|
تفجيرات كمبالا .. دلالات ومآلات |
|
|
|
Wednesday, 21 July 2010 08:42 |
فيما كانت مباريات كأس العالم في جنوب إفريقيا تبشر بتحول في القارة السمراء، وبعد النجاح الذي حظيت به جنوب إفريقيا لإستضافة أكبر حدث كروي وتوفير سبل الراحة والرفاهية لآلاف عشاق كرة القدم ، هز شرق القارة إنفجار عنيف راح ضحيته عشرات من مشجعي كلا الفريقين : الإسباني صاحب اللقب هذه المرة والهولندي في حادثة هي الأول من نوعها في أوغندا، حيث تحولت أصوات التشجيع الى عويل وتحول المشهد الكروي المثير الى موت برمته. تزامنت هذه التفجيرات في وقت قررت فيه دول "الإيغاد" إرسال مزيد من القوات الإفريقية الى مقديشوا وفي وقت تناشد فيه الحكومة الصومالية الفيدرالية الهشة أصلا أن "لا حكومة بعد اليوم" في مقديشوا إن لم تسارع الدول الإفريقية لإنقاذها من برا ثن "حركة الشباب المجاهدين" المصنفة لدى الولايات المتحدة كإحدى المنظمات الإرهابية في العالم. في هذا التوقيت وفي هذا الظرف ثمة من يتسائل: لماذا هذه التفجيرات في هذا الوقت بالذات؟ وما هي الدلائل التى تحمل في طياتها ؟ وهل هو تهديد حقيقي أم مجرد حدث؟ أسئلة نحاول الإجابة عنها في هذه السطور.الدلالة الأولى: حركة الشباب المجاهدين من المحل الى المهجر:يرى المراقب لهذه التفجيرات الدامية أن حركة الشباب المجاهدين المحلية في الصومال لم تعد محلية فحسب بل إنها قادرة وبكل جرأة أن تضرب عمق كل من يحاول زعزعتها وإزاحتها وبل والتشكيك بوجودها ،وأنها تنفذ الأقوال الى أفعال متى ما دعت الضرورة الى ذلك وأن لها تواجد قوي في دول شرق إفريقيا الأمر الذي يؤدي ولاشك الى تضييق الجالية الصومالية الكبيرة في هذه الدول. الدلالة الثانية : التقدم الإستخباراتي والتغلغل الداخلي:في هذه التفجيرات الدامية في كمبالا أثبتت حركة الشباب المجاهدين تقدمها الإستخباراتي وقدرتها على التغلغل داخل الأراضي التي تريد إستهدافها، وإلا فكيف تمكنت هذه الحركة من إستهداف هذين المركزين المكتظين بالناس؟ بل وكيف تمكنت من استهداف المطعم الإثيوبي على وجه الخصوص؟ علما بأن كثيرا من المحللين لايستبعدون كون الحركة استخدمت أوغنديين لتنفيذ العملية.إنها رسائل ولاشك إلى دول الإيغاد ككل وأوغندا وإثيوبيا على وجه الخصوص لتؤكد ان الحركة مازالت قادرة على ضرب مصالحهم وفي داخل بلدانهم.الدلالة الثالثة: العبرة بذات المصير تتوعد حركة الشباب المجاهدين حسب ما يبدو في هذين التفجيرين بالدول التى تنوى إرسال قواتها الى الصومال مجددا بمزيد من التفجيرات في عواصم بلدانهم إذا لم يسحبوا المبادرة الإفريقية لإرسال قوات الى مقديشو، رسالة موجهة ولاشك الى باقي دول شرق إفريقيا، رسالة تؤكد أن مثل هذه الأعمال سينتج عنها تفجيرات وأعمال إنتقامية- على حد تعبير الشباب- كالتى هزت العاصمة الأوغندية، وأن أي دولة إحترمت وجودهم في الصومال – حسب تعبيرهم- ستقابل بالإحترام وحسن الجوار من قبلهم أيضا. الدلالة الرابعة: تحمل بصمات القاعدة:نعم، بتوقيت واحد معا وبإعداد محكم ودقيق هز الإنفجاران كمبالا، إنها نفس بصمات القاعدة ، ذلك التنظيم الذي لم ينكر تحزبه وتحالفه مع حركة الشباب المجاهدين ولم تنكرها هي أيضا دلالة على بياناتها وخطاب أصحابها، فهو إذا تأكيد جديد على أن الحركة ماضية ولاشك الى نفس الطريق الذي سارت عليه حليفتها من قبل، الأمر الذي ينذر بخطر وشيك على دول شرق إفريقيا. الكلفة الباهظة لاشك أن الذي يتأثر سلبا ويدفع الثمن الباهظ جراء تبعات هذه الإنفجارات هو المواطن الصومالي المقيم في شرق إفريقيا، والذي يدفع الثمن بتلك التفجيرات في أوغندا هو الطالب الصومالى الذي قد يتعرض الى شتى أنواع التضييق والعقاب والحد من الحرية التى كان يتمتع بها من قبل، هذا في أوغندا ، أما في كينيا فما أن سمع الناس بنبإ التفجيرات حتى سارعوا الى بيوتهم علما بأن الشرطة الكينية ستنتشر في حي "إسلي" الصومالية طالبة دفع رشا مقابل الإفراج كل من يقبض عليه. فاللهم سلم سلم بكل هذه السنين العجاف وبكل ما يعيشه الصومالي من الذلة والمهانة لا توجد بشائر صلح بين الجبهات المتحاربة في الصومال، ويبقى الشعب الصومالي المنهك بالحرب والفقر ضحية لصراعات لايعلم نهايتها الا الله ، وإذا لم يتدارك أهل هذه القرية من هذا المصير المظلم فإن سفينة الأمن والأمان لاشك وأنها ستقابل مزيدا من الزوابع والطوفان- نسأل الله السلامة-. فهي إذا نصيحة من القلب لكفكفة دموع الأبرياء الصوماليين وإصلاح ذات البين واختيار الحوار المنهجي حتى لايضيع آمال آلاف الطلبة الصوماليين في أوغندة ودول شرق إفريقيا وفي المهجر للعودة الى بلدهم والمشاركة ببناء صومال جديد خال من الجبهات والصراعات ومأوى لللإنسانية من كل حدب وصوب..... وما ذالك على الله بعزيز. عبد الرحمن إبراهيم دريه -كاتب في نيروبي
|
تعليقات حول الموضوع