|
سيدة صومالية تبتكر حقيبة متعددة الاستخدامات بدل "اللـوح" |
|
|
|
Monday, 10 May 2010 10:40 |
عبد الرحمن الذاكر- عرف الصوماليون منذ القرن الثاني من الهجرة نظام التعليم الإسلامي، وقد بدأت جذوره من شمال الصومال على يد الشيخ يوسف كونين حسب ما أشار إليه الدكتور علي عبد الله ورسمة المختص بشؤون التعليم في الصومال، ومنذ تلك الفترة كان التعليم يتسع بشكل سريع في مدن الصومال والقرى والأرياف. ولقد لعبت الخلاوي التي تسمى باللغة الصومالية الدكسي Dugsi أوملعمة Malcamad في بعض المناطق وهي مؤسسة تعليمية اجتماعية تعتبر اللبنة الأولي بل الأساسية في التعليم عند الصوماليين، ويقول معظم الصوماليين لمن لم يمر بهذه المرحلة "لم يقطع عن لسانه الحرام" ويعد ذلك تأكيداً علي تبجيل الصوماليين للخلاوي. وقد كان للخلاوي أثر كبير في اكتساب الطلاب استقامة اللسان والنطق والكتابة باللغة العربية. وطلاب الدكسي في المناطق الريفية هم الأولاد الذكور دون الإناث غالباً، وكانت هذه ظاهرة عامة مما أدى إلى حرمان البنات أو النساء من التعليم بصورة عامة، حيث نجد أن البنات في غالب الأوقات يشاركن أُمهاتهن في رعاية الشؤون المنزلية وفي الرعي والزراعة، وعلاوة على قساوة النظام التعليمي في الدكسي في المناطق الريفية. وتحظى نسبة قليلة من البنات التعليم في الريف، فقد ذكرت فاطمة عبدي أنها تعلمت القرآن في الريف، حيث استأجر أبوها معلماً يدرّسها وإخوتها في البيت في الأوقات التي لا يوجد فيها الرعي وهي نادرة. أما في المدن وفي بعض القرى المتحضرة يلاحظ اشتراك البنات مع الأولاد في الدكسي وفي تعليم القرآن وليس لهن مكان خاص معد لهن بل يخالطن الأولاد الذكور. وقد تطورت المناهج وطريقة التدريس في الخلاوي ( الدكسي) منهجاً وطريقة في التدريس فظهرت خلاوي نموذجية لتحفيظ القرآن الكريم بفضل رجالات الصحوة الإسلامية، والمواد التي تدرس في الدكسي النموذجي أكثر من الدكسي العادي حيث تتمثل في القرآن الكريم حفظاً وتجويداً والتربية الإسلامية والعلوم الاجتماعية ـ التاريخ والجغرافية وقواعد اللغة العربية (نحو وصرف) والحساب باللغة العربية، ومدة التدريس ثلاث سنوات وهي المدة المرسومة لدى المدارس النشطة لتحفيظ القرآن الكريم والهدف أن يتخرج الطالب من الدكسي مزوداً بمعرفة المواد الدراسية في السنوات الأولى من المرحلة الأساسية بحيث يستطيع أن يلتحق الطالب بالدراسة في الصف الخامس. ويوجد تفاوت بسيط في عدد سنوات الدراسة بين مدرسة وأخرى. ويرجع حسب - المراقبين- ازدياد الدكسي النموذجي بفضل الصحوة الإسلامية في الصومال، وفي ظل غياب نظام محمد سياد برى الذي مارس الاضطهاد والخنق على مسيرة الدعوة الإسلامية. وقد اتبعت تلك الخلاوي النموذجية على التوفيق الزمني بينهما، حيث خصصت حصصاً لتعليم القرآن والتي تقع غالباً في الفترة الصباحية بينما القسم الآخر في الفترة المسائية. وقد جسدت هذه الخلاوي المرونة والتجديد في النظام التعليمي، ولهذا النظام ميزات منها: 1. إتاحة فرصة التعليم النموذجي جنباً إلى جنب تعليم القرآن. وقد اكتسبت هذه الخلاوي اعترافاً من المؤسسات التعليمية المعتمدة في الصومال. 2. علاقة التلميذ وأولياء أمره بجهة واحدة يتصلون بها، ما يقلل من تكلفة الانتقال من مدرسة لأخرى، أو التعامل مع أساتذة هنا وآخرين هناك. 3. تخفيض عالي جداً في رسوم الدراسة بالمقارنة مع فصل النظامين عن بعضهما البعض. وسبب هذا التخفيض اعتقاد معلمي القرآن بأن تعليم القرآن واجب يقع على عاتقهم، ويكتسبون به الأجر، امتثالا بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه". فلم تستطع المدارس الأخرى التنافس معها، وانحاز أولياء الأمور إلى تلك المدارس التي تتبع الإدماج بين النظامين، من باب (قتل عصفورين بحجر واحد). ويستخدم التلاميذ في الخلاوي التقليدية الألواح الخشبية لكتابة القرآن، وقد تطور الأمر فيما بعد إلى الكتابة بالدفاتر. وذكر د. علي عبد الله ورسمة أن سيدة من هرجيساْ – أرض الصومال ابتكرت حقيبة متعددة الاستخدامات، وقدمت شروحا عن عملها، فأوضحت أنه يمكن للتلميذ استخدامها لعدة أوجه منها 1. الكتابة على ظهرها باستخدام الطباشير، حيث هي مصنوعة من الخشب ومواد بلاستيكية. 2. استخدامها كحقيبة يخزن فيها الدفاتر والمصحف..إلخ. 3. استخدامها كمخدة أو وسادة عندما يغشيه النعاس. 4. واستخدامات أخرى حسب الحاجة. وفتحت هذه السيدة الباب على إمكانية ابتكار المزيد لتطوير الخلاوي النموذجية التي تزداد بسرعة كبيرة في أوساط الشعب الصومالي. يذكر أن مؤسسة تعليم القرآن هي المؤسسة الوحيدة التي لا تعرف التمييز بين الذكور والإناث، فهم سواسية في الخلاوي، حيث تتقارب نسبة الذكور والإناث فيها بـ 4% إلى 5% في الصومال ككل، وفي إقليم بونت لاند لوحظ أن نسبة الإناث في الخلاوي أكبر من نسبة الذكور وهي 46% ، 54% على التوالي. وتبلغ نسبة تعليم القرآن في الصومال 95%، ويمكن القول أنه من الصعوبة وجود إحصائيات موثقة بعدد الدكسيات في الصومال وذلك لعدم وجود سلطة مركزية تقوم بهذه الوظيفة، لكن من خلال المسح الإحصائي الذي قام به طلاب الدراسات العليا في جامعة مقديشو في عام 2004م عبر مسح إحصائي قياسي توصلوا إلى أن في مقديشو وحدها حوالي 2356 دكسي عدا المدارس لتحفيظ القرآن في البيوت والمنازل الخاصة. الصومال اليوم
شكرا للكاتب على هذا المقال الرائع وتعجبني مقالاتك وأبدعت هذه اليد لا حرمنا الله من أمثالك .
الحاجة ام الاختراع
بعد كل ما يجري في الصومال من ويلات الخراب والدمار والقتل والتشريد مازالت الامال معهودة على الصوماليين أنفسهم في تطوير ذاتهم ولله الحمد شكراً للكاتب على ذلك والله اعلم
الإبتكار والإختراع هو عادة لكل صومالي..لأن هدا الشعب لا يزال لديه مخ يفكر جيدا ويبحث أشياءا جديدة ومفيدة للشعب ولغيره من الإنسان..لكن ما يدعوا للأسف هو ما يجري في موطننا حاليا من الخراب والحروب والمشاكل المتعددة النواحي..ولكن هدا هو ما نتج من حسد وحقد الإستعمار الغربي لشعبنا المفكر والمخترع ..وان شاء الله كل المشاكل ستنتهي عما قريب..وستعود المياه الي مجاريها ويصبح الوضع في الصومال هادئا والبلد أمنا ومطمئنا ان شاء الله تعالي.. وادعوا كل صومالي الي الوحدة والتعرف بما هو منتطر منه من بدل جهودات من اجل إصلاح الوضع في البلد وانهاء المحنة التي تعيش فيها الصومال.........مع تمنياتي لكم بالنجاح والتوفيق.........
موضوع قيم جدا
رأيت من خلاله أن الكاتب يمتلك قوة كبيرة في اختيار الموضوع والتدرج في كتابته
والخلاوي عندنا أصبحت مهمشة حيث الكتاب أهملو هذا الجانب
الى الأمام أخي الكريم الذاكر
أشكر الأخ عبد الرحمن على مقاله الرائع
" قصة ابداع حقيبة متعددة الاستخدامات " سمعت بمحاضرة يقدمها الدكتور على ورسمة فى كلية بوصاصو وكانت عنوان المحاضرة " تاريخ ومكانة الخلاوى القرانية فى الصومال"
وبالفعل هى حقيبة تتما شى مع الواقع نوعا ما.
إننا نحتاج من يفكر، ويتعمق في التفكير، نحتاج من يعصر عقله ليبتكر شيئا مفيداً، نحتاج إلى من تقوده همته إلى الإحساس بالصومالية، وهذا الإحساس يدفعه إلى مزيد من الإشفاق بالوطن، وهذا الإشفاق يجعله يصر أن يضيف شيئا مفيداً إلى شعبه، ويصدق هذ الإصرار بالعمل والتطبيق.
فليكن لدينا الإحساس، وليكن لدينا الإصرار وليكن لدينا العمل.
إذن، فالشعب الصومالي كله لا شك أنه شعب يحب القرآن، بل ويحارب كل من دعا إلى ضلالة أو إلى العزف بعيدا عن القرآن.. كيف يمكن فصل اللحم عن العظم؟.
وهذه السيدة، بارك الله في فكرها وعقلها، أثبتت لنا أنها فرد نشط من أفراد المجتمع الصومالي، أنها تستطيع أن تخرج لنا مما يعتمل في ذهنها من أفكار، أنها تستطيع أن تقول لنا: أنا أنتمي للقرآن.
أشكر الإخوة والأخوات الذين دفعهم تفاعلهم بالموضوع إلى ترك تعليق في كتابتي هذه.. وكم أنا فخور بكم وبكلماتكم..
مني.. ومنكم المزيد...
تحياتي
الذاكر
|
تعليقات حول الموضوع