|
قراءة في تشكيلة الحكومة الجديدة |
|
|
|
الخميس, 08 يوليو 2010 |
الخرطوم:(الصومال اليوم)سالم سعيد سالم- أعلن رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد علي شرماركي مؤخرا عن تعديل وزاري موسع في حكومته، وقال الناطق الرسمي للحكومة الصومالية عبدالقادر ولايو أن شرماركي شكل حكومة جديدة تتكون من 39 حقيبة وزارية تولت فيها وجوه جديدة في الوزارات المهمة مثل الخارجية والدفاع والتخطيط والعدل والأمن الوطني.
ويبدو أن رغبة رئيس الوزراء الصومالى لم تتحقق فى تشكيل حكومة صومالية مصغرة حسب ما أعلنه قبل تشكيلة الحكومة الحالية , نظرا للضعوط التى واجهته من قبل الرئيس الصومالى الذى أصر على أن يتم رفع عدد الوزراء لإرضاء بعض الجهات خصوصا وأن البرلمان الصومالى عليه أن يوافق على تشكيلة الحكومة الجديدة مما يستدعى إرضاء بعض الكيانات فى داخله . إعلان هذه الحكومة طرحت عدة تساؤلات على الساحة حول مغزى إقصاء بعض الوجوه المعروفة في الحكومة السابقة بضم وجوه جديدة في التشكيلة الجديدية ؟ وما إذا كان هناك بصمات أجنبية حاولت التأثير في عملية تشكيل الحكومة ؟ و الدلالات التي تحمل التشكيلة الحكومية الجديدة من حيث انتمآت الوزراء وتوجهاتهم ؟ وما هو المستقبل الذي ينتظر الحكومة الحالية ؟ تلك الأسئلة وغيرها ستكون محور نقاشنا في هذا المقال التحليلي . حكومة تولدت بعد مخاض عسير أولا تجدر بالتنويه ان الحكومة الجديدة رأت النور بعد تجاذبات شديدة من أطرافها المتنفذ شريف شيخ حسن ووصوله رئيسا للبرلمان وما أعقبها من إقالة رئيس الوزراء من قبل الرئيس شيخ شريف شيخ حسن إلا أنه تراجع عن قرار إقالة رئيس حكومته، بعد إصداره أمرا بذلك، بدعوى أن قراره هذا لم يكن متطابقا مع الدستور. ووسط تلك التجاذبات داخل الحكومة كانت رحى المعركة تقترب من القصر الرئاسي في ظل تقدم مليشيات حركة الشباب نحو القصر دون ملاقاة مقاومة يذكر من أفراد جيش الحكومة ولم تحل دون استيلاء الحركة على القصر إلا القوى الإفريقية المرابطة حول الاقصر والمطار والميناء . إعلان الحكومة الجديدة كان من المفترض ان يتم بعد اتفاقية الحكومة مع جماعة أهل السنة والجماعة التي بموجبها الجماعة ستحصل على خمس حقائب وزارية سيادية وثلاثة سفراء، ودمج مقاتليها بالجيش الصومالي ، لكن بسبب الخلافات داخل الحكومة وتجاذبات إقليمية ودولية في تشكيلة المرتقبة أجلت تشكيلة الحكومة وفق استحقاقات اتفاقية أديس أبابا بين الحكومة وأهل السنة ، وأفادت بعض المصادر المطلعة طلب المسؤولين الأمريكيين بإقالة شرماركي بكل السبل، وتعيين رئيس وزراء جديد يشكل حكومة لا يزيد عددها عن 20 وزير ا، إلا أن مبعوث الأمم المتحدة إلى الصومال اشترط تعيين رئيس وزراء جديد مقابل التعامل والاعتراف برئيس البرلمان الجديد شريف حسن . وأفادت مصادر حينها أن ممثلين من المجتمع الدولي سعوا لاختيار محمد عبد الرزاق أشكر لمنصب رئيس الوزراء، وهو شاب متزوج من أمريكية ويعمل لدى الأمم المتحدة. وكانت واشنطن قد رشحته من قبل لهذا المنصب.لكن شرمأركى بقي على منصبه بتدخل جيبوتي أصرّ على إبقائه في منصبه وبتفادي إثارة خلافات جديدة لأن حقيبة رئيس الوزراء من الحقائب الحساسة التي تمت وفق محاصصة عشائرية معقدة لا تسمح بالاقتراب منها دون تأمين شخصية مقبولة لدى القبيلة التي يتنمي إليها رئيس الوزراء الحالي . وكشفت مصادر مطلعة في الأشهر الماضية عن تحركات يقودها الرجل القوي ورئيس البرلمان الحالي شريف شيخ حسن لإقصاء عدد من الوزراء الاسلاميين من التشكيلة الحكومية الجديدة وأن يحل محلهم وزراء من أهل السنة والجماعة ، طالما ينتمي الكل إلى نفس قبيلة واحدة ؛ وهو مسعى يبدو أنه نجح إلى حد بعيد وفرض بصماته على التشكيلة الجديدة ، وليس من المستبعد كون هذا التحرك كان مدعوما من جهات إقليمية لا تؤيد أصلا أي دور للواحهات الإسلامية في الحكومة الصومالية .دلالات تشكيلة الحكومة الجديدة حملت تشكيلة الحكومة الجديدة في ثنياها دلالات مهمة عكست عدم وجود قواعد ثابتة يمكن تكهنها في سياسة الحكومة الانتقالية لما تخضع من ضغوطات عشائرية وإقليمية ودولية ومصالح أشخاص متنفذة ، وهذا ما ألقى بظلاله كما يبدو على تشكيلة الحكومة الجديدة ، ويمكن الإشارة إلى بعض الدلات التي تمخضت من إعلان الحكومة والتي من أهمها :استبعاد عدد من الوزاء المنتمين للتيار الإسلامي من التشكيلة الجديدة ومنهم طاهر محمود جيللي وزير الإعلام، عبد الرحمن جنقو وزير العدل ، عبد الرحمن عبد الشكور وزير التخطيط والتعاون الدولي، و محمد علي إبراهيم وزير رعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، ويعتبر هولاء شخصيات مقربة من رئيس شيخ شريف وكانوا ممن شارك معه في تحالف أسمرا الذي كان يتزعمه الرئيس الحالي ، وبعضهم كان الصوت المدافع الأول لحكومة شريف المترنحة فضلا عن دفاعهم المستميت للمارسات الوحشية لقوات حفظ السلام الإفريقية من قصف عشوائي على الأحياء السكنية ؛ إلى جانب اعتبارهم صقور لتيار الإسلامي المعتدل الذي لا يرى بأسا في مشاركة حكومة وطنية تضمّهم مع شخصيات غير محسوبة على الحركات الإسلامية أو علمانين في إطار دولة غير إسلامية . ولا شك أن خروجهم يمثل انقلابًا دستوريًا بحسب العُرف السياسي الصومالي الذي كان يعتبر الحكومة الفيدرالية الانتقالية بمثابة اتحاد بين تحالف تحرير الصومال، المُشكل في أسمرة عام 2007، والحكومة الفيدرالية المشكلة في "امبيجاتي" كينيا عام 2004م ، كما يعتبر استبعادهم انكسارا لتيار الإسلاميين المعتدلين وفشل ذريع لدعوات هذا التيار على جميع الأصعدة السياسية والفكرية والعسكرية ، وأيضا دعاية مجانية للتيار الجهادي المتمثل حركة الشباب المجاهدين الذي كانت تُخوّن أصلا الواجهات الإسلامية المشاركة في الحكومة وتصورهم شرذمة مرتزقة ارتدت على الفكر الإسلامي الأصيل .وقد يكون هناك عوامل كثيرة تلعب دورها في إقصاء الإسلاميين مثل فشل الرهان عليهم كقوة قادرة قادرة على احتواء حركة الشباب ووقف وإضعافعا وهو ما لم يحدث حتى الآن ، والوصول لاتفاق بين الحكومة وأهل السنة مما تطلب تخصيص بعض المناصب للحركة وهو ما بتعذر تنفيذها دون التضحية بشخصيات إسلامية أخرى يعتبر الآن وجودهم في الحكومة غير مجد ، ووجود خطة دولية وإقليمية لإقصاء الإسلاميين من الحكومة والتدخل بالقوة بإرسال مزيد من القوات وإعطاء الضوء الأخضر لإثيوبيا مثلا للتدخل ومطاردة الإسلاميين وهو ما يستدعي لتشكيل حكومة يهيمن عليها شخصيات عشائرية وفكرية معادية للإسلاميين . عدم تنفيذ اتفاقية الموقعة بين الحكومة وحركة أهل السنة في أديس أبابا فين مارس/آذار 2010، والتي بموجبها كانت الجماعة ستحصل على خمس حقائب وزارية تحدَّد نوعيتها بعد التفاهم مع الحكومة، على أن يراعي التنظيم في توزيعها التنوع العشائري التزاما بنص الميثاق الوطني .في حين تضمّ التشكيلة الجديدة وزيرين فقط ينتميان لجماعة أهل السنة والجماعة وهما أحمد عبدي سلام الذي عين وزارة الامن ويوسف ذولاو وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي، لكن جماعة أهل السنة رفضت اختيارات رئيس الوزارء ، وندد المتحدث باسم الجماعة الشيخ عبد الله عبد الرحمن أبو يوسف تشكيلة الحكومة الجديدة ، معربا عن "خيبة أمل أهل السنة والجماعة من التصرفات الأحادية الجانب للحكومة الفيدرالية، وإصرارهم على نقض الاتفاقات المبرمة بينهم".وقال الشيخ علي: لقد اتفقنا على أن تحصل أهل السنة والجماعة علي خمس حقائب وزارية من بينها وزارة سيادية واحدة على الأقل، ولكنهم أتوا بأناس من خارج التنظيم وأعطوهم ما يشاءون، معتبرين بذلك أنهم قد أنجزوا الاتفاق بيننا".وأضاف: "أحمد عبد السلام الذي تَمّ تعيينه وزيرًا للأمن القومي هو رجل أعمال يحمل الجنسية الكندية وكان وزيرًا للإعلام في الحكومة الفيدرالية السابقة، ولم يكن يومًا من أعضاء تنظيم أهل السنة والجماعة، فكيف يقال أنه ممثل أهل السنة والجماعة في التشكيلة الحكومية الجديدة".ولا شك أن الحكومة الانتقالية أحدثت انقساما كبيرا في أجنحة التنظيم الثلاثة (جناح الأقاليم الوسطى وجناح مقديشو وجناح جنوب غرب البلاد) مستغلة من التناقضات العشائرية التي تحمل الحركة في ثناياها ، وتواطؤ بعض قادة الحركة مع الوزير الجديد أحمد عبد السلام الذي يعتبر المهندس الحقيقي لفكرة انشاء أهل السنة وهمزة الوصل بين الحركة وأديس أبابا والمجتمع الدولي ، وهو ما يطرح لمزيد من الانقسامات في صفوف الحركة لأن انجازاتها تبدو أنها انصبت لصالح عشيرة معينة مما بكفي لنسف وجود الحركة في المستقبل . بروز الدور المحوري الذي يلعبه رئيس البرلمان الحالي شريف شيخ حسن في رسم مستقبل الحكومة وتأثيره في قرارات الحكومة بأكملها ، فالرجل كان من الشخصيات الموقعة لاتفاقية أديس أبابا مع أهل السنة ، ونظريته في تنفيذ الاتفاقية من خلال إقصاء الوزراء الإسلاميين وتبديلهم بوزراء من أهل السنة تبدو أنها نجحت وطبقت عمليا حسب ما يظهر في التشكيلة الجديدة ، كما نجح ببراعة شديدة استبعاده في التشكيلة الحالية على خلفية اتهامه بفساد مالي واختلاس الأموال من قبل المجتمع الدولي . حقق الرجل هذه المكاسب السياسية بعلاقته القوية مع الرئيس الحالي الذي يبدو أنه تحت تأثير الرجل في معظم قراراته المهمة إلى حد ضحى بمقربيه من رفقاء الكفاح من الإسلاميين بمجرد أنهم عارضوا دور صديقه المقرب شريف حسن شيخ آدم . محورية الدور الإقليمي والدولي في التشكيلة الجديدة ، حيث أشارت بعض التحليلات أن تعيين رئيس البرلمان السابق "ادم مدوبي" الذي يعد أبرز الوجوه الجديدة في تشكيلة اليوم، حيث تمت تسميته لمنصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الموانئ والنقل البحري ، جاء تلبية للمطالب الإثيوبية لضم الحكومة وجوه بارزة ترتبطها علاقات وثيقة معهم ، وبروز احمد عبد السلام وزير الإعلام الأسبق في الحكومة الفيدرالية السابقة ، وصاحب العلاقات الواسعة مع المجتمع الدولي كوزير ممثل لأهل السنة وبحقيبة مهمة وزارة الأمن تدل أيضا على تلبية مطالب قوى متنفذة من المجتمع الدولي لكونه مهندس فكرة انشاء أهل السنة التي أبلت بلا حسنا وتدجين قبيلته حتى تحولت من مقالتة للحكومة الانتقالية إلى متحالفة معه ؛ مما كان له أثرا واضحا في دحر حركة الشباب من المناطق الوسطى تحت غطاء حركة أهل السنة . مستقبل الحكومة الانتقالية كل المعطيات تشير إلى أن الحكومة الراهنة في طريقها للإضمحلال والتلاشي بسبب دوامات الصراع والتجاذبات المتكررة بين مسؤوليها وهي حتمية ستعاني منها حتى بعد هذه التشكيلة المثيرة للجدل ، ولا يتمتع الرئيس الحالي الكاريزما والخبرة اللازمتين لتخطي التحديات والعوائق الجمة التي تواجه حكومته ، وتنحصر مبادراته في إطلاق تصريحات والتماسات موجهة للمجتمع الدولي لانقاذ حكومته من هجمات المتمردين ، أو تقديم مزيد من المساعدات المالية مع أنه لم يتعامل بجدية مع الاتهامات الموجه لحكومته من الفساد واختلاس الأموال وسوء الإدارة ، وفي الميدان تزداد حكومة شريف شيخ أحمد ضعفا يوما بعد يوم بسبب تقدم حركة الشباب التي تطبق حصارها على القصر والميناء والمطار وسط عجز حكومي تام عن دفاع مواقعها المتبقية من هجمات الشباب ، بل القوات التي تمّ تدريبهم في الخارج لتعزيز وجود الحكومة انضم كثير منهم إلى صفوف المعارضة لدواع أهمها عدم دفع الرواتب الشهرية . الشيء الوحيد الذي ربما سيتبلور ولو بعد حين قد يكون البحث عن بديل من المجتمع الدولي غير الرئيس الحالي في ظل استمرار الاخفاقات . خيار دولي يرى بعض المراقبين أنه بدأ يلوح في الأفق من خلال تهميش بعض صقور تحالف أسمرا المنضوية تحت الحكومة الانتقالية منذ اتفاقية جيبوتي بين تحالف أسمرا وحكومة الانتقالية السابقة . وقد يكون الإصرار الدولي على ترشيح رئيس وزراء جديد بدل شرمأركى ، كان سعيا لم يكتب للنجاح لتكرار تجربة الرئيس السابق عبد الله يوسف أحمد مع رئيس وزرائه نور عدي؛ فهذا الأخير تم اقتراح ترشيحه دوليا، ولما استلم قام بتضييق الخناق على الرئيس عبد الله يوسف أحمد مما اضطره إلى تقديم استقالته أمام البرلمان ، وذلك بعد أن لمس الأخير أن المجتمع الدولي لا يرغب في التعامل معه كرئيس للصومال . وهنا قد تكون إطلاق صفارة النهاية لإعلان نهاية شهر العسل بين حكومة شريف والمجتمع الدولي أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى وتشكيلة الحكومة الجديدة ربما تمثل هي الفرصة الأخيرة للحكومة لتحقق انجازات مستحيلة في أكثر من صعيد في الوقت بدل الضائع . وقت يبدو أن جلّه سيذهب هباء في الزيارات المكوكية والخلافات الداخلية بله أن تستغلها لترتيب بيتها الآيل للسقوط وحفظ ماء وجهها المخدوش .
|
تعليقات حول الموضوع
تخلص من الاسلاميين والوزراء الذين وقفوا معه منذ أيام المحاكم وعاد لأحمد عبدالسلام العميل لاثيوبيا وأمريكا الذي خرّب حكومة عبدالله يوسف