|
مقديشو (الصومال اليوم) بعد هبة إنسانية رائعة كان لها أثر إيجابي في انقاذ أرواح مئات الآلاف من الصوماليين المتضررين بالجفاف تشهد العملية تباطئا مخيفا واختفت جميع المظاهر المعتادة في هذه العمليات الإنسانية التي أدت تواجد عدد كبير من المنظمات والهيئات الإسلامية والعربية والدولية. يرجع هذا التباطئ إلى عدة أسباب أهمها: 1. المخاوف الأمنية التي خيمت أجواء مقديشو بعد التفجيرات المرعبة التي أدت استهدفت تجمعات شعبية مما أثار قلق المؤسات الخيرية العاملة الذين خرج معظهم من الداخل خوفا على أنفسهم. 2. العراقيل والعقبات الإدارية لدى الجهات الحكومية الصومالية والتي تنظر إلى العمل الإنساني كمشاريع تجارية واضعين شروطا مادية بدونها لا يمنحون التصاريح الرسمية التي تمكن الهيئات الإغاثية العمل بها. 3. الفوضى وعدم التنظيم المشهودة في ميدان العمل والناتجة عن عدم وجود سياسات صومالية واضحة المعالم مما أدى إلى عدم تمكن الهيئات والمنظمات القيام بأعمال وفق المعطيات الميدانية وفي إطار برامجها وسياساتها. 4. الاجراءات الأمنية المشددة من قبل أجهزة المخابرات الصومالية التي تنظر الأجانب بعين أمنية الأمر الذي أدى إلى عدم قدرة الأجانب إلى خارج مدينة مقديشو خاصة إلى المناطق التي تسيطرها مليشيات الشباب المجاهدين ممثلي القاعدة في القرن الأفريقي. وإزاء هذا التباطئ فإن الخبراء يرون امكانية استرجاع الحالة الإنسانية البائسة والتي بجهود جبارة خففت آثارها السلبية ؛الأمر الذي يعني العودة إلى الصفر وظهور المظاهر الإنسانية المرعبة من جديد. تفاديا من هذه المخاوف فإن الخبراء يرون ضرورة تفعيل العمل الإنساني في إطار خطط طويلة المدى تنطلق من آليات تتوافق المعايير الدولية في العمل الإنساني وتضمن سلامة وصول الإغاثة إلى مستحقيها وهذا لا يتم إلا بإيجاد تمثيليات رسمية للهيئات في الداخل عبر مكاتب ميدانية ذلك أن المنظمات التي لها تواجد دائم هي الوحيدة المتبقية في الميدان في حين اختفت جهود المنظمات العاملة في إطار منظمات محلية أو حكومية رغم جسامة المبالغ التي أنفقوها. إذا استمر هذا التباطؤ في ظل غياب أداء حكومي صومالي فاعل، وفي أجواء فوضوية عارمة ناتجة عن غياب السياسات والمحددات الضامنة في تحقيق الأهداف الإنسانية، فإننا سنشاهد في شاشات التلفزيونات صورا مرعبة أسؤأ حالا من تلك التي وخزت الضمير الإنساني قبل شهور قليلة ماضية.
|
تعليقات حول الموضوع
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.