الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
اتفاقية أديس أبابا بين الحكومة وأهل السنة إلى أين ؟ طباعة البريد الإلكتروني
الاثنين, 05 يوليو 2010

لما فشلت اتفاقية أديس أبابا بين الحكومة الانتقالية وحركة أهل السنة والجماعة ؟

عود على البدإ

توصلت كلّ من الحكومة الانتقالية وجماعة أهل السنة المسلحة في أديس أبابا  اتفاقا برعاية الاتحاد الأفريقي في 15 مارس/آذار 2010 وبموجب الاتفاق  كانت الجماعة ستحصل على خمس حقائب وزارية سيادية وثلاثة سفراء، ودمج مقاتليها  بالجيش الصومالي ، واعتراف سيادة أهل السنة في المناطق التي تسيطر عليها حاليا وتمرير  الدعم الدولي لأهل السنة عبر الحكومة الانتقالية .

ثمنت الحكومة الاتفاقية على لسان رئيسها شيخ شريف شيخ أحمد الذي ذهب قائلا   "إن الاتفاق مع جماعة أهل السنة هو نجاح تاريخي للشعب الصومالي.. وخطوة إضافية من أجل استعادة الدولة الصومالية بالكامل" . ومن جانبه ،  قال المبعوث الدولي الخاص للصومال، أحمدو ولد عبدالله، إن الاتفاق بين الحكومة وأهل السنة هو مؤشر "على أن الأمور تتغير ويمكن أن تتغير" في الصومال.

منذ الوهلة الأولى من توقيع الاتفاقية ، بدت أهل السنة منقسمة في حيثيات الاتفاقية  حيث أعرب  أعضاء من التنظيم في مؤتمر صحفي في  نيروبى  بعد توقيع الاتفاقية عن رفضهم لتائج الاتفاقية ، وصرح النائب الأول للتنظيم الشيخ حسن عبدي ( حسن قريولي) لإذاعة صوت أمريكا/ القسم الصومالي بعد وقت قصير من توقيع الاتفاقية :" إن الاتفاق قصد لشق صفوف أهل السنة " في حين ذكر شيخ بشير عبدي علاد السكرتير العام للشؤون الخارجية لتنظيم أهل السنة لوسائل الإعلام  في نفسا لوقت أنهم ليسوا متفقين على دخول اتفاقيات مع الحكومة الصومالية، مضيفاً: "تبدو أن هذه الاتفاقية من صنع دول أجنبية".

وصرَّح بأن معظم المسؤولين فى التنظيم رفضوا الاتفاقية لكنهم لاقوا تهديداً من قبل أثيوبيا، وأنهم إذا اعترضوا على الاتفاقية فسوف يقبعون فى السجون الإثيوبية.

 

لكن جناح الموقع الاتفاقية من الحركة أصر على عدم وجود خلافات جوهرية داخل الحركة وأن ما بدر من بعض قادة الحركة من معارضة للاتفاقية لا تتجاوز كونها تباينا في  وجهات النظر سوف يتم استيعابها بالحوار والمشاورات .

 

كان من المتوقع بعد إبرام الاتفاقية الشروع في تنفيذ الاتفاقية ، لكن سرعان ما  طفت على السطح ما اعتبر مماطلة من قبل الحكومة وهروبا من التزام استحقاقات الاتفاقية  ، الأمر الذي لم تخفه حركة أهل السنة وأعلن زعيم الحركة شيخ حسن فارح عن فشل الاتفاقية متهما الحكومة بعدم جديتها في تنفيذ الاتفاقية ، تلك التصريحات أثارت تساؤلات حول مصير الاتفاقية بين الحكومة والحركة ، تلك الاتفاقية التي راهن عليها المجتمع الدولي الداعم للحكومة الانتقالية كخطوة إلى الأمام في المصالحة وتعزيز وجود الحكومة ومحاصرة الإسلاميين المعارضين .

هل من عراقيل تحول دون تنفيذ الاتفاقية ؟

ظهور تملص الحكومة من تنفيذ اتفاقية أديس أبابا مع جماعة أهل السنة لم تكن من فراغ حسب المراقبين لكن هناك بعض الأسباب التي يمكن  تكهنها أولها ، معارضة بعض المتنفذين في داخل الحكومة للاتفاقية خشية فقد مناصبهم وأفول دورهم في حال دمج أهل السنة بالحكومة  وثانيها ، التناقضات التي تعج به  تشكيلة الحكومة الحالية نفسها من محاصصة عشائرية بالغة التعقيد لا تسمح إزاحة أي وزير أو نائبه دون تبديله بشخص آخر من نفس العشيرة وإلا قد تؤدي هي بدورها إلى دوامات من الخلافات وسحب الثقة من الحكومة مما يعيق تنفيذ الاتفاقية ولاسيما في شقها المتعلق بتقاسم السلطة  وثالثها،  الخلافات التي عصفت هرم سلطة الحكومة  بعد توقيع الاتفاقية مما هزّ سمعة الحكومة وووضعها على شفا الانهيار والتلاشي بله أن تلعب أي دور يذكر لإكمال الاتفاقية مع أهل السنة وكسب  قوى جديدة قد تساعدها في ترسيخ قدمها وتوسيع نفوذها.

وفي سياق ذات صلة ، أعلن شيخ محمود شيخ حسن زعيم جماعة أهل السنة  مرة اخرى  في جوار له مع إذاعة بي بي سي /القسم االصومالي في 30/6/2010م  عن فشل إتفاقية أديس أبابا المبرمة بينهم وبين الحكومة الانتقالية وعزا أسباب الفشل إلى عدم جدية الحكومة في تنفيذ الاتفاق وركونها إلى  شخصيات متنفذة وأمراء حرب وجهات أجنبية وامتنع عن ذكر الشخصيات التي يظن انها تقف وراء فشل الاتفاقية.

 

طبعا لم يكن مفاجئا لكثيرين إعلان فشل الاتفاقية حيث صرح شيخ حسن نفسه في شهر مايو الماضي فشل الاتفاقية  لكن كان الجديد في هذه المرة أنه اتهم الحكومة بعدم جديتها في تنفيذ الاتفاقية ولجوئها إلى طرق ملتوية لتمويه الرأي العام من خلال تعيين شخصيات ليسوا من جماعته لمناصب قيادية وتمويههم ممثلين من الحركة .

بالرغم من هذه  الاتهامات المتكررة من حركة أهل السنة للحكومة وإلقاء لائمة فشل الاتفاقية عليها ، إلا أن هناك انقسام واضح داخل الحركة قد عكست سلبا على مفاوضاتها  مع الحكومة التي تبدو أنها  استغلت من هذا الانقسام لتدجين بعض واجهات الحركة وخفض سقف مطالبها ،  ولعل ذلك كان واضحا في معرض إجابة شيخ حسن فارح  عن إحدى أسئلة المحاور من نفس الحوار المذكور  حول رضا  بعض  قادة الحركة مثل القيادي البارز محمد يوسف حيفو  عن الشخصيات التي طرحتهم الحكومة  لتقليد المناصب المخصصة للحركة فأصرّ شيح حسن فارح على أن حركته مؤسسة على التشاور الجماعي  وليس على قرارات أشخاص. وهذا كان يدل وجود اختراقات في الحركة وانها ليست في مسافة واحدة من مواجهة مماطلة الحكومة في تنفيذ الاتفاقية .

أهل السنة والسير نحو المجهول

وقد أظهرت في اتفاقية حركة أهل السنة مع الحكومة العديد من المعطيات التي أعطت للمتابع في شأن هذه الجماعة رؤية واضحة حول قلة خبرتها في فهم أبعاد العبة السياسية وتعقيدات الوضع .  فقبول انضمام و تقاسم السلطة  مع حكومة هشة تتصارع فيها أصحاب مصالح ضيقة ولا تملك شرعية يذكر من الشعب الصومالي كانت الخطأ الفادح التي ارتكبته الحركة ، والخطأ الآخر التي ارتكبته الحركة هو الهرولة نحو توقيع الاتفاقية دون ان توفرت آليات واضحة لتنفيذ بنود الاتفاقية او الحصول على ضمانات من الحكومة الإثيوبية الراعية للاتفاقية  ، والخطأ الثالث كان تسرع بعض مفاوضي الحركة في توقيع الاتفاقية دون الاستشارة مع القادة في الداخل الذين كانوا يعارضون رضوخ المفاوضين للضغوطات الإثيوبية لتقديم التنازلات.

وهنا أظهرت الاتفاقية فشل الحركة في أولى امتحاناتها السياسية ومدى الارتباك والبلبلة التي طالت  صفوفها التي أصلا كانت تشكيلة هشة من تناقضات عشائرية لم تتجتمع إلا على محاربة "الشباب"،  وبدل أن يكون الاتفاق بالنسبة لأهل السنة  فرصة لتحقيق مكاسب سياسية ، يبدو أنه فتح الباب على مصراعيه لمزيد من انسلاخات وتجاذبات باتت تتبلور على صفوف الحركة يوما بعد يوم  .

 

 وهذا هو الاستنتاج الذي ذهب إليه  ديفد شيل سفير واشنطن السابق لدى أديس أبا قائلا : "أن الشئ الوحيد الذي تمخضت عن الاتفاقية بين الحكومة وجماعة أهل السنة هو إحداث تشققات في داخل جماعة أهل السنة والجماعة دون تنفيذ بنود الاتفاقية " .

وكل المعطيات الراهنة تشير إلى سير  الحركة  على  طريق الفشل الذي سبقها نظيراتها من حركة الاتحاد ثم المحاكم ثم حزب الإسلامي  وكأن الساحة السياسية الصومالية أبت إلا أن تكون  مسرحا  لفشل  المعممين الإسلاميين  الذين يتطفلون  على السياسة دون إعداد مسبق وخبرة وحنكة فلا يجنون منها إلا علقما ولا يحسنون إلا المشي وراء جنازة هم الأموات فيها ، والسعيد من اتعظ بغيره .

كتبه: سالم سعيد سالم / الخرطوم

تعليقات حول الموضوع

avatar أبو علقمة
المثل الصومالي يقول : كل من إتفق على باطل سيفترق على الحق فهاهو بدأت ملامحة من الصوفية النحرفة عن مننهج الأتبياء الداعة للشرك والشعودة والذين لا ننتظر منهم سوى هدم الدين من أساسه وعمالة دول الكفرالصليبية وكذلك حكومة شريف التي لم تألوا بقصف الشعب المسكين
والله المستعات
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
salan wayn dhaman sababta fashalka suufida waa xanaaqa indha la,aanta ay uqaban nin walba sunda nabiga dadka uguyeera iyo kadiga shirkiga iyo in ciida la barakeysto waxana ugu daran ey sida xun ula dagaalan ninka usheega xaqa xaqaas oo ah kan ilaah nagu leyahay sida cibaadada oo la wanajiyo shirkiga laga fogaado sidaa darteet waxy gacan saar layeesheen itoobiyaanka cadowga ah iyo kenya iyo cadowga islaamka oo dhan mareeekan sidaa darteed suufida waa dad aad iyo aad udiin xun jaahiliin u ah caqli gaaban
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar axmed jiilaani
asc ka dib salaamtaas waxaan layaabanahay markii khawaariju ku fashil meel qaab dalaaeedkii ay dadka ugu han jabi jireen dgulkana ay ladhaceen culiaamu ahlusunna ay dacaayad rakhiis ah bilabaan sixiroolaayaash a ina abdiwahaab ee banaystay dhiiga shacbiga somaliyeed mujiriimnta ixtilaalkaku haysta nuwaadiniinta somaliyeed taas waxaa ka gail gishay diidayn gaahsaankana udaruuray culimada ahlusunna waxaana ijeynaynaa guusha inta laahay kaga rajeynayaa guusha inta yartaa ee ka hartay in ay soo gababayn doonaan sanadkaan gudihiisa mar dambana shacbiga soomaliiyeed ay san maqli doonin magaca khawaarijta

الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar احمد نووور
السلام قبل ان اخوط في التعليق اود ان اشير الي ان المفا وضات هي الوسيلة الناجحة لبلوغ المطلوب واحلال السلام في ربوووووووووووووع
البلاد و اقوووووووووول لكل من يمثل باسم هدا البلد الدي دمرته الحررروووووووووب ان يعمل بكل ما من شانه توحيد الامة و اصلاحهاا
ندعو اللة ان يجمع قلوووووووووووووب الامة ويخرخهم من الازمة اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااامييييييييييييييييييين
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى