الرئيسية  |  مقالات  |  أخبار  |  أخبار المهجر  |  تربية ومجتمع  |  شرق إفريقيا  |  مختارات صحفيه  |  حوارات  |  تاريخ وتراجم
قراءة في الانتخابات السودانية Print E-mail
Sunday, 18 April 2010 08:30

الخرطوم :سالم سعيد سالم -انطلق السودانيون نحو صناديق الاقتراع صبيحة الحادي عشر من هذا الشهر في أجواء حساسة وغير مسبوقة لعدد من الأسباب، منها :

أنها لم تجر لفترة تقارب ربع القرن. وأنها الأعقد من نوعها في العالم  إذ يتعامل الناخب في الشمال ٨ بطاقات، بطاقة لرئيس الجمهورية، وأخرى لوالي الولاية، و٣ بطاقات لمجلس الولاية (جغرافية، وحزبية، والمرأة)، و٣ بطاقات مماثلة للمجلس الوطني، ويرتفع العدد في الجنوب إلى ١٢ بطاقة حيث تضاف إليها ٤ بطاقات انتخابية أخرى، واحدة لرئيس حكومة الجنوب، و٣ بطاقات لمجلس الجنوب. وهذه ليست فترة عادية و إنما فترة تغيرت فيه المعطيات و الثوابت.

انهار الاتحاد السوفيتي وسيطرة القطبية الواحدة ، عمت آليات العولمة وسادت أفكار جديدة في السيادة وحقوق الإنسان والمعايير المحددة للحريات والنمو ، سادت فيه أمم جديدة وبادت أخري ، ضربت فيه الأزمات الاقتصادية قلب النظام الرأسمالي و حدثت ثورة في الفكر والايدولوجيا والتكنولوجيا و المعلومات والاتصال.

 

في هذه الفترة تغير السودان وجاءت الانتخابات في ظل واقع فرض جمهورية رئاسية بولاتها و مجالسها المتعددة. جاءت الحملة الانتخابية في ظل دستور جديد محكوم باتفاقيات للسلام تفرض إجراء استفتاء حول تقرير المصير لجنوب السودان ومنطقة آبيي  ومشورة شعبية لجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان.

جاءت هذه الفترة و السودان يعج بالصراعات و يمتلئ بالجيوش الأجنبية وتحيط به المخاطر من مختلف الاتجاهات و يتربص به اقرب الجيران مدعوما بقوى دولية تسيل اللعاب على تشتيت البلد وفق نظريات الفوضى الخلاقة .

تجري الانتخابات والسودان يحكمها رجل محسوب على التيار الإسلامي أنقذ البلد من السقوط  وبني دولة قوية اقتصاديا وسياسيا في ظروف دولية غير مهيأة بل ناصبت العداء له وفعلت كل شيء لإسقاط دولته ، مرة بدعم المعارضات المسلحة في الجنوب والغرب والشرق ومرة بفرض العزلة الاقتصادية والسياسية التي ما زالت قائمة حتى اليوم .  وبعد صموده أمام كل تلك المؤامرات التي حاكتها القوى الصليبية ، افتعلت قوى الشر مشكلة دارفور زاعمة أن هرم السلطة ارتكب الإبادة الجماعية وبالتالي  مطلوب للعدالة الدولية ، لكنه مرة أخرى صمد شامخا ورفض الانحناء إلا لخالقه وبصق وجه الجنائية الدولية ووقف الشعب السوداني مع زعيمهم وقفة الرجال وأعطاه بيعة مليونية أخرست ألسنة الأعادي وأظهرت أنه " الإمام العادل الذي  أكسب قلوب شعبه " فصال وجال كالأسد في العواصم الإقليمية ولم تجرؤ  قوى الاستكبار على توقيفه لان الرجل ليس دكتاتورا مذعورا بل زعيم أمة بايعته على الموت في المنشط والمكره .

تلك حقائق معلومة و لكن الأمر لم يتوقف علي ذلك فالانتخابات الأخيرة كانت أخطر وأهم انتخابات في تاريخ السودان،  ليس فقط لأنها على مستوى الرئاسة والبرلمان والولايات. ولكن أيضاً لأن كثير من القوى السياسية في السودان شاركت فيها بشكل فعال ومؤثر.

والمجتمع الدولي على مستوى جميع مؤسساته راقب العملية وفتش ، وأشاد سير العملية فرئيس الأميركي السابق كارتر الذي راقب مركزه العملية أشاد الانتخابات واستبعد حدوث أي عمليات تزوير  أثناء الانتخابات  قبل أن ينقلب على الحقائق الأولى وباح هذا الصباح بأن الانتخابات لم ترق إلى مستوى المعايير العالمية في إجراء الانتخابات بما شابتها من الخروقات ،  و د. حسن الترابي الذي يعد أبرز زعماء المعارضة والخصم الدود للمؤتمر الوطني أكد على عدم وجود عملية تزوير وصرح أمس الجمعة أن ما حدث من تجاوزات تعود إلى خلل فني أو إداري  ولا ترتقي إلى  مستوى التزوير ، وهذه شهادة مهمة أكدت أن المفوضية العليا  للانتخابات تصرفت بكل الاستقلالية لتحقق سير انتخابات حرة ونزيهة ، و أثبتت ذلك بالفعل فهناك الآن عشرات دوائر انتخابية قررت المفوضية على إلغاء اختراعها بسبب بعض التجاوزات التي شابتها ، الأمر الذي لقي ترحيبا من الجهات المعنية من المرشحين والمراقبين  وأخرست كل الألسنة الظالمة التي حاولت تشكيك قدرة المفوضية على تسيير العملية الانتخابية باستقلالية.

النتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية هذا اليوم السبت أبان عن  تقدم المؤتمر الوطني وعلى رأسهم الرئيس البشير في معظم ولايات الشمال ، إلى حد ذهب المراقبون أنه سيقارب مستوى اكتساح النتائج . هذا في الوقت الذي تتقدم الحركة الشعبية في الجنوب ، رغم ما حققه بعض  المستقلين في بعض الولايات ، خاصة في الجنوب .

ويمكن رصد ملاحظات وقراءات  أساسيه على هذه الانتخابات:-

الأولى : لوعي الحضاري للشعب السوداني الذي أظهر انضباطا كبيرا يؤكد مقدرته على التعامل مع قضاياه بوعي وشعور وطني ، الأمر الذي حظي بإشادة كل الجهات التي راقبت الانتخابات .

ومن المعلوم أن الساحة السياسية كانت في حالة ترقب وحبس الأنفاس خشية وقوع الاضطرابات والمواجهات ، فهناك من تكهن باحتمال وقوع تجربة كينيا وإيران ، وظل هذا رهان بعض المعارضة التي كادت أن تهيئ البلاد للانفلات من خلال تصريحات صحفية غير مسئولة مما خلف شعورا قويا بأن ثمة شيء سيحدث ولكن حقائق الواقع أثبت العكس ، وبرز الوجه المشرق للشعب السوداني وأنه شعب  يحب السلام والديمقراطية من خلال هذا الإقبال الكبير على صناديق الاختراع والانحياز التام لترسيخ وتبادل السلطة سلميا وأشارت  كافة التقارير إلى أن الإقبال لم يسبق له مثيل حتى إن بعض المراكز تم التصويت بنسبة مائة في المائة.. ومراكز أخرى امتلأت الصناديق المخصصة لها وطالبت بصناديق إضافية.وأشارت تقارير المفوضية أن نسبة المشاركة عموما فاقت نسبة  60% .

وأثبت الشعب السوداني  في صبيحة الحادي عشر أن كل ما يقال من توقعات الفوضى والتشنجات ليست إلا فبركات إعلامية أبطالها واجهات معارضة مفلسة ظلت تبني تقديراتها على عوامل بعيدة عن الواقع، وأن عرس السودان الديمقراطي حري بأن يقدم  تجربة  نموذجية تقتدي بها القارة الإفريقية .

الثانية : معارضة مفلسة ومرتبكة التي بدت يائسة في فعلها السياسي وتكتيكاتها الانتخابية وأصابها "يأس مدفون" واكتشفت أن المسافة بينها وبين الشعب كبيرة ، ورغم ما تملكه بعضها من رصيد جماهيري لم يغرها أبدا باستعادة الثقة في نفسها والنزول إلى ساحة المعركة الانتخابية ، بعد أن أصابها اليأس من "لولوتها ولجلجتها" كما قال بذلك الرئيس البشير .

الثالثة: إشراف دولي كثيف وصارم.. وهذا يحدث لأول مرة بهذا الشكل.. والحكومة السودانية قد تكون مكرهه على هذا الوجود الدولي الكثيف.. ولكنه بالتأكيد سيصب في صالحها.. لأن الرقابة الدولية لا تقلل أبداً من هيبة الدولة ولا تنقص من سيادتها.

وهذه الحجج يتذرع بها عادة الدول التي لم تتب بعد من جريمة التزوير.. ولم تصل إلى النضج السياسي الكافي لتداول السلطة..

والمبعوث الأمريكي للسودان هو الأكثر نشاطاً وتأثيراً في كل ما يجري في السودان الآن.. وأعتقد أن التصور الأمريكي لمشاكل السودان قد تغير بشكل نسبي.. والإدارة الديمقراطية الحالية التزمت بالاستحقاقات الانتخابية مهما كانت نتائجها.. وهذا التطور مهم لأنه على الأقل خفف الأعباء عن السودان حاليا . لكن في الوقت نفسه لا يستبعد أن هناك مخطط أمريكي لغض الطرف عن الانتخابات الراهنة لتمهيد استفتاء تقرير المصير المقرر  إجراءه في الجنوب الذي يرجح أن يكون لصالح انفصال الجنوب عن الشمال.

الرابعة  : أمن مستتب ، تمت العملية في أجواء سلمية لم تشهد اضطرابات ، وحتى في إقليم دارفور الذي أثير حوله  اللغط والأكاذيب من عدم إمكانية إجراء الانتخابات فيه للحالة الأمنية  المضطربة فيه الإقليم أثبت عكس ذلك تماما ، حيث تمت العملية الانتخابية بطريقة سلسة وبدون مشاكل ، وهذا ما شهد به تامبو أمبيكي رئيس لجنة حكماء إفريقيا بعد سيارة قام بها في المعسكرات اللاجئين وصرح أمبيكي أن نسبة الإقبال بلغ 75% وعبر عن ارتياحه لأجواء الانتخابية في دارفور .

ولأول مرة في حياتي شاهدت عاصمة كبيرة مثل الخرطوم أصبحت كلها بجسورها وطرقاتها ومرورها وتقاطعاتها وجماهيرها ، تحت المراقبة بتقنيات حديثة ، وكنت أعتقد أن تلك التقنيات متوفرة فقط لشرطة الدول المتقدمة ، فإذا نفاجئ بأن شرطة السودان قد وطنت الخدمات الحديثة في هذا المجال ، ولم يكن في وسع أحد لقيام ما يخل النظام إلا وقد يكون محاطا بالشرطة تتحرك بسرعة ، كل شيء كان مكشوفا والعاصمة كلها تتحرك بين يدي تقنيات منها شاشات في حوزة الشرطة كما صرح مدير شرطة الخرطوم ، وتجدر الإشارة هنا أن شرطة العاصمة كانت تتصرف بمسؤولية وانضباط تام لا مداهمات في البيوت ولا ترويع للآمنين ولا حظر للتجوال ، بل كانت تسخر إمكاناتها في عمليات النجدة والإسعاف ومعاونة المواطنين . وقال لي أحد السودانيين حينما سألته ما إذا كان هناك خوف من انتشار الشرطة الكثيفة أنه لا يكون هناك ظلم لأحد وأنه مطمئن بأداء الشرطة وقال لي ضاحكا " شرطتنا ما زبانية ظالمين فقط يمسكون الحراميين والفوضويين " وحقا تستحق شرطة السودان بكل التحية والإجلال ، إنهم متدربون على مطاردة الظالمين والمجرمين وضبطهم في أي لحظة وليسوا زبانية تدربوا على مطاردة دعاة الإسلام  والتغيير باسم مكافحة الإرهاب أو كلاب مسعورة تنقض على من نطق بكلمة ضد حاكم الدولة .

 

الخامسة:النكات السياسية،  من الطريف أن مع انطلاق الحملة الانتخابية التي ما تزال عملية الاقتراع فيها جارية بالسودان حتى انطلق معها سيل من النكات وما لبثت أن أصبحت هي نفسها سلاحاً من أسلحة الدعاية الانتخابية. فأصبحت لقادة الأحزاب أداة بديلة للشعارات الانتخابية الرنانة ورميا وجدوا فيها ضالتهم في وصولها السريع لقلوب الناس. فياسر عرمان المرشح السابق للحركة الشعبية دعا الجماهير التي خاطبها في إحدى الندوات في دارفور إلى الابتعاد عن "الشجرة" التي أخرجت "أبوكم آدم من الجنة"، في إشارة إلى رمز المؤتمر الوطني في الانتخابات وهي الشجرة، والإحالة المعروفة حول رواية آدم والشيطان في القرآن الكريم.

هذه المفارقة بالذات استخدمها حسن الترابي رئيس حزب المؤتمر الشعبي، أما نافع علي نافع القيادي بالمؤتمر الوطني فقد دعا من جانبه الناخبين إلى أن يظلوا أبناءهم من حر الشمس بالاحتماء تحت ظل تلك الشجرة، في إشارة إلى رمز حزب المؤتمر الشعبي بزعامة ترابي  وهو الشمس. صحيفة الميدان الناطقة باسم الحزب الشيوعي كانت قد نشرت رسما كاريكاتيريا يظهر فيه الترابي وهو يدعو مواطن سوداني لتجنب الشجرة، فيقول له المواطن: "ألست أنت الذي زرعتها"، في إشارة إلى دور الترابي في وصول الرئيس البشير إلى السلطة. ويمكن وصف مثل هذه النكت تعبير صادق عما يحس به عامة الناس، ودليل على متابعة الأحداث والاهتمام بها.

السادسة : معركة بين مدرستين كانت واضحة منذ الوهلة الأولى في انطلاق الدعايات الانتخابية ، مدرسة تسعى لصناعة "الدولة المدنية" الخالية من أي صيغة دينية ، اللهم إلا في تشريعات الأحوال الشخصية وهذا المدرسة يتبناها المعارضة السودانية بمختلف مكوناتها ، وركز خطاب المعارضة على إلغاء "القانون العام " الذي هو عبارة عن ما يعرف بـ (الحسبة) أي القوانين التي تحارب الجرائم المخلة بالنظام العام مثل الخمر والزنا وسمى المعارضة هذا القانون "بالقوانين المقيدة للحريات "  الذي يجب إزالته ووعد أكثر مرشح للمعارضة إلغاء هذا القانون حال فوزه .

أحد مرشحي الرئاسة  من المعارضة لم يخف عداءه للإسلام ولم يحترم شعور الشعب السوداني حينما جاهر بأنه " لا يصلي" واستهزأ بالتعاليم الإسلامية في لقاء تلفزيوني. وكان واضحا أن كثير من المعارضة تستلهم نظريات الحركة الشعبية ، الواجهة التي هي أكثر تطرفا في مساعي علمنة السودان مستلهمة من نظرية زعيمها الهالك جون قرنق الداعي إلى "السودان الجديد" وهي تعني إقامة مجتمع الحريات اللامتناهية ، وكنس الآثار الإسلامية والعربية ، وعودة إلى عصر الخمارات والربا والردة .

والمدرسة الأخرى هي المدرسة "الدولة الإسلامية " التي تسعى أن يكون مرجعية كل شؤونها هو الدين ، الجيش والحرب والسلام والمعاهدات والعلاقات الخارجية وشؤون الدولة الداخلية ، أن يتعبد الناس بالحكم ، أن تقام الحدود ، وتحارب الزنا ولا تمنح الدولة التراخيص لإقامة "البارات" وأن تلاحق "صناع الخمور البلدية " و...و . وهذه المدرسة يتبناها حزب المؤتمر الوطني الحاكم ، بتوجهه هذا أكسب تأييد معظم المكونات الإسلاميين ، فأبرز المجاميع الصوفية وعلماءها ساندت حملة المؤتمر الوطني ووصف أحد علماء الصوفية الرئيس الحالي " خادم القرآن" بحكم أن حافظ القرآن كان متسولا فقيرا قبل أن جاء البشير للحكم وأصدر مرسوما رئاسيا يساوي حافظ القرآن بحامل الشهادة الثانوية ، فأصبح حافظ القرآن  مكرما معززا إضافة إلى دعمه الخلاوي القرآنية ونشر الدعوة الإسلامية بشكل سخي .

أما الحركة الإسلامية أو الإخوان المسلمين في السودان فمعظمهم محسوبون على المؤتمر الوطني الذي انبثق عن الحركة الإسلامية ذات التوجه ألإخواني ومن شذّ عن السواد الأعظم فأقلية وفقت مع المؤتمر الشعبي بزعامة الدكتور الترابي.

السلفيون بكل جماعاتها وقفت مع البشير ومثلت مساجد أنصار السنة قواعد متقدمة لتأييد الحكومة ، إلى حد وصف الشيخ عبد الحي يوسف وهو من أبرز علماء السلفية في السودان مرشحها وخيارها "القوي الأمين" الذي عناه طبعا الرئيس البشير .

 وكذلك رئيس أنصار السنة المحمدية الشيخ أبو حمزة الذي دعا أنصار الحركة التصويت لصالح البشير . إضافة إلى ندوات ومؤتمرات شارك فيها عدد من علماء السودان من التيارات المختلفة سعت لتعبئة الشعب وحثهم على التصويت للأصلح الذي كان واضحا أنهم عنوا للرئيس البشير إذ لا يمكن أن يكون الأصلح ياسر عرمان اليساري العلماني وصادق المهدي العلماني الذي لم يخف عدائه لتطبيق الشريعة وتعهده لإلغاء القوانين المنبثقة من الشريعة .

توحد إسلاميي السودان تحت راية واحدة ودفاعهم المستميت عن انجازات ثورة الإنقاذ الذي خرجت من رحم الحركة الإسلامية دلّل على نضج فكري وشعور بالمسؤولية في هذا الظرف  وفقه مستنير يغلب المصلحة الكبرى على المصالح الحزبية بحكمة  ، ويدرك متطلبات المرحلة التي لا تقوى على مهاترات وتصفية حسابات بين الإخوة . حكمة يا حبذا لو وعاها جيدا كل عالم أو قائد حركة إسلامية لرص الصفوف ولمّ شمل أهل القبلة في وجه الأعداء بدل تفريق المسلمين وتشتيت قوتهم في معارك جدلية هامشية قسمت الأمة وجعلتها لقمة سائغة لأعدائها .

وأخيرا ، تبدو  أن السودان تخطت  مرحلة خطيرة من تاريخها بسلام و أثبت حزب الحاكم بزعامة البشير أنه ملك قلوب أغلبية شعبه بالعمل الجاد والتفاني في دفاع الوطن من استهداف قوى الشر ، ورفعته بتبني  تجربة تنموية ناجحة وضعت البلد في مصاف الدول الأكثر نموا اقتصاديا ، وبفضل اكتشاف البترول حدثت طفرة نوعية  في العمران والبني التحتية في عهد البشير الذي يعد كثير من السودانيين أنه أنجح زعيم منذ الاستقلال وفي ظل ظروف دولية غير مساعدة.

لكن مع كل تلك الانجازات على الأرض ، يجب ألا يغترّ الحزب الحاكم وهو ذاهب لا محالة إلى حصد هذا "المونديال الانتخابي" بالأغلبية  المطلقة كما تؤكد النتائج الأولية ، فالعبرة ليست في عمليات الاكتساح الانتخابي ، لكن العبرة تكمن في عافية الوطن وتماسكه وقطع دابر الفتن  في دارفور وغيرها ، كما أن الشعب السوداني ينتظر مزيدا من النمو والرخاء وإزالة الفساد والمحسوبية التي لا شك أنها  تنخر في كثير من مؤسسات الدولة مما يعيق التقدم المنشود ويخلق البغضاء والعداوات ويؤدي بالوطن إلى حتفه في النهاية .

وندعو الله أن يوفق حكام السودان بما فيه خير العباد والبلاد وأن يكون المشير البشير عند ظن شعبه وعلماءه الذين وقفوا معه لأمانته وعدالته في الوقت الذي قل الأمناء وانبرى الرويبضيات لحكم السودان .

 

 

 

 

تعليقات حول الموضوع

avatar muxubo ahmed ali
ألف تحية أيها الكاتب القدير ، كتاباتك دائما تحليلية رائعة تضع الحروف فوق النقاط واليوم لم تخف انتمائك للطيف الإسلامي العريض فشكرا . صحيح السودان برئيسها الآمن والقوي انتصرت على الأعداء وصمدت أمام العاصفة بكل الشجاعة والشعب السوداني الشجاع الأصيل هاهو يرد الجميل لابنه البر الذي ما ضعف وما استكان أمام الاستكبار العالمي . وإلى الأمام يا السودان الحرية والإسلام بقائدها الفذ البشير حفظه الله .
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar سوداني محب للسودان
تحية طيبة للجميع وشكرا للكاتب . لست أدري ما إذا كان صومالي او سوداني لكن يبدو انه سوداني . وذلك لدفاعه عن ظلامية الحزب الحاكم الذي ما زاد السودان إلا عزلة وتقسيما ، مرة بشن حروب دينية على الجنوب ومرة بتهميش المخالفين وفرض قانون الغاب على البلد . اما الكاتب فهو من صنف اولئك الكتاب المرتزقة او المتواطئين مع الشوفينية الأسلامية المزعومة وكم هو متدرب على دس السم في العسل . وعار ان يعتمد الإخوة مثل كتابات هذا الكاتب المنحاز للظلم
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar عابر سبيل
اول مرة اسمع ان في العالم هناك انتخبات تجري لمدة اربع او خمسة ايام
الامر هذا لا يحدث في اكبر ديمقراطيات العالم الهند التى فيها مئات الملاين من المصوتين فما بالك ببضع ملاين يصوتون لمدة خمسة ايام ونسبة المشاركة لاتتجاوز 60في المئة
من وجهة نظري ان الانسان السوداني غير مهي بعد للانتخابات
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محبة للسودان الإسلام والعروبة
شكرا جزيلا يا سالم وبارك الله قلمك الرشيق الممزوج بالعاطفة الإسلامية . اما هذا الذي زعم انه محب للسودان فلست ادري من هو ؟ هل هو الحاقدين على عروبة وإسلامية السودان ؟ هل هو من الشيوعيين والعلمانيين الذين خسروا في العملية الانتخابية ؟ ولا أقول لك إلا " مت بغيظك يا وغد"
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
avatar محمد العقيد

لسنا في حاجة إلمزيد ... الإعلام السياسي لم يقصر فقنوات التلفزيون ما تفتأ تعرض ليل نهاار مشاهد التنمية الهزيللة قياسا على مشروعات التنمية الضخمة في بلاد أخرى دون ضجيج وصخب إعلامي.

أين الدولة القوية التي تم بناؤها، وأمامنا دولة تتمزق، وسيادة تنتهك ( تدويل قضايانا) ، وفرض اتفاقات دولية علينا، حتى انتخاباتنا .
الإسم *
البريد الإلكترونى
الغاء
Bookmark and Share
- المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
- يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
المشاركة لاتتجاوز عن 1000 حرف - الأحرف المتبقية1000
الإسم *
البريد الإلكترونى