|
الحكومة الصومالية والازمة الدستورية |
|
|
|
السبت, 12 يونيو 2010 |
القاهرة:( الصومال اليوم) ظهرت الخلافات الجديدة بين كبار مسئولي الحكومة الإنتقالية الصومالية عندما قال رئيس البرلمان آدم مدوبي إن البرلمان صوت بغالبية على سحب الثقة من حكومة عمر عبد الرشيد وفي هذه الأوضاع ألقى الرئيس الصومالي الشيخ شريف خطاباً في مؤتمر صحفي عقده في مقديشو كشف فيه عن قيامه بحل الحكومة الحالية وقال سيعين رئيس وزراء جديد لتشكيل حكومة جديدة انتقالية وذلك لإنهاء الخلاف الذي نشب بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ومن ناحية أخرى رفض رئيس الوزراء عمر عبد الرشيد علي شرماركي الامتثال لأمر الرئيس الشيخ شريف القاضي بإقالته " قائلاً: إن الرئيس لا يحق له إقالة حكومة نالت ثقة البرلمان
جذور الازمةتمخضت الحكومة الانتقالية الصومالية من نتائج الانتخابات التي جرت في امبكاثي بكينيا اغسطس 2004 حول المفاوضات الصومالية وذلك في المحاولة الرابعة عشر منذ انهيار الدولة المركزية الصومالية لايجاد حل جذري في الصومال . وتشكلت الحكومة الفيدرالية برئاسة عبدالله يوسف احمد المدعوم من جانب اثيوبيا حيث بدأ كل من البرلمان الصومالي الجديد والرئيس الجديد أعماله أملا باخراج الصومال من هوة الانقسام والفوضى السياسية والامنية علما بان الاتفاق علي تشكيل البرلمان الصومالي يعد تقدما رئيسيا لمفاوضات المصالحة الصومالية منذ بدأ مؤتمر عرتي في جيبوتي أكتوبر 2002 . لكن الحكومة الانتقالية لم تكن متماسكة منذ تشكيلها في كينيا اذ كانت تعاني خلافات داخلية حول السلطات والصلاحيات من ناحية ومعارضة مسلحة تتمثل في المحاكم الاسلامية من ناحية اخري مما ادي الي استقالة عبدالله يوسف رئيس الحكومة الانتقالية بسبب الضغوطات الاقليمية والدولية لي فسح المجال أمام الحكومة الحالية التي هي نتيجة للاتفاق المبرم بين الحكومة الانتقالية وتحالف اعادة تحرير الصومال جناح جيبوتي .
وجاءت اتفاقية جيبوتي بعد مرور ما يقرب علي اربعة اعوام من تشكيل الحكومة الفدرالية التي لا تملك القدرة علي الحكم ولم تحقق طيلة تلك المدة استتاب الامن واستقرار الصومال فضلا عن نجاح جمع الصوماليين علي كلمة واحدة.
والناظرلهذه الاتفاقية يجد انها تختلف عن جميع مؤتمرات المصالحة السابقة حيث يتم تقاسم السلطة وفقا لهذه الاتفاقية بين طرفين رئسيين هما تحالف اعادة تحرير الصومال جناح جيبوتي والحكومة الانتقالية بينما كانت مؤتمرات المصالحة السابقة تضم أطرافا يصعب جمعها في اتفاقية واحدة. ومن ناحية اخري تثير هذه الاتفاقية التي بموجبها تم توسيع اعضاء البرلمان وانتخاب شيخ شريف رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية تساؤلات عديدة منها: ما هي مدة انتهاء رئاسة البرلمان ؟ ما هي مدة انتهاء البرلمان الموسع نفسه؟ اشكالية تسمية حكومة الوحدة الوطنية خلافا لتسمية الحكومة الفدرالية ؟ اتهاء ولاية رئيس الجمهورية شيخ شريف اشكالية اختياررئيس مؤقت للبرلمان بعد استقالة رئيس البرلمان مؤخرا واحتجاج النائب الاول. انفجار الازمةبدأ الخلاف يدب بين أعضاء البرلمان الصومالي عندما أعلن عدد من نواب البرلمان أن ولاية رئيس البرلمان قد انتهت في أغسطس 2009، وكانت جلسات البرلمان قد توقفت منذ ذلك التاريخ بسبب أزمة الخلاف بين نواب البرلمان حول انتهاء فترة رئاسة البرلمان ، ويأتي هذا الخلاف بعد 7 أشهر فقط من اتفاق جيبوتي في يناير 2009 الذي بمقتضاه تم توسيع أعضاء البرلمان ليصبح عدد نوابه 550 نائباً. وتجدر الإشارة هنا إلى أن رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلي بعث إلى مقديشو وزير الأوقاف الجيبوتي حامد سلطان لمحاولة وضع حد لهذه الأزمة التي من شأنها أن تشكل تهديداً خطيراً قد يؤدي إلى انهيار الحكومة الانتقالية الصومالية وفقدان ثقة المجتمع الدولي بها . كما بذلت الأمم المتحدة والحكومة الإثيوبية جهوداً لاحتواء هذا الخلاف إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل ، وكان من المقرر أن تنعقد جلسات البرلمان في شهر أبريل 2010 طبقاً للدستور الانتقالي إذ تنص الماده 54 بأن البرلمان تنعقد جلسته قانوناً في دورتين كل سنة تبتدئان على التوالي في شهري أبريل وأكتوبر. وعلى الرغم من ذلك فإن الجلسة المتوقعة إجرائها لم تنعقد مما أثار استياءا شديدا لدى بعض عدد كبير من نواب البرلمان لتأجيل الجلسة البرلمانية إلى أجل غير مسمى. ولا شك أن تلك الخلافات تندرج ضمن شل عمل البرلمان الصومالي منذ ما يزيد علي عام وسط جدل حول مدة ولاية رئيس البرلمان إشكاليات دستورية واتخذ الخلاف السياسى في البرلمان الصومالي أبعادا جديدة بعد إعلان رئيس البرلمان ادم مدوبي عن استقالته بسبب الخلاف الذي ثار بين النواب حول انتهاء ولايته وكانت الإشكالية ترجع أصلاً إلى حكومة الرئيس السابق عبد الله يوسف المستقيل من منصبه بعد تدخل دولي وإقليمي وكان آدم مدوبي رئيس البرلمان إبان حكومة عبد الله يوسف وكان من المفترض بعد استقالة الرئيس عبد الله يوسف انتخاب قيادات عليا جديدة للصومال بما فيها رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية إلا أن تدخلات ومساومات بين آدم مدوبي وبين القوى الدولية والإقليمية أدت إلى ابقاء مدوبي في منصبه بعد أن هدد عرقلة عقد البرلمان في جيبوتي وتوحيد أعضاء المعارضة في الحكومة الانتقالية بموجب اتفاق 2009 في جيبوتي . 1 استقالة رئيس البرلمان: في أول جلسة برلمانية بعد غياب استمر 9 أشهر أعلن رئيس البرلمان آدم مدوبي استقالته بعد يوم من جلسة عاصفة في البرلمان وانتهت الجلسة بتبادل الشتائم والهتافات مما أدى إلى خروج رئيس البرلمان الصومالي من القاعة وإعلانه عن سقوط الحكومة. و رجوعاللدستورفي هذا الشأن
تنص المادة 52 من الدستور الانتقالي مدة البرلمان حيث تقرر الفقرة الأولى من تلك المادة أن مدة المرحلة البرلمانية " تتحدد 5 سنوات ابتداءاً من تاريخ اعلان النتائج الانتخابية وكل تعديل لهذه المدة سوف لا يكون له أثر على المرحلة البرلمانية التي يتقرر فيها" وجديربالذكر ان رئيس البرلمان آدم مدوبي تقلد هذا المنصب في فترة عبد الله يوسف عام 2007 وانطلاقاً من ذلك فإن فترة رئاسة آدم مدوبي لم تنته بعد إذا افترضنا أنها 5 سنوات وفقاً لمدة البرلمان المنصوص عليها في الميثاق الانتقالي للحكومة الفيدرالية إلا أن القائلين بانتهاء ولايته يحتجون بأن رئاسته تبدأ من تشكيل البرلمان عام 2004 وإذا أخذنا هذا القول فإن مدة البرلمان المحددة بـ 5 سنوات وفقاً للمادة السابقة هي أيضاً قد انتهت.الحل: الحل لهذه الإشكالية يكون أحد الأمرين، إما أن يكون بطريقة سياسية وتوافقية وهذا ما حصل حيث قدم رئيس البرلمان استقالته بمحض إرادته تنازلاً لصالح الشعب والحكومة الصومالية حسب ما قال آدم مدوبي. وإما اللجوء إلى القانون وإحالة الأمر إلى المحكمة العليا للحكومة الإنتقالية الصومالية التي سوف تقوم بفصل النزاع وإصدار الحكم فيه حيث لا يوجد في البلاد محكمة دستورية عليا. 2 إقالة رئيس الوزراء وحكومته: تشهد الحكومة الانتقالية في الصومال ازمة سياسية ودستورية جديدة وذلك بعد اعلان رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد شرماركي عن رفضه قرار الرئيس الصومالي شيخ شريف الذي كشف عن قيامه بحل الحكومة وفي مؤتمر صحافي عقده شرماركي صرح معارضته قرار الرئيس شريف وشدد ان قراره غير دستوري ويتنافي مع الميثاق الانتقالي للبلاد كما رفض شرماركي ايضا التنحي عن منصبه مشيرا الي ضرورة ان تكون اي خطوة بحل الحكومة او اقالة رئيس الوزراء خطوة شرعية وموافقة للدستور الانتقالي مؤكدا علي ان الدستور يمنح لرئيس الدولة صلاحية تعيين رئيس الوزراء لكنه لا يعطيه سلطة لعزله دون موافقة البرلمان. مدى موافقة هذه الاجراءات للدستور تقرر المادة 82 من الدستور في فقرتها الثالثة جواز سحب الثقة من الحكومة في أي وقت من الأوقات بناءاً على مشروع قرار يتقدم به 10 نواب على الأقل. ويصادق عليه بالأكثرية المطلقة في تصويت علني بمعنى إذا صوت لصالح المشروع الذي يقرر سحب الثقة من الحكومة نصف عدد النواب الحاضرين بشرط توافر عدد النصاب الذي تنعقد منه جلسة البرلمان فإن القرار سيكون صحيحاً. وبعد تكملة تلك الإجراءات الدستورية يمكن المطالبة من الحكومة الاستقالة الكاملة وفقاً لميثاق الحكومة الإنتقالية في المادة المشار إليها، فهل تم استيفاء هذه الإجراءات وتلك الشروط حتى يطالب استقالة حكومة رئيس الوزراء عمر عبد الرشيد كما أن رئيس الجمهورية لا يملك إقالة رئيس الوزراء أو حكومته إلا إذا فشلت في الحصول على ثقة البرلمان.
والفقرة الثانية من المادة 44 تنص على ما يلي: " الرئيس يسمي وينحي رئيس الوزراء أو الحكومة إذا فشلت في الحصول على الثقة من مجلس الشعب" وذلك بالخطوات السابقة في المادة 82 وبناءاً على الحالة القائمة وطبقاً للدستور الفيدرالي فإن الرئيس الشيخ شريف لا يحق له إقالة رئيس الوزراء وحكومته. 3 فراغ منصب رئيس البرلمان: وبعد استقالة رئيس البرلمان آدم مدوبي قرر نواب البرلمان اجراءات انتخاب رئيس جديد مؤقت للبرلمان خلفاً لأدم مدوبي وفعلاً تم انتخاب أكبر الأعضاء سناً ليترأس الجلسات لمدة 15 يوماً. تتم من خلالها انتخاب رئيس جديد للبرلمان وانتخت الحاج شكري الشيخ أحمد الطاعن في السن "84 عاماً" رئيساً مؤقتاً للبرلمان الصومالي باعتباره أكبر أعضاء البرلمان سناً. ومن ناحية أخرى شدد نائب رئيس البرلمان الصومالي محمد عمر طلحة أنه لم يتم اقالته ولم يستقيل ويعتبر الرئيس المؤقت للبرلمان بمقتضى الدستور بعد استقالة الرئيس آدم مدوبي وحذر النواب الذين يترشحون لشغل منصبه من عواقب أهدافهم وأعب طلحة عن أسفه فيما قام بعض النواب من تسمية أكبر أعضاء المجلس كرئيس مؤقت للمجلس وتعيين هذا الأخير لجنة انتخاب رئيس جديد قائلاً: " أليس من الغريب أن نواب البرلمان الذين أقسموا على حماية الدستور هم أول من يعبث هذا الدستور الذي أقسموا على حمايته" التعليق: توجب فقرة (ج) من المادة 38 من الدستور الفيدرالي للحكومة الإنتقالية الصومالية ما يلي: " وفي حال غياب رئيس المجلس ونائبيه يترأس الجلسة أي واحد من أعضاء مجلس الشعب يقع عليه الاختيار" وفي هذا النص الدستوري لا يوجد ما يؤكد اختيار رئيس جديد مؤقت، صحيح أن رئيس البرلمان استقال وأيضاً النائب الثاني له استقال قبله، وكان النائب الأول غائب في نيروبي ، لكن هذه المادة تنص على حالة أن غياب رئيس المجلس ونائبيه يترأس المجلس أي واحد من أعضاء المجلس الحاضرين وفي حال حضور رئيس المجلس أو أحد نائبيه فإنه يترأس المجلس.
أما الفقرة 5 من المادة (32) تقرر أنه : " يترأس الجلسة الأولى للبرلمان الشخص الأكبر سناً من بين أعضائه إلى أن يتم انتخاب رئيس للبرلمان ونائبيه، وهذه المادة تتحدث عن البرلمان الجديد الذي تشكل أول مرة حيث يترأس في الجلسة الأولى أكبر أعضاء البرلمان سناً إلى حين اختيار رئيس للبرلمان ونواب له. وليس لهذه المادة علاقة بالخلاف الدائر في البرلمان الحالي وبالتالي يحق لنائب رئيس البرلمان محمد عمر طلحة أن يترأس المجلس إلى حين انتخاب رئيس جديد للبرلمان وفقاً للدستور . كما أن المادة 13
من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب الصومالي تنص على ما يلي:: يفقد الرئيس ونائبيه منا صبهم في الحالات التالية
(1) في حالة الوفاة. (2) استقالة كتابية (3) غياب بدون عذر لمدة تزيد على شهرين. (4) عدم القيام بواجباته الوظيفية بصورة مستمرة
محي الدين معلم حسن (أغاس) باحث مقيم بالقاهرة
|
تعليقات حول الموضوع
عفوا المواد التي أوردتها في مقالك هذا، وقلتها أنها من الدستور الفيدرالي للحكومة الانتقلية، ليست من الميثاق الفيدرالي لجمهورية الصومال الحالي، بل من دستور 1960 الصومالي، وللعلم أن الميثاق الفيدرالي الحالي النافذ يتكون من 71 مادة، وملاحق، وأنت ذكرتها مادة (82)، وأنه الآن بمثابة دستور لجمهورية الصومال كماهو واضح في المادة (3) الفقرة الثانية، من الميثاق ، حيث تقول " ميثاق الحكومة الفيدرالية الانتقالية هو أعلى قانون للدولة ويخضع لأحكامه كل الهيئات والأشخاص، ويسري تتنفيذه على جميع أنحاء جمهورية الصومال. ويعتبر كل قانون يتعارض مع هذا الميثاق لاغيا.
ولذا كان من الأحسن أن تستخدم مواد الميثاق بدلا من مواد الدستور 1960، أو وضحتها للقارئ بأن هذه المواد من هذا الدستور، وليست من الميثاق.
وأشكرك مرة أخرى على متابعتك الدستورية حول قضايا الأمة.