثورة 21 هى حقبة تاريخية من تاريخ الصومال مع ما فيها من انجازات تعود بالنفع على الامة والأخطاء التى ارتكبها أصحابها. والشىء المهم الذى يجب وعاؤه هو ان نفكر مرتين نحن الجيل الموجود مرة فى الماضى ونستفيد من تجاربه ومرة فى المستقبل ونخطط لمواجهةتحدياته وركوب صعابه. ومن حيث الاشخاص التاريخ يحكمهم وهو لا يرحم.
وشبكة "الصومال اليوم" نهنئها على قيامها بنشر الافكار واعطاء الفرصة للقراء والكتاب ونرحب بمشاركة الكتابة فى هذه الشبكة.
وشكرا
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar د. عبدالناصر
ومن الحقيقة التى لا تنكران ثورة 21 هى حقبة تاريخية من تاريخ الصومال مع ما فيها من انجازات تعود بالنفع على الامة . أ قول صراحة كانت هداه فرصة لاتتكرر والفرصة لايعرف الانسان الا بعد دهابها
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى